إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 6 مارس 2011

الظالم والمظلوم

المنبر التقدمي يعزي باستشهاد علي مشيمع وفاضل المتروك ويدين القمع الدموي

المنبر التقدمي يعزي باستشهاد علي مشيمع وفاضل المتروك ويدين القمع الدموي

دعا الى تشكيل هيئة وطنية على غرار هيئة الاتحاد الوطني في الخمسينات
المنبر التقدمي يعزي باستشهاد علي مشيمع وفاضل المتروك ويدين القمع الدموي
 

يعبر المنبر التقدمي عن تعازيه الحارة لجماهير الشعب البحريني  ولعائلة الشهيدين علي مشيمع وفاضل المتروك اللذان سقطا برصاص"الشوزن"، على أيدي قوات الأمن، التي تعاملت بوحشية مع الشباب الذين خرجوا في مسيرات سلمية للمطالبة بالحقوق الدستورية والسياسية والمعيشية.
ان الشهيدين علي مشيمع وفاضل المتروك، اللذين استشهدا خلال أقل من أربع وعشرين ساعة، ينضمان الى قافلة شهداء شعبنا في مسيرته الكفاحية الحافلة من أجل الديمقراطية والحقوق السياسية ومن أجل حياة حرة كريمة، لن تتأمن إلا بمنع احتكار السلطة والثروة، وهذا ما ناضلت وتناضل في سبيله أجيال من البحرينيين من مختلف الطوائف والفئات، ويطالب به شباب اليوم.
واذ يشجب المنبر التقدمي الافراط في استخدام القوة من قبل قوات الأمن، يدعو الى احترام حقوق الشعب في التظاهر والاحتجاج للمطالبة بحقوقه، لأن طريق القمع طريق مسدود، ولن يؤدي إلا الى تفاقم الأوضاع في البلاد، ولن يمنع المحتجين من المطالبة بأهدافهم.
ويرى المنبر التقدمي أن الظروف التي تجتازها بلادنا في هذه الفترة الدقيقة تتطلب تداعي القوى والفعاليات السياسية والاجتماعية في البلاد، ومن الطائفتين الكريمتين السنية والشيعة، لتشكيل هيئة وطنية على غرار هيئة الاتحاد الوطني في الخمسينات الماضية، تتبنى حقوق الشعب ومطالبه في الاصلاح الدستوري والسياسي والاقتصادي، بما يحفظ نسيج الشعب ويحمي الوحدة الوطنية.

الخلود لذكرى  الشهيدين علي مشيمع وفاضل متروك
النصر لارادة الشعب

المنبر الديمقراطي التقدمي
15 فبراير 2011

بيان من المنبر التقدمي حول التطورات الراهنة في البلاد

بيان من المنبر التقدمي حول التطورات الراهنة في البلاد

التحذير من مخاطر الفتنة الطائفية والدعوة إلى تعزيز وطنية التحرك الشعبي وتأكيد سلميته

عقد المكتب السياسي للمنبر التقدمي اجتماعاً خصصه لمناقشة التطورات السياسية العاصفة التي يشهدها وطننا هذه الأيام، من أوجهها المختلفة، والاحتمالات الممكنة لمجرى الأمور في الفترة القريبة القادمة.
واستعرض المكتب السياسي مواقف المنبر، سواء تلك التي عبر عنها منفرداً، أو في إطار المواقف المشتركة المعلنة للجمعيات السياسية الأخرى، والاتصالات التي أجراها مع الأطراف والشخصيات المختلفة في البلاد، على ضوء ما خلصت إليه اللجنة المركزية في اجتماعها الاستثنائي مؤخراً، بخصوص تحديد موقف "التقدمي"، من التطورات الجارية. وفي هذا المجال يؤكد المكتب السياسي للمنبر التقدمي على القضايا التالية:
 
- انطلق التقدمي في تعاطيه مع الوضع الناشىء في البلاد منذ الرابع عشر من فبراير/ شباط الماضي من ضرورة الدفع بمطالب الإصلاح السياسي والدستوري في البحرين إلى موقع الصدارة، باتجاه استيفاء شروط الملكية الدستورية التي نص عليها ميثاق العمل الوطني، ليس فقط استجابة لمطالب التحرك الراهن، وإنما استجابة لما ناضلت من أجله قوى المعارضة في البلاد، ومن ضمنها المنبر التقدمي، وطالبت به خلال السنوات الماضية، باعتبار أن دستور 2002 أخلّ بما نص عليه الميثاق من فصل للسلطات، وشكّل، في الكثير من جوانبه، تراجعاً عن دستور 1973.
ولذلك انخرط أعضاء المنبر التقدمي في هذا التحرك الشعبي، وساهموا بجهودهم وطاقاتهم في فعالياته، مؤكدين دائماً على الشعارات الوطنية الجامعة لتطلعات كل الشعب، ومحذرين من أي توجيه طائفي أو مذهبي لهذا التحرك أو شعاراته، كما دعوا دائماً إلى التمسك بسلمية التحرك، والحذر من محاولات جره إلى الصدام.
وكانت أجهزة الأمن هي من استخدم القوة منذ اليوم الأول للتحرك حيث سقط خلال أقل من أربع وعشرين ساعة شهيدان من أبناء الشعب، ليرتفع العدد إلى سبعة شهداء بعد الاقتحام الغادر لدوار اللؤلؤة فجر الخميس الدامي، الذي أوقع خمسة شهداء وعشرات الجرحى، دونما مبرر، سوى الرغبة في إرهاب الشعب والانتقام من المعتصمين.
وقد أدى سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء والمصابين إلى دفع الأمور في البلاد نحو منعطف خطر، كان بالإمكان تفاديه، لو أن الدولة غلبت منطق الحوار منذ البداية وأصغت إلى المطالبات السلمية المشروعة للمحتجين وللقوى السياسية المطالبة بالإصلاحات.
ولولا الإرادة االشجاعة التي أظهرها الشباب في مواجهة عنف قوات الأمن والجيش وحجم الضغوط الدولية التي مورست على البحرين لما أمكن لجم التوجه لاستخدام القوة في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية، التي تطورت بعودة المحتجين ثانية إلى دوار اللؤلؤة، ومواصلة الاعتصام فيه حتى اليوم.
 
- وأمام ذلك جاءت دعوة سمو ولي العهد إلى إطلاق عملية حوار وطني بغية الخروج من الأزمة السياسية الناشئة، وقد دعت الجمعيات السياسية، ومن ضمنها المنبر التقدمي، إلى تهيئة أجواء هذا الحوار، ومن بينها سحب وحدات الجيش من العاصمة وإطلاق سراح جميع المعتقلين والمحكومين في قضايا الرأي، والتعهد بعدم استخدام العنف ضد المحتجين، والإقدام على تدابير ثقة باستقالة الحكومة الحالية، باعتبارها مسؤولة عن الطريقة الخاطئة التي أديرت بها الأمور في البلاد خلال أكثر من أربعة عقود، وتشكيل حكومة انتقالية لإدارة عملية الخروج من الأزمة الراهنة. ويرى المنبر التقدمي انه لا بد من الإسراع في ذلك، لولوج عملية سياسية تؤدي إلى تسوية تاريخية قابلة للبقاء ومبنية على قواعد الملكية الدستورية، وما يقتضيه ذلك من إصلاح دستوري شامل.
 
- ويعبر المنبر التقدمي عن القلق الشديد من مخاطر الانزلاق للفتنة الطائفية وسيلة للهروب من استحقاقات الإصلاح، عبر الاستمرار في التحشيد الطائفي سواء جاء من قبل الدولة أو من قبل قوى مجتمعية بصرف النظر عن الفئة أو الطائفة التي تأتي منها.
وهانحن شهود على توترات ومشادات طائفية وصلت إلى المدارس والمؤسسات التعليمية، بطريقة تسيء إلى الرسالة التربوية التي يجب أن تنبني على روح المواطنة، كما تسود خطابات تحرض على الفتنة والكراهية، بما يهدد النسيج الوطني للمجتمع.
وفي هذا المجال فان المنبر التقدمي يدعو كافة القوى، وخاصة منها القوى المشاركة في الاحتجاجات، إلى الابتعاد عن أي طرح أو شعار يمكن أن يشم منه النفس المذهبي أو الطائفي، والتركيز على المشتركات الوطنية ومطالب الإصلاح السياسي والدستوري، والالتزام بسلمية التحركات وعدم الدفع بها إلى مسارات ليست محل اتفاق من جميع قوى المعارضة.
 
- في ظروف البحرين الملموسة فإن شرط نجاح أي تحرك للمطالبة بالحقوق هي وطنية هذا التحرك، أي شموليته في التعبير عن كافة مكونات الشعب، ومن شأن التخندق الطائفي أن يخنق أي تحرك ويسيء إلى أهدافه وشعاراته، وبالتالي إخفاقه في بلوغ ما يطالب به من إصلاح.
وهذا هو المنهج الذي يطالب به المنبر التقدمي ويدعو أعضائه وأصدقائه وكافة القوى والشخصيات الوطنية التمسك به والتعبير عنه بمنتهى الوضوح، حماية للمطالبات الشعبية من مخاطر الانزلاق الطائفي، ومن أجل الوفاء لدماء الشهداء والمصابين، بألا تذهب التضحيات التي قدموها سدى.
 
- ان المنبر التقدمي انطلاقاً من قناعته بخطورة ودقة المرحلة التي يمر بها وطننا، ووفاء لتاريخ مناضليه ومناصريه، وادراكاً منه لأهمية أن تشكل اللحظة التاريخية لوطننا منعطفاً باتجاه الإصلاح الحقيقي والوحدة الوطنية، يتمسك بالدعوة التي سبق أن أطلقها في بداية الأحداث حول ضرورة تداعي الفعاليات الوطنية والاجتماعية في الطائفتين الكريمتين إلى بناء جسور التواصل والتفاعل بين أبناء الشعب، وتشكيل هيئة وطنية مشتركة على غرار هيئة الاتحاد الوطني تتفق على برنامج واضح للإصلاحات السياسية والدستورية وتعزيز مبادئ المواطنة المتكافئة والعيش المشترك، والعبور بالوطن إلى بر الأمان.
 
المنبر التقدمي
2 مارس 2011

ألقي صباح 28-2-2011 في الوقفة التضامنية بمجلس بلدي الشمالية

ألقي صباح 28-2-2011 في الوقفة التضامنية بمجلس بلدي الشمالية

بيان من رئيس كتلة الوفاق ورئيس مجلس بلدي الشمالية علي الجبل

01/03/2011م - 7:05 ص | عدد القراء: 363
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

"وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"

صَدَقَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ


في البداية أتقدم بأحرّ التعازي وأعظم المواساة إلى أهالي الشهداء الذين سقطوا فداء لتراب هذا الوطن الذي لم يعرفوا غيره ولم يرتضوا عنه بدلا، على الرغم  من المعاناة والضيق والحرمان والتجاهل منذ سنوات طويلة، فأرخصوا أرواحهم له في أروع صورة من صور التضحية والفداء، وقدموا خير دليل على عمق ولائهم ومحبتهم وتعلقهم بهذه التربة الطيبة، ففتحوا صدورهم العارية ورفعوا جماجمهم بيد عزلاء أمام ألة القمع والقتل أمام الرشاشات والدبابات التي استنزفت الأموال من أجل إنشائها لكي توجه لصدور أبناء هذا البلد وتسقط حينها –للأسف الشديد- الصورة المرسومة عن جيشنا الوطني حامي الوطن والمواطنين.
أنا أقل من أن أعزي عوائل الشهداء، بل أبارك لهم  ثباتهم وصبرهم وصمودهم والدرس الذي قدموه لنا في إرخاص الغالي والنفيس وتقديم الأبناء قرابين لنصرة هذا الوطن العزيز بجميع مكوناته وأطيافه، ومحاربة للطائفية البغيضة التي يسعى بعض الخائفين على مصالحهم الفردية في إشعالها وإثارتها.
كما أحيي جميع الجرحى لا سيما الذين سقطوا في دوار اللؤلؤة بعد أن باغتتهم يد البغي والعدوان ليلاً وهم نيام، فلم يجدوا ما يدافعون به عن أنفسهم سوى شعار"سلمية..سلمية"، وأسال الله أن يمن عليهم بالشفاء العاجل.
كما أحيي المفرج عنهم بعد أن غِيبُوا -ظلماً وعدواناً- في طوامير القرون الوسطى وصبروا على صنوف التعذيب وشتى الاتهامات التي إنساق ورائها البعض دون مراعاة لحرمة الدين ومصلحة الوطن.
كما أحيي المرابطين في ميدان الشهداء من أجل عزة وكرامة هذا الشعب، والمطالبين بالدولة الحديثة ذات الحكومة المنتخبة وفق دستور عقدي حديث متطور يحفظ للجميع حقوقه، ويؤصل مبدأ المواطنة وينهي سياسة العبودية والإذلال والتميز المقيت.
كما نستنكر استخدام القوة المفرطة اتجاه ابناء الشعب العُزل، وتوريط الجيش في هذه الأزمة الداخلية، في الوقت الذي يقسم فيه منتسبي الجيش ورجال الأمن على حماية الوطن ومواطنيه والحفاظ على الاستقرار والأمن.
ونثني على خطوة ولي العهد في سحب الجيش وإنهاء مظاهر التأزم الأمني وإتاحة الفرصة لحرية التعبير عن الرأي والاستماع لصوت الشعب وإطلاق سراح كثير من المعتقلين، مطالبين أن تستمر هذه الخطوات عبر تبيض السجون نهائياً من معتقلي الرأي السياسي وتهيئة الأجواء لحوار وطني جاد يتوج بتحقيق مطالب الشعب.
كما لا يفوتني أن أنتهز هذا المقام بالعروج على ما نعانيه كمجالس بلدية وأعضاء بلديين من منطلق السعي إلى تحقيق مجالس بلدية حقيقية ذات صلاحيات فعلية وقانون عصري يضاهي المجالس البلدية في البلدان العريقة، لا مجلس شكلي يقف في نهاية الصف وآخر القاطرة تتجاهله أغلب الجهات الحكومية وتتعامل معه باستنقاص واستخفاف.
ومن الأمور الذي تؤرق المجالس البلدية، التوزيع الغير عادل للدوائر الانتخابية مما جعل من الدائرة الأولى بالمحافظة الشمالية أكبر سكانياً من المحافظة الجنوبية بأكملها، ويتبع ذلك المساواة في الميزانية والخدمات مما شكل غبن شديد على المواطنين وخلق لديهم شعور بالتمييز.
كما أن الهيكل الوظيفي الغير متناسب مع حجم المجالس وعطائها وبقاء المؤقتين لسنوات من دون تثبيت واهتمام، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه والرضى عليه وقبوله.
مؤكداً قبل ذلك بأن المجالس البلدية وأعضائها الذين جاءوا عبر صناديق الاقتراع يمثلون المواطنين بغض النظر عن انتمائاتهم المذهبية والسياسية، وسيبقون يمثلون مصداقاً لهذه الوحدة وإن اختلفت الآراء.
فميزانية مشروع البيوت الآيلة للسقوط -الذي تجاوزت طلباته في المحافظة الشمالية 2000 طلب- البالغة 10 مليون دينار سنوياً لجميع محافظات المملكة لا يمكنها أن تُنجح المشروع، فهي لا تكفى لبناء 200 منزل سنوياً لجميع المحافظات مع الأخذ بعين الاعتبار بدل الإيجار الذي يستنزف الكثير من الميزانية المرصودة.
كما أن مشروع تنمية المدن والقرى -الذي تجاوز طلباته في المحافظة الشمالية 1900 طلب- يحتاج لميزانية سنوية مقدارها مليونين دينار، وأن الطلبات العالقة تشمل 257 حالة للأرامل والمطلقات، و554 حالة تقاعد من ذوي الدخل المحدود، وأن سير المشروع على المنوال الحالي سيحول أغلب الطلبات بحكم تقادم السنوات وعوامل البيئة إلى مشروع البيوت الآيلة للسقوط.
كما أن مشروع عوازل الأمطار ينبغي تخصيص ميزانية له مستقلة عن مشروع تنمية المدن والقرى سنوية بمبلغ لا تقل عن 500 ألف دينار، إذ أن معاييره تختلف عن المعايير المطبقة في مشروع تنمية المدن والقرى.
كما أن تعطيل المشاريع الخدمية وتأجيلها سنة وراء سنة بذريعة الموازنة تارة أو المحاصصة المناطقية تارة أخرى، يضيع حقوق المواطنين ويرجع البلاد للخلف سنوات عديدة، ومثال ذلك مشاريع الصرف الصحي التي أقرّت في الأعوام 2008-2009 -2010 ونقلت ميزانيتها لمناطق أخرى.
ومشروع الإسكان الذي تعانيه البلد منذ بداية السبعينات والوعود التي خرجت بها الحكومة حينها بحل المشكلة في خلال خمس سنوات ثم عاودت الحكومة وعدها في بداية الألفية الثانية حينما قالت أنها ستقضي على المشكلة خلال ثلاث سنوات، فأصبح مارداً عتياً يصعب مواجهته أو تقليل حجمه، فأراضي شاسعة بمد البصر ومشاريع عديدة تم الاستحواذ عليها من قبل المتنفذين فمشروع المدينة الشمالية ونورانا ومرسى السيف وأراضي الديوان المحيطة بالقرى كلها ذهبت أدراج الرياح، في الوقت الذي نشاهد كيف يبنى مشروع وادي السيل الاسكاني في فترة قصيرة ويتم توزيعها على فئة دون أخرى، والآن أراضي بمدينة حمد تسير على هذا المنوال الذي يقسم الشعب لفئات ويزيد من الفجوة الطائفية التي يعمل عليها أصحاب "تقرير البندر".
هذه بعض الهموم -على المستوى البلدي- ، وهي هموم المواطنين وقد ساهمت في شكل كبير في تفجر الأوضاع وأن الاستمرار في سياسة التهميش والإهمال ستعقد الأمور، ففي الوقت الذي تصرف فيه الملايين على سباقات القدرة والفورملا والاحتفالات وبناء القصور، تتعطل هذه المشاريع وتركن في رفوف الوزارات.
هذه الهموم كان بإمكان الحكومة علاجها في ذلك الوقت بقطع دابر الفساد وتقنين التبذير والأخذ بنصائح المخلصين من أبناء هذا البلد والنأي به للحال الذي وصلنا له، ونحن -هنا- لا نرسم صورة محبطة أو نبث روح اليأس لكن هو النداء الأخير لتدارك الأمور بتحقيق المطالب العادلة لأبناء الشعب بجميع مكوناته، والله ولي التوفيق.
علي الجبل
رئيس كتلة الوفاق البلدية
رئيس مجلس بلدي الشمالية
28 فبراير 2011

السبت، 5 مارس 2011

بيان مسيرة "فلتسقط الحكومة"

بيان مسيرة "فلتسقط الحكومة"

الوفاق - 04/03/2011م - 9:45 م | عدد القراء: 356
نخرج اليوم في هذه المسيرة التي تجمع الجمعيات السياسية السبع وحركتي حق والوفاء مع جماهير الشعب المنتفضة، لنقول كلمتنا في حكومة مستبدة جائرة فاسدة، ونُفصح بكلام عربي لا يحتمل التأويل، أن على الحكومة ورئيسها أن ترحل فورا، فهي لم تكن في السابق أو الآن ولن تكون في المستقبل جديرة بثقة الشعب،

 فهي لم تكن أمينة على مصالحه، أو وفية لشعب شاهدها تقتل شبابه وشيوخه ونسائه وأطفاله. لذلك نقول بصوت عال: فلتسقط الحكومة.

أسباب دعوتنا لإسقاط الحكومة لا يمكن حصرها، فكل شهيد سقط هو مبرر لرحيل رئيسها، وكل معتقل عُذب مسمار آخر في نعشها، وكل مال سُرق هو سبب لرحيلها، ولكن يمكننا إيجاز بعض أهم الأسباب في التالي:
1.     الحاجة لحكومة انتقالية من أصحاب الكفاءة والنزاهة ممن لم تتلوث أياديهم بدماء الشهداء لتُمهد للانتقال لمرحلة إصلاح حقيقي.
 2.     المسؤولية المهنية والأخلاقية لرئيس الحكومة الشيخ خليفة بن سلمان عن أخطاء الحكومة وتجاوزاتها وإخفاقاتها وانتهاكاتها وخروجها عن القانون على مدى 40 عاما
4.     مسؤولية وزيري الداخلية والدفاع عن أعمال القتل العمد التي وقعت منذ 14 فبراير 2011 وأدت إلى سقوط 7 شهداء ومئات الجرحى، ومسؤولية رئيس جهاز الأمن الوطني عن انبعاث التعذيب من جديد خلال السنوات الماضية.
5.     إخفاق الحكومة في تحقيق حد أدنى من العيش الكريم للمواطنين رغم أموال النفط الضخمة المتدفقة جراء ارتفاعه أكثر من 5 مرات خلال عشر سنوات.
6.     أخفاق الحكومة في حل مشكلة الإسكان، بل وتفاقمها حيث ارتفع عدد المواطنين في قائمة الانتظار خلال عشر سنوات من 32 لفا إلى 50 ألفا.
7.     قيام كبار المسؤولين في الحكومة بالإثراء غير المشروع على حساب الشعب من خلال عمولات المناقصات والاستيلاء على أراضي الدولة وبحارها.
8.     إخفاء وزير المالية والحكومة أرقام المصروفات السرية التي تذهب لتمويل نفقات الديوان الملكي ومجلس العائلة الحاكمة وغيرها وإخفائهم معلومات حول مصير فوائض الميزانية.
9.     إسهام الحكومة في تخريب النسيج الاجتماعي من خلال عمليات التجنيس السياسي الواسعة ذات الآثار الاقتصادية والاجتماعية المدمرة حيث قامت بتجنيس ما يقارب 60 ألفا في الفترة ما بين 2001 و 2007 عدا التجنيس السياسي الذي تم قبل وبعد هذه الفترة.
10.            سيطرة عائلة واحدة على نصف مقاعد الحكومة، خاصة الحقائب السيادية من دفاع وداخلية وخارجية إضافة لمنصب رئيس الوزراء وثلاثة من نوابه.
11.            مساهمتها في التمييز بين المواطنين وإقصاء الكفاءات الوطنية وتعزيز نظام الامتيازات القبلية والعائلية من خلال عمليات التعيين والترقي في أجهزة الحكومة المختلفة.
12.            مساهمتها في إجهاض الإصلاحات التي تم التوافق عليها في ميثاق العمل الوطني والتعهدات الشفهية والمكتوبة التي قدمها رموز الحكم بالتحول إلى ملكية دستورية على غرار الديمقراطيات العريقة وانتخاب مجلس نواب ينفرد بالتشريع والرقابة.
لهذه الأسباب، ولأسباب أخري كثيرة، فإننا تظاهرنا اليوم لنقول للعالم بصوت وحد "فلتسقط الحكومة"، وأن على الحكم أن يتعلم من دروس الأيام القليلة الماضية حيث استقال أحمد شفيق من رئاسة الحكومة المصرية رغم أنه لا يحمل مثقال ذرة مما يحمله رئيس وزراء البحرين، واستقال الغنوشي من رئاسة وزراء تونس رغم أنه لم يمضي في رئاسته أكثر من ربع الفترة التي أمضاها رئيس وزراء البحرين، وقبلهما استقالت الحكومة الأردنية وسقط أو يُوشك على السقوط رؤساء دول كانوا يمسكون بزمام الحكم حتى يأتيهم الأجل، ورؤساء آخرون على دربهم ما لم يستجيبوا لمطالب شعوبهم في العزة والكرامة والحرية والديمقراطية.
عاش شعب البحرين الأبي،المجد للشهداء مشاعل الحرية والكرامة،فلتسقط الحكومة.4 مارس 2011 القوى السياسية: وعد، حق، المنبر التقدمي، الوفاق، التجمع القومي، الوفاء، التجمع الوطني، أمل، الإخاء

الجمعة، 4 مارس 2011

العفو الدولية تطالب التحقيق بالاعتداء على مسعفي احداث البحرين

التحول الديموغرافي القسري في فلسطين

التحول الديموغرافي القسري في فلسطين
الدكتور/يوسف كامل إبراهيم
رئيس قسم الجغرافيا –جامعة الأقصى-فلسطين
تمهيد :-
لقد أخذ الصراع العربي- الصهيوني منذ بدايته صراعاً على الأرض والسكان، وكان وما يزال الهدف الأساس للحركة الصهيونية أولاً، و"إسرائيل" لاحقاً، هو الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من أرض فلسطين واستعمارها بأكبر عدد ممكن من المستوطنين اليهود القادمين في موجات متلاحقة من المهاجرين، بل إن المقياس الأهم لرصد مدى نجاح الصهيونية في مشروعها الاستعماري في فلسطين يتلخص في نسبة الأراضي التي استولت عليها منذ بداية نشاطها، ومدى قدرتها على اجتذاب المهاجرين اليهود ونجاحها في استيعابهم وتوطينهم في فلسطين، وعلى هذا الأساس فإن العاملان الجغرافي (الأرض) والديموغرافي (المهاجرون) يبقيان لهما الكلمة الأخيرة في الصراع الذي تخوضه الصهيونية في فلسطين، وما الممارسات الإسرائيلية على الأرض متمثلة في تهجير الفلسطينيين تهجيراً قسرياً من قراهم ومدنهم  وانتزاع الأرض  من أصحابها الأصليين والسيطرة عليها بكافة الوسائل والطرق، حيث لم يستطيع اليهود إعلان دولتهم إلا بعد أن اكتمل العدد الكافي من المهاجرين إلى فلسطين ومن هنا بدأ الصراع يظهر على الأرض وأخذ في نهايته شكل الصراع الجغرافي والديموغرافي.
تعتبر الدراسات والأبحاث التي تتناول الحراك الديموغرافى للشعب الفلسطيني من أهم الدراسات نظراً للواقع الديموغرافي الذي ارتبط بالواقع السياسي الذي تعرض فيه الشعب الفلسطيني للإبادة والتهجير وتبعاً للأطماع اليهودية في فلسطين، والتي تركزت أساساً في المحاولات الحثيثة لخلق وجود يهودي قسري فيها، وتبعاً لذلك شهد التطور الديموغرافي والاجتماعي للشعب الفلسطيني اتجاهات غير طبيعية، حيث كان لعامل الهجرة اليهودية إلى فلسطين وطرد العرب أصحاب الأرض الأصليين من وطنهم أثراً مباشراً في تلك التطورات.
فعندما صدر وعد بلفور عام 1917 وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني من عام 1918 حتى عام 1948 حيث تم تقديم التسهيلات اللازمة لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وبدأ اليهود بالتدفق بالآلاف وارتفع عددهم من حوالي عشرة آلاف شخص في منتصف القرن التاسع عشر إلى ما يقرب من 62.5 ألف شخص عند بداية الانتداب البريطاني، وإلى ما يقرب من ستمائة وخمسين ألف شخص عند نهاية الانتداب المذكور عام 1948 وبذلك ارتفعت نسبة اليهود إلى مجموع عدد السكان في فلسطين من 8.3% عام 1919 إلى 31.5% في 15 أيار (مايو) عام 1948.
بدايات التغيير الجغرافي والديموغرافي:-
لقد كان أول تقدير لعدد سكان فلسطين في القرن العشرين في فترة الحكم العثماني، حيث أعلن في عام 1914 وهي السنة التي نشبت فيها الحرب العالمية الأولى. وقدر عدد سكان فلسطين هو 689.275 نسمة منهم 8% من اليهود. وبعد خضوع فلسطين للانتداب البريطاني أصبح عدد سكان فلسطين حسب التقدير الرسمي 673.000 منهم 521.000 من المسلمين و67.000 من اليهود و78.000 من المسيحيين و7000 من المذاهب الأخرى ([i])، وقد نجم عن نكبة فلسطين أن قسمت فلسطين إلى ثلاثة مناطق جغرافية :-
      1. الأراضي التي احتلها اليهود بعد حرب عام 1948 وقد شغلت 76.7 % من مساحة فلسطين.
      2.الضفة الغربية وتشغل 22 % من مساحة فلسطين.
      3.قطاع غزة و يشغل 1.3 % من مساحة فلسطين.
ولم يكتفي العدو الصهيوني بأن تبقى رقعة دولتهم على أراضي 1948 (خريطة رقم1)، وإنما قاموا بالعدوان على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1967 وقاموا باحتلالها وبذلك أصبحت فلسطين جميعها تحت السيطرة اليهودية وعلى أثر هذا العدوان الجديد نزح العديد من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وانخفض عدد السكان في الضفة الغربية إلى 581.700 نسمة، كما انخفض عدد السكان في قطاع غزة إلى 937.6 ألف نسمة، بينما كان عددهم قبل العام 1967 مباشرة في حدود مليون وأربعين ألف نسمة ([ii]).
وللوقوف على صورة المتغيرات الديموغرافية ومدى أثر الهجرة عليها، نرى أن المجموع الكلي لعدد السكان في فلسطين عام 1986 (جميع الديانات) قد بلغ 5.6 مليون نسمة منهم 3.5 مليون نسمة من اليهود أي ما نسبته حوالي 63% من المجموع الكلي، والباقي من الفلسطينيين أي ما نسبته 37% من المجموع الكلي، يقيم منهم في الضفة الغربية وقطاع غزة حوالي 26% من إجمالي سكان فلسطين بينما يقيم الباقي داخل دولة "إسرائيل" حيث بلغت نسبتهم 11% من إجمالي الفلسطينيين على أرض فلسطين التاريخية( [iii]).
ومع حلول عام 1998 بلغ المجموع الكلي لعدد السكان على أرض فلسطين التاريخية 8.09 مليون نسمة منهم 5.50 مليون نسمة من سكان دولة الاغتصاب الصهيوني أي ما نسبته حوالي 67.9% منهم حوالي 17% من الفلسطينيين أو ما يطلق عليهم فلسطينيو الداخل (48)، والباقي من الفلسطينيين أي ما نسبته 32.1% من المجموع الكلي يقيم منهم في الضفة الغربية 1.596.442 نسمة في قطاع غزة 1.000.175 مليون نسمة في قطاع غزة ([iv]) ، وخلال الإحدى عشر عام الماضية استطاعت "إسرائيل" المحافظة على الميزان الديموغرافي لصالحها على الرغم من ارتفاع نسبة النمو السكاني في الجانب الفلسطيني، ويرجع ذلك إلى موجات الهجرة في هذه السنوات.

ملامح التغيير الجغرافي والديموغرافي:-
  • اليهود وفلسطين قبل 1948
إن عملية التمييز بين الاستيطان اليهودي وحركة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني يفرضه تحليل العوامل المختلفة، التي مكنت اليهود من الهجرة إلى فلسطين وإقامة المستوطنات ونشوء نوع من التعايش بينهم وبين سكان البلاد الأصليين من العرب في مرحلة الانتداب البريطاني، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل منها تاريخ العلاقات الحسنة بين العرب واليهود الذي يخلو من الاضطهاد والتعصب، وعدم وجود أهداف سياسية للاستيطان اليهودي في مرحلته الأولى قبل عام 1897، فقد كان جزءاً من حركة الهجرات اليهودية التي خرجت من دول أوروبا الشرقية وشملت مختلف بلاد العالم ([v]).
فلم يكن لليهود أي علاقة بأرض فلسطين إلا علاقة الترحال والتنقل، حيث لا يوجد أي سند تاريخي يؤكد أن هذه الأرض كانت ذات هيمنة يهودية في فترات زمنية طويلة، وإنما كانت هناك باستمرار أحداث مرتبطة باليهود وقعت في هذه الأرض ومن خلال التوراة، نجد أن العبرانيين الأوائل هاجروا إلى أرض كنعان ولم يستقروا في مكان واحد ([vi]).

  • سكان فلسطين قبل النكبة :-
لقد بدأ التغلغل اليهودي في فلسطين والعمل على شراء الأراضي في ظل الحماية الامتيازات الأجنبية، إلا أن البدايات الأولى لشراء اليهود أراضي في فلسطين كانت في عام 1855 على يد السير (موشي مونتفيوري) زمن السلطان عبد المجيد (1839-1861) ، حيث أصدر السلطان فرماناً سمح بموجبة لمنتفيوري بشراء أرض في فلسطين، فاشترى أرضاً بالقرب من القدس وقد أقيم عليها فيما بعد الحي اليهودي المعروف بحي مونتفيوري، وفي عام 1870 أنشأت جمعية الأليانس الإسرائيلية مستوطنة (مكفية إسرائيل) على مساحة من الأرض قدرت بحوالي 2600 دونم استأجرت من الحكومة العثمانية لمدة 99 سنة من أراضي قرية يازور القريبة من مدينة يافا لصالح وزير العدل الفرنسي (كريمو شاولنرنتر)، ومنذ عام 1870 حتى العام 1914 امتلك اليهود 420,600 دونم اشتريت من غير عرب فلسطين([vii]).
ونظراً لطبيعة الحال خلال الفترة الأخيرة للحكم العثماني فقد سعت المنظمات الصهيونية المنبثقة عن الحركة الصهيونية، مثل الصندوق القومي اليهودي، والمصرف اليهودي للمستعمرات وشركة تطوير أراضي فلسطين، فقد عملت جميعها جاهدة لتمويل التسلل اليهودي إلى فلسطين عبر هجرات مكثفة، أما بالنسبة لمجموعات الهجرة اليهودية إلى فلسطين من سنة 1882 حتى 1948 فيذكر السير (موشي مونتفيوري) أن عدد اليهود الذين كانوا يعيشون في فلسطين عند زيارتهم لها في العام 1839 قدر بحوالي ستة آلاف نسمة معظمهم من أصل أسباني، مقابل ما يقرب من 300 ألف عربي أي نسبة اليهود لم تتعد 2% من مجموع سكان فلسطين([viii]).
وبالنسبة لسكان فلسطين، إبان فترة الاحتلال العثماني لها، فأن المعلومات الإحصائية المتوافرة عن سكان فلسطين خلال الفترة (1542-1916) قليلة ونادرة، ونتج ذلك بسبب اهتمام السلطات العثمانية بالإحصاءات كان ينحصر في خدمة أغراض التجنيد فقط، فهي لم تكن تبوب البيانات التي تجمعها في جداول منظمة، كما أنها غالباً لم تكن تنشرها، غير أنها قامت في عام 1914 بإجراء حصر للسكان، استمر العمل به لعدة شهور وأسفر عن تقدير مجموع لسكان فلسطين في ذلك العام بحوالي (689) ألفاً، ولكن لم تنشر بيانات تفصيلية عن توزيعاتهم وخصائصهم السكانية. وإذا اعتمدنا الرقم (40) ألف يهودي كانوا يقيمون في فلسطين في عام 1914، بناءً على ما أشرنا إليه في مكان آخر من دراستنا، فإن نسبة اليهود من إجمالي سكان فلسطين في العام المذكور لا تتعدى (5,8) في المائة من إجمالي السكان المقدر من قبل السلطات العثمانية، والملاحظ أن زخم الهجرة اليهودية لم يكن كبيراً إلى فلسطين في فترة الاحتلال العثماني خاصة بعد انطلاقة الحركة الصهيونية بشكل رسمي ومنظم بعد مؤتمر بال في نهاية آب 1897، وبالتالي لم يكن للتسلل اليهودي دوراً مؤثراً بشكل نوعي على اتجاهات النمو السكاني في فلسطين، بَيْدَ أن فترة الانتداب البريطاني كانت ذهبية للحركة الصهيونية لتحقيق شعاراتها الاستراتيجية في فلسطين، والجدول رقم (1) يوضح  التطور الزمني لأعداد سكان فلسطين حسب الديانة من عام 1922-1948  ([ix]).

جدول رقم (1) تطور عدد سكان فلسطين حسب الديانة 1922-1948 ([x])
السنة
جميع الديانات
مسلمون
مسيحيون
آخرون
مجموع العرب
%
اليهود
%
1922
752048
589177
71464
7617
668258
88.8
83790
11.2
1925
847238
641494
75512
8507
725513
85.6
120725
14.4
1928
935951
695280
79812
9203
784295
83.8
151656
16.2
1931
1033314
759700
88907
10101
858708
83.1
174106
16.9
1935
1308112
836688
105236
11031
952955
72.8
355157
27.2
1940
1544530
947846
120587
12562
1080995
69.9
463535
30.1
1945
1834935
1101565
101285
14858
1255708
68.4
579227
31.6
1948
2158400
1343900
148100
16400
1508400
69.8
650000
30.2
مجموعة من الباحثين الفلسطينيون في الوطن العربي، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 1978 ص50 (النسب من حساب الباحث)
من خلال الجدول السابق يتضح صورة الواقع الديموغرافي الفلسطيني ومدى التحول الذي أصاب المجموعات السكانية، فقد مثل الفلسطينيون ما نسبته 88.8% من إجمالي سكان فلسطين وذلك في العام 1922 في حين لم تصل نسبة اليهود إلا 11.2% من إجمالي السكان، وظلت نسبة الفلسطينيين في تناقص مستمر حتى وصلت نسبتهم من إجمالي السكان حوالي 69.8% عشية إعلان دولة الاغتصاب الصهيوني، وارتفعت نسبة اليهود إلى حوالي 30.2% من إجمالي السكان في نفس العام، وترجع الزيادة الكبيرة في نسبة اليهود إلى موجات الهجرة التي تركزت في السنوات التي سبقت إعلان دولة اليهود على أرض فلسطين والجدول رقم (2) يوضح موجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين قبل انتشاء الدولة اليهودية.

جدول  (2) موجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين قبل انتشاء الدولة اليهودية ([xi])
الموجة
الفترة
عدد المهاجرين
جهة القدوم
الموجة الأولى
1880-1903
25000
من روسيا وبولندا ورومانيا
الموجة الثانية
1904-1914
34000
من روسيا وشرق أوروبا
الموجة الثالثة
1919 –1923
35100
من مناطق بحر البلطيق وروسيا وبولندا
الموجة الرابعة
1924-1931
78898
بولندا رومانيا الشرق الأوسط
الموجة الخامسة
1932-1939
224784
ألمانيا أوروبا الغربية بولندا
الموجه السادسة
1940-1948
118300
وسط أوروبا البلقان بولندا الشرق الأوسط
نبيل السهلي، التحولات الديموغرافية للشعب الفلسطيني، صامد الاقتصادي، عمان العدد 120، ص103.

من خلال الجدول السابق يتضح مدى دور الهجرة اليهودية إلى فلسطين في تحول الميزان الديموغرافي لصالح اليهود، حيث بدأت أفواج الهجرة من العام 1880 حيث بلغ حجم المهاجرين اليهود إلى فلسطين في الموجه الأولى في الفترة ما بين 1880-1903 حوالي 25000 مهاجر يهودي، والجدير بالذكر أن حياة اليهود في فلسطين في تلك الفترة كانت تعكس ظلالاً قاتمة إذ كان لا يذهب إليها من اليهود إلا كبار السن، الذين يرغبون في قضاء آخر أيامهم في القدس وخير وصف لحياتهم تلك ما جاء على لسان القنصل الأمريكي في القدس عام 1878 إذ يقول: ((ويهود القدس خاصة فقراء كسالى، ضعاف العقول والأجسام، ويبدوا أن القدس محطة يتلاقى فيها اليهود المتعصبون المشوهون والعجائز، ليعيشوا هنا على الشحاذة والإحسان، وليقضوا بقية العمر ينوحون أمام حائط المبكى)) ([xii])، وارتفع عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين ليصل إلى 34 ألف مهاجر في الفترة 1904-1914 وقد كانت الفترة التي سبقت إعلان الدولة 1932-1939 التي شهدت أكبر موجة هجرة إلى فلسطين (شكل رقم 2)، حيث وصل أكثر من 224 ألف مهاجر، وترجع أسباب تدفق هذا العدد من المهاجرين إلى:
أولاً: ظهور الحركة النازية في ألمانيا وتزايد اضطهاد اليهود، وقد كشف بعض الكتاب اليهود من أمثال (ألفرد ليلينتال) على أن الصهاينة اتصلوا بالنازيين وشجعوهم على هذه السياسية حتى يبرروا إقامة الدولة وليس هذا بمستغرب على الصهيونية، حيث اشتركت في عمليات الاضطهاد بألمانيا بعد الحرب لاضطرار اليهود إلى الهجرة إلى فلسطين.
ثانياً: أثرت الأزمات الاقتصادية في أوروبا على هجرة كثير من اليهود إلى فلسطين،كما أدت الأحوال الاقتصادية في أمريكا إلى التشدد في تطبيق القيود المفروضة على الهجرة إليها، ويتضح ذلك من الأماكن التي قدم منها المهاجرين، حيث مثل اليهود البولنديون نصف الموجة الخامسة، وكذلك من خلال التكوين الاثنولوجي للموجة الخامسة فإن أكثر من 90% من مهاجريها كانوا من اليهود الأوروبيين الذين شملوا عدداً كبيراً من أصحاب المهن الحرة والعمال المهرة المتخصصين، ففي الفترة من 1935-1939 هاجر إلى فلسطين حوالي 1000 طبيب و500 مهندس، وكان ذلك استعداداً من الصهيونية لوضع أسس إعلان دولتهم.
أما بالنسبة للموجة السادسة فقد حاولت بريطانيا التقرب إلى العرب، وأصدرت بريطانيا الكتاب الأبيض في 17 أيار (مايو) سنة 1939، وترجع أهميته إلى أنه للمرة الأولى حدد رقماً نهائياً للهجرة فقامت الحركة الصهيونية بنقل مركز الثقل الصهيوني إلى الولايات المتحدة، وتركز النشاط الصهيوني في نيويورك وعقد مؤتمر بلتمور في شهر مايو سنة 1942 وحدد نقاط ثلاثة:
1- فتح باب الهجرة دون قيود وتحت إشراف الوكالة اليهودية.
2 - تكوين فرقة يهودية تقاتل إلى جانب الحلفاء، لها علمها الخاص مما يؤكد حق الصهيونية في تأسيس دولة تصبح فيما بعد عضواً في الأمم المتحدة.
3- تحويل فلسطين إلى كومنولث يهودي.
مما سبق يتضح وبشكل جلي، أن موجات الهجرة اليهودية ساهمت وبشكل مباشر في التغيير القسري  للميزان الديموغرافى لصالح اليهود،كما ساهمت هذه الهجرة في تغيير جغرافي.

تطور عدد سكان فلسطين في النصف الأول من القرن الحالي 1914-1948
من خلال أول تقدير سكاني جرى في فلسطين عام 1914، فقد قدر سكان فلسطين أيام الحكم العثماني عام 1914 حوالي 689 ألف منهم 634 ألف من العرب و55 ألف من اليهود أي أن نسبة اليهود كانت تبلغ في ذلك العام 8% من مجموع السكان، ومع بداية الاحتلال البريطاني بدأت الهجرة اليهودية إلى فلسطين بالتصاعد مما أدى إلى زيادة نسبة اليهود فارتفعت إلى 9%، في العام 1920 ووصلت إلى 10,6 % في عام 1921، كما هو مبين في الجدول رقم (3) والذي يوضح تطور عدد سكان فلسطين 1914 – 1948 :
جدول (3) تطور أعداد سكان فلسطين في الفترة ما بين 1914-1948
السنة
المصدر
السكان العرب
السكان اليهود
العدد
النسبة
العدد
النسبة
1914
تقديرات الحكومة العثمانية ([xiii])
634.633
92%
55.142
8%
1922
تعداد  1922                ([xiv])
668.594
89%
83.794
11%
1931
تعداد 1931                 ([xv])
861.211
84%
174.610
16%
1944
حسب تقديرات حسن صالح ([xvi])
1.210.922
69.7%
528.702
30.3%
1947
تقديرات حكومة الانتداب   ([xvii])
1.363.387
69%
614.239
31%
1948
هداوى 1948               ([xviii])
1.415.000
68.5%
650.000
31.5%
مصادر الجدول (13-14-15-16-17-18) موجودة في نهاية البحث
من خلال الجدول السابق يتضح أن إجمالي عدد السكان في فلسطين بلغ 775.689 نسمة حسب تقديرات الحكومة العثمانية والتي أشار إليها كل من لوك وهيث، حيث شكل السكان العرب ما نسبته 92% من إجمالي السكان، في حين شكل اليهود ما نسبته 8% حيث بلغ عددهم 142. 55 نسمة، لكن ما يؤخذ على هذه الأرقام والأعداد بأنها تقديرية ولم تكن إحصائيات رسمية.
ولأول مرة في تاريخ فلسطين الحديث جرى تعداد للسكان في فلسطين الانتداب، ثم اتبع بتعداد ثاني عام 1931. وقد حالت ظروف بعدئذ دون إجراء تعداد ثالث حتى عام 1948، حيث وضعت  تقديرات لعدد السكان حتى ذلك العام بلغ عدد سكان فلسطين عام 1922 نحو 752.388 نسمة ولم يجري في فلسطين أي تعداد رسمي قبل العام 1922 وحسب هذا التعداد فقد بلغ إجمالي سكان فلسطين 752.388 نسمة، بلغت نسبة السكان العرب من هذا الإجمالي 89% في حين ازدادت نسبة اليهود عما كانت عليه في العام 1914 إلى 11% من إجمالي السكان وذلك بزيادة مقدارها 3%، أما حسب إحصاء 1931 فقد بلغ السكان في فلسطين 1.035.821 نسمة تناقصت فيه نسبة السكان العرب إلى 84% من إجمالي السكان، في حين زادت نسبة السكان من اليهود إلى 16% من إجمالي السكان أما حسب تقديرات حكومة الانتداب البريطاني والتي قد أشار إليها مصطفى مراد الدباغ في مجلدات (بلادنا فلسطين)، فقد بلغ إجمالي السكان في فلسطين 1.363.387 نسمة، شكل العرب ما نسبته 69% في حين شكل اليهود 31% من إجمالي السكان.
ومما سبق يتضح أن نسبة الزيادة في سكان فلسطين كانت لصالح اليهود في حين كان هناك تناقص في نسبة الزيادة بالنسبة للسكان العرب. أما في أيار سنة 1948 فقد قدر عدد سكان فلسطين 2.065.000 نسمة منهم 1.415.000 نسمة من العرب و650.000 نسمة من اليهود، حيث شكل العرب ما نسبته 68.5 % من إجمالي السكان وشكل اليهود ما نسبته 31.5% من إجمالي السكان([xix])، ويرجع التناقص في نسبة تمثيل السكان الفلسطينيين لصالح زيادة نسبة السكان اليهود نتيجة الخلل الذي أصاب مكونات النمو الغير طبيعية وخاصة موجات الهجرة اليهودية المكثفة الموجة إلى فلسطين.

مكونات النمو السكاني :-
من خلال دراسة مكونات النمو السكاني في فلسطين، يتضح بأن سكان فلسطين ازداد بين عامي 1922- 1944 ما نسبته 131.4%، حيث ساهمت الزيادة الطبيعية بنسبة 63% من الزيادة العامة للسكان، في حين ساهم صافي الهجرة بنسبة 37% من الزيادة العامة، وتفاوتت نسبة ازدياد السكان حسب الفئة الدينية ما بين عامي 1922- 1944، إذ حقق اليهود أعلى نسبة زيادة سكانية (536,1%) في حين حقق المسيحيون زيادة سكانية نسبتها 90% بينما لم يحقق المسلمون سوى نسبة 80% ([xx])، ويقدر النعماني السيد بالاستناد إلى بيانات تعداد 1945 الذي أجرته حكومة الانتداب وتعداد اليهود في إسرائيل عام 1948 أن نسبة النمو في السكان اليهود بلغت بين هذين التاريخيين 16.8% سنوياً، وأن نسبة الزيادة غير الطبيعية –بالهجرة– 95,2% وهو ما يوضح مدى أهمية الدور الذي لعبته الهجرة اليهودية في عملية بناء المجتمع ([xxi])  والجدول رقم (4) يوضح أعداد المسلمين، والمسيحيين واليهود في فلسطين عامي 1922، 1944:
جدول رقم (4) تطور سكان فلسطين حسب الديانة بين عامى1922-1944  ([xxii])
الحالة
مسلمون
مسيحيون
يهود
آخرون
المجموع
عدد السكان وفقا لتعداد 1922
589177
71464
83790
7917
75248
تقدير السكان في نهاية 1944
1061277
135547
528702
14098
1739624
مجموع الزيادة السكانية
472100
64083
444921
6481
987576
الزيادة الطبيعة للسكان
453405
45590
117226
6026
622247
الزيادة السكانية بفعل الهجرة
18695
18493
327686
455
365329
% للزيادة الطبيعة
96%
71%
26%
93%
63%
% للزيادة بفعل الهجرة
4%
29%
74%
7%
37%
الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، الدراسات الخاصة، بيروت 1990 ص288.

يتضح مما سبق مدى العلاقة بين نسبة الزيادة السكانية لكل من اليهود والمسيحيين والمسلمين ومساهمة صافي الهجرة في هذه الزيادة السكانية، فقد ساهم صافي الهجرة بنسبة 74% عند اليهود و29% عند المسيحيين، في حين ساهم صافي الهجرة بنسبة 4% من الزيادة العددية للمسلمين وعلى العكس من ذلك فقد كان نسبة مساهمة الزيادة الطبيعية أعلاها عند المسلمين 96% و عند المسيحيين 71% و لليهود 26%..
ويرجع سبب تفوق اليهود على العرب من حيث معدلات الزيادة السكانية إلى سلطة الانتداب البريطاني التي فتحت أبواب فلسطين على مصر عيها أمام الهجرة اليهودية القادمة من الخارج، وقد  ساهم تدفق المهاجرين اليهود إلى فلسطين إلى الإخلال بمعدلات الزيادة السكانية لدى الفئات الدينية. ونتج عن ذلك تناقص نسبة المواطنين العرب من مسلمين ومسيحيين خلال فترة الانتداب من 89% إلى 67% من إجمالي سكان فلسطين، وتزايد نسبة السكان اليهود من 11% إلى 33% تقريباً من إجمالي السكان. وبمعنى آخر فإن العرب الذين كانوا يؤلفون تسعة أعشار سكان فلسطين في بداية فترة الانتداب البريطاني أصبحوا يؤلفون نحو ثلثي سكان فلسطين في نهاية تلك الفترة، وأن اليهود الذين كانوا يمثلون عشر سكان فلسطين في بداية الانتداب أصبحوا يمثلون ثلث السكان في النهاية، ولا يعني ذلك أن نقلل من شأن مساهمة الزيادة الطبيعية في نمو سكان فلسطين
والجدول التالي رقم (5) معدلات المواليد والوفيات والزيادة الطبيعية لسكان فلسطين حسب الديانة  ([xxiii])
جدول (5) معدلات المواليد والوفيات والزيادة الطبيعية حسب الديانة ([xxiv])(ألف)
الفترة الزمنية
مجموع السكان
مسلمون
مسيحيون
دروز وآخرون
يهود
معدلات المواليد الخام





1925
46.6
50.2
36.3
42.8
33.9
1935
44.7
50.3
35.9
44.9
30.2
1945
42.1
51.2
31.1
43.4
27.0
معدلات الوفيات الخام





1925
23.8
26.9
16.1
19.6
13.7
1935
21.0
25.4
15.0
21.5
9.3
1945
16.5
21.1
12.1
19.1
8.1
معدلات الزيادة الطبيعية





1925
22.8
23.3
20.2
23.2
20.2
1935
23.7
24.9
20.9
23.4
20.9
1945
27.9
32.9
20.5
27.1
19.6
الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، الدراسات الخاصة، بيروت 1990 ص288.
ومن خلال ما سبق يتضح مدى أهمية مساهمة الزيادة الطبيعية في نمو سكان فلسطين، ففي خلال الفترة (1922-1944) بلغ معدل الزيادة الطبيعية للمواطنين العرب 26 في الألف، وتراوح ما بين 31 في الألف عند المسلمين، و21 في الألف عند المسيحيين. أما اليهود فكان معدل زيادتهم الطبيعية خلال الفترة نفسها 20 في الألف. وفي أواخر الانتداب وبالذات خلال الفترة (1942-1946) بلغ معدل الزيادة الطبيعية عند كل من العرب واليهود 27 في الألف و21 في الألف على التوالي، وبلغ معدل المواليد عند كل من العرب واليهود 50 في الألف و 40 في الألف على التوالي، بينما كان معدل الوفيات عند كل من العرب واليهود 23 في الألف و19 في الألف على التوالي وكان كل من العرب واليهود يقبلون على الزواج المبكر إذ وصل متوسط من الزواج للمرأة إلى دون العشرين سنة، وللرجل إلى دون الرابعة والعشرين سنة ،وارتفعت بين السكان نسبة البالغين من العمر من الشباب سن (15-45) سنة من الذكور والإناث فوصلت عند المواطنين العرب إلى 56,7% من مجموع العرب، وعند اليهود إلى حوالي 60% من مجموع اليهود، أما معدلات الخصوبة عند السكان فإنها كانت مرتفعة، إذ بلغ معدل ما تنجبه المرأة 6 أطفال بالنسبة لفلسطين عامة، و7 أطفال بالنسبة للعرب، ومن خلال الجدول السابق يتضح أن أعلى معدل للمواليد الخام كان في العام 1925 حيث بلغ المعدل 46.6 بآلاف في حين بلغ أدنى معدل 42.1 بآلاف وذلك في العام 1945، و في نفس الفترة التي بلغ فيها أعلى معدل للمواليد الخام أيضاً بلغ معدل الوفيات الخام أعلى معدل له في العام 1925 حيث بلغ 23.8 بآلاف في حين أدنى معدل للوفيات كان في العام 1945 حيث بلغ المعدل 14.2 بآلاف، في نفس الوقت الذي نرى فيه أن أدنى معدل للزيادة الطبيعية كان في العام 1925، حيث بلغ معدل الزيادة الطبيعية 22.8 في الوقت الذي بلغ أعلى معدل للزيادة الطبيعية في 1945 حيث بلغ معدل الزيادة 27.9 بآلاف، وبالرجوع إلى المعدلات للمواليد والوفيات وما ينتج عنها من معدل للزيادة الطبيعية، نرى أن معدل الزيادة الطبيعية لليهود عند مقارنته مع معدل نموهم نجد أن الفارق كبير جداً مما يعكس مدى تأثير الهجرة في زيادتهم، ويدل على أن الزيادة الطبيعية لم تكن العامل الرئيسي في تزايد اليهود بل الهجرة القادمة إلى فلسطين، وبالرجوع إلى مصادر زيادة السكان فإننا نرى أن الزيادة الطبيعية كانت تساهم بنسبة 99.6% من زيادة المسلمين وبنسبة 64% من زيادة المسيحيين وبنسبة 89% من زيادة الدروز، أما اليهود فقد بلغت نسبة مساهمة الزيادة الطبيعية في نموهم 27% فقط بينما كانت الهجرة تساهم بنسبة 73%، وأهم ما يمكن ملاحظته من خلال الجدول السابق انخفاض معدل الوفيات في أوساط اليهود مقارنة مع معدلات الوفيات عند المسلمين والمسيحيين والدروز، والجدول التالي رقم (6) يوضح أعداد المهاجرين اليهود إلى فلسطين في كل عام من 1920 إلى العام 1940 .
جدول رقم (6) أعداد المهاجرين اليهود إلى فلسطين بين 1921 – 1941  ([xxv])
السنة
أعداد المهاجرين
1921-1929
99,927
1930-1939
206,243
1940-1948*
118,300
المجموع
424,470
محمد السيد غلاب، تطور سكان فلسطين من سنة 1918 إلى 1965، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة،  ص329.
*الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، الدراسات الخاصة، بيروت 1990 ص304.
من خلال الجدول السابق يتضح مدى التغير الكبير الذي طرأ على موجات تدفق الهجرة اليهودية إلى فلسطين فقد شهدت السنوات ما بين 1921-1929 أدنى تدفق لها في حين كانت السنوات ما بين 1930-1940 أعلى السنوات التي تدفق خلالها اليهود إلى فلسطين، وقد كان لذلك أبعاده الجغرافية حيث يرتبط الاستعمار الاستيطاني الصهيوني لفلسطين بالهجرة اليهودية التي تغذي هذا الاستعمار بالمستعمرين الغرباء من اليهود، كما يرتبط أيضاً بالأرض الفلسطينية التي يقوم عليها الاستعمار مستفيداً من مواردها المائية والزراعية ،حيث تركز الاستعمار منذ بدايته في الأراضي ذات التربة الجيدة الأمر الذي سهل عليه إدخال الزراعة الكثيفة والمختلطة، وعلى ذلك لم يكن اليهود عام 1918 يملكون إلا 650 ألف دونم أو ما نسبته 2% من إجمالي مساحة اليابسة البالغة (26 مليون دونم ) وقد حصل اليهود خلال فترة الانتداب على أراض أوصلت ما يملكونه عند انتهاء الانتداب في مايو 1948 ما يقرب من 2.1 مليون دونم أو ما نسبته 8% من مساحة اليابسة في فلسطين.
وقد بلغت نسبة ما امتلكه اليهود من أرض زراعية في أواخر فترة الانتداب 20% من مجموع الأراضي الزراعية في فلسطين، هذا وقد بلغت مساحة الأراضي الزراعية التي استولى عليها اليهود والتي كانوا قد اشتروها من الملاك الغائبين (المقيمين خارج فلسطين ) 625 ألف دونم، وقد نتج عن تسرب هذه المساحات من الأراضي الزراعية طرد 2746 أسرة عربية من 22 قرية في سهل مرج ابن عامر وطرد أكثر من 15 ألف مواطن من الحولة، وطرد ألوف آخرين من أراضي الساخنة وغور بيسان وطلعون والزبيدات والمنسي، وفي فترة الانتداب تضاعف عدد المستعمرات الصهيونية من 47 مستعمرة في العام 1914 إلى 274 مستعمرة في العام 1946، أي بزيادة معدلها 7 مستعمرات في العام الواحد على مدى 32 عاماً ([xxvi])

الهجرة اليهودية وأثرها في تغيير الميزان الديموغرافي خلال فترة الانتداب البريطاني :
لم يكن الحديث عن موجات الهجرة إلى فلسطين من أجل رصد أعداد موجات الهجرة هذه وأعداد المهاجرين، وإنما كان من الضروري التطرق إلى أي مدى أثرت هذه الهجرة على الواقع الديموغرافي في فلسطين حتى قيام دولة اليهود في العام 1948، وهل كانت هذه الهجرة عشوائية ؟؟ أم كانت هجرة نوعية مقصودة قبل قيام الدولة؟ فقد هاجر اليهود إلى فلسطين خلال فترة الانتداب في أربعة أفواج رئيسية كان مجموع أفرادها نحو 482.900 مهاجر وذلك بمتوسط بلغ 16.440 مهاجر في السنة، وقد أثرت مجموعة من التغيرات الداخلية والخارجية على حركة الهجرة وحجمها بحيث أن المتوسط كان يتفاوت من فترة إلى أخرى، وكانت الفترة (1919-1923) قد شهدت متوسط هجرة بلغت 7 آلاف مهاجر سنوياً، وارتفع هذا المتوسط ليصل إلى 24.600 مهاجر سنوياً خلال الفترة (1924-1931) ، ووصل المتوسط إلى أعلى مستوى له خلال الفترة (1932-1939) عندما بلغ 57.100 مهاجر في السنة ، أما الفترة (1940-1948) فقد شهدت هجرة يهودية قادمة إلى فلسطين بلغ متوسطها السنوي 34.900 مهاجراً ([xxvii]) ، ويلاحظ من خلال استعراض موجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين اعتماد الحركة الصهيونية على الهجرة كمصدر أساسي لتحقيق حلم الحركة الصهيونية بإقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين، وذلك بالتغيير القسري للواقع الديموغرافي لصالحهم، وذلك استعداداً لإقامة الدولة وخوض المعركة.
ومن حيث نوعية المهاجرين فإن البيانات والدراسات تشير إلى أن السلطات الإسرائيلية تعنى باختيار المهاجرين كماً ونوعاً حسب الاحتياجات المرحلية لإقامة الدولة من الناحية الاقتصادية والعسكرية. فقد ساهمت الهجرة ليس فقط في سد النقص في القوى العاملة الفنية وذات المؤهلات العالية بل كذلك في إنعاش عدد من الصناعات الأساسية في "إسرائيل"، وكذلك إنعاش قطاع البناء والتشييد بالإضافة إلى ما يصطحبه المهاجرون معهم من رؤوس أموال كبيرة وخيرات عالية فموجات الهجرة التي بدأت مع بداية العام 1882 استمرت حتى العام 1903 عرفت هذه الهجرة بـ (هجرة الريادة) ([xxviii]) وهى هجرة أفراد منتقين ذو مواصفات معينة في حين عرفت بعد ذلك بالهجرة الجماعية والتي هدفها حشد أكبر عدد ممكن من اليهود في فلسطين، وفيما يتعلق بالتوزيع النوعي فإن نسبة هجرة الذكور قد تراوحت بين 52.3% و 50% من مجموع المهاجرين، إن هذا التوازن النوعي للهجرة اليهودية هي حالة نادرة في تاريخ الهجرات الدولية والتي تفوق فيها نسبة الذكور بصورة كبيرة، كما اتخذت السلطات الإسرائيلية جملة إجراءات استهدفت رفع نسبة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي لتقرير مساواتها بالرجل منذ عام 1951 ( [xxix]) ودفعها للمشاركة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وعدم جعلها عاطلة عن العمل وخاصة في ظل الاستعداد لإقامة دولتهم، ومن الطبيعي أن تنعكس طبيعة هذه الهجرة الانتقائية على وضع المجتمع اليهودي، بحيث تتهيأ الفرصة لمزيد من حالات الزواج ولارتفاع في معدلات الخصوبة والاتجاه نحو استقلال الأرض والاستفادة من مواردها ( [xxx]).
هذا بالنسبة للناحية النوعية للهجرة، أما بالنسبة للجانب الكمي فقد استطاعت الهجرة أن تعوض الدولة اليهودية عن النقص في معدل النمو الطبيعي للسكان، وأن تحقق التوازن الكمي بين السكان العرب واليهود في مرحلة من المراحل حتى استقرت الأوضاع واستطاعت السلطات الإسرائيلية تشريد عدد كبير من الفلسطينيين، وبالتالي قلب الميزان الديموغرافي القسري لصالح اليهود في فلسطين، وأن هذا الواقع جعل من اليهود تمسكهم العنيد في مفاوضات السلام الحالية على عدم عودة جميع اللاجئين ومن انحدر منهم، وذلك رغبة منهم لعدم التخفيف من الهوة بين عدد اليهود المتواجدين في فلسطين والفلسطينيين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل الأراضي التي احتلت في العام 1948، كما تسعى السلطات الإسرائيلية دائماً لعدم السماح بالهجرة المعاكسة وتفرض القوانين التي تعيق من هجرة اليهود من دولة "إسرائيل" إلى الدول الأوروبية أو أي دولة أخرى، إلا أن موجات الهجرة الوافدة تباينت من فترة إلى أخرى، فعلى سبيل المثال انخفض عدد المهاجرين إلى "إسرائيل" على أثر حرب 1973 من 33478 عام 1973 إلى 16800 مهاجر من الاتحاد السوفيتي عام 1974، ومن 4393 إلى 2782 مهاجر من الولايات المتحدة الأمريكية.
غير أن الأمر الأكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل يتمثل في حركة النزوح عن "إسرائيل" (الهجرة المعاكسة) فقد قدرت الجهات الرسمية أن عدد الذين نزحوا عن "إسرائيل" للفترة 1970-1975 بلغ 100 ألف نازح ( [xxxi]).
وتؤكد الدراسات حقيقة ميل معدل الهجرة إلى التناقص، على الرغم من أن السلطات الإسرائيلية تعلن عن حاجتها إلى ما لا يقل عن 100 ألف مهاجر سنوياً، غير أن ما يصل إليها أقل من ذلك بكثير، ففي السنوات التي بلغت فيها الهجرة ذروتها وهي 1972-1973 بصورة خاصة لم يتجاوز معدل الهجرة عن 55 ألف مهاجر في السنة، انخفض هذا المعدل إلى 20 ألف بعد حرب 1973 ثم عاود للارتفاع على ضوء موجة الهجرة مع نهاية سنوات السبعينيات حيث وصل إلى 38 ألف مهاجر 1979، ولكن مع بداية الثمانينيات بدأ معدل الهجرة إلى "إسرائيل" بالانخفاض، وبدأت ظاهرة (الهجرة المعاكسة) حيث ابتدأت بنسبة 8% حتى 60% عام 1978 إلى 65-70% عام 1979 وإلى 75% عام 1980 ( [xxxii]).
وقد أكد ذلك رئيس الوزراء الحالي لدولة الاغتصاب الصهيوني أرئيل شارون) حيث قال: سنعمل على استقدام مليون مهاجر يهودي خلال الـ 13 سنة القادمة من جميع أنحاء العالم، مشيراً إلى أن إحدى أولوياته هي دعوة نصف مليون يهودي يعيشون في أمريكا الجنوبية لمغادرة بلدهم والهجرة إلى "إسرائيل"، ورداً على سؤال لمعرفة من أين سيأتي المليون يهودي هذا، أجاب إنه يفكر أولاً وقبل أي شيء باليهود الذين يقيمون في دول أمريكا اللاتينية، وأضاف انه يعيش 230 ألف يهودي في الأرجنتين في وضع اقتصادي صعب للغاية و130 ألف في البرازيل و50 ألف في المكسيك وغيرهم في فنزويلا ودول أخرى ([xxxiii]).
مما سبق اتضح وبشكل قاطع التغيير الديموغرافي القسري الذي حصل أرض فلسطين ومدى مساهمة الهجرة الوافدة أو العكسية في هذا التغير القسري على أرض فلسطين، وإلى جانب ذلك فقد كانت السلطات الإسرائيلية قد استخدمت مجموعة من الأساليب التي تخدم مطامعهم في الوصول إلى واقع ديموغرافي لصالح اليهود في فلسطين، ومن بين هذه الوسائل والأساليب التي استخدمتها السلطات الإسرائيلية أسلوب التهجير وتدمير القرى، وكانت هذه عبارة عن سياسة مرسومة هدفت السلطات الإسرائيلية من خلال تطبيقها إلى الوصول إلى أغلبية سكانية فلسطينية بأسلوب قسري وقهري.

الميزان الديموغرافي خلال فترة الانتداب البريطاني:-
من خلال دراسة مكونات النمو السكاني في فلسطين يتضح أن عدد المواطنين العرب ازداد من 668.258 نسمة إلى 1922 إلى 1.210.922 نسمة عام 1944، وذلك  بزيادة نسبتها 81.3%، بينما ازداد عدد اليهود من 83.790 نسمة إلى 528.702 نسمة خلال الفترة نفسها، وذلك بزيادة قدرت نسبتها 536.1%، وقد ساهمت الزيادة الطبيعية بنسبة 83% من النمو العددي للمواطنين العرب، بينما ساهم صافي الهجرة بنسبة 17% من نموهم العددي. وعلى النقيض من ذلك ساهمت كل من الزيادة الطبيعية وصافي الهجرة بنسبتي 26% و 74% على التوالي من النمو العددي لليهود في فلسطين.
وبالرجوع إلى الأسباب التي أدت إلى ذلك نرى أنه كان لسياسة بريطانيا المتحيزة تماماً مع اليهود ضد العرب في تنفيذ وعد بلفور السبب المباشر، ومن خلال انتدابها على فلسطين مدة ثلاثين عاماً وفتح أبواب فلسطين أمام تدفق أفواج المهاجرين اليهود. ونتج عن تلك السياسة انخفاض نسبة المواطنين العرب من 89% من إجمالي سكان فلسطين عام 1922 إلى 67% عام 1948. كما نتج عنها أيضاً ارتفاع نسبة اليهود في فلسطين من 11% إلى 33% تقريباً من إجمالي سكان فلسطين خلال الفترة نفسها، وبمعنى آخر فإن المواطنين العرب الذين كانوا يؤلفون تسعة أعشار سكان فلسطين في بداية فترة الانتداب البريطاني أصبحوا يؤلفون نحو ثلثي سكان فلسطين في نهاية تلك الفترة، وأن اليهود الذين كانوا يمثلون عُشر سكان فلسطين في بداية الانتداب أصبحوا يمثلون ثُلث السكان في نهايته.
ولقد ظل اليهود يشكلون خطراً ديموغرفياً على المواطنين العرب معتمدين على سلاح الهجرة اليهودية إلى فلسطين أساساً، وعلى الزيادة الطبيعية بصورة ثانوية. ففي منتصف القرن التاسع عشر قُدر عدد اليهود بحوالي عشرة آلاف نسمة، وفي العام 1914 قُدر عددهم في فلسطين بحوالي 85 ألف يهودي، وهبط عددهم إلى 56 ألف يهودي خلال الحرب العالمية الأولى وأخذوا يزدادون عدداً ونسبة خلال فترة الانتداب، إذ ازدادت نسبتهم من 11.1% في عام 1922 إلى 17.7% في عام 1931، وإلى حوالي 28% في عام 1936، وإلى حوالي 31.5 في عام 1943، وإلى حوالي 33% في عام 1948.
ولقد انعكس التوزيع الجغرافي لكل من العرب واليهود في أقضية فلسطين على تفاوت معدلات نمو سكان هذه الأقضيه. فخلال الفترة (1922-1931) نما عدد سكان الأقضية التي تضم نسبة عالية من اليهود بنسبة 54%، بينما كانت نسبة نمو سكان الأقضية التي تضم نسبة منخفضة من اليهود حوالي 15% خلال الفترة نفسها، وكانت هذه النسبة من نمو السكان للفترة (1931-1944) حوالي 49% و36% على التوالي، وكان هذا التفاوت واضحاً بين الأقضية الشرقية التي تضم نسبة عالية من المواطنين العرب والأقضيه الساحلية الغربية التي تضم نسبة عالية من اليهود. ففي الأقضية الشرقية ازداد عدد السكان خلال الفترتين (1922-1931) و(1931-1944) بنسبة 15% و30% على التوالي. وفي الأقضية الساحلية الغربية ازداد عدد السكان خلال الفترتين نفسيهما بنسبة 45% و 52% على التوالي. وتشتمل الأقضية الداخلية على أقضية بئر السبع (إقليم صحراوي) والخليل وبيت لحم والقدس ورام الله وطولكرم ونابلس وجنين (إقليم جبلي). وتشتمل الأقضية الساحلية على أقضية غزة ويافا والرملة وحيفا وعكا (إقليم سهل ساحلي) ( [xxxiv] ).
ولم تفلح الصهيونية خلال فترة الانتداب البريطاني في تحسين الميزان الديموغرافي لصالح اليهود، فإنها عجزت عن تحقيق ميزان أرضي لصالحهم. فالتواطؤ البريطاني-الصهيوني نجح في جلب اليهود إلى فلسطين وفي رفع نسبتهم إلى حوالي ثُلث سكان البلاد، ولكنه عجز عن رفع نسبة ما امتلكه اليهود من أراضٍ في فلسطين إلى أكثر من 8% من مساحة البلاد ونتيجةً لهذا الوضع المتناقض عملت الصهيونية وبمساعدة من بريطانيا عام 1948، على اغتصاب نحو 79% من مساحة فلسطين لإقامة كيانها العدواني.

أساليب اليهود في التغيير القسري للميزان الديموغرافي في فلسطين قبل العام 1948
فمن خلال الشعار الذي رفعته الحركة الصهيونية والذي ينادي بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين التي كانوا يعتبرونها (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)، يتضح بأن هدف اليهود كان من البداية إظهار فلسطين على أنها أرض بدون سكان وبدون شعب يقطنها، وقد تبلورت أهدافهم في تصفية الشعب الفلسطيني وإبادته معتمدين في ذلك أساليب كثيرة تصب جميعها في سياسة موحدة ألا وهي سياسة التهجير وهي عملية مقصودة هدفها طرد السكان الأصليين ليحل محلهم سكان آخرين، كما هي عملية استبدال سكان بسكان آخرين. وقد اتبعت أساليب وأشكال مختلفة للضغط على الفلسطينيين لترك قراهم ومدنهم من خلال مذابح كان أشهرها مذبحة دير ياسين، وذلك بهدف الوصول إلى واقع ديموغرافي جديد داخل فلسطين يكون لصالح اليهود المغتصبين. وقد تم تسجيل 5 مذابح في الوسط و5 في الجنوب و24 مذبحة في الجليل.
وفي الفترة التي سبقت إعلان اليهود لدولتهم في العام 1948 وما تلاها أقدمت العصابات الصهيونية على القيام بعدد من المذابح إلى جانب إتباع أسلوب الترحيل الجماعي والأبعاد، وذلك استكمالاً لأهدافهم التي رسموها لأنفسهم لخلق واقع ديموغرافي جديد هدفه خلق أكثرية يهودية على أرض فلسطين والأمثلة على ذلك:-
- طرد السلطات الإسرائيلية الكثير من أهالي المجدل والخصاص وعسقلان والجاعونة.
- طرد السلطات الإسرائيلية أهالي 13 قرية من قرى المثلث في عام 1951.
- دمرت "إسرائيل" بعد قيامها 478 قرية من أصل 585 قرية عربية.
- دمرت السلطات الإسرائيلية 135 قرية من الجليل من أصل 210 قرية وشرد سكانها.
- إبعاد السلطات الإسرائيلية بعد قيامها مباشرة لـ 35 ألف فلسطيني من سكان النقب إلى كل من الأردن وسيناء([xxxv]).

الآثار الجغرافية والديموغرافيه للممارسات الصهيونية
ونتيجة للممارسات الصهيونية فقد انخفضت نسبة السكان العرب من 52% بعد قيام "إسرائيل" مباشرة إلى 17.9% في العام 1949 وإلى 12.9% عام 1950 ([xxxvi])، أما بعد حرب عام 1967 فقد كان الأمر مختلفاً فقد تم إعلان قيام دولة إسرائيل في العام 1948 أما في العام 1967 فقد كان هدف هذه الحرب الاستيلاء على ما تبقى من أرض فلسطين والتي لم تستطيع السلطات الصهيونية السيطرة عليه في الأعوام الأولى لإعلان دولتهم، وقد نتج عن هذه الحرب تشريد وتهجير ما يقرب من 400 ألف فلسطيني من الضفة الغربية ونحو 50 ألف من قطاع غزة([xxxvii]).
واستمرت عملية التهجير بعد ذلك فيما بين نهاية عام 1967 وعام 1979 فقد بلغ عدد الذين هجروا ونزحوا من الضفة الغربية وقطاع غزة نحو 354 ألف مواطن وذلك بمعدل سنوي 29.500 فلسطيني([xxxviii] ).
مما سبق يتضح لنا أن عمليات التهجير للفلسطينيين لم تكن هجرة طوعيه وإنما كانت عبارة عن سياسة اتبعتها السلطات الإسرائيلية  للوصول إلى أغلبية وتفوق ديموغرافي قسري وغير طبيعي في فلسطين.

قراءة ديموغرافيه مستقبلية:
على الرغم من الممارسات الصهيونية والآثار الجغرافية والديموغرافيه المترتبة عن ذلك، إلا أن الوجود اليهودي المنتشر على أرض فلسطين التاريخية سيصبح لا يشكل أغلبية في العام 2006، حيث أن الفلسطينيين سيصبحون على تساوى مع اليهود، ومن المتوقع في السنوات القادمة أن يكون التفوق للفلسطينيين والجدول رقم (7) يوضح الميزان الديموغرافي المتوقع على أرض فلسطين حتى العام 2006.

جدول(7) الميزان الديموغرافي المتوقع بين الفلسطينيين واليهود على أرض فلسطين التاريخية([xxxix])
السنة
الفلسطينيون
اليهود
الضفة الغربية وقطاع غزة
إسرائيل
الإجمالي
الضفة الغربية وقطاع غزة
إسرائيل
الإجمالي
1990
1.682.800
792.400
2.475.200
81.900
3.946.700
3.946.700
1995
2.389.800
931.800
3.321.600
138.500
4.522.300
4.522.300
1997
2.783.084
994.000
3.777.084
160.100
4.701.600
4.701.600
1998
2.897.452
1028.500
3.925.952
169.400
4.785.100
4.785.100
1999
3.019.704
1.063.000
4.082.704
0
4.868.600
4.868.600
2000
3.150.056
1.097.500
4.247.556
0
4.952.100
4.952.100
2001
3.298.951
1.132.000
4.430.951
0
5.035.600
5.035.600
2002
3.464.550
1.166.500
4.631.050
0
5.119.10
5.119.10
2003
3.634.495
1.201.000
4.835.495
0
5.202.600
5.202.600
2004
3.810.654
1.235.500
5.046.154
0
5.286.100
5.286.100
2005
3.986.813
1.270.000
5.256.813
0
5.369.600
5.369.600
2006
4.162.972
1.304.500
5.467.472
0
5.453.100
5.453.100
الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، السكان في الأراضي الفلسطينية 1997-2025 رام الله ص41.

ملاحظة:
- أعداد المستوطنين لا يتم إضافتها إلى إجمالي عدد اليهود لأنهم بالطبع محسوبون على إجمالي عدد اليهود في دولة "إسرائيل".
- من (1999-2006) تقديرات الباحث على أساس ثبات الزيادة السنوية (للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة = 176.159 نسمة سنوياً/للفلسطينيين داخل "إسرائيل"= 34500 نسمة سنوياً/لليهود =  83.500  نسمة سنوياً).
- الزيادة في أعداد اليهود لم تأخذ بالحسبان موجات الهجرة اليهودية الجماعية التي قد تأتى إلى فلسطين.
- لم يتم تقدير أعداد المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة لأن ذلك مرتبط بالظروف السياسية.
من خلال الجدول السابق يتضح أن الميزان الديموغرافى سيكون في صالح الفلسطينيين في العام 2006 بغض النظر عن مكان وجودهم سواء في الضفة الغربية وقطاع غزة أو في داخل "إسرائيل"، فسيصل عدد الفلسطينيين على أرض فلسطين التاريخية في العام 2006 إلى حوالي 5.467.472 فلسطيني في نفس الوقت الذي سيكون فيه عدد اليهود على أرض فلسطين التاريخية 5.453.100 يهودي، ويرجع هذا التفوق للفلسطينيين إلى الزيادة الطبيعية في حين أن الزيادة السكانية عند اليهود كانت تعتمد وبشكل مباشر على المهاجرين القادمين من جميع أقطار العالم.
نستنتج مما سبق أن الهجرة الفلسطينية الواسعة وبهذا الحجم الكبير كانت نتيجة التهجير القسري وممارسات العصابات الصهيونية، مقابل قدوم آلاف اليهود من جميع أقطار العالم للاستقرار في فلسطين وعلى الرغم من ممارسات العصابات الصهيونية إلا أن الفلسطينيون على أرض فلسطين التاريخية سيكون لهم الأغلبية خلافاً لما خططت له الحركة الصهيونية.

نتائج:
1- أهمية الدراسات الجغرافية والديموغرافية التي من خلالها معرفة مجموع وتوزيع الشعب الفلسطيني ومكونات النمو للفلسطينيين واليهود كطرفي صراع.
2- تأثر الشعب الفلسطيني بالسياسات السكانية الإجلائية والإحلالية التي طالت أكثر من 5.3 مليون فلسطيني هم مجموع اللاجئين والنازحين، ويشكلون ما نسبته 69% من أجمالي الشعب الفلسطيني.
3- أن الشعب الفلسطيني يعتبر مجتمع فتي بسبب ارتفاع معدلات المواليد وارتفاع نسبة صغار السن.
4- أن الشعب الفلسطيني سيصل إلى حالة توازن ديموغرافي مع اليهود مع حلول العام 2006 على الرغم من موجات الهجرة اليهودية.
5- اعتماد المجتمع الإسرائيلي على الهجرة الوافدة في نموه مقابل اعتماد المجتمع الفلسطيني على المواليد.
6-اتباع الصهيونية نهج التهجير القسري أو ما يعرف بالنهج الاجلائي والاحلالي.

توصيات:
1- دعوة جميع المثقفين والباحثين وخاصة الجغرافيين والديموغرافيين وعلماء الاجتماع إلى تسليط الضوء على موضوع الصراع الديموغرافي لما له من أهميه من كشف فضائح الصهيونية وممارساتها المستمرة حتى يومنا هذا.
2- ضرورة تسليط الأضواء على الجانب الديموغرافي والجغرافي لجميع التجمعات السكانية الفلسطينية ووضع الحقائق والأرقام لتوضيح اتجاهات التطور والنمو السكاني للشعب الفلسطيني.
3- دعوة جميع مراكز الأبحاث لتسليط الضوء على البعد الجغرافي والديموغرافي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأهمية وحدة الشعب الفلسطيني في مقاومته وصموده أمام التحديات الصهيونية التي مازلنا نشهد فصولها من مصادرة للأرض واقتلاع للإنسان الفلسطيني وجذب مزيد منم يهود العالم.



الهوامش:

 

([i]) حسن عبد القادر –جغرافية فلسطين – بدون دار نشر –1996 ص126.
([ii]) موسى سمحة وآخرون –الصراع الديموغرافي في فلسطين المحتلة –اللجنة الأردنية الفلسطينية المشتركة –1986 ص8.
([iii]) المرجع السابق –ص9.
([iv]) السلطة الوطنية الفلسطينية –دائرة الإحصاء المركزية –نتائج للتعداد العام  الذي أجري في نهاية عام 1997.
([v]) النعماني أحمد السيد، التركيب الاجتماعي للمجتمع الإسرائيلي 1948-1975، مكتبة نهضة الشرق ، القاهرة ، ص11.
([vi]) وليم فهمي، الهجرة اليهودية إلى فلسطين ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ، 1984، ص 10.
([vii]) السلطة الوطنية الفلسطينية، تسرب الأراضي الفلسطينية،مركز التخطيط، 1999، غزة ، ص 6.
([viii] ) The Standard Jewish Encyclopedia, London, Encyclopedia Publishing House, 1959-1968 , p,1348.
([ix]) مجموعة من الباحثين، الفلسطينيون في الوطن العربي، معهد البحوث و الدراسات العربية، القاهرة، 1978 ص50.                           
([x]) المرجع السابق 1978 ص50.
([xi]) نبيل السهلي، التحولات الديموغرافيه للشعب الفلسطيني، صامد الاقتصادي، عمان العدد 120، ص103.
([xii]) اسحق موسى الحسيني، عروبة بيت المقدس، بيروت، 1969، ص18.
 ( [xiii] ) Luke, H. and Heith,  The hand book of Palestine and Trans Jordan Macmillan London ,1930,P. 31
([xiv])Government of Palestine, census of 1922, Jerusalem, 1923.
 ([xv])Government of Palestine, census of 1931, Jerusalem 1932.
([xvi]) حسن عبد القادر صالح – جغرافية فلسطين، مرجع سابق ص128.
([xvii]) مصطفى مراد الدباغ ، مرجع سابق  ص23-24.
([xviii]) موسى سمحة – التغييرات – السكانية في فلسطين –دراسة في النمو السكاني والصراع الديموغرافي –الجامعة الأردنية –قسم الدراسات السكانية ص384.
([xix]) S.Hadawi, Land Ownership in Palestine .New York (1957) .pp9-10
([xx])  حسن عبد القادر صالح، سكان فلسطين، ديموغرفيا وجغرافيا، دار الشروق، 1985، ص21.
([xxi]) صالح .ع ومصطفى، فلسطين: التدمير الجماعي للقرى الفلسطينية والاستعمار الاستيطاني خلال مائة عام، 1882-1982، لندن، مركز القدس للدراسات النمائية ص14.
([xxii]) الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، الدراسات الخاصة، بيروت 1990ص288.
([xxiii])  المرجع السابق، ص20.
([xxiv])  المرجع السابق، ص20.
([xxv]) محمد السيد غلاب، تطور سكان فلسطين من سنة 1918 إلى 1965، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، ص329.
([xxvi]) معهد البحوث والدراسات العربية، الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، الجزء الأول، القاهرة، ص190.
([xxvii])- R., Bachi, The Population of ISRAEL, Jerusalem, 1976. P35.
([xxviii]) ملف وثائق فلسطين، القاهرة، الهيئة العامة للاستعلامات، ص 67.
([xxix])  منصور الراوي، المالثوسية الجديدة والسياسة السكانية لإسرائيل تجاه الشعب العربي الفلسطيني، في الخصائص الديموغرافية للشعب الفلسطيني، دار النضال بيروت 1985 ص47 .
([xxx])W. Peruses, The Economic effects of Jewish immigration in Palestine, annals of Amer. Acad. Of polite and Soc. science. Vol. (164) 1932.  Pp.109 .113.
([xxxi]) منشورات فلسطين المحتلة، استراتيجية الاقتصاد الديموغرافي –العسكري لمجتمع العرب الإسرائيلي بيروت 1982 ص28.
([xxxii]) مجلة صامد الاقتصادي، إسرائيل هل هي دولة قابلة للحياة ؟ العدد 22، أيلول 1981 ص80-81.
([xxxiii]) صحيفة الحياة الجديدة –فلسطين _ العدد 2043  تاريخ 28-4-2001.
([xxxiv] ) الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، الدراسات الخاصة، بيروت 1990ص288.
([xxxv]) يوسف إبراهيم، سكان الدولة الفلسطينية–المشكلات والسياسات، رسالة دكتوراه غبر منشورة، 2000، القاهرة، معهد البحوث والدراسات العربية، ص38.
([xxxvi]) محمود قدري، الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، مجلة صامد الاقتصادي، العدد 39، نيسان 1982 (ص75-107).
([xxxvii]) جانيت أبو لغد، التحول الديموغرافي، رابطة الاجتماعيين، منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الإيمان، بيروت 1972.
([xxxviii]) عمر سعادة، تهجير الفلسطينيين وانعكاساته على قوة العمل في المناطق المحتلة، مجلة صامد الاقتصادي، السنة الرابعة، العدد 24  1982 ص(104-105 ).
([xxxix]) الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، السكان في الأراضي الفلسطينية 1997-2025 رام الله ص41.
(41) Statistical Abstract of Israel ,Jerusalem,1999 ,No,50,  Table 2.1
Foundation for Middle East Peace , Israeli Settlement ,volume 10,No 6