ملك البحرين يطلق يد جهاز الأمن الوطني
من Ali Hasan في 25 أغسطس، 2010، الساعة 02:18 صباحاً
مركز البحرين لحقوق الإنسان
ملك البحرين يطلق يد جهاز الأمن الوطني:
الجهاز يقف وراء رسم وتنفيذ الحملة الأخيرة ضد النشطاء السياسيين والحقوقيين وعمليات الاختطاف والتعذيب باستخدام المليشيات المسلحةيختص بملاحقة المعارضين والناشطين ويتمتع بصلاحيات وزارة الداخلية والنيابة العامة وبالحصانة من الملاحقة القانونيةالجهاز مشكّل على أساس طائفي ويستخدم المرتزقة الأجانب في جميع مؤسساته وعملياتهلا مناص من حل جهاز الأمن الوطني وقوات الأمن الخاصة وإرجاع صلاحياتهما إلى أجهزة الأمن العادية
وزير الأمن الوطني الشيخ خليفة بن عبد الله الخليفة
24 أغسطس 2010برز اسم جهاز الأمن الوطني في الأيام الأخيرة في إدارة شئون البلاد الأمنية وكذلك مسئوليته عن الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان والتي كان أخرها حملة الاعتقالات التي طالت مجموعة من الناشطين المعروفين والاعتداءات الجسدية والإساءات والتحرشات الجنسية إلى جانب عمليات قطع الطرق لاختطاف النشطاء من قبل مجموعات من المليشيات المسلحة التابعة لنفس الجهاز. إلى جانب إدارة هذا الجهاز لحملة من التشويه المتعمد ضد النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأبناء الطائفة الشيعية، وهو نفس الأسلوب الذي اتخذه هذا الجهاز في العقدين الماضيين لضرب المعارضة السياسية. ويرأس هذا الجهاز حاليا الشيخ خليفة بن عبد الله الخليفة.وقد سبق وحذر مركز البحرين لحقوق الإنسان من الدور المتعاظم والخطير لجهاز الأمن الوطني على حساب الحريات وتعزيز حقوق الإنسان في البحرين، خصوصا لعدم خضوع هذا الجهاز لأي مسائلة من قبل مجلس النواب أو أية جهة رقابية أخرى. ولعدم خضوع أفراده للملاحقة القانونية أمام المحاكم العادية.وتكشف قائمة حصل عليها المركز[1] بأسماء أكثر من ألف موظف يعملون بهذا الجهاز، بأن 64% من العاملين فيه هم من غير المواطنين البحرينيين، معظمهم من جنسيات أسيوية. وقد كشفت الميزانية العامة للعامين 2009/2010 عن زيادة في مخصصات جهاز الأمن الوطني بنسبة بلغت 34% عن سابقتها، وتعد هذه اكبر نسبة زيادة لمؤسسة حكومية خلال السنوات الماضية. وقد أطلق ملك البلاد يد هذا الجهاز من خلال إعطائه صلاحيات قضائية من خلال المرسوم بتعديل بعض أحكام المرسوم رقم 14 لسنة 2002م والذي يقضي بمنح جهاز الأمن الوطني سلطة الضبط القضائي. وبذلك أصبح جهاز الأمن الوطني مؤسسة أمنية مستقلة تماما عن الأمن العام والدفاع، ولكنه يتمتع بصلاحيات مزدوجة تجمع بين اختصاصات قوات الأمن العام واختصاصات السلطة القضائية. ولا يمكن ملاحقة أعضائه أمام القضاء الجنائي أو المدني وإنما أمام القضاء العسكري المفتقد للشفافية والاستقلال، مما يحرم المتضررين من انتهاكات هذا الجهاز من الحق في الإنصاف أمام القضاء، ويوفر ذلك الأرضية المناسبة لأعضاء الجهاز لارتكاب الانتهاكات والإفلات من العقاب. ويتعارض كل ذلك وبشكل صريح مع مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعديد من المواثيق الدولية ومنها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب اللتين انضمت لهما البحرين ويتوجب الالتزام بهما. وكان ملك البلاد الشيخ حمد بن عيسى الخليفة قد أعطى حصانة تامة لمنتهكي حقوق الإنسان في الحقبة السابقة من خلال المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2002 ، ولكن المرسوم الجديد قد منح الحصانة لمنتهكي حقوق الإنسان من موظفي جهاز الأمن الوطني في الفترة الحالية والمستقبلية مما ساهم في إطلاق أيديهم لمزيد من الجرائم والانتهاكات بعيدا عن المحاسبة والعقاب.
موسى عبد على تم الاعتداء الجنسي عليه من قبل أفراد من نفس الجهاز وهو لاجئ في بريطانيا الان
فقد أبصر جهاز الأمن الوطني النور في مايو/ أيار 2002، من خلال إيجاده كبديل عن "الإدارة العامة لمباحث أمن الدولة" التي كانت تتبع وزارة الداخلية. وبذلك أصبح الجهاز إدارة موازية لأجهزة الدولة الأخرى بدلا من أن يكون جزءا منها، حيث تتداخل سلطاته مع القضاء وأجهزة وزارة الداخلية، ويمد نفوذه إلى الجهاز المركزي للمعلومات ووزاراة الإعلام من خلال قسم الإعلام الخارجي ووزارة التنمية الاجتماعية. ويستمد الجهاز نفوذه الإداري من ارتباطه ودوره كذراع تنفيذي لمجلس الدفاع الأعلى الذي يعد السلطة العليا في البلاد إذ يتشكل من الملك وولي العهد ورئيس الوزراء ووزير الديوان الملكي وعشرة آخرين من أسرة الملك الذين يتبوءون المناصب السياسية والأمنية الرئيسية في البلاد.ونص المرسوم الملكي لإنشاء الجهاز على أن "يتبع الجهاز رئيس مجلس الوزراء، ويُعين رئيسه بمرسوم ملكي بدرجة وزير. وكان أول رئيس للجهاز هو الشيخ عبد العزيز بن عطية الله آل خليفة الذي عُيِّن في مايو 2002 ثم تولى رئاسة الجهاز الشيخ خليفة بن علي بن راشد آل خليفة -السفير الحالي في لندن، أما الرئيس الحالي فهو الشيخ خليفة بن عبدالله آل خليفة وهو السفير السابق في لندن. ويقوم جهاز الأمن الوطني ومنذ تأسيسه عام 2002 بدور متزايد في اختراق مؤسسات المجتمع المدني ومراقبة وملاحقة المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في الداخل والخارج. وهذا الجهاز هو المسئول المباشر عن الكثير من الانتهاكات التي وثقها مركز البحرين لحقوق الإنسان ومنظمات أخرى محلية ودولية وخصوصا تلك المرتبطة بعمليات الاختطاف والاعتداءات الجسدية والجنسية، وهو المسئول أيضا عن وفاة الناشط علي جاسم محمد في ديسمبر 2007 وإصابة المئات من المواطنين بالجروح والخنق و(الشوزن) وفي الإستخدام المفرط للقوة في الندوات والمسيرات وغيرها من أعمال الاحتجاج، واعتقال المئات من الناشطين المدافعين عن حقوق الإنسان، والتعذيب المنظم الذي عاد للبحرين مجددا منذ ديسمبر 2007، وتلفيق التهم وتدبير فبركات ومسرحيات أمنية لتبدو البلاد وكأنها تتعرض لعمليات إرهاب أو تخريب من نسيج خيال هذا الجهاز وكذلك إدارة حملات إعلامية منظمة في الداخل والخارج من أجل تشويه سمعة المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضة السياسية لتبرير حملات الاعتقال والمحاكمات غير العادلة والأحكام القضائية المتشددة ضد المخالفين للنظام السياسي.
المحامي والناشط السياسي علي حسن الستري وأثار التعذيب واضحة على جسمه
ويشرف جهاز الأمن الوطني ميدانيا – وبالتعاون مع وزارة الداخلية - على عمل القوات الخاصة، وهي قوات شبه عسكرية يفوق عددها 10 آلاف مجند، حوالي 90% منهم غير بحرينيين يتم جلبهم وتدريبهم وتمويلهم كمجموعات من المرتزقة، يرأسهم ضباط من أسرة الملك أو من القبائل المتحالفة معها سياسيا. وقد تم استخدام القوات الأمنية الخاصة بشكل فعال في محيط القرى أو المناطق التي تقطنها أغلبية من الشيعة. وتستخدم القوات الأمنية الخاصة أيضا ميليشيا مسلحة بملابس مدنية وعادة ما تكون مقنعة، حيث يهاجمون القرى ويلاحقون المتظاهرين ويعتدون عليهم، ويختطفوا من يعتقدون بأنهم من النشطاء ويعتدون عليهم جسديا وجنسيا.
تبدو أثار التعذيب على ظهر حكيم العشيري ورأس حسين علي داود بعد نزع شعره بالكماشة
وطبقا للمعايير الدولية المتعلقة بحضر استخدام المرتزقة، ينطبق على الأجانب المنتسبين للقوات الخاصة صفة المرتزقة حيث يتم جلبهم من الخارج بشكل انتقائي بغرض الاستخدام الأمني والعسكري خارج نطاق الأجهزة الأمنية والعسكرية الاعتيادية، ويتم تدريبهم وتجهيزهم بشكل خاص، كما توفر لهم ميزات وظيفية ومادية لا يحصل عليها موظفو الأمن العاديون من الأجانب أو المواطنين مثل السكن والسفر وجمع الشمل والجنسية البحرينية. ويقيم غالبيتهم مع أسرهم في مناطق معزولة كمنطقة "سافرة" جنوبي الرفاع. ويتم تجنيسهم خارج المتطلبات الاعتيادية القانونية وتوطينهم ضمن مشروع التغيير الديمغرافي لتهميش وتقليل نسبة السكان الشيعة في البحرين وقد تم استخدام أصواتهم بصورة فعالة لتهميش المعارضة السياسية في انتخابات 2006 النيابية حيث تم إفشال مرشحي المعارضة الليبرالية بل من المتوقع أن يتكرر ويتعاظم هذا الدور في دورة الانتخابات القادمة هذا العام.
ضحايا القوات الخاصة التابعة لجهاز الأمن الوطني بينهم المدافعين عن حقوق الإنسان عبد الهادي الخواجة ونبيل رجب
وإن مما يزيد من خطورة تدعيم دور وصلاحيات ونفوذ وميزانية جهاز الأمن الوطني هو اعتماده الكامل على رجال من المرتزقة الذين لا تربطهم أي علاقة بالبحرين، كما يعزز ذلك مقولة اعتماد الدولة الدائم واستقوائها دائما بقوات أجنبية لمواجهة مواطنيها ومطالبهم المشروعة، ويؤكد فقدانها الثقة في السكان الأصليين للبلاد من السنة أو الشيعة. وبذلك فإن المؤسسة الحاكمة ومن خلال النفوذ والصلاحيات التي أعطتها لهذا الجهاز فهي تقوم بخلق واقع قمعي جديد أكثر تنظيما وخطورة من تدابير أمن الدولة في العهد السابق، وبذلك يسير جهاز الأمن الوطني في البحرين على خطى جهازي "السافاك" الإيراني وكذلك جهاز الأمن السري التابع للدكتاتور "أوغوستو بينوشيه" والذي تسبب في انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في كلا البلدين إبان عهدهما وكان سببا رئيسيا في انتقادات دولية واسعة وفي الثورة الشعبية التي أنهت حكم الشاه في إيران، والى الملاحقة الجنائية للدكتاتور "بينوشيه" والتي استمرت حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
وتأسيسا على ما سبق، فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يجدد مطالبته بما يلي:1- وقف عمليات الاختطافات والإخفاء القسري والاعتداءات على المواطنين والناشطين في الشوارع2- سحب المليشيات الأجنبية التابعة لجهاز الأمن الوطني من أماكن الاحتجاجات، وخصوصا من هم في الزيّ غير الرسمي3- حل جهاز الأمن الوطني وقوات الأمن الخاصة وإرجاع صلاحيات أفرادهما إلى أجهزة الأمن العادية4- وقف سياسة جلب واستخدام المرتزقة غير البحرينيين للعمل بالأجهزة الأمنية والقوات الخاصة التي تستخدم في التعامل مع التجمعات السلمية والاحتجاجات الشعبية.5- وقف المنهجية الحالية المتمثلة في تدعيم القوانين المنتهكة للحقوق والمؤسسات والممارسات التي تقيد وتقمع الحريات العامة، وبدلا عن ذلك ضمان وصيانة الحقوق المدنية والسياسية وإطلاق الحريات العامة خصوصا المتعلقة بالتعبير والتجمع السلمي والتنظيم.6- وقف الانتهاكات والملاحقات المستمرة للمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين، وتأمين البيئة الصحية المناسبة لعمل منظمات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني بعيدا عن القوانين المتشددة، وتدخلات وتهديدات الأجهزة الأمنية7- ضمان استقلالية القضاء، وتأمين حق المواطنين في مقاضاة الموظفين العموميين بجميع اختصاصاتهم ومستوياتهم، وإنهاء أية صورة من صور الحصانة والإفلات من العقاب، خصوصا فيما يتّصل بالاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات غير العادلة واستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان.8- اعتماد الحوار ومشاركة مختلف قوى ومؤسسات المجتمع من أجل وضع الحلول العملية للملفات العالقة سواء المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.---[1]http://bahrainonline.org/showthread.php?t=230882
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق