إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 22 مارس 2012

11 درساً من حياة «مكنمارا» يوم أمسِ كان مزدحماً بالأخبار المحلية من كل جانب، وحاولت التخفيف؛ فانتقلت لمشاهدة التلفزيون بحثاً عن آخر التطورات الخارجية، وأثناء تنقلي من محطة فضائية الى أخرى كان فيلم The Fog of War يبدأ عرضه في إحدى المحطات، وانشددت له بعد أن عرفت أنه توثيق لدروس من حياة وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت مكنمارا (عاش من 1916 إلى 2009)، وكان وزيراً في الفترة من 1961 الى 1968. فيلم «ضباب الحرب» يتابع، على لسان مكنمارا، أحد عشر درساً تعلمها هذا الصقر السياسي بعد حياة طويلة في مناصب حساسة وعليا. والدروس التي استعرضها الفيلم على لسان وزير الدفاع الأميركي الأسبق هي: - «التعاطف مع العدو»، وذلك من خلال وضع نفسك مكانه، لكي تفهم لماذا توصل إلى قراره، وبالتالي يمكنك أن تتخذ رد الفعل المناسب. وأشار الفيلم إلى أن السفير الأميركي الأسبق في موسكو كان بجنب الرئيس جون كينيدي عندما تسلم الأخير رسالتين من موسكو بشأن الرد السوفياتي المحتمل في حال شنت أميركا حرباً على كوبا (بعد أن نصب الاتحاد السوفياتي رؤوساً نووية هناك في 1962 وتوقع العالم نشوب حرب عالمية ثالثة). إحدى الرسالتين كانت هادئة والأخرى شديدة، والسفير نصح كينيدي بالرد على الهادئة وتجاهل الشديدة، قائلاً إن الزعيم السوفياتي خروتشوف كان يود القول للروس إنه منع الأميركان من الإطاحة بالرئيس الكوبي فيدل كاسترو وذلك من خلال نصب الرؤوس النووية، وأن بإمكان أميركا أن تكيف قرارها بما يساعده في ذلك، وتم التخلي عن ضرب كوبا تعاطفاً مع الرسالة الهادئة. - «العقلانية لوحدها لا تنقذنا»، يشير في هذا الدرس إلى أن الحرب النووية كادت تشتعل مع الاتحاد السوفياتي ثلاث مرات أثناء توليه مسئولياته، لأن التسلسل المنطقي للأحداث كان يدفع بذلك الاتجاه، لكن الرجوع إلى «القيم» التي تتخطى الجانب المنطقي يمنع الكارثة، وإن الحظ أحياناً يمنع الكارثة ويذكِّر الإنسان بالقيم العليا. وأشار إلى دروس أخرى تتعلق بـ «ضرورة تحقيق أقصى قدر من الكفاءة في الأداء»، وأن «يكون الرد على العدو بصورة متناسبة - لكي لا يكون الرد طاغياً أو ضعيفاً»، و«ضرورة الحصول على البيانات الدقيقة قبل اتخاذ القرار»، وإن «المرء عادة يفسر الأحداث بحسب معتقداته السابقة»، أي أنه يحبذ التفسير المؤدلج وهذا يؤدي إلى نتائج كارثية. وتحدث عن دروس أخرى مثل: «كن على استعداد دائماً لأن تراجع وتعدل وجهات نظرك بشأن قضية ما»، وإنك «من أجل فعل الخير، قد تضطر إلى الدخول في شر»، و«لا تقل (لا) بصورة مطلقة وكأنك لن تغير في كلامك أبداً في موضوع ما»... والدرس الأخير هو أن تعلم بأنه «لا يمكنك تغيير الطبيعة البشرية»، ويعترف من خلال هذا الحديث بأنه ارتكب أخطاء في حياته لأنه لم يكن يدرك هذه الدروس عندما كان في عز نشاطه السياسي. منصور الجمري صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3484 - الخميس 22 مارس 2012م الموافق 29 ربيع الثاني 1433هـ

11 درساً من حياة «مكنمارا»

يوم أمسِ كان مزدحماً بالأخبار المحلية من كل جانب، وحاولت التخفيف؛ فانتقلت لمشاهدة التلفزيون بحثاً عن آخر التطورات الخارجية، وأثناء تنقلي من محطة فضائية الى أخرى كان فيلم The Fog of War يبدأ عرضه في إحدى المحطات، وانشددت له بعد أن عرفت أنه توثيق لدروس من حياة وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت مكنمارا (عاش من 1916 إلى 2009)، وكان وزيراً في الفترة من 1961 الى 1968.
فيلم «ضباب الحرب» يتابع، على لسان مكنمارا، أحد عشر درساً تعلمها هذا الصقر السياسي بعد حياة طويلة في مناصب حساسة وعليا. والدروس التي استعرضها الفيلم على لسان وزير الدفاع الأميركي الأسبق هي:
- «التعاطف مع العدو»، وذلك من خلال وضع نفسك مكانه، لكي تفهم لماذا توصل إلى قراره، وبالتالي يمكنك أن تتخذ رد الفعل المناسب. وأشار الفيلم إلى أن السفير الأميركي الأسبق في موسكو كان بجنب الرئيس جون كينيدي عندما تسلم الأخير رسالتين من موسكو بشأن الرد السوفياتي المحتمل في حال شنت أميركا حرباً على كوبا (بعد أن نصب الاتحاد السوفياتي رؤوساً نووية هناك في 1962 وتوقع العالم نشوب حرب عالمية ثالثة). إحدى الرسالتين كانت هادئة والأخرى شديدة، والسفير نصح كينيدي بالرد على الهادئة وتجاهل الشديدة، قائلاً إن الزعيم السوفياتي خروتشوف كان يود القول للروس إنه منع الأميركان من الإطاحة بالرئيس الكوبي فيدل كاسترو وذلك من خلال نصب الرؤوس النووية، وأن بإمكان أميركا أن تكيف قرارها بما يساعده في ذلك، وتم التخلي عن ضرب كوبا تعاطفاً مع الرسالة الهادئة.
- «العقلانية لوحدها لا تنقذنا»، يشير في هذا الدرس إلى أن الحرب النووية كادت تشتعل مع الاتحاد السوفياتي ثلاث مرات أثناء توليه مسئولياته، لأن التسلسل المنطقي للأحداث كان يدفع بذلك الاتجاه، لكن الرجوع إلى «القيم» التي تتخطى الجانب المنطقي يمنع الكارثة، وإن الحظ أحياناً يمنع الكارثة ويذكِّر الإنسان بالقيم العليا.
وأشار إلى دروس أخرى تتعلق بـ «ضرورة تحقيق أقصى قدر من الكفاءة في الأداء»، وأن «يكون الرد على العدو بصورة متناسبة - لكي لا يكون الرد طاغياً أو ضعيفاً»، و«ضرورة الحصول على البيانات الدقيقة قبل اتخاذ القرار»، وإن «المرء عادة يفسر الأحداث بحسب معتقداته السابقة»، أي أنه يحبذ التفسير المؤدلج وهذا يؤدي إلى نتائج كارثية.
وتحدث عن دروس أخرى مثل: «كن على استعداد دائماً لأن تراجع وتعدل وجهات نظرك بشأن قضية ما»، وإنك «من أجل فعل الخير، قد تضطر إلى الدخول في شر»، و«لا تقل (لا) بصورة مطلقة وكأنك لن تغير في كلامك أبداً في موضوع ما»... والدرس الأخير هو أن تعلم بأنه «لا يمكنك تغيير الطبيعة البشرية»، ويعترف من خلال هذا الحديث بأنه ارتكب أخطاء في حياته لأنه لم يكن يدرك هذه الدروس عندما كان في عز نشاطه السياسي.


منصور الجمري

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3484 - الخميس 22 مارس 2012م الموافق 29 ربيع الثاني 1433هـ


يوم أمسِ كان مزدحماً بالأخبار المحلية من كل جانب، وحاولت التخفيف؛ فانتقلت لمشاهدة التلفزيون بحثاً عن آخر التطورات الخارجية، وأثناء تنقلي من محطة فضائية الى أخرى كان فيلم The Fog of War يبدأ عرضه في إحدى المحطات، وانشددت له بعد أن عرفت أنه توثيق لدروس من حياة وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت مكنمارا (عاش من 1916 إلى 2009)، وكان وزيراً في الفترة من 1961 الى 1968.
فيلم «ضباب الحرب» يتابع، على لسان مكنمارا، أحد عشر درساً تعلمها هذا الصقر السياسي بعد حياة طويلة في مناصب حساسة وعليا. والدروس التي استعرضها الفيلم على لسان وزير الدفاع الأميركي الأسبق هي:
- «التعاطف مع العدو»، وذلك من خلال وضع نفسك مكانه، لكي تفهم لماذا توصل إلى قراره، وبالتالي يمكنك أن تتخذ رد الفعل المناسب. وأشار الفيلم إلى أن السفير الأميركي الأسبق في موسكو كان بجنب الرئيس جون كينيدي عندما تسلم الأخير رسالتين من موسكو بشأن الرد السوفياتي المحتمل في حال شنت أميركا حرباً على كوبا (بعد أن نصب الاتحاد السوفياتي رؤوساً نووية هناك في 1962 وتوقع العالم نشوب حرب عالمية ثالثة). إحدى الرسالتين كانت هادئة والأخرى شديدة، والسفير نصح كينيدي بالرد على الهادئة وتجاهل الشديدة، قائلاً إن الزعيم السوفياتي خروتشوف كان يود القول للروس إنه منع الأميركان من الإطاحة بالرئيس الكوبي فيدل كاسترو وذلك من خلال نصب الرؤوس النووية، وأن بإمكان أميركا أن تكيف قرارها بما يساعده في ذلك، وتم التخلي عن ضرب كوبا تعاطفاً مع الرسالة الهادئة.
- «العقلانية لوحدها لا تنقذنا»، يشير في هذا الدرس إلى أن الحرب النووية كادت تشتعل مع الاتحاد السوفياتي ثلاث مرات أثناء توليه مسئولياته، لأن التسلسل المنطقي للأحداث كان يدفع بذلك الاتجاه، لكن الرجوع إلى «القيم» التي تتخطى الجانب المنطقي يمنع الكارثة، وإن الحظ أحياناً يمنع الكارثة ويذكِّر الإنسان بالقيم العليا.
وأشار إلى دروس أخرى تتعلق بـ «ضرورة تحقيق أقصى قدر من الكفاءة في الأداء»، وأن «يكون الرد على العدو بصورة متناسبة - لكي لا يكون الرد طاغياً أو ضعيفاً»، و«ضرورة الحصول على البيانات الدقيقة قبل اتخاذ القرار»، وإن «المرء عادة يفسر الأحداث بحسب معتقداته السابقة»، أي أنه يحبذ التفسير المؤدلج وهذا يؤدي إلى نتائج كارثية.
وتحدث عن دروس أخرى مثل: «كن على استعداد دائماً لأن تراجع وتعدل وجهات نظرك بشأن قضية ما»، وإنك «من أجل فعل الخير، قد تضطر إلى الدخول في شر»، و«لا تقل (لا) بصورة مطلقة وكأنك لن تغير في كلامك أبداً في موضوع ما»... والدرس الأخير هو أن تعلم بأنه «لا يمكنك تغيير الطبيعة البشرية»، ويعترف من خلال هذا الحديث بأنه ارتكب أخطاء في حياته لأنه لم يكن يدرك هذه الدروس عندما كان في عز نشاطه السياسي.


منصور الجمري

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3484 - الخميس 22 مارس 2012م الموافق 29 ربيع الثاني 1433هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق