لأمين العام: تكييف قضية النشطاء باطل والخيار الأمني ليس حلاً
الوفاق - 22/08/2010م - 12:25 ص | عدد القراء: 178

أكد سماحة الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية ورئيس كتلتها النيابية الشيخ علي سلمان على أن تكييف قضية النشطاء التي صاحبها تصعيد أمني هو تكييف باطل. وشدد خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر جمعية الوفاق بالبلاد القديم السبت 21 أغسطس 2010، على أن الخيار الأمني هو مشكلة ولا يمكن أبداُ أن يمثلاً حلاً في المنعطفات السياسية.
ولفت إلى أن جهاز الأمن الوطني الذي ينفذ حملة اعتقالات واسعة سعى خلال الأسبوع الماضي إلى محو جهود البحرين في 10 سنوات في مجال حقوق الإنسان والحريات.
واستهل سماحة الأمين العام المؤتمر الصحفي بتعبيره عن "الأسى والألم الذي يعتصر قلوبنا ونحن نجد بلادنا بصدارة العناوين ولكن متعلقة بعدد الاعتقالات وتجاوزات على حقوق الإنسان وحقوق التعبير بدلاً من أن نجد بلادنا في العناوين المتعلقة بتطورات سياسية إيجابية وحل قضايا العمل السياسي وتطورات العملية الانتخابية".
وقال سماحته: "هذا الألم يشاركني فيه كافة المواطنين كما أعتقد، ولا يتخلف عنه إلا عقلية غير سوية، إذ من غير المتصور أن يكون الإنسان سوياً ويفرح بالأزمة والألم وبالضحايا التي تبدأ بأفراد والتي تصل للوطن وتصل إلى الجميع".
وتابع: "نساهم في معالجة هذا الواقع بعقل مفتوح، ومن خلال قلب محب، نفكر باستمرار في طريقة لاحتواء الأزمة ولإيقاف التدافع الأمني والانهيار الأمني، ونبتعد بأي شكل من الأشكال عن أن نزيد الألم أو صب الزيت على النار، فالمعالجة تنطلق من الحب إلى جميع مكونات هذا الوطن معارضة أو حكومة، وهي في إجمالها وجهة نظر يجب أن يفتح لها الباب، هي وغيرها، من أجل أن تسمع، ويجب أن نتوقف رسمياً عن التبليغ عن وجهة نظر وحيدة ونحاول أن نفرضها على الرأي العام، فنغيب رأي المعتقلين أو المتهمين أو الموقوفين أو أي تسمية، ونجعل رأي أمني واحد تتحدث به الجهات الرسمية تصدر به أحكام مسبقة على القضايا وتسمي بالأسماء في مخالفة قانونية واضحة".
ولفت إلى أن "هذا المؤتمر هو رأي قد يختلف مع وجهة النظر الرسمية في بعض النقاط وقد يتفق في أخرى، نريد أن نفتح الأبواب لحرية الرأي ولا نصادرها إذا تحالفت مع وجهة النظر الرسمية، وهو سلوك واجهناه في الأيام الماضية من ضغط هائل على الجمعيات السياسية والأفراد وإقحام جهات ليس لها دخل مثل الأندية الرياضية، وتغييب واضح لأي وجهة نظر أخرى في الإعلام الرسمي أو الإعلام المحسوب على الجهات الرسمية".
وقال إن "هذه المعالجة لها عدد من المفردات، واحدة منها أولى ورئيسية، في أننا كنا ولا زلنا نعتقد بأن الحل السياسي هو الطريق السليم للمضي فيه، ومعالجة المشاكل يجب أن تكون من باب الحل السياسي، عن طريق تحملها والصبر عليها والتفكير في فتح أبواب ونوافذ متعددة لتحريك هذا الحل وأن ينتج الوئام والتوافق والألفة الوطنية والسلم، هذا هو الحل المثالي من وجهة نظرنا".
السلطة قاصرة عن إطلاق مبادرة سياسية بعد الميثاق
ولفت إلى أن "الحل السياسي لم يستنفذ ولم يستغل، فالسلطة قاصرة عن إطلاق مبادرات سياسية بعد الميثاق، فاختلفنا في إيقاع الدستور ولم نجد حل، وفي التمييز، في الميثاق الذي كانت نسبتنا فيه 98.4%، واختلفنا على التجنيس، وأصبح هناك إجماع وطني معاكس في التجنيس على السياسات الحكومية، وفي التمييز، ولم نضع تنظيم حقيقي للفساد الإداري والمالي في الدولة، وافتقدنا الحل في مجمل هذه الملفات".
ولفت إلى أن "المبادرات في إطلاق سراح المعتقلين هي مبادرات إيجابية، ولكن هذه ليست كافية، لم يجري حوار حقيقي يفتح أبواب الحلول السياسية، ففي آخر أزمة كبيرة مرت على البحرين وهي قضية الحجيرة، انتهت بخطاب ملكي بضرورة أن تقوم المؤسسات الرسمية -وأشار للبرلمان- باحتضان حوار وطني، ومات الموضوع، وكانت وجهة نظرنا أن يحتضن جلالة الملك أو ولي العهد، ليعطى الموضوع الزخم الذي يتطلبه، والذهاب بنتائجه للتطبيق".
وأردف سماحته: "ماذا سيفعل البرلمان إذا أحيل الحوار الوطني عليه، وبالرغم من ذلك فإن التوجيه بإطلاق حوار وطني يتضمن اعتراف بوجود أزمة، ولم نذهب لحلها، وإنما ذهبنا لحل الأزمة الأمنية وتعطلنا في حل جزء منها فإنها ستتحول لأزمة تستمر في التدافع من جديد".
وأكد الشيخ علي سلمان على أن "الحل السياسي موجود وبالإمكان تطبيقه، لذا ندعو لتطبيق الحوار الوطني، بمستويات ومنطلقات مختلفة، الرائد في ذلك هو مصلحة هذا الوطن وإبعادنا عن الاندفاعات والانزلاقات الأمنية، التي نرى أنها خيار خاطئ من أي طرف يفكر أن يخرج عن الإطار السلمي والجنوح لخيارات مختلفة، هذه الخيارات خاطئة وهذا فهمنا ومنطلقنا".
وقال: "نحن أبناء منطقة وبلد عاش الخيارات الأمنية ولم ينجح الخيار الأمني في أي منقطة من المناطق، ففي كل مناطق العالم دائماً يطرح حل سياسي للخروج من الأزمة الأمنية، ففي العراق تطرح الحلول السياسية للخروج من الأزمة الأمنية القائمة، وفي أفغانستان يحاول الرئيس أن يجتمع مع طالبان بالرغم من وجود الذبح والقتال".
وأردف: "كل ذلك يؤكد أن الخيار الأمني لا يؤدي إلى حل بل يخلق مشكلة، فليس حل أن تعتقل شخص أو أثنين أو عشرة أو عشرين، وأعداد المعتقلين تكبر وتكبر، فأنت لم تخلق حل، وإلى أين ستذهب في الحل الأمني وفي هذا الخيار؟!".
وشدد على أن "محاولة أن تسكت أي شخص فيه صعوبة بالغة، ونحن عبرنا أكثر من مرة أننا مع الخيارات السلمية فقط"، مضيفاً "أن يستمر شاب صغير في حرق إطار في هذه المنطقة أو تلك، وتعتقل، فسيصبح لديك هذا العدد من المعتقلين الذين يشكلون قضية، وهو ما يمكن أن يوسع دائرة الاضطراب الأمني".
وأشار إلى أن انطلاق الانتفاضة التسعينية كانت بعد عريضة تحتاج لحوار سياسي واستمرت هذه الانتفاضة 7 سنوات، فالخيار الأمني مشكلة وليس حل، وهذه قناعتنا.
من يعيش في البحرين يعرف المعتقلين وتكييف قضيتهم باطل
وشدد سماحة الأمين العام الشيخ علي سلمان على أن "تكييف القضية المشكلة ضد الأحبة الأخوة الأعزاء، الذين نسأل الله أن يفرج عنهم ويفرج عن البحرين، بان هناك خلية أمنية وتنظيم يعمل من أجل زعزعة الأمن والاستقرار هو تكييف باطل، فالذين يعيشون في البحرين ويعرفون الأخوة لا يحتاجون كلام في هذا الموضوع، لأنهم يمارسون عملهم منذ سنوات فيما يتوفر لهم في منابرهم وفي مجالسهم وفي لقاءاتهم".
ولفت إلى أن "المجموعة المعتقلين من ألوان مختلفة يقتربون في رؤية سياسية ولكن هم أكثر من تنظيم سياسي موجود على الساحة، فهؤلاء من معرفتنا لا يستطيعون أن يجتمعون في تنظيم واحد، ومثلما لم نستطع أن نستمر معهم في عمل سياسي واحد، فهم كذلك لا يستطيعون أن يستمروا في عمل سياسي واحد".
وتساءل: "كيف تريد تلبيسهم قضية واحدة وهم من ألوان مختلفة، وفي فلسفة انطلاقتهم في العمل هم ليسوا بحاجة إلى التحريض، هم أبناء مدرسة مخاطبة الجماهير وهي واحدة من نقاط الجدل والأخذ والرد، ففكرة انخراطهم في تنظيم سري لزعزعة الأمن هي فكرة باطلة".
وقال: "في بعض المحاورات التي جرت مع الأخوة الأعزاء، فإنهم لا يتبنون العنف في العمل السياسي، وفي الكثير من حالات الاحتقان، توجه إليهم أسئلة عن القيام بأعمال عنف، وكان جوابهم عدم جواز ذلك لا دينياً ولا سياسياً، فهؤلاء لا يؤمنون بمبدأ العنف، ولا تركب تهمة التنظيم السري الذي يعمل على زعزعة الأمن والاستقرار عليهم".
وأردف سلمان: "ربما تكون لهم وجهة نظر مختلفة في العمل السياسي، ومن حق أي فرد أن يدعوا لأي وجهة نظر بشرط السلمية ويترك الخيار للناس في الاختيار، للمشاركة أو المقاطعة، ونحن عملنا ذلك في انتخابات 2002".
في الوفاق نؤمن بالخيار السلمي بشكل كامل وليس للسلطة الحق في التضييق
ودعا سلمان "السلطة أن لا تضيق الخناق على الحريات والحقوق، فقد تناهى إلى المسامع أن هناك رفض إلى تنظيم تجمع من أسر المعتقلين أو من قوى سياسية"، مشدداً على أن "جمعية الوفاق منذ تأسيسها تنطلق برؤية إستراتيجية تؤمن بالخيار السلمي وتدعوا له وتشجع عليه".
وقال إن "في الإجراءات التي اتبعت في الفترة الماضية، قد تجاوزت كثيراً على القانون، ومن المفترض أن تحافظ المؤسسات الرسمية عليه وتقدم نموذج في المحافظة عليه، ولكن الآن وبعد قرابة الأسبوع والمعتقلين لم يعرف مكان احتجازهم، ولم يلتقوا بمحامين، ولم يجر الاتصال بهم، ولم توفر لهم ابسط الضمانات لاعتقال طبيعي، وهو مخالف لأي قانون تم اعتماده".
تجارب "الأمن الوطني" ليست نظيفة وملوثة بإجراءات التعذيب
وأردف: "وجدنا تحرك أمني كثيف بحيث انتشرت قوات الأمن في مناطق متعددة من البلاد وفرضت نقاط تفتيش، والبحرين ليس فيها ما يدعوا لهذه الإجراءات الأمنية المتشددة، ابعد الله بلادنا عن أي أي مظهر من مظاهر الخطر".
ولفت إلى أن "الشقيقة السعودية تواجه تنظيم القاعدة الذي ارتكب العديد من الجرائم، وأنا أتردد على المنطقة الشرقية في السعودية ولا أجد هذه المظاهر التي أجدها في البحرين، وحتى لو وجدت نقطة تفتيش فهي نادراً ما توقف الناس".
وأردف سلمان: "في بلدنا هناك نقاط هنا في عدد كبير من القرى، ولم يعد شئ مقبول لدى الناس، ففي التسعينات كان التفتيش عن المنشورات، فهي بذلك اليوم تعتبر جريمة، واليوم لا احد يطبع منشورات بفضل التقنية، ولكن في هذه النقاط اعتداء على حريات الناس، وجمدت الكثير من الأنشطة الطبيعية في هذا الشهر الفضيل".
وتابع: "المواطن فضل البقاء في بيته لتجنب تعرضهم للإهانة، فهو حانق على هذه النقاط، ولكنه فضل تجنب التعرض للاهانة والشتم، وهو واقع مسجل بالألفاظ التي لا تليق ذكرها أمام الرأي العام في تعرض بعض الأشخاص للشتم والسب في بعض النقاط، بل ويتم التعرض لهم في معتقهم، و تضع طائفة وتيار سياسي كامل في خانة الاتهام وتطلق عليه الأحكام، في محاولة فرض فكرة أنكم أنتم المخربين، ولا يوجد تمييز في البحرين".
وأردف: "هناك مجموعة كبيرة من المواطنين فضلوا التحرك وممارسة الحياة الطبيعية، وهو ما يفرض واقع الحياة على هذا الخيار الأمني وأساليبه، فلا يلغي المجالس ولا الاحتفالات". وأدان سلمان "هذا العمل وهذا النوع من الإجراء".
عقلية "الأمن الوطني" بليدة وغبية.. والاختطافات غير قابلة للتكذيب
كما أدان سماحة الأمين العام بشدة أكثر اختطاف عدد من المواطنين، من شباب صغار في السن، وتعريضهم للتعذيب والضرب والتنكيل، وهو موضوع لا يحتمل الكذب. وأردف: "لو جرت حوادث الاختطاف مرة أو مرتين لاحتملت الأخذ والرد، ولكن هي حوادث مرصودة وتكررت وأعيننا وعقولنا مفتوحة وهي ليست عملية مدبرة وإنما قرار اتخذ، وهو خطأ بل جريمة في حق الوطن والقانون والمواطنين".
ولفت إلى أن "عقلية جهاز الأمن الوطني لا تفكر بعقلية الوطن، فهي عقلية أمن بليدة غبية تعيش القرون الماضية، لذا فإن هذا الجهاز يعمل في 7 أيام فقط على إنهاء ما سعت له البحرين لإنجازه في 10 سنوات في مجال الحريات واحترام حقوق الإنسان، وسرعان ما صدرت عدد من التقارير نتيجة لهذه الجريمة، وستصدر مزيد من التقارير".
وتساءل سلمان: "كيف يتقبل الناس اختطاف شباب يعرضون الاهانة ويهددون ويشتمون ويضربون ويوضع صماد على أعينهم، ويؤخذون لأماكن مجهولة، أي دولة تتصرف بهذه الطريقة؟".
وشدد على أن "هذا الموضوع يحتاج أولاً إلى إيقاف، وغير مقبول من الأجهزة الأمنية أن تقول بعدم معرفتها بالموضوع وعدم اختصاصها به، فلا أحد سيصدقها فالبحرين صغيرة وجهاز الأمن منتشر، فهذه أساليب مدانة ومسيئة وأضرت بالبحرين وستضر بها بشكل كبير جداً، ونقف ضدها وندعو السلطة للتوقف عنها ومحاسبة المسئولين الذين اتخذوا هذه القرارات، لأني لا أظن أن هناك سياسي عاقل يرضى بذلك".
وأردف: "هذه الأجهزة تأخذ ضوء أخضر عام وتنفذ جرائم مضرة لمن أعطاها هذا الضوء الأخضر، فلا يوجد في البحرين ما يستدعي ذلك".
وقال: مع شديد الأسف، في هذا الأسبوع الصوت عالي إلى جهاز الأمن الوطني، فلدينا معلومات، بأن هناك تحريض على بدء الحملة الأمنية على خلاف أجهزة أمنية أخرى وخلاف رأي سياسي آخر، ولكن مع شديد الأسف استطاع هذا الجهاز أن يفرض خياره الأمني خلال هذا الأسبوع، فهو يعود بالبحرين إلى حقب غبراء سوداء لا يرغب أحد في عودتها.
وقال سماحته: "رصدنا عمل الجهاز منذ أول ظهور له ابتداءاً مرة أخرى بعد تشكيلته الجديدة، قيامه باعتقال مجموعة من المدونين في الانترنت، وبعضهم يعمل في الصحف المحلية، وأصبحت التهمة بعد ذلك موضوع تافه بأن هناك تحريض طائفي في موقع إلكتروني "أوال"، وأنا أتحدث عن هذا الموضوع كون الأشخاص قريبين من جمعية الوفاق، إذ أفادوا بأنهم تعرضوا للضرب والتوقيف والتعليق، والجهاز يقول لهم لا نخضع لأي مساءلة ونحن بعيدون عن البرلمان وعن رقابته".
وأردف: هذه العقلية التي تحركت ومنذ ذلك التاريخ يؤكد أن هذا الكلام الذي قيل هو الطريق الذي يسلكه جهاز الأمن الوطني.
وأشار إلى أن "هناك أعداد كبيرة من الناس تمنع من الحصول على الوظيفة، وحين نراجع وزارة الداخلية ينتهي بنا إلى الأمن الوطني، بأنه لا يسمح بتمرير إجراءات التوظيف، وهذا يكشف طريقة عمل أيام التسعينيات والثمانينيات والأيام السوداء، وعمل طويل مع وزارة الداخلية من اجل الانتهاء من الأيام السوداء".
معتقلي الحجيرة تعرضوا للتعذيب والصعق الكهربائي
وفي موضوع القوائم الأمنية الممنوعة من دخول بعض الدول، قال سلمان إن وزارة الداخلية أبدت استعدادها بان تعطي بطاقة لكل ممنوع بتأكيد السماح له بالمغادرة ودخول الدول الممنوع منها، وفي المقابل الأجهزة في حدود تلك الدول تؤكد على أن هناك معلومات جديدة وإجراءات جديدة تتعلق بهذا الشخص في البحرين، وأشخاص صفيت قضاياهم ثم عادوا للقوائم السوداء مع أنهم غير مشتغلين بنشاط سياسي الآن.
وأشار إلى أن معتقلي موقع أوال تعرضوا لكل ذلك، والتقيت شخصياً بمعتقلي الحجيرة، فقالوا تعرضنا للتعذيب وصعقنا بالكهرباء بواسطة أجهزة مخصصة، وهذا ما سجلته "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها، فهو جهاز متهم بممارسة التعذيب.
وتابع سماحته: "مع شديد الأسف الجهاز هو الذي يقف خلف هذه النصائح السيئة بالتوتير الأمني، وربما وجد الانفتاح الأخير قبل الانتخابات والهدوء خصوصاً بعد مبادرة الإفراج عن المعتقلين من الشيخ أحمد العصفور، بان كل ذلك سوف يصادر مناصبها وصلاحياتها وتمددها، فهناك من لا يستطيع العيش إلا على الأزمات، فلديه عقلية أزمات، وتقلق من الأمن والوئام".
مبادرة سياسية تطلقها الجمعيات السياسية لإيقاف التصعيد الأمني
ولفت إلى أن اجتماع الجمعيات السياسية مستمر، وهي عقدت اجتماعين، وأصدرت بيان، وخاطبت جلالة الملك بطلب اللقاء، والملك وجه بإمكان اللقاء مع وزير العدل، والجمعيات ستجلس من اجل النظر لهذا المقترح. وأردف: في إيقاع متابعتها لهذا الأمر ستتدارس الجمعيات بينها بان تطلق مبادرة سياسية من أجل إنهاء هذه الأوضاع السلبية والعودة بالبحرين إلى ما تستحق من تغطية إعلامية عن تقدم سياسي وتنموي وليس عن ضربة أمنية الرابح فيها خسران.
وعن ايجابية وفرصة المبادرة السياسية، قال سلمان إن "المبادرات السياسية والأفكار السياسية والعفو في مناطق مختلفة لم يعط ثمار ايجابية، وهي رؤية واستشارة جهاز الأمن الوطني التي قدمت للسياسيين، فهذه المبادرات والأفكار التي تمت أعطت نتائج ايجابية متعددة، غير مرضي عنها وغير موافق عليها، الأجهزة الأمنية تقول هناك مظاهر محدودة ولا تؤثر على الاقتصاد".
وأردف: قد تدخل في حوار خياراته مختلفة، ولكن ذلك التعاطي لم ينهي مظاهر الأزمة، فالمبادرات كانت ناجحة في إبقاء الأمور في حد معين، وهو نجاح يجب أن لا يهمل والخيار الأمني قد يفضي بنا إلى ساحة اكبر مما كنا عليه حينها.
ولفت إلى أن مبادرة الجمعيات السياسية "ليست مبادرة جاهزة، وإنما الجمعيات تتدارس إطلاق مبادرة في هذا الجو من أجل أن نوجد إطار للعمل الوطني غير إطار التدافع الأمني الذي يكلف وطنا، وهذا الموضوع سيطرح على الجمعيات من اجل إطلاقه بشكل مشترك".
وعن مشكلة البحارة البحرينيين في قطر، قال سلمان "قبل أيام صدرت أحكام بحق بعض المواطنين البحرينيين في قطر، وناسف لوجوده بسبب فقر مصائدنا وبعض الأخطاء الاستراتييجة في الدفان وعدم وجود قوانين مطبقة حاليا للثروة الوطنية مما يضطر الكثير من الفقراء الذين يعتاشون على البحر إلى الذهاب وراء الحدود".
وناشد سلمان الإخوة في قطر أن يراعوا هذه الظروف التي يمر بها الإنسان البحريني ونأمل أن يتفهموا الأمر بالرغم من أن هناك مياه إقليمية ومن حق قطر في معرفة من يدخل في مياهها، فلينظروا بعين الإخوة وبعين المجتمع الخليجي الواحد، فهؤلاء أيضاً مواطنيكم من دول مجلس التعاون.
وأوضح: هذه هي الخطابات الكاسحة، وهي خطابات الشيخ عيسى والسيد عبدالله والمجلس العلمائي، ولكن لا يمكن أن تصور خطابات على أنها توجه مجتمع، فمشكلة الفتاوى المنتشرة في السعودية ومصر في النهاية لا تعبر عن الرأي العام.
وقال إن في البحرين، الخطاب العام والواسع يؤكد على الخيارات السلمية ويؤكد الابتعاد عن التبني على العنف.
وعما كان التصعيد سيثر على خيارات الانتخابات، قال سلمان: البحرين مليئة بالكثير من المشاكل، وهو سؤال يطرح على الكثير من الملفات والمنعطفات التي مرينا بها، فالأمر لا ينظر بشكل جزئي، فهي مشكلة ضمن مشاكل، وأزمة ضمن أزمات.
ولفت إلى أن "هناك أزمة بأن ثروة البحرين تبدد وتسرق، وبان لقمة العيش تفقد وستفقد بنسبة أكبر في المستقبل، فهناك رؤية عامة تعالج الأمور بشكل كلي وليس جزئي، والوفاق تتحرك وفق هذه الرؤية، فنحن نعمل على التخفيف من ألم الناس والتوترات الأمنية، وندفع باتجاه تحريك الحراك السياسي والخيارات السياسية".
لا يوجد في البحرين أو الخليج خلايا نائمة ولا قاعدة
وعن تقرير استخباراتي منشور في أحدى الصحف الخليجية عن وجود خلايا نائمة في البحرين والسعودية والكويت، قال سماحته إن ذلك التقرير "يحتوي على الكثير من نقاط الضعف، وهو صياغة استخباراتية، وهم لا ينفون كونه تقرير استخباراتي، ولكن عدد المعتقلين في البحرين أقل مما ذكر في التقرير، فهو تقرير غير دقيق وليس فيه شئ من الدقة، وفي ساحتي لي طمأنة كبيرة بأنه لا توجد خلايا نائمة ولا قاعدة، وإنما هناك أزمات سياسية يجل حلها.
ولفت إلى أن جهاز الأمن الوطني الذي ينفذ حملة اعتقالات واسعة سعى خلال الأسبوع الماضي إلى محو جهود البحرين في 10 سنوات في مجال حقوق الإنسان والحريات.
ألم وأسى يعتصر قلوبنا نتيجة الاعتقالات والتجاوزات على حقوق الإنسان
واستهل سماحة الأمين العام المؤتمر الصحفي بتعبيره عن "الأسى والألم الذي يعتصر قلوبنا ونحن نجد بلادنا بصدارة العناوين ولكن متعلقة بعدد الاعتقالات وتجاوزات على حقوق الإنسان وحقوق التعبير بدلاً من أن نجد بلادنا في العناوين المتعلقة بتطورات سياسية إيجابية وحل قضايا العمل السياسي وتطورات العملية الانتخابية".
وقال سماحته: "هذا الألم يشاركني فيه كافة المواطنين كما أعتقد، ولا يتخلف عنه إلا عقلية غير سوية، إذ من غير المتصور أن يكون الإنسان سوياً ويفرح بالأزمة والألم وبالضحايا التي تبدأ بأفراد والتي تصل للوطن وتصل إلى الجميع".
وتابع: "نساهم في معالجة هذا الواقع بعقل مفتوح، ومن خلال قلب محب، نفكر باستمرار في طريقة لاحتواء الأزمة ولإيقاف التدافع الأمني والانهيار الأمني، ونبتعد بأي شكل من الأشكال عن أن نزيد الألم أو صب الزيت على النار، فالمعالجة تنطلق من الحب إلى جميع مكونات هذا الوطن معارضة أو حكومة، وهي في إجمالها وجهة نظر يجب أن يفتح لها الباب، هي وغيرها، من أجل أن تسمع، ويجب أن نتوقف رسمياً عن التبليغ عن وجهة نظر وحيدة ونحاول أن نفرضها على الرأي العام، فنغيب رأي المعتقلين أو المتهمين أو الموقوفين أو أي تسمية، ونجعل رأي أمني واحد تتحدث به الجهات الرسمية تصدر به أحكام مسبقة على القضايا وتسمي بالأسماء في مخالفة قانونية واضحة".
ولفت إلى أن "هذا المؤتمر هو رأي قد يختلف مع وجهة النظر الرسمية في بعض النقاط وقد يتفق في أخرى، نريد أن نفتح الأبواب لحرية الرأي ولا نصادرها إذا تحالفت مع وجهة النظر الرسمية، وهو سلوك واجهناه في الأيام الماضية من ضغط هائل على الجمعيات السياسية والأفراد وإقحام جهات ليس لها دخل مثل الأندية الرياضية، وتغييب واضح لأي وجهة نظر أخرى في الإعلام الرسمي أو الإعلام المحسوب على الجهات الرسمية".
وقال إن "هذه المعالجة لها عدد من المفردات، واحدة منها أولى ورئيسية، في أننا كنا ولا زلنا نعتقد بأن الحل السياسي هو الطريق السليم للمضي فيه، ومعالجة المشاكل يجب أن تكون من باب الحل السياسي، عن طريق تحملها والصبر عليها والتفكير في فتح أبواب ونوافذ متعددة لتحريك هذا الحل وأن ينتج الوئام والتوافق والألفة الوطنية والسلم، هذا هو الحل المثالي من وجهة نظرنا".
السلطة قاصرة عن إطلاق مبادرة سياسية بعد الميثاق
ولفت إلى أن "الحل السياسي لم يستنفذ ولم يستغل، فالسلطة قاصرة عن إطلاق مبادرات سياسية بعد الميثاق، فاختلفنا في إيقاع الدستور ولم نجد حل، وفي التمييز، في الميثاق الذي كانت نسبتنا فيه 98.4%، واختلفنا على التجنيس، وأصبح هناك إجماع وطني معاكس في التجنيس على السياسات الحكومية، وفي التمييز، ولم نضع تنظيم حقيقي للفساد الإداري والمالي في الدولة، وافتقدنا الحل في مجمل هذه الملفات".
ولفت إلى أن "المبادرات في إطلاق سراح المعتقلين هي مبادرات إيجابية، ولكن هذه ليست كافية، لم يجري حوار حقيقي يفتح أبواب الحلول السياسية، ففي آخر أزمة كبيرة مرت على البحرين وهي قضية الحجيرة، انتهت بخطاب ملكي بضرورة أن تقوم المؤسسات الرسمية -وأشار للبرلمان- باحتضان حوار وطني، ومات الموضوع، وكانت وجهة نظرنا أن يحتضن جلالة الملك أو ولي العهد، ليعطى الموضوع الزخم الذي يتطلبه، والذهاب بنتائجه للتطبيق".
وأردف سماحته: "ماذا سيفعل البرلمان إذا أحيل الحوار الوطني عليه، وبالرغم من ذلك فإن التوجيه بإطلاق حوار وطني يتضمن اعتراف بوجود أزمة، ولم نذهب لحلها، وإنما ذهبنا لحل الأزمة الأمنية وتعطلنا في حل جزء منها فإنها ستتحول لأزمة تستمر في التدافع من جديد".
وأكد الشيخ علي سلمان على أن "الحل السياسي موجود وبالإمكان تطبيقه، لذا ندعو لتطبيق الحوار الوطني، بمستويات ومنطلقات مختلفة، الرائد في ذلك هو مصلحة هذا الوطن وإبعادنا عن الاندفاعات والانزلاقات الأمنية، التي نرى أنها خيار خاطئ من أي طرف يفكر أن يخرج عن الإطار السلمي والجنوح لخيارات مختلفة، هذه الخيارات خاطئة وهذا فهمنا ومنطلقنا".
وقال: "نحن أبناء منطقة وبلد عاش الخيارات الأمنية ولم ينجح الخيار الأمني في أي منقطة من المناطق، ففي كل مناطق العالم دائماً يطرح حل سياسي للخروج من الأزمة الأمنية، ففي العراق تطرح الحلول السياسية للخروج من الأزمة الأمنية القائمة، وفي أفغانستان يحاول الرئيس أن يجتمع مع طالبان بالرغم من وجود الذبح والقتال".
وأردف: "كل ذلك يؤكد أن الخيار الأمني لا يؤدي إلى حل بل يخلق مشكلة، فليس حل أن تعتقل شخص أو أثنين أو عشرة أو عشرين، وأعداد المعتقلين تكبر وتكبر، فأنت لم تخلق حل، وإلى أين ستذهب في الحل الأمني وفي هذا الخيار؟!".
وشدد على أن "محاولة أن تسكت أي شخص فيه صعوبة بالغة، ونحن عبرنا أكثر من مرة أننا مع الخيارات السلمية فقط"، مضيفاً "أن يستمر شاب صغير في حرق إطار في هذه المنطقة أو تلك، وتعتقل، فسيصبح لديك هذا العدد من المعتقلين الذين يشكلون قضية، وهو ما يمكن أن يوسع دائرة الاضطراب الأمني".
وأشار إلى أن انطلاق الانتفاضة التسعينية كانت بعد عريضة تحتاج لحوار سياسي واستمرت هذه الانتفاضة 7 سنوات، فالخيار الأمني مشكلة وليس حل، وهذه قناعتنا.
من يعيش في البحرين يعرف المعتقلين وتكييف قضيتهم باطل
وشدد سماحة الأمين العام الشيخ علي سلمان على أن "تكييف القضية المشكلة ضد الأحبة الأخوة الأعزاء، الذين نسأل الله أن يفرج عنهم ويفرج عن البحرين، بان هناك خلية أمنية وتنظيم يعمل من أجل زعزعة الأمن والاستقرار هو تكييف باطل، فالذين يعيشون في البحرين ويعرفون الأخوة لا يحتاجون كلام في هذا الموضوع، لأنهم يمارسون عملهم منذ سنوات فيما يتوفر لهم في منابرهم وفي مجالسهم وفي لقاءاتهم".
ولفت إلى أن "المجموعة المعتقلين من ألوان مختلفة يقتربون في رؤية سياسية ولكن هم أكثر من تنظيم سياسي موجود على الساحة، فهؤلاء من معرفتنا لا يستطيعون أن يجتمعون في تنظيم واحد، ومثلما لم نستطع أن نستمر معهم في عمل سياسي واحد، فهم كذلك لا يستطيعون أن يستمروا في عمل سياسي واحد".
وتساءل: "كيف تريد تلبيسهم قضية واحدة وهم من ألوان مختلفة، وفي فلسفة انطلاقتهم في العمل هم ليسوا بحاجة إلى التحريض، هم أبناء مدرسة مخاطبة الجماهير وهي واحدة من نقاط الجدل والأخذ والرد، ففكرة انخراطهم في تنظيم سري لزعزعة الأمن هي فكرة باطلة".
وقال: "في بعض المحاورات التي جرت مع الأخوة الأعزاء، فإنهم لا يتبنون العنف في العمل السياسي، وفي الكثير من حالات الاحتقان، توجه إليهم أسئلة عن القيام بأعمال عنف، وكان جوابهم عدم جواز ذلك لا دينياً ولا سياسياً، فهؤلاء لا يؤمنون بمبدأ العنف، ولا تركب تهمة التنظيم السري الذي يعمل على زعزعة الأمن والاستقرار عليهم".
وأردف سلمان: "ربما تكون لهم وجهة نظر مختلفة في العمل السياسي، ومن حق أي فرد أن يدعوا لأي وجهة نظر بشرط السلمية ويترك الخيار للناس في الاختيار، للمشاركة أو المقاطعة، ونحن عملنا ذلك في انتخابات 2002".
في الوفاق نؤمن بالخيار السلمي بشكل كامل وليس للسلطة الحق في التضييق
وقال سماحة الأمين العام: إن "هناك مشكلة وهناك إجراءات، وهناك ملاحظات على الإجراءات التي اتخذت في الأسبوع الماضي، ومن المناسب أن أعيد ذكر موقف قديم متجذر في حركتنا السياسية، فنحن في الوفاق نؤمن بشكل كامل بالخيار السلمي ونتحرك وفقا للقانون".
ودعا سلمان "السلطة أن لا تضيق الخناق على الحريات والحقوق، فقد تناهى إلى المسامع أن هناك رفض إلى تنظيم تجمع من أسر المعتقلين أو من قوى سياسية"، مشدداً على أن "جمعية الوفاق منذ تأسيسها تنطلق برؤية إستراتيجية تؤمن بالخيار السلمي وتدعوا له وتشجع عليه".
وقال إن "في الإجراءات التي اتبعت في الفترة الماضية، قد تجاوزت كثيراً على القانون، ومن المفترض أن تحافظ المؤسسات الرسمية عليه وتقدم نموذج في المحافظة عليه، ولكن الآن وبعد قرابة الأسبوع والمعتقلين لم يعرف مكان احتجازهم، ولم يلتقوا بمحامين، ولم يجر الاتصال بهم، ولم توفر لهم ابسط الضمانات لاعتقال طبيعي، وهو مخالف لأي قانون تم اعتماده".
ولفت إلى أن الأخوة المعتقلون تعرضوا إلى تشويه كبير لصورتهم قبل أي تحقيق، فمن اللحظة الأولى أصبحوا مخربين ومحرضين وكأنه صدرت عليهم أحكام مسبقة بالإدانة، ولكن المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة توفر له كافة الشروط والظروف لمحاكمة عادلة كما تشير المادة 20 من الدستور، فهذا خطأ متكرر وقعت فيه السلطة في الحجيرة وهي تقع فيه الآن.
تجارب "الأمن الوطني" ليست نظيفة وملوثة بإجراءات التعذيب
وفي تعرض المعتقلين لتعذيب، قال سلمان إن "تجارب جهاز الأمن الوطني ليست نظيفة بل ملوثة بإجراءات التعذيب، والتقرير الذي صدر من منظمة "هيومن رايتس ووتش" ركز على الاعتقالات التي تمت تحت إطار جهاز الأمن الوطني، ولذا اعتقالات غابت عنها الشفافية، وأدينوا قبل بدء التحقيق فضلا عن المحاكمات".
وأردف: "وجدنا تحرك أمني كثيف بحيث انتشرت قوات الأمن في مناطق متعددة من البلاد وفرضت نقاط تفتيش، والبحرين ليس فيها ما يدعوا لهذه الإجراءات الأمنية المتشددة، ابعد الله بلادنا عن أي أي مظهر من مظاهر الخطر".
ولفت إلى أن "الشقيقة السعودية تواجه تنظيم القاعدة الذي ارتكب العديد من الجرائم، وأنا أتردد على المنطقة الشرقية في السعودية ولا أجد هذه المظاهر التي أجدها في البحرين، وحتى لو وجدت نقطة تفتيش فهي نادراً ما توقف الناس".
وأردف سلمان: "في بلدنا هناك نقاط هنا في عدد كبير من القرى، ولم يعد شئ مقبول لدى الناس، ففي التسعينات كان التفتيش عن المنشورات، فهي بذلك اليوم تعتبر جريمة، واليوم لا احد يطبع منشورات بفضل التقنية، ولكن في هذه النقاط اعتداء على حريات الناس، وجمدت الكثير من الأنشطة الطبيعية في هذا الشهر الفضيل".
وتابع: "المواطن فضل البقاء في بيته لتجنب تعرضهم للإهانة، فهو حانق على هذه النقاط، ولكنه فضل تجنب التعرض للاهانة والشتم، وهو واقع مسجل بالألفاظ التي لا تليق ذكرها أمام الرأي العام في تعرض بعض الأشخاص للشتم والسب في بعض النقاط، بل ويتم التعرض لهم في معتقهم، و تضع طائفة وتيار سياسي كامل في خانة الاتهام وتطلق عليه الأحكام، في محاولة فرض فكرة أنكم أنتم المخربين، ولا يوجد تمييز في البحرين".
وأردف: "هناك مجموعة كبيرة من المواطنين فضلوا التحرك وممارسة الحياة الطبيعية، وهو ما يفرض واقع الحياة على هذا الخيار الأمني وأساليبه، فلا يلغي المجالس ولا الاحتفالات". وأدان سلمان "هذا العمل وهذا النوع من الإجراء".
عقلية "الأمن الوطني" بليدة وغبية.. والاختطافات غير قابلة للتكذيب
كما أدان سماحة الأمين العام بشدة أكثر اختطاف عدد من المواطنين، من شباب صغار في السن، وتعريضهم للتعذيب والضرب والتنكيل، وهو موضوع لا يحتمل الكذب. وأردف: "لو جرت حوادث الاختطاف مرة أو مرتين لاحتملت الأخذ والرد، ولكن هي حوادث مرصودة وتكررت وأعيننا وعقولنا مفتوحة وهي ليست عملية مدبرة وإنما قرار اتخذ، وهو خطأ بل جريمة في حق الوطن والقانون والمواطنين".
ولفت إلى أن "عقلية جهاز الأمن الوطني لا تفكر بعقلية الوطن، فهي عقلية أمن بليدة غبية تعيش القرون الماضية، لذا فإن هذا الجهاز يعمل في 7 أيام فقط على إنهاء ما سعت له البحرين لإنجازه في 10 سنوات في مجال الحريات واحترام حقوق الإنسان، وسرعان ما صدرت عدد من التقارير نتيجة لهذه الجريمة، وستصدر مزيد من التقارير".
وتساءل سلمان: "كيف يتقبل الناس اختطاف شباب يعرضون الاهانة ويهددون ويشتمون ويضربون ويوضع صماد على أعينهم، ويؤخذون لأماكن مجهولة، أي دولة تتصرف بهذه الطريقة؟".
وشدد على أن "هذا الموضوع يحتاج أولاً إلى إيقاف، وغير مقبول من الأجهزة الأمنية أن تقول بعدم معرفتها بالموضوع وعدم اختصاصها به، فلا أحد سيصدقها فالبحرين صغيرة وجهاز الأمن منتشر، فهذه أساليب مدانة ومسيئة وأضرت بالبحرين وستضر بها بشكل كبير جداً، ونقف ضدها وندعو السلطة للتوقف عنها ومحاسبة المسئولين الذين اتخذوا هذه القرارات، لأني لا أظن أن هناك سياسي عاقل يرضى بذلك".
وأردف: "هذه الأجهزة تأخذ ضوء أخضر عام وتنفذ جرائم مضرة لمن أعطاها هذا الضوء الأخضر، فلا يوجد في البحرين ما يستدعي ذلك".
وقال: مع شديد الأسف، في هذا الأسبوع الصوت عالي إلى جهاز الأمن الوطني، فلدينا معلومات، بأن هناك تحريض على بدء الحملة الأمنية على خلاف أجهزة أمنية أخرى وخلاف رأي سياسي آخر، ولكن مع شديد الأسف استطاع هذا الجهاز أن يفرض خياره الأمني خلال هذا الأسبوع، فهو يعود بالبحرين إلى حقب غبراء سوداء لا يرغب أحد في عودتها.
وقال سماحته: "رصدنا عمل الجهاز منذ أول ظهور له ابتداءاً مرة أخرى بعد تشكيلته الجديدة، قيامه باعتقال مجموعة من المدونين في الانترنت، وبعضهم يعمل في الصحف المحلية، وأصبحت التهمة بعد ذلك موضوع تافه بأن هناك تحريض طائفي في موقع إلكتروني "أوال"، وأنا أتحدث عن هذا الموضوع كون الأشخاص قريبين من جمعية الوفاق، إذ أفادوا بأنهم تعرضوا للضرب والتوقيف والتعليق، والجهاز يقول لهم لا نخضع لأي مساءلة ونحن بعيدون عن البرلمان وعن رقابته".
وأردف: هذه العقلية التي تحركت ومنذ ذلك التاريخ يؤكد أن هذا الكلام الذي قيل هو الطريق الذي يسلكه جهاز الأمن الوطني.
وأشار إلى أن "هناك أعداد كبيرة من الناس تمنع من الحصول على الوظيفة، وحين نراجع وزارة الداخلية ينتهي بنا إلى الأمن الوطني، بأنه لا يسمح بتمرير إجراءات التوظيف، وهذا يكشف طريقة عمل أيام التسعينيات والثمانينيات والأيام السوداء، وعمل طويل مع وزارة الداخلية من اجل الانتهاء من الأيام السوداء".
معتقلي الحجيرة تعرضوا للتعذيب والصعق الكهربائي
وفي موضوع القوائم الأمنية الممنوعة من دخول بعض الدول، قال سلمان إن وزارة الداخلية أبدت استعدادها بان تعطي بطاقة لكل ممنوع بتأكيد السماح له بالمغادرة ودخول الدول الممنوع منها، وفي المقابل الأجهزة في حدود تلك الدول تؤكد على أن هناك معلومات جديدة وإجراءات جديدة تتعلق بهذا الشخص في البحرين، وأشخاص صفيت قضاياهم ثم عادوا للقوائم السوداء مع أنهم غير مشتغلين بنشاط سياسي الآن.
وأشار إلى أن معتقلي موقع أوال تعرضوا لكل ذلك، والتقيت شخصياً بمعتقلي الحجيرة، فقالوا تعرضنا للتعذيب وصعقنا بالكهرباء بواسطة أجهزة مخصصة، وهذا ما سجلته "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها، فهو جهاز متهم بممارسة التعذيب.
وتابع سماحته: "مع شديد الأسف الجهاز هو الذي يقف خلف هذه النصائح السيئة بالتوتير الأمني، وربما وجد الانفتاح الأخير قبل الانتخابات والهدوء خصوصاً بعد مبادرة الإفراج عن المعتقلين من الشيخ أحمد العصفور، بان كل ذلك سوف يصادر مناصبها وصلاحياتها وتمددها، فهناك من لا يستطيع العيش إلا على الأزمات، فلديه عقلية أزمات، وتقلق من الأمن والوئام".
مبادرة سياسية تطلقها الجمعيات السياسية لإيقاف التصعيد الأمني
ولفت إلى أن اجتماع الجمعيات السياسية مستمر، وهي عقدت اجتماعين، وأصدرت بيان، وخاطبت جلالة الملك بطلب اللقاء، والملك وجه بإمكان اللقاء مع وزير العدل، والجمعيات ستجلس من اجل النظر لهذا المقترح. وأردف: في إيقاع متابعتها لهذا الأمر ستتدارس الجمعيات بينها بان تطلق مبادرة سياسية من أجل إنهاء هذه الأوضاع السلبية والعودة بالبحرين إلى ما تستحق من تغطية إعلامية عن تقدم سياسي وتنموي وليس عن ضربة أمنية الرابح فيها خسران.
وعن ايجابية وفرصة المبادرة السياسية، قال سلمان إن "المبادرات السياسية والأفكار السياسية والعفو في مناطق مختلفة لم يعط ثمار ايجابية، وهي رؤية واستشارة جهاز الأمن الوطني التي قدمت للسياسيين، فهذه المبادرات والأفكار التي تمت أعطت نتائج ايجابية متعددة، غير مرضي عنها وغير موافق عليها، الأجهزة الأمنية تقول هناك مظاهر محدودة ولا تؤثر على الاقتصاد".
وأردف: قد تدخل في حوار خياراته مختلفة، ولكن ذلك التعاطي لم ينهي مظاهر الأزمة، فالمبادرات كانت ناجحة في إبقاء الأمور في حد معين، وهو نجاح يجب أن لا يهمل والخيار الأمني قد يفضي بنا إلى ساحة اكبر مما كنا عليه حينها.
ولفت إلى أن مبادرة الجمعيات السياسية "ليست مبادرة جاهزة، وإنما الجمعيات تتدارس إطلاق مبادرة في هذا الجو من أجل أن نوجد إطار للعمل الوطني غير إطار التدافع الأمني الذي يكلف وطنا، وهذا الموضوع سيطرح على الجمعيات من اجل إطلاقه بشكل مشترك".
نناشد السلطات في قطر النظر للبحارة البحرينيين بعين المجتمع الخليجي الواحد
وعن مشكلة البحارة البحرينيين في قطر، قال سلمان "قبل أيام صدرت أحكام بحق بعض المواطنين البحرينيين في قطر، وناسف لوجوده بسبب فقر مصائدنا وبعض الأخطاء الاستراتييجة في الدفان وعدم وجود قوانين مطبقة حاليا للثروة الوطنية مما يضطر الكثير من الفقراء الذين يعتاشون على البحر إلى الذهاب وراء الحدود".
وناشد سلمان الإخوة في قطر أن يراعوا هذه الظروف التي يمر بها الإنسان البحريني ونأمل أن يتفهموا الأمر بالرغم من أن هناك مياه إقليمية ومن حق قطر في معرفة من يدخل في مياهها، فلينظروا بعين الإخوة وبعين المجتمع الخليجي الواحد، فهؤلاء أيضاً مواطنيكم من دول مجلس التعاون.
شدد سماحة الأمين العام على أن "الخطابات المنطلقة منذ سنوات، والتي تأتي من اكبر شخصيات علمائية دينية تؤكد على الخيار السلمي وترفض خيار العنف بأي شكل من الأشكال بل تحرم هذا الخيار، لا تستطيع أن تتصور مشكلة".
وأوضح: هذه هي الخطابات الكاسحة، وهي خطابات الشيخ عيسى والسيد عبدالله والمجلس العلمائي، ولكن لا يمكن أن تصور خطابات على أنها توجه مجتمع، فمشكلة الفتاوى المنتشرة في السعودية ومصر في النهاية لا تعبر عن الرأي العام.
وقال إن في البحرين، الخطاب العام والواسع يؤكد على الخيارات السلمية ويؤكد الابتعاد عن التبني على العنف.
وعما كان التصعيد سيثر على خيارات الانتخابات، قال سلمان: البحرين مليئة بالكثير من المشاكل، وهو سؤال يطرح على الكثير من الملفات والمنعطفات التي مرينا بها، فالأمر لا ينظر بشكل جزئي، فهي مشكلة ضمن مشاكل، وأزمة ضمن أزمات.
ولفت إلى أن "هناك أزمة بأن ثروة البحرين تبدد وتسرق، وبان لقمة العيش تفقد وستفقد بنسبة أكبر في المستقبل، فهناك رؤية عامة تعالج الأمور بشكل كلي وليس جزئي، والوفاق تتحرك وفق هذه الرؤية، فنحن نعمل على التخفيف من ألم الناس والتوترات الأمنية، وندفع باتجاه تحريك الحراك السياسي والخيارات السياسية".
لا يوجد في البحرين أو الخليج خلايا نائمة ولا قاعدة
وعن تقرير استخباراتي منشور في أحدى الصحف الخليجية عن وجود خلايا نائمة في البحرين والسعودية والكويت، قال سماحته إن ذلك التقرير "يحتوي على الكثير من نقاط الضعف، وهو صياغة استخباراتية، وهم لا ينفون كونه تقرير استخباراتي، ولكن عدد المعتقلين في البحرين أقل مما ذكر في التقرير، فهو تقرير غير دقيق وليس فيه شئ من الدقة، وفي ساحتي لي طمأنة كبيرة بأنه لا توجد خلايا نائمة ولا قاعدة، وإنما هناك أزمات سياسية يجل حلها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق