امنحوا أمّنا الأرض ما تستحقه من الاحترام والرعاية
أمّنا الأرض - موطننا الوحيد - تتعرض للضغوط. فطلباتنا منها غير معقولة أكثر فأكثر، وقد بدأت تظهر عليها معالم الإرهاق. ومنذ فجر التاريخ ونحن نعتمد على خيرات الطبيعة في كسب قوتنا ورفاهيتنا وتطورنا. وفي معظم الأحيان بقينا نسحب من رأس مال الطبيعة دون أن نعيد إلى رصيدها شيئا. وقد بدأنا الآن نرى عواقب فشلنا في حماية استثمارنا.
وما تغير المناخ واستنفاد طبقة الأوزون إلا أمثلة صارخة على ذلك. والتنوع البيولوجي - تنوع الحياة الهائل على الأرض التي تمدّنا بأسباب الحياة - آخذ في الانخفاض بسرعة. ويتزايد تلوث المياه العذبة والموارد البحرية كما أن التربة، ومصائد الأسماك التي كانت وافرة ذات يوم، تزداد جدبا.
وأضعف الناس حالا في العالم هم أكثر من يتضرر من آثار إهمالنا لرعاية الأرض، وهؤلاء هم الذين يعيشون على حواف الصحراء، ومجتمعات الشعوب الأصلية، وفقراء المناطق الريفية، وسكان الأحياء الفقيرة القذرة الآخذة في الانتشار في مدن العالم الكبرى. وإذا أريد لهؤلاء أن يتحرروا من ربقة الفقر وأن يحققوا الازدهار، فإنهم يحتاجون - في الحد الأدنى - إلى أراض خصبة ومياه نقية ومرافق صرف صحي ملائمة.
إن الاستدامة البيئية - وهي إدارة خيرات أمّنا الأرض بحكمة - هي أحد الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية التي اعتمدتها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قبل عقد من الزمان. والموعد النهائي لتحقيق هذه الأهداف هو العام 2015. وفي سبتمبر/ أيلول القادم، سأدعو إلى عقد قمة في نيويورك لاستعراض التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية ووضع برنامج عمل، أي خطة عملية موجهة نحو تحقيق النتائج، تنطوي على خطوات ملموسة وجداول زمنية. وحماية أمّنا الأرض يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من استراتيجيتنا.
فبدون توافر قاعدة بيئية مستدامة، سيكون الأمل في تحقيق أهدافنا الرامية إلى الحد من الفقر والجوع وتحسين الصحة ورفاه الإنسان ضئيلا.
ولهذه الأسباب ولأسباب أخرى، أعلنت الجمعية العامة أننا سنحتفل في 22 أبريل/ نيسان من كلّ عام باليوم الدولي لأمّنا الأرض. وأدعو جميع الحكومات والمؤسسات التجارية والمواطنين في العالم إلى منح أمّنا الأرض ما تستحقه من الاحترام والرعاية.
بان كي مون
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2785 - الخميس 22 أبريل 2010م الموافق 08 جمادى الأولى 1431هـ
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2785 - الخميس 22 أبريل 2010م الموافق 08 جمادى الأولى 1431هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق