إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 23 أغسطس 2010

مبادرةٌ صادقةٌ جادةٌ بوزنٍ كبيرٍ من جانب النظام الرسمي، وتقديرٌ نخبويٌ شعبي كافٍ جداً لتبريد الأجواء وكسب رضا الشارع وانهاء الأزمة


مبادرةٌ صادقةٌ جادةٌ بوزنٍ كبيرٍ من جانب النظام الرسمي، وتقديرٌ نخبويٌ شعبي كافٍ جداً لتبريد الأجواء وكسب رضا الشارع وانهاء الأزمة
آية الله قاسم: نصيحة مواطنِ ومشفق .. لإجتثاث جذور الأزمة وتجددها لابد من إصلاحٍ شامل بدءاً من الدستور

نص خطبة الجمعة (419) 24 شعبان 1431هـ 6 أغسطس 2010م جامع الإمام الصادق (ع) بالدراز:ـ

نصيحة مواطنٍ ومشفق:
يعلم الجميع أن الصراع المستمر مرٌ ومكلف، ولصراعات الداخلية ثمنٌ باهضٌ مؤذ، وكلفتها لا تستثني أحداً من اطراف الصراع، ولا يغلب غالبٌ في هذه الصراعات إلا وهو مغلوبٌ بوجه أو أكثر من الوجوه، والخسائر التي تلحق به خسائر جمة، والصراعات الداخلية التي تأخذ صفة الإستمرار تُحدثُ تصفياتٍ هائلة، وتحول حياة الأوطان إلى جحيم، وتؤل بعمارتها إلى خراب، والتاريخ يعرف تبدُلاً كثيراً للحكومات ولكن يصعب على الحكومات جداً أن تلغي الشعوب، وإذا كان هذا الأمر صعباً جداً في كل التاريخ فهو اليوم في حكم المستحيل، وحركة الشعوب في هذا العصر في طلب الحقوق صارة متسارعة ومحاولة إيقافها لا يشتغل بها عاقل.

وبرغم ماعم العالم اليوم من ظلمٍ وفسادٍ وافسادٍ إلا أن تياراً عارماً متصاعداً في الناس متجه بجدٍ وحزمٍ وقوةٍ وتصميمٍ للمطالبة بالعدل والإنصاف، وهو توجه لا رجوع عنه، ولا تردد لعالم اليوم فيه.

والبحرين يعيش داخلها صراعاً واضحاً في قضية الحقوق، ولكل صراعٍ تبعاته واستحقاقته وكلفته، وإذا طال الصراع تطور وتطوره يرشحه للخروج عن حد السيطرة والضبط والإنضباط من الطرفين، وفي ذلك ما يعلم من عواقب هي كوارث ونوازل لابد أن يذوق الجميع مرارتها وويلاتها.

فهل يرغب طرف عاقل حكيم أو انسان يشعر بكرامة الإنسان أو مواطن يقدر الأخوة الوطنية أو مسلمٌ يحترم اسلامه أو يعرف شيءً من حرمة الإنسان والأرض والثروة في دين الله أن يؤخذ بالوطن وثروته وانسانه إلى المصير الأسود المشؤم؟ ألا من حلٍ يقي البلد واهله وما اشيد على ارضه من الهلاك والدمار والخراب؟

ومن يملك هذا الحل بالدرجة الأولى العالية مما مكن منه من قدرات بعد الله سبحانه وهو وحده من بيده المصير؟ ومن هو المسئول الأول عن استمرار الوضع وتفاقمه أو تداركه وتصحيحه؟ لاشك أن الحكومة أملك، وبيدها اسباب الحل للخروج بالوطن من الأزمة، وهي المسئول الأول عن انهائها واستمرارها وتطورها وتداعياتها، والأخذ يتحمل المسئولية قبل المطالب، والمتوسع على حساب غيره مسئول قبل المضيق عليه، ومن طالب بالحق فليس بملوم وإن كان عليه أن يحسن المطالبة على أن يحسن الباخس الوفاء ويرد الحق.

وإذا كانت الحكومة تنتقد هذا الأسلوب أو ذاك في المطالبة فلتتذكر أن اساليب الود والإحترام والحوار والتفاهم ردت منها خائبة، على أن المسألة ليست في حاجةٍ لحوارٍ أو تداولٍ طويل، المسألة إنما تحتاج إلى إرادةٍ سياسيةٍ جديةٍ مخلصة، واصلاحٍ عمليٍ سريع قادرٍ على الإقناع والإنقاذ، واساسٍ دستوريٍ متين ولا يكون ذلك بدستورٍ لا رآي للشعب فيه.

ومن جانب الشعب أن لو حدث ذلك كان عليه تقديره عملاً اتم التقدير، وتتميمه والإستجابة له والتعاون معه، لكن هل يكون؟ ــ هل يكون الإصلاح؟ هل يكون التجاوب والتعاون؟ ــ. نرجوا أن يكون.

ومبادرةٌ صادقةٌ جادةٌ بوزنٍ كبيرٍ من جانب النظام الرسمي، وتقديرٌ نخبويٌ شعبي كافٍ جداً لتبريد الأجواء وكسب رضا الشارع وانهاء الأزمة.

هو الأمر الذي لا يمكن تحقيقه تحت ضغط القوة، ولا في أجواء الحوار الطيول الإستهلاكي، والتطبيل الإعلامي الفارغ، ولا باستعمال الفن في صناعة الرآي العام الذي يكتوي بتيار الواقع وإن بلغ هذا الفن ما بلغ وإن بُذل عليه ما بُذل. هذا فضلاً عن لغة التهجم والشتم والتخوين والتهديد والتسقيط التي يتعامل بها قسم من الصحافة مع هذا الشعب، بما يعطي من مردودات سيئة جداً ويزيد النار اشتعالا ويوغر الصدور.

وتطفح على سطح الأحداث مشكلة التوقيفات والمحاكمات والأحكام المتشددة القاسية، وتمثل مشكلةً حادةً للوضع الأمني، وتثير قلقاً شديداً، وارباكاً مستمرا، وهي تتطلب انهاءً سريعاً سلمياً باطلاق الموقوفين والسجناء، وغلق هذا الملف بصورةٍ كاملة. ليس هذا من منطلق العواطف وإنما لهذا تبريره، وإنما يبرر هذا الأمر بعيداً عن الآثار الأمنية المزعجة، غياب الأدلة الكافية الواضحة لإدانة المتهمين على المستويين الشرعي والقانوني معاً كما اتضح للمتابعين.

ولإجتثاث جذور الأزمة القائمة وتجددها لابد من أن يعالج الأساس لهذه الإفرازات السيئة، وذلك بالإصلاح الشامل والمبادارات العملية السريعة لحل الملفات العالقة، بدءاً من قضية الدستور إلى توزيع الدوائر، وأنواع الفساد المال والإداري والأخلاقي، والتمييز والتجنيس، وتهميش الدور الشعبي في إدارة الأمور، وعموم المسألة السياسية.

وإننا لنحترم الجميع وكرامة الجميع وشرف الجميع وعرض الجميع والممتلكات العامة والخاصة المحترمة لكل الأفراد والهيئات والمؤسسات على كل شبرٍ من أرض الوطن، ونرفض لأنفسنا ولأي فردٍ آخر أو جهة من الجهات أي شيءٍ من التعديات كبر أو صغر، ولا نقبل أن يقع ظلم على أحدٍ قرُب أو بعد، أحب أو ابغض، صادق أو عادى. ونطالب بالعدل مع كل الفئات والأفرد ومن كل الفئات والأفرد، وذلك أخذاً بما أوجبه الله تبارك وتعالى من إلتزام العدل والقيام به ونبذ الظلم ومواجهته.

أمانة المسجد:
المسجد مؤسسة إسلامية آصيلة، احاطها الدين بالرعاية والإحترام والتقدير، واعطاها الموقع الكبير في عقول المسلمين وقلوبهم ونفوسهم، وجعله فيهم أمانة من أماناته الكبرى على مر الأجيال، واختلاف الأصول وحملهم مسئولية حفظ هذه الأمانة وأداء حقها[1].

فمن مسئولية كل أجيال الأمة أن لا يغيب المسجد من حياتها، ولا يختفي دوره ولا يعطل ولا يضمر ولا يحرف ولا يزور، ولا أن يكون أداةً بيد أي فكرٍ آخر أو سياسةٍ لها مصالح تتنافى وصفاء الإسلام ونقاء رسالة المسجد وآصالتها.

وكم تعرض ويتعرض الاسلام ومفاهيمه ورؤاه وأحكامه واخلاقه وعباداته وأنظمته التشريعية ودور المسجد فيه إلى التحريف والتزوير والتجيير لصالح غير الرسالة، ولو ترك الإسلام لتحريف المحرفين وتزوير المزورين وجهل الجاهلين وكيد الكائدين وطمع الطامعين، ولم يكن تصدٍ كافٍ وقائمٌ دائماً من أئمة الهدى الصحابة المخلصين والفقهاء والعلماء الصادقين والرساليين المتفانين وجماهير الأمة الواعية لكل تلك المحاولات المضادة لم يبقى للإسلام شيءٌ على صفاءه أمس قبل اليوم.

ولأئمة المساجد بما هم أئمة مساجد وظيفة وهي وظيفة المسجد لا غير، وهي الدعوة إلى توحيد الله، والتمكين الإسلامي في سعته وشموله في العقول والأرواح والأفئدة والنفوس وعلى الأرض، وفي اوضاع الأسرة والمجتمع والأمة والدولة والإنسانية جمعاء.

وأمانة عمارة المساجد عمارة مادية بعيدة عن مظاهر البذخ للدنيا واكبار زينتها، وعمارةً معنويةً دينيةً رساليةً وهي الأهم، أمانةٌ لازمةٌ في أعناق المسلمين في كل أجيال الحياة.

والذود عن دور المسجد، وحماية رسالته، والتمكين من أداء وظيفته، ودرء التعدي المعنوي عليه وتعطيله وتشويه راياته، واجب كل المسلمين الغيورين على اسلامهم وهم مسئولون أمام الله عزوجل عن هذا الذود والحماية.

والمسلمين وأولهم أئمة الجماعة والجمعة مسئولون عن احياء المساجد بالصلاة والذكر والتلاوة وتعليم الإسلام وتبليغه، وتربية المجتمع عليه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى العدل، ومحاربة الظلم، والدفاع عن الدين وقيمه واخلاقه واحكامه، وفضح الباطل والظلم وما يكاد به الدين والمؤمنون، وتحذير المجتمع من المضائق والمزالق والوقوع في حبائل المكر من أعداء الله وأعداء المسلمين.

هذه وظيفةٌ لا يُقتص منها ولا يُنقص. ولا نقبل المس بها على الإطلاق، وعلى المجتمع أن يقف الوقفة الحازمة الكريمة القوية في وجه اي محاولة لإغتيال دور المسجد[2].

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق