عشر سنوات من العطاء والعناء
افتتحت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية صباح الأحد ورشة عمل لتقييم ومراجعة أداء الجمعية خلال عشر سنوات من التأسيس.
الورشة استهلت بجلسةٍ افتتاحيةٍ حضرها عددٌ من الشخصيات الوطنية المعروفة، في مقدمتهم قيادات الجمعيات السياسية الرئيسية، وعدد من الناشطين السياسيين والحقوقيين. وفي الصف الأول حضر عددٌ من كبار الأطباء المستشارين الذين تم فصلهم وقدموا للمحاكمة في الأشهر الأخيرة بسبب مواقفهم أثناء الأحداث السياسية التي عصفت بالبلاد.
من بين الحضور مجموعة من الأكاديميين والمعلمين وموظفي جامعتنا الوطنية، ممن نالهم سيف الفصل أيضاً. إلى جانب هؤلاء، كان هناك عددٌ من الزملاء الصحافيين والصحافيات، طالهم الفصل أيضاً بسبب مواقفهم السياسية الحرة والتعبير عن آرائهم في هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك.
الزميلة الصحافية عصمت الموسوي قدّمت ورقةً نقديةً لأداء «الوفاق» الإعلامي، وقالت إنه «لا مفر من الإصلاح والتحول إلى الديمقراطية الحقيقية». وأكدت أن الشعب البحريني في معظم قطاعاته شارك في رفع المطالب، والهجوم على الوفاق لوحدها له أهداف أخرى، أما من يهاجمون الوفاق والجمعيات الأخرى منذ أشهر فهم لا يدركون أن التحول قادمٌ لا محالة!
أمين عام «التجمع القومي» حسن العالي ألقى كلمة القوى السياسية، وأشار فيها إلى أن الوفاق كانت في قلب الحركة، حيث قدمت الكثير من التضحية والعطاء على طريق الحرية والديمقراطية. وقال إن التنسيق والعمل المشترك بدأ منذ تأسيس الجمعيات تزامناً مع الأزمة الدستورية، لما تطلبه العمل الوطني من وحدة في الصف، وتمسك بالحقوق والعدالة والمساواة بعيداً عن الطائفية.
أمين عام «الوفاق» علي سلمان بدأ بوقفة احترام لروح آخر الفتيان علي بداح الستري، ولكل المضحّين من أجل الوطن. ثم انبرى للحديث عن البدايات حيث لم تكن ولادة الوفاق مُرحّباً بها، رغم أنها كانت في أفضل أعوام الانفتاح (2001).
سلمان شخّص ولادة الوفاق والجمعيات السياسية بأنها كانت اضطرارية من جانب النظام، وبمجرد الإعلان عنها بدأت محاولات محاصرتها، مالياً وإدارياً وقانونياً، ووضعت أمامها الكثير من الحواجز بدل فتح الطريق. فالمشكلة في عدم قبول فكرة وجود معارضة حقيقية جادة، وربما ذلك يذكر القارئ بمقولة «الانشغال بالسياسة وليس الاشتغال»، التي روّج لها البعض في تلك الحقبة.
سلمان توقع مزيداً من الحصار والتضييق على الجمعيات، من بوابة التعديلات الجديدة على قانوني «الجمعيات» و «التجمعات»... «نشارك التفاؤل ولكن التحديات كبيرة» كما قال.
القاعة كانت تضم أكثر من 300 مدعو، من بينهم نواب وبلديو الوفاق، حدّثني أحدهم عن ما آل إليه العمل البلدي، بعد تجميد عمل ثلثي المجالس البلدية، وإقالة كثير من قياداتها المنتخبة شعبياً، وتدخل وزارة البلديات للقيام بأعمالها. وإذا كان النواب قدّموا استقالةً جماعيةً طوعيةً أثناء الأحداث كموقف سياسي، فإن البلديين طالتهم الإقالات القسرية والمجالس التأديبية والمناورات الكيدية والمحاكمات. فـ«العمل السياسي مغرم وليس مغنماً» كما قال علي سلمان
قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3362 - الإثنين 21 نوفمبر 2011م الموافق 25 ذي الحجة 1432هـ
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3362 - الإثنين 21 نوفمبر 2011م الموافق 25 ذي الحجة 1432هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق