نريد بحريننا غير مكسورة
لا يسعدُ أيّ محبٍّ لبلاده أن يراها مكسورة، ولكن هذا هو حال بحريننا الحبيبة هذه الأيام. إنها مكسورة، وكسرها يحتاج إلى أكثر من تضميد بسيط أو اعتيادي، إنها بحاجة إلى إعادة بناء تعتمد على أصالة البحرين وعقلانية أهلها. بلادنا ليست الوحيدة التي شهدت احتجاجات واسعة هذا العام، ولكن المخاطر عليها كبيرة لأن حجمها صغير ولا تحتمل هذا العدد من الضحايا، ولا تحتمل الآلام التي تصبّ عليها، ولا تحتمل أن تتحول إلى منطقة تصفية حسابات أكبر منها. شعبها آمن ومسالم وليست له علاقة بأية جهة أجنبية، وهذه الحقيقة كالشمس ليس فيها جدال، وحتى الذين يتهمون فئة كبيرة من المجتمع باتهامات مكررة يعلمون - قبل غيرهم - أنهم يسوقون اتهامات ضمن حرب نفسية، ويعرفون حق المعرفة أن ما يقولونه ليس صحيحاً، ولكنه العناد والمناكفة اللذان أصبحا ديدناً لعدد غير قليل لمن يؤَثرون في الشأن العام حالياً.
إننا نرى ما حدث ويحدث في بلدان المنطقة العربية التي طالتها انتفاضات الربيع العربي، ونحن واحدة من الحالات الصعبة التي قد تستفحل - لا سمح الله - وتتحول إلى أمر خارج عن إرادة البحرينيين إذا استمرت الأوضاع كما هي الآن. نعم، إنني كنت ومازلت من المساندين لقوى الإصلاح داخل الجهات الرسمية وداخل جهات المعارضة... وأنا شخصياً كنت المتحدث باسم المعارضة حتى العام 2001، وأعلم الصعوبات التي نمر بها حالياً، وهي أكثر تعقيداً من ما حدث في تسعينيات القرن الماضي.
دعوت وتمنيت كثيراً أن تسارع المعارضة (قبل تنفيذ قانون الطوارئ في منتصف مارس/ آذار 2011) إلى اغتنام الفرصة السانحة والموافقة على مبادرة سمو ولي العهد التي فصّلها في سبعة مبادئ بتاريخ 13 مارس 2011، كما وتمنيت على الجهات الرسمية أن تفسح المجال لتلك المبادرة أن تتنفس بصورة صحيحة. والواقع، أنه حتى لو سارعت المعارضة الرئيسية أكثر واستجابت للمبادرة، فإن الرافضين للاعتدال من كل الجوانب ربما كانوا سيفعلون ما فعلوه وعايشناه بكل مرارة.
نعم، إننا لا نستطيع أن نغيّر ما حدث؛ لأنه حدث وانتهى، ولكننا يمكننا أن نقود الساحة العامة نحو الأمان من خلال إعادة فتح الحوار؛ لأننا الآن في وضع لا نُحسد عليه، وذلك بعد انسداد قنوات الحوار، وسيادة لغة التصعيد والتهديد، والأمر يتعقد مع سقوط مزيد من القتلى والجرحى. نستطيع أن نستفيد من صغر بلدنا لإنجاح حلٍّ سياسيٍّ بدلاً من تعميق المشاكل السياسية طويلة الأجل، وبدلاً من ترسيخ الانقسام الطائفي، وبدلاً من الاستمرار في اضطرابات سياسية مزمنة... فنحن نريد بحريننا غير مكسورة
منصور الجمري
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3362 - الإثنين 21 نوفمبر 2011م الموافق 25 ذي الحجة 1432هـ
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3362 - الإثنين 21 نوفمبر 2011م الموافق 25 ذي الحجة 1432هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق