إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 30 أغسطس 2013

الهيموفيليا... المرض، المعاناة، وكيفية المساعدة

الهيموفيليا... المرض، المعاناة، وكيفية المساعدة

امجد كنعان الطــويل

بالرغم من المعاناة الاقتصادية، والسياسية، والمعيشية والنفسية التي يعانيها الشعب الفلسطيني منذ أوائل المجازر والحروب ولأيامنا هذه، لم يفكر حتى وللحظة واحدة بالابتعاد عن الأرض المقدسة، إذا لم يطردوا أو يسجنوا أو ينفوا عنها. إلا أن الحصار على هذا الشعب وفصلهم عن العالم الخارجي وربطهم بمخيمات أو مدن أو بؤر مزدحمة بالأقارب أدت إلى مشاكل اجتماعية وصحية ليس بمقدار اتفاقات أوسلو أو "سلام الشجعان" أو قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف بتصحيحها أو حلها لوحدها. من بين هذه المصاعب التي نشأت خلال هذه العقود هي زواج الأقارب، الذي أدى إلى زيادة نسبة الأمراض الوراثية. في حين يتطلب آلاف من الدولارات قبل الزواج لاكتشاف إمكانية تسبب هذه الأمراض الوراثية والعشرات من الآلاف لعلاجها سنويا للفرد الواحد، فليس للفرد الفلسطيني أن يدبر هذه المصاريف، أو لوزارة الصحة الفلسطينية من التخلص من عجزها المالي وديونها للتصرف، أو اهتمام الدول المانحة بمثل هذه المشاريع. لذلك عدم تواجد العلاج يسبب في وفاة أو عجز معظم المرضى قبل بلوغهم سن العشرين.

إن باستطاعة المصابين ببعض الأمراض الوراثية العيش حياة طبيعية والوقاية من توريث الأجيال القادمة من خلال التوعية والعلاج. إلا إن الدمار الشامل للبنية التحتية والاقتصادية للقطاع الصحي والطبي في فلسطين لم يستطع توفير السيولة الداخلية لتوفير الاحتياجات الإنسانية والطبية المتطلبة لتخفيف المعاناة اليومية عن ألوف المصابين وعائلاتهم. فبينما يمول العالم الغربي منتجعات سياحية، وكازينوهات، وفيلات، وعمارات سكنية، وسيارات فخمة وشبكات اتصال ومطاعم غربية التي لن تساعد أو تؤمن حياه الشخص العادي، وبما فيهم المرضى، هنالك عشرات من المرضى يموتون سنويا بانتظار الأيدي الكريمة التي ستجلبهم من هذا الكابوس إلى نور الأرض المقدسة. ومن بين هذه الأمراض الخبيثة مرض نزف الدم - المعروف بالهيموفيليا، الذي يصيب واحد من كل خمسون ألف مولود ذكر في العالم، إلى أنة يصيب 200 ذكر في فلسطين حسب التقديرات الأولية وهنالك عدد يشابهه من الإناث الحاملات للجينة الوراثية بسبب زواج الأقارب. لذلك باشرت الجمعية الفلسطينية لأمراض النزف بمساعدة المرضى وعائلاتهم في فلسطين، و الآن تبحث عن متطوعين، وممولين، وأطباء مختصين بأمراض الدم من العرب والمسلمين لرفع مستوى العلاج بالمنطقة أجمع ولإنشاء فيدرالية عربية وإسلامية للسيطرة على انتشار هذا المرض وعلاجه في بلادنا.

المرض
الهيموفيليا، مرض نزيف الدم، عبارة عن خلل وراثي في المادة التي تمنع الدم من التخثر. فقدانها يعرض المرضى لنزف تحت الجلد أو في المفاصل أو تحت العضلات عند تعرضهم لأي إصابة أو جرح بسيط. إن هذه المادة تتكون من عدة بروتينات تعمل مع بعضها البعض لمساعدة الدم على التجلط. فيحتاج هذا الوضع لوقت طويل حتى يتجلط الدم وفي بعض الأحيان ليس بالإمكان إيقاف النزف إلا بإعطاء المصاب إبرة العامل المفقود الذي يعمل على وقف النزف. معظم الناس يتعرضون إلى تمزق الأوعية الصغيرة في أنسجة الجسم المختلفة، نتيجة لضغط بسيط، لكن في الحالة الصحية المثالية، يتكون تخثر الدم بسرعة ولا يكون الشخص مدركا له. إلا أن الإنسان المصاب بمرض الهيموفيليا يمكن أن ينزف بشكل أطول نتيجة لمثل هذا الضغط، ولذلك العديد من حالات النزيف تحدث بدون سبب.
هناك أنواع وأشكال متعددة لهذا المرض، والتي تقسم حسب شدة درجه النزف، أهمها نوع (أ) الذي سببه نقص في العامل الثامن لمادة التجلط، فهو أخطر أنواع الهيموفيليا وهو عبارة عن 85% من مجموع الحالات، حيث تكون أعراضه عبارة عن نزيف ذاتي متكرر. يكون أعراضه عبارة عن نزف بعد الكدمات أو الضربات البسيطة التي يتعرض لها المصاب.

المعاناة
يكتشف مريض النزف بعد عملية الطهور أو عند إعطاءه إبرة أثناء العلاج أو عند سحب عينة من الدم منة. عندها يحدث نزف تحت الجلد، ويمكن التعرف علية من خلال بقع زرقاء، ويطول وقت النزف ولا يتوقف كما يحصل عند المولودين الجدد. أما الحالات التي تكتشف بعد ذلك، تكون في معظمها عن طريق ملاحظة انتفاخ في المفاصل بسبب تراكم الدم، والذي يسبب إعاقة حركية بدون العلاج. كل هذه الدلائل تشير في معظم الأوقات على أن هذا الإنسان قد يعاني من هذا المرض، وبالتحاليل المخبرية يستطاع أن يؤكد هذا وأن يحدد نسبة العامل الذي يساعد على التخثر. حينها ولعدم تعود العائلة على هذا المرض يؤثر هذا المرض عليهم، ربما يجعلهم يخافون من أن يمسكوا طفلهم المصاب أو يتعاملوا معه خوفا من إيذائه، وهناك بعض العائلات غير قادرة على تقبل وتفهم مثل هذه الحالات، ولكن بالوعي والتثقيف، والإيمان يمكن حل هذه المشاكل. خلال الخمسون عاما الماضية لقد تم اكتشاف عدة أنواع من العلاج الطبي للسيطرة على الهيموفيليا والعلاج الوقائي للحد من وراثة هذا المرض. وللأسف ولأسباب مادية وتقنية فإنه ليس متواجد على افضل حال في فلسطين، إلى أن الجمعية الفلسطينية لأمراض النزف حسنت أوضاع المرضى خلال السنين الماضية من ناحية توفير الأدوية للحالات المستعصية، ترجمة ونشر بعض المعلومات بالعربية، المشاركة في الندوات الدولية، وعمل حملات تبرع وتوعية. فكيف بإمكان فلسطين أو أي دولة أخري الحد من معاناة مرضاهم والتقدم إلى المستوى الذي يتمتع به المرضى في الدول المتقدمة؟

العلاج 
أولا: معالجة النزيف -
 المعالجة المطبقة في حالة نزيف معينة تعتمد على مكان النزيف، كمية النزيف ومدة النزيف وشدة الهيموفيليا. بالنسبة لنزيف الفم تستعمل أدوية الامكار أو سايكلوكابرن، ينصح بها بعد أو بدلا من المعالجة بمركز عامل الهيموفيليا، هذه المعالجة تتبع بطعام لين ومثلجات. إذا كان النزف بسبب جرح، نزف داخلي، أو نزف المفصل فالخطوة الأولي هي وقف النزيف بتطبيق العلاج الأولي المعياري، مثل تطبيق الرباط، الضغط، وأكياس الثلج، وبعدها إعطاء إبرة العامل، حيث يجب وقف النزيف بالسرعة الممكنة عن طريق زرق عامل تخثر وتثبيت المنطقة المصابة.
النوع الأكثر شيوعا ويتطلب علاجا فوريا للغاية هو نزف المفصل، حيث يمكن أن يظهر كنزيف تلقائي، أو نتيجة جرح أو رضه تؤثر على المفصل. عندما يكون هناك نزيف داخل المفصل، الدم النازف من بطانة المفصل يتجمع في فراع المفصل، عندها يلتهب المفصل، وبعدها تفرز بطانة المفصل أنزيمات تصب في فراغ المفصل لتهضم وتزيل الدم، لكن هذه الإنزيمات لا تتوقف مع زوال الدم. ومع كل نزيف غير معالج، تستمر الإنزيمات في هضم حواف غضروف المفصل وفي النهاية عظم المفصل. نتيجة لذلك إذا لم يعالج المفصل يمكن أن يؤدي إلى تدمير تدريجي للمفصل. وهذا ما يحصل في أغلب الأحيان.

ثانيا: تفعيل مركز العناية الشاملة -
بما أن مرض الهيموفيليا يؤثر على نواحي عديدة من حياة المريض وعائلته، فقد تطورت معالجة مرض الهيموفيليا إلى تقديم العناية الشاملة، فبدلا من معالجة حالات النزيف الفردية فقط، يركز الأطباء والمرضى أيضا على الصورة الكاملة للمرض في حياة المريض. فمراكز العناية الشاملة والمختصة ومع طواقمهم الصحية المتعددة الجوانب تزود خدمات تتراوح من عناية جسدية إلى نفسية، من عناية سنية إلى عناية عظمية وعناية طبية عامة. والعناية الكاملة والشاملة لمريض الهيموفيليا تساعد العائلة على معرفة تشكيله واسعة من المواضيع التي تتضمن الضغوط الاجتماعية والنفسية التي تواجه عائلات الهيموفيليا، وتسيطر على الحالات الطبية البسيطة، التي ليس باستطاعة العلاج العادي السيطرة عليها بسبب استمرار النزيف. مركز العناية الشاملة هو بداية جيدة، حيث يمكن أن يوفر مجموعات مساندة للمريض، وخدمات أخرى تزود معلومات عن مرض الهيموفيليا واقتراحات للحد من أضطراباتة مع الحياة العادية. ومن أهمها توفير مادة التجلط ومراقبة توفرها في الجسم في حالة احتياج المريض إلى أي عملية جراحية.

ثالثا: استخدام عامل التخثر الغير مشتق من الدم أو البلاسما - العامل البديل هو مركز من عامل مستخلص من البلاسما، هذه المركزات مجمدة مجففة وتحتوي على كمية كبيرة من عامل التخثر. ولكن مركزات العامل الجديدة ألغت خطر التلوث الفيروسي. ولقد تقدم البحث خطوة واحدة إلى الأمام ليخلق منتجات العامل غير المشتقة من الدم أو البلاسما، فبعض منتجات العامل الثامن تصنع عن طريق تقنية الأبحاث الجينة، وألغت مشاكل انتشار الفيروسات من جسم الإنسان المتبرع إلى المريض. فبإمكان هذا العامل رفع مستوى مادة التخثر في دم المريض فورا ولتستمر على هذا النحو من 8 - 12 ساعة منذ اخذ إبرة العامل. ويمكن اخذ هذا العامل عند الشعور بالحاجة إلية، ولكن يستحسن أخذه كل يوم بعد آخر للوقاية من أي نزيف عندما يكون العامل متوفرا. وبسبب التكاليف الباهظة لهذا العلاج الأساسي، فإنه ليس متوفر باستمرار في فلسطين أو موجودا على الإطلاق في الدول النامية.

المستقبل
فبفضل هذه الخطة الثلاثية يستطيع المريض في الغرب أن يعيش حياته العادية وأن يصل إلى العمر الذي يعيشه الإنسان العادي، كما يستطيع أيضا أن ينمو طبيعيا، ويكمل دراسته ويعمل ويتزوج كأي شخص آخر. ولكن خلال فترة النمو عليه مراقبة أعماله ونشاطاته وأن يبتعد عن الأعمال التي تسبب له نزفا، كذلك ممارسة بعض أنواع الرياضة مثل السباحة مهمة ومفيدة في تقوية العضلات ونموها. حالة المريض الفلسطيني تحسنت، ولكن عدم وجود السيولة الكافية لتمويل مركز العناية الشامل أو شراء العامل البروتيني على استمرار أو لدفع رواتب الأطباء المختصين أو تكلفة ترجمة و طبع المواد التعليمية إلى اللغة العربية يجعل مرض الهيموفيليا السبب الرئيسي في موت عدد من المصابين أو إعاقتهم أبديا. بمقارنة مع المريض الغربي الذي يمكنه ممارسة حياته العادية والاستنجاد بالعامل البروتيني المتوفر في بيته على استمرار في حالة وقوع أي نزيف، والذهاب إلى مركز العناية المتخصصة كل 6 اشهر فقط لفحوص روتينية من خلال التنسيق مع جمعيات تعتني باحتياجاتهم كالجمعية الفلسطينية لأمراض النزف.
فلقد تأسست الجمعية الفلسطينية لأمراض النزف (الهيموفيليا) رسميا في عام 1996 بهدف مساعدة مرضى النزف من أبناء الشعب الفلسطيني والعربي عن طريق تقديم الخدمات الطبية والاجتماعية والنفسية لهم. تقاد هذه الجمعية من قبل متطوعين، منهم الهيئة الإدارية في الضفة الغربية وأخرى في قطاع غزة، وهنالك هيئة تنسيق عالمية ومتطوعين في أمريكا. وللأسف نقص في المتطوعين ونقص في الخبرات والتخصصات ونقص في التبرعات يعيق تحقيق الخدمات الطبية والاجتماعية والنفسية والتثقيفية باللغة العربية اللازمة للمرضى.

فمنذ تأسيس الجمعية وبالإمكانيات المتاحة لها حصلت الجمعية، ومن خلال وزارة الصحة الفلسطينية، على تامين صحي ومجاني لجميع المرضى وعائلاتهم. وقد قامت أيضا بإسعاف عدة حالات كانت بين الحياة والموت، من خلال إحضار تبرعات العامل المخثر بأيدي مندوبي مصانع الأدوية من الولايات المتحدة الأمريكية إلى أيدي الجراحين في فلسطين، وقامت بتمثيل الصوت والضمير العربي في عدد من الندوات الدولية حول الهيموفيليا. فأمراض النزف ناتجة عن نقص إحدى مواد التجلط، وبدون هذه المواد عملية تجلط الدم لا تحدث بصورة طبيعية وينتج عنها نرف داخلي متواصل في المفاصل والعضلات وتحت الجلد مما يؤدي إلى مضاعفات مزمنة في المفاصل وأجزاء أخرى من الجسم إذا لم تعالج من خلال إبرة العامل المخثر البهيض الثمن.

نداءبينما ينزف المجاهدين للشهادة في سبيل الله ودفاع وجلاء لعروبة القدس وفلسطين، ما زال مرضى نزف الدم -الشهداء الأحياء- ينزفوا ويجاهدوا إحياء وجلاء لبقائهم على هذه الأرض الطاهرة حتى يستشهدوا دفاعا عنها. فهم بانتظار العروبة وزخرتها وقلبها ورزقها لحماة فلسطين، حماة من يحمي مولد عيسى ومسرى محمد عليهم الصلاة والسلام. ويحنى من ربنا، فلنساهم ونستثمر في بني بشر وليس في بني حجر، فلنحقق أمنية الشهادة الحقيقية ونحيي الشهداء الأحياء. فلنثقف ونعالج جيلنا من الأمراض الوراثية حتى نبني أجيال خالية من الأمراض الوراثية. فالوقاية خير من قنطار علاج، واستمرار العلاج هو المصدر الوحيد لوقف معاناة مئاة الالوف المصابين بالهيموفيليا في العالم العربي والاسلامي.
لذلك تهيب الجمعية الفلسطينية لأمراض النزف بالأمة والجاليات العربية والإسلامية للتبرع ماديا وتقنيا والتطوع ومد العون لها. فهي تحاول برفع مستوى العناية للمرضى العرب والمسلمين من خلال تقديم كل الخدمات الطبية والاجتماعية والنفسية والتعليمية باللغة العربية التي يحتاجونها. وأيضا تهيب بالأطباء المختصين، والمؤسسات الحكومية والغير حكومية والشخصيات العربية والإسلامية المعنية، والمرضى وعائلاتهم في شتى أنحاء العالم بالاتصال بهم في اقرب وقت ممكن، حتى يكون باستطاعتهم تكوين فيدرالية للتعرف على بعضهم البعض، وعلى قدراتهم واحتياجاتهم، ومتطلباتهم قبل عقد الدورة السنوية للفدرالية العالمية للهيموفيليا المزمن عقدها في حزيران 2000 في كندا. حيث بإمكان هذه الفيدرالية تقديم تقرير للهيئة العليا والاستنجاد بهم والضغط عليهم للتركيز على المجتمع والعالم العربي والإسلامي. والإشراف على تدريب كوادرهم، وعلى بناء مركز عناية شامل بأحدث التقنيات وسبل العلاج لخدمة المرضى في المنطقة اجمع

المصـــــــدر : الموسوعة الصحية الحديثة  

النمو الاجتماعي للأشخاص ذوي متلازمة داون

النمو الاجتماعي للأشخاص ذوي متلازمة داون

روحي عبدات
اختصاصي نفسي تربوي

يتضمن النمو الاجتماعي عند الأطفال والراشدين مجموعة من المهارات التفاعلية الإجتماعية أهمها: عمليات الفهم والتعاطف الاجتماعي، تكوين الصداقات، مهارات اللعب وقضاء وقت الفراغ، الاعتماد الاجتماعي والشخصي، والسلوك الاجتماعي المناسب.
وقد تناولت الأبحاث التربوية جميع هذه المجالات عند أطفال متلازمة داون لمقارنتهم بغير المعاقين، حيث تبين أن التفهم الاجتماعي، التعاطف، ومهارات التفاعل الاجتماعي تكون نامية بشكل كافٍ لدى الأطفال والراشدين من متلازمة داون، والتي يتم اكتسابها عبر الحياة مما يطور من الدمج المجتمعي وتحسين نوعية الحياة.
تتأثر فرصة بناء الطفل لعلاقات الصداقة مع الآخرين بالاستقلال الاجتماعي، وبالتأخر المعرفي، وبمهارات اللغة والكلام، لذلك لا بد أن يفكر الآباء والمعلمين في طرق زيادة فرص تنمية هذه الصداقات خلال المرحلة الأساسية من المدرسة وفترة المراهقة،

وقد أكد الباحثون على أهمية بناء أطفال متلازمة داون للصداقات مع الأقران سواء من نفس الإعاقة أو غيرهم من غير المعاقين، نظراً لحاجتهم إلى تطوير مهارات اللعب، المهارات الاستقلالية والترفيهية. علماً أن معظم الأطفال من متلازمة داون لديهم العمر الاجتماعي المناسب للأطفال الآخرين، لكن بعض الأطفال يطورون سلوكيات صعبة، تسبب للأسرة الضغط وتؤثر على الدمج التعليمي والاجتماعي.
لا يختلف أحد حول أهمية النمو الاجتماعي للطفل، لما يشكله من مساعدة فردية له، تتضمن القدرة الاجتماعية وتكوين الأصدقاء والعناية بالذات، والتأثير على مختلف جوانب الحياة اليومية، ليس ذلك فحسب، فالثقة والكفاءة الاجتماعية قد تكون أكثر أهمية من المهارات الأكاديمية من أجل الاستقلال، إيجاد العمل، تكوين الأصدقاء والاستقلال في المجتمع كراشد.

إن معظم جوانب التطور الاجتماعي تتضمن التفاعل أو النشاط الاجتماعي مع الناس الآخرين، لذلك فإن القدرة على فهم السلوك، وانفعالات ومشاعر الآخرين هو أمر مهم للنجاح في إقامة العلاقات الاجتماعية. وإن القدرة على التواصل بفعالية مع الآخرين أمر لا يقل أهمية عن تطوير العلاقات الإجتماعية والتعامل مع مهارات الحياة اليومية.
إن الفهم الاجتماعي عند الأطفال من متلازمة داون عادة ما يكون قوياً في بداية الطفولة، حيث أن الكثير من الإيماءات التي يعبر بها الفرد عن مشاعره هي غير لفظية، فعلى سبيل المثال: نغمة الصوت، التعبيرات الوجهية ولغة الجسد، لذلك، فحتى لو لم يكون الشخص قادراً على فهم اللغة المنطوقة التي يتم استخدامها في المواقف الاجتماعية، إلا أنه يبقى قادراً على التقاط وتفهم لغة الجسد والرسائل الرئيسية الموجهة له عبر المشاعر، والتصرف بطريقة ملائمة على الرغم من التأخر في مهارات اللغة الشفهية المنطوقة.
وهذا ما قاد العديد من الباحثين للتأكيد على أهمية المهارات الاجتماعية الجيدة، فالتعاطف والكفاءة الاجتماعية المتوفرة عند أغلب الأطفال والمراهقين من متلازمة داون، تمكنهم من الفهم الاجتماعي الأفضل، وممارسة السلوك الاجتماعي بالمقارنة مع الأطفال الآخرين من نفس مستويات التأخر المعرفي والتواصلي، وبالتالي فهذا يساعدهم على أن يكونوا ناجحين في الأنشطة المجتمعية، وفي الدمج التربوي، وإن الفهم الاجتماعي الجيد لسلوك الآخرين يمكّن أطفال متلازمة داون بأن يمارسوا السلوك غير المرغوب فيه عن وعي عندما يرغبون بذلك، وهم يعرفون تماماً كيف يصدرون ردود الفعل التي يريدونها.
ومن المهم في هذا المقال التأكيد على أن أطفال متلازمة داون هم أشخاص مختلفون كلياً عن بعضهم البعض في المهارات الاجتماعية، والقدرات التواصلية والفهم، إضافة إلى أن نموهم الاجتماعي _كغيرهم من الأطفال الآخرين_ يتأثر بمجموعة من الخبرات الأسرية، المدرسية والمجتمعية، وبالطريقة التي يتعامل الآخرون معهم بها.
إن سلوك الطفل غالباً ما يتأثر ويتغير بشكل مستمر في البيئة التي يشعر فيها بالأمان ويفهم ما هو المتوقع منه، بالمقارنة مع سلوك الأطفال الآخرين عندما يستشعرون الانفعالات السلبية، أو عندما لا يتمكنون من شرح مشكلة ما واجهتهم.
هناك عدد قليل من الأطفال ذوي متلازمة داون لديهم ظروف أخرى كالاضطرابات النمائية العصبية neurodevelopmental disorders، بما فيها اضطرابات طيف التوحد، حيث يواجه هؤلاء الأطفال مصاعب اجتماعية، ولا يظهرون الفهم الاجتماعي الجيد الذي يظهره عادة الأطفال من متلازمة داون.

ونشير هنا إلى أهم الأمور المؤثرة في النمو الاجتماعي للطفل:
o المزاج والشخصية
o  اللغة والقدرات المعرفية
o  البيئات الأسرية
o  التوقعات والتدابير
o  مصاعب محددة مثل التوحد، الحركة الزائدة، الاضطرابات الإستحواذية

يبدأ التطور الاجتماعي من الأيام الأولى لحياة الطفل ويتأثر بشدة بخبراته التي عايشها مع والديه والقائمين على رعايته، وفي المقابل يتأثر الوالدان ومقدموا الرعاية بمزاج وسلوك الأطفال الصغار منذ الأيام الأولى لعمرهم، فهناك بعض المواليد الذين يكونون أصعب من الآخرين، وهناك بعض الآباء الذين يكونون قادرين على التعامل مع مصاعب الطفل بثقة أكثر من آباء آخرين، وبكلمة أخرى فإن عملية النمو هي عملية داينامية متبادلة بحيث تؤثر فيها سلوكيات الطفل ووالديه بعضها البعض، وإن الخبرات التي يكتسبها الطفل بمرور الوقت تؤثر في نموهم بالإضافة إلى تركيبتهم البيولوجية. وسنحاول في هذا المقال إلقاء الضوء على أربع جوانب من جوانب النمو الاجتماعي والتي تؤثر على النمو الاجتماعي لأطفال متلازمة داون، وهي: المزاج والشخصية، القدرات المعرفية واللغوية، البيئات الأسرية، التوقعات والتدابير.

المزاج والشخصية:
يتأثر سلوك الأطفال ونموهم الاجتماعي بالمزاج والشخصية، فبعض الأطفال هم قلقوا المزاج، وآخرون يتميزون بالهدوء والوداعة. بعض الأطفال ودودين واجتماعين، وآخرين يميلون إلى الخجل، ويجدون من الصعب عليهم إقامة علاقات مع أصدقاء، وقد أفادت الدراسات أن نطاق السمات المزاجية والشخصية بين أطفال متلازمة داون، لا تختلف عن نطاق تلك التي تمت ملاحظتها عند الأطفال الآخرين، وهناك أدلة ضعيفة تدعم الصورة النمطية عن أطفال متلازمة داون على أنهم جميعهم يميلون إلى الوداعة والسعادة.
يستخدم المزاج لوصف النمط السلوكي الأساسي الذي يتمتع به الطفل، ويمكن تمييز الطابع السلوكي للأطفال الصغار عن طريق جمع المعلومات عن مستوى النشاط، انتظام الوظائف البيولوجية مثل الجوع، النوم وحركة الأمعاء، الاستعداد لتقبل أناس جدد في مواقف جديدة، التكيف مع تغيرات الروتين، الحساسية للضجيج، الأضواء الساطعة والمثيرات الأخرى، وفيما إذا كان مزاج الطفل يميل إلى الفرح أو عدم السعادة معظم الوقت، شدة الاستجابات، القابلية للتشتت ودرجة الثبات.
وقد اعتمد الباحثون على هذه السمات في تحديد مجموعة من أنماط المزاج التي تتطور عند الأطفال في مختلف مراحلهم العمرية، بما فيها درجات السهولة والصعوبة، وقد أشرات الدراسات المرتبطة بمتلازمة داون ان نسبة الأطفال الذين صنفوا في كل نمط من هذه الأنماط هي مشابهة للمقدار الموجود عند الأطفال الآخرين.

فعلى سبيل المثال:
في دراسة لأطفال من متلازمة داون تتراوح أعمارهم بين 12-36 شهر، صنف 42 %منهم على أنهم من النمط السهل، 16 %من النمط الصعب، 13 %منهم بطيئي الاحماء، و29 % ضمن خط الوسط، هذا بالمقارنة مع دراسة تمت على أطفال غير معاقين، تبين فيها أن 38 %منهم صنفوا على أنهم من النمط السهل، 12 %من النمط الصعب، 6 %بطيئي الاحماء، و44 %ضمن خط الوسط.
وتوضح هذه الأرقام النسب المئوية على أن مدى الأمزجة التي لوحظت عند أطفال متلازمة داون هي متشابهة مع الأطفال الآخرين، وكذلك تشير هذه الأرقام إلى مدى الاختلافات الفردية في الأمزجة بين أطفال متلازمة داون، الأمر الذي يفيد بشكل جلي بأن الصورة النمطية التي تفيد بأن هؤلاء الأطفال هم متشابهون هي صورة بعيدة عن الصحة. وتفيد هذه المعلومات أيضاً بأن أطفال متلازمة داون _وكغيرهم من الأطفال_ سوف يكون من الصعب السيطرة عليهم بالمقارنة مع الآخرين، ويواجه بعضهم صعوبات اجتماعية بالمقارنة مع الآخرين، كنتيجة للإختلافات في الأمزجة، وبعض الأطفال والمراهقين من متلازمة داون _كغيرهم_ يواجهون مصاعب إضافية مثل اضطراب طيف التوحد autism spectrum disorders (ASD، اضطراب نقص الانتباه والحركة الزائدة attention deficit hyperactivity disorders (ADHD),، اضطرابات الوساوس القهرية obsessional compulsive disorders (OCD)، القلق والاكتئاب، والتي لا بد من تشخيصها وعلاجها بشكل ملائم، حيث أن أي من هذه المشكلات الإضافية سوف يؤثر في الأداء الاجتماعي.

القدرات اللغوية والمعرفية:
يؤثر النمو الاجتماعي للطفل على فهمه للعالم من حوله وعلى سلوكيات الآخرين، لذلك فالأطفال الذين لديهم تأخر في النمو المعرفي (العقلي) من المرجح أن يواجهون صعوبات في الأداء الاجتماعي والضبط الذاتي لسلوكهم، فهم تتأخر عملية إدراكهم للسلوكيات التي تعتبر خطيرة أو غير المقبولة اجتماعياً.
إن مستوى النمو اللغوي عند الأطفال يؤثر أيضاً في جميع جوانب النمو الاجتماعي، وفي الوقت الذي يتطور فيه فهم الأطفال اللغوي، يصبح من الممكن الشرح لهم لماذا هناك سلوكيات معينة تعتبر مرغوبة، فيما لا تعتبر سلوكيات أخرى مرغوبة، (على الرغم أن ذلك يمكن أن يتم شرحه أيضاً بالطرق غير اللفظية، بالحركات والايماءات)، ومع تطور مهاراتهم اللغوية والتواصلية، فإنهم يمرون بمواقف أقل إحباطاً، ويصبح بإمكانهم التعبير عن مشاعرهم، وطلب ما يريدونه. إضافة إلى أن النمو اللغوي مهم أيضاً في تنظيم الذات، في الوقت الذي يلجأ الأطفال إلى الصمت أو الكلام الخاص للسيطرة على سلوكياتهم، وهذا ينطبق أيضاً على المراهقين من ذوي متلازمة داون.
لذلك فمن الطبيعي أن يكون الأطفال من متلازمة داون المتأخرين عقلياً ولغوياً، تحت خطر مواجهة صعوبات سلوكية واجتماعية، وأنهم يحتاجون بشكل أكبر إلى المساعدة في إدارة أمورهم لفترة من الوقت، أطول من الأطفال الآخرين خلال مرحلة الطفولة، علماً أن السلوك الاجتماعي والكفاءة الاجتماعية لدى معظم أطفال متلازمة داون تتحسن بشكل مستمر مع التقدم في العمر.

البيئات الأسرية:
يتأثر جميع الأطفال بشكل كبير بالخبرات التي يمرون بها مع أسرهم وعلاقاتهم ضمن الأسرة، وبالشخصيات التي يعايشونها يومياً وبتفاعلات الأسرة الاجتماعية. ويحتاج الأطفال لأن يشعروا بأنهم مرغوبين ومحبوبين، وبالأمان العاطفي، وبتلبية حاجاتهم الأساسية في الدفء، والطعام والعناية.
وتمر بعض الأسر بصعوبات أكثر بالمقارنة مع الأسر الأخرى في إيجاد المناخ العاطفي الداعم للطفل، إضافة إلى التواصل الفعال بين أفراد الأسرة، بحيث تكون تربية الطفل في هذه الأسر أكثر صعوبة بالمقارنة مع الأسر التي تتمتع بالاستقرار العاطفي، حيث يواجه الأطفال في الأسر غير المستقرة، صعوبات سلوكية واجتماعية أكبر، وصعوبات مدرسية أيضاً.
وهناك بعض الأسر التي لديها ظروف ومشكلات اجتماعية تختلف عن الأسر الأخرى، مثل: البطالة، انفصال الزوجين، ظروف المسكن أو الفقر، حيث يجد الوالدين تربية الأطفال أكثر صعوبة، ويتعرض أطفالهم لخطر التعرض للمشكلات النمائية.
وقد أثبتت الدراسات أن هذه الاختلافات بين الأسر لها نفس التأثيرات على نمو وتطور أطفال متلازمة داون، كما هو عليه الحال لدى بقية الأطفال. بالإضافة إلى أن بعض الأسر تجد من الصعب عليها تكييف نفسها لتربية طفل من ذوي الإعاقة، وإن الطريقة التي يتكيف بها الوالدين مع الإعاقة، وعملية تلقيهم أنظمة الدعم الخارجي، كلها تؤثر في تطور أطفال من متلازمة داون.

التوقعات والتدابير:
إن تربية الأطفال هي مهمة صعبة بالتأكيد، وإن تطور ونمو الطفل يتأثر بالتوقعات التي تحملها الأسرة، ومهارات التعامل التي يمتلكها الوالدين، حيث يستجيب جميع الأطفال للتغذية الراجعة التي يتلقونها عن أنفسهم، وعن سلوكهم والطريقة المتوقع أن يتصرفوا بها. ويواجه الآباء صعوبة في ما يتوقعونه لسلوك طفل عمره سنتين بالمقارنة مع توقعاتهم لسلوك طفل عمره 5 سنوات، حيث يختلف الآباء في نظرتهم إلى المتطلبات اللازمة لحدوث السلوك الجيد، وفي قدرتهم على التعامل مع السلوكيات الصعبة، وهذه الاختلافات في توقعات السلوك والمهارات التدبيرية التي يمتلكها الوالدين تؤثر في النمو الاجتماعي للطفل في جميع الأسر.
وعندما يكون لدى الطفل إعاقة، سيواجه الوالدين صعوبة أكبر في تحديد التوقعات والمطالب اللازمة للسلوك الجيد. فهل سيحكمون على ذلك بالاستناد إلى المهارات النمائية عند الطفل أم إلى عمره الزمني؟ فمن السهل التعامل مع طفل معاق على أنه أصغر سناً، على الرغم أن قدراته قد تكون أكثر نضجاً مما هو متوقع.
إن التأخر في القدرات المعرفية والتطور اللغوي لدى غالبية أطفال متلازمة داون قد يجعل من الصعوبة عليهم التعامل مع بعض المواقف، وإن الروتين وتوقعات السلوك الواضحة تساعد الطفل على فهم القواعد بسهولة.
يحتاج الآباء ومقدموا الرعاية الآخرين أيضاً إلى تشجيع وتعزيز السلوك الجيد، وفي مرحلة المدرسة وما قبلها من المتوقع أن يتصرف أطفال متلازمة داون اجتماعياً بطرق تتفق مع العمر ويتكيفوا مع روتين المدرسة، وإن المشكلات السلوكية التي تظهر عند أطفال متلازمة داون في المدرسة أو المجتمع، غالباً ما يكون سببها عدم القدرة على التعامل مع السلوك وإدارته.
في حين، فإن أطفال متلازمة داون يستطيعون المواجهة، وغالباً بشكل غير مناسب، وكثيراً ما يرون أنه يمكنهم رفع الحدود في موقف معين، حيث تكون بعض هذه السلوكيات عبارة عن سلوكيات تعلم واستكشاف، وهم غالباً ما يستخدمون فهمهم الجيد لسلوك الآخرين ليحصلوا على ردود الفعل التي يريدونها،
فعلى سبيل المثال: يهرب الطفل بعيداً لكي يتم اللحاق به كنوع من اللعب، أو سلوكيات أخرى مثل ميله إلى لمس الأطفال الآخرين أو أعمالهم، أو إثارة ضجة في الصف من أجل لفت انتباه المعلم.
وهناك سلوكيات عند بعض الأطفال ليس من السهل تغييرها، خاصة إذا كان يمارسها الطفل بشكل مستمر في المدرسة أو البيت، لذلك فعلى الوالدين والمعلمين العمل معاً من أجل تطوير استراتيجية عامة لتغيير السلوك.

مجلة عالمي

المعوقين ومسؤولية الحكومات والمنظمات الدولية والأهلية

المعوقين ومسؤولية الحكومات والمنظمات الدولية والأهلية

مع تزايد أعداد المعاقين في العالم بشكل ملحوظ وكبير خاصة في الآونة الأخيرة من عصرنا الحديث وبعد حدوث الكثير من التغيرات الديموغرافية في الحياة وتفشي العوامل الصحية  التي تصيب الأم الحامل قبل وأثناء الولادة والمسببة للإعاقة،  برز هنا الاهتمام الكبير بفئات المعاقين على كافة المستويات، وتعاظمت  نسبة المعاقين في العالم اليوم إلى ما يعادل 13.5% من مجموع سكان العالم مع بداية القرن الحادي والعشرين، ومن الممكن أن تصل إلى 15%. وعلى هذا فعدد المعاقين في العالم اليوم يصل إلى 900 مليون شخص سيكون أكثر من 80% منهم من بلدان العالم الثالث والبلدان النامية.
وقد حرص المجتمع الدولي والمنظمات العالمية ومنظمات حقوق الإنسان  في الربع الأخير من القرن الماضي على أن يأخذ المعوق نصيبه من الرعاية والاهتمام والحقوق والواجبات ، فأصدرت الأمم المتحدة - إعلان حقوق المعاقين عقلياً-  عام 1971، وإعلان حقوق المعوّقين عام 1975، كما أنها أعلنت العام الدولي للمعاقين عام 1981م .
و قبل الدخول في تفاصيل هذا الموضوع أكثر ، لابد لنا من تعريف مبسط للإعاقة.

تعريف الإعاقة:

الإعاقة تعني قصوراً أو عيباً وظيفياً يصيب عضواً أو وظيفة من وظائف الإنسان العضوية أو النفسية بحيث يؤدي إلى خلل أو تبدل في عملية تكيف هذه الوظيفة مع الوسط ، والإعاقة موجودة في تكوين الإنسان وليست خارجة عنه تؤثر على علاقته مع الوسط الاجتماعي بكل أبعاده ، الأمر الذي يتطلب إجراءات تربوية تعليمية خاصة تنسجم مع الحاجات التي يتطلبها كل نوع من أنواع الإعاقة. وهناك أسباب كثيرة للإعاقة منها أسباب وعوامل حدثت قبل الولادة ، ومنها أسباب وعوامل مرافقه لعملية الولادة وعوامل أخرى حدثت بعد الولادة ، إضافة إلى العوامل الوراثية التي تؤدي إلى الإعاقات الذهنية العقلية.

أساليب رعاية المعاقين وحقهم في التعليم:

             تشير الدراسات إلى تعدد أشكال وأساليب رعاية المعاقين والطلاب  ذوي الاحتياجات الخاصة ، ومن بين هذه الأساليب التي حظيت بانتشار واسع في الكثير من دول العالم "أسلوب الدمج". ومفهوم الدمج في جوهره مفهوم اجتماعي أخلاقي ، نابع من حركة حقوق الإنسان في مقابل سياسية التصنيف والعزل لأي فرد بسبب إعاقته، بغض النظر عن العرق ، والمستوى الاجتماعي ، والجنس ونوع الإعاقة ، فكلما قضى الطلاب المعوقون وقتاً أطول في فصول المدرسة العادية في الصغر ، كلما زاد تحصيلهم تربوياً ومهنياً مع تقدمهم في العمر . ولقد أوضحت نتائج الدراسات أن الطلاب المعوقين بدرجة متوسطة وشديدة يمكن أن يحققوا مستويات أفضل من التحصيل والمخرجات التربوية في الوضع التربوي العام.
ورغم الانتشار الذي يحققه أسلوب الدمج في مدارس بعض الدول ، إلا أن البحوث والتقييم للممارسات التطبيقية جاءت متناقضة حول نجاح هذه السياسة في تحقيق الأهداف الإيجابية التي تسعى إلى تحقيقها، ومازال مفهوم الإدماج  وممارسته يمثلان مجالاً واسعاً في أي دراسة ، والواقع يبين أن الإدماج يمثل مشكلاً أساسياً يطرح نفسه فيما يتعلق بتنظيم تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص والمعاقين بشكل عام.
وتتضح المعاني الكثيرة لعملية الإدماج من خلال إجراءات تنفيذه تختلف باختلاف البلدان التي تتبع هذه السياسة : ففي" فنلندة"، الدمج يعني توفير وتجهيز مكان يدمج فيه جميع الأطفال داخل النظام التعليمي العام وفي"كورستاريكا" يتم مواءمة مناهج التعليم كي تتناسب مع متوسطي الإعاقة ، وفي "كوبا وسلفادور وبيرو" يقومون بتحويل التلاميذ من المراكز الخاصة إلى المدارس العادية متى كان الوقت مناسباً ، وفي "الأرجنتين وفنزويلا" يتم إمداد ذوي الإعاقات الموجودين في المدارس العادية بالتدعيم والمعونة اللازمة بواسطة متخصصين يقومون بزيارة المدرسة بشكل منتظم ، وفي "النرويج ونيوزيلاندة" يعد الدمج مبدأ أساسياً حيث يتم تعليم المعاقين داخل الفصول العادية جنباً إلى جنب مع أقرانهم العاديين وعندما يكون العزل شيئاً محتماً فإن ذلك يكون لفترة محددة ومدروسة.
ويؤكد إعلان الأمم المتحدة (1975) على حق الأشخاص المعوقين في التعليم والتدريب والتأهيل المهني والمساعدة والتوظيف ، وغير ذلك من الخدمات التي تسرع بعملية إدماجهم ،أو إعادة إدماجهم في المجتمع .
ومؤتمر سلامنكا الذي عقد من قبل  منظمة اليونسكو وبالتعاون مع العديد من المنظمات الأهلية  والتطوعية والحكومية أطلقت مبادرة المدرسة الجامعة أو التربية الجامعة حيث أكدت عليها رسميا عام 1988  باعتبارها قضية رئيسية للعمل المستقبلي حيث نصت توصياتها على ما يلي :
"  إن المسؤوليات المترتبة على التربية الخاصة تقع ضمن مسؤوليات الجهاز التربوي بكامله ويجب أن لا يكون هناك نظامان منفصلان لجهاز تربية واحد .  وبدون أدنى شك فإن الجهاز التربوي برمته سيستفيد من إجراء التغييرات الضرورية المناسبة التي تتلاءم مع حاجات الأطفال المعوقين . فإذا نجحنا في إيجاد طريقة فاعلة لتعليم الأشخاص المعوقين ضمن المدرسة العادية نكون بذلك قد وحدنا الأرضية الصالحة تربويا لوضع مثالي لجميع التلامذة " .
وعلى هذا الأساس عقد مؤتمر سلامنكا بإسبانيا في شهر حزيران عام 1994. وقد حضر هذا المؤتمر 300 شخص يمثلون (92) دولة و ( 25 ) منظمة دولية.  وقد جاء فيه :
" أن لكل طفل معاق حقا أساسيا في التعليم ويجب أن يعطى الحق في بلوغ مستوى مقبول في التعليم والمحافظة عليه .
" أن لكل طفل خصائصه الفريدة واهتماماته وقدراته واحتياجاته الخاصة في التعليم .
" أن نظم التعليم يجب أن تعمم وينبغي أن تطبق البرامج التعليمية على نحو يراعى فيه التنوع في الخصائص والاحتياجات .
" أن الأطفال المعاقين من ذوي الحاجات الخاصة بجب أن تتاح لهم فرص الالتحاق بالمدارس العادية  التي ينبغي أن تهيئ لهم تربية محورها الطفل وقادرة على تلبية تلك الاحتياجات .
" أن المدارس العادية التي تأخذ هذا المنحى الجامع هي أنجح وسيلة لكافة مواقف التمييز وإيجاد  مجتمعات حقيقية وإقامة مجتمع متسامح وبلوغ هدف التعليم للجميع .  وأن هذه المدارس توفر فضلا عن ذلك تعليمـا محميـا لغالبية  التلاميذ وترفع من مستوى كفاءاتهم مما  يترتب عليه في آخر المطاف فعالية النظام التعليمي برمته .
 ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان المعاق:
إن ظهور التشريعات والقوانين الدولية والإقليمية والمحلية والتي أكدت على أهمية النظر إلي الإنسان المعوق ضمن معيار الإنسان العادي من حيث الحقوق والواجبات ومن حيث ضرورة إتاحة كافة الفرص له للاستفادة من البرامج والخدمات التربوية والتعليمية شأنه شأن أي إنسان عادي . وقد ظهرت هذه التشريعات والقوانين بضغط محلي / إقليمي / دولي وعلى رأسها الأمم المتحدة نتيجة جهود المنظمات الدولية وحقوق الإنسان وجمعيات أهالي الأفراد المعوقين والمعوقين أنفسهم وكذلك جهود العلماء والباحثين في مجال التربية الخاصة.
ومع  توفر الأخصائي في مجال التربية الخاصة في تطوير مجموعة الخدمات والبرامج التربوية والتعليمية والتأهيلية أدى إلى تعديل المفاهيم والاتجاهات السلبية نحو المعوقين والتي كانت تنادي بعزلهم عن المجتمع .
وأدى تأثير الجماعات الضاغطة في المجتمعات المحلية على واضعي السياسات التربوية والتعليمية في بلدانهم إلى تعديل المفاهيم وتطوير الخدمات المقدمة للأفراد المعوقين لتشمل مختلف مراحل الحياة ، والنظرة إلي الإنسان المعوق من منظار القدرة وعدم النظرإليه من منظار العجز أدى إلى اكتشاف القدرات الخاصة للمعوقين وإظهارها ومساندة الأفراد المعوقين وإتاحة الفرصة لهم للتمتع بالفرص المتاحة في المجتمع لتنميته وتطوير وتثبيت هذه القدرات.
ويعتبر ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (1945)، وإعلان حقوق الطفل (1975)، وإعلان التقدم الاجتماعي والإنماء (1969 ) ومؤتمر مانيلا الذي عقد في سنة (1987) واعتبار عام (1981) عاماً دولياً للمعوقين، والمؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية الذي عقد في حزيران سنة (1955) وتبني المؤتمر قرار رقم (99) والتوصية رقم (159، 168) لسنة 1983 (مكتب العمل الدولي 1989، 1987، 1985، الأمم المتحدة ، 1994) وميثاق حقوق الطفل الأصم في الوطن العربي والذي ركز على حق الأصم في العناية والرعاية والحصول على أفضل الخدمات الصحية والاستفادة من أساليب التربية المختصة المنظمة والهادفة ورفع مستوى قدرته .
فئات المعاقين المعنية بالدمج :
" التربية الخاصة
" الأفراد ذوي الحاجات الخاصة
" الطلبة ذوي الحاجات الخاصة 
" المعاقين عقليا
مفهوم الدمــج
يقصد بأسلوب الدمج " تقديم مختلف أنواع الخدمات والرعاية للمعاقين من ذوي الحاجات الخاصة في بيئة الأفراد العاديين ، وهذا يعني عدم عزل هؤلاء الأفراد في مؤسسات خاصة من أقرانهم العاديين
يمكن للدمج أن يحقق الأهداف التالية :
" إتاحة الفرصة لجميع الأطفال المعوقين للتعليم المتكافئ والمتساوي مع غيرهم من أطفال المجتمع .
" إتاحة الفرصة للأطفال المعوقين للانخراط في الحياة العادية .
·    إتاحة الفرصة للأطفال العاديين للتعرف إلى الأطفال المعوقين عن قرب وتقدير مشكلاتهم ومساعدتهم على مواجهة متطلبات الحياة
" خدمة الأطفال المعوقين في بيئاتهم المحلية والتخفيف من صعوبة انتقالهم إلى مؤسسات ومراكز بعيدة عن بيئتهم خارج أسرتهم ، وينطبق هذا بشكل خاص على الأطفال من المناطق الريفية والبعيدة عن خدمات مؤسسات التربية الخاصة .
" استيعاب أكبر نسبة ممكنة من الأطفال المعوقين الذين قد لا تتوافر لديهم فرص التعليم .
" يساعد الدمج أسر الأطفال المعوقين على الإحساس بالعادية وتخليصهم من المشاعر والاتجاهات السلبية .
" يهدف الدمج إلى تعديل اتجاهات أفراد المجتمع وبالذات العاملين في المدارس العامة من مديرين  ومدرسين وطلبة وأولياء أمور وذلك من خلال اكتشاف قدرات وإمكانات الأطفال المعوقين التي لم تتاح لهم الظروف المناسبة للظهور .
" التقليل من الكلفة العالية لمراكز ومؤسسات التربية الخاصة.
كلمة أخيرة:

إن الدفاع عن حقوق المعاقين والعمل على تحقيق مطالبهم بتحسين واقع الخدمات المقدمة لهم وتعريف المجتمع بأهمية المعاق كعنصر بشري قادر على الإنتاج وشعور المعاق بترابط أسري حميم بينه وبين أعضاء أسرته ومجتمعه له تأثيرات إيجابية وعلاقات تبادلية تسودها المحبة والمودة ،  فدور المجتمع الدولي والمنظمات العالمية والحكومات والمؤسسات الأهلية  العمل على تنشيط  حياته الاجتماعية ومساعدته على اكتساب أنماط سلوكية متعددة، ومعارف متجددة ، لتزيد من انتمائه لمجتمعه فهو جزء من النظام الاجتماعي الذي ينتمي إليه وله حقوق وواجبات في ممارسة دوره على أكمل وجه بشكل فعال .
وللأسف الشديد  لا  تزال بعض المجتمعات متغيبة عن ذلك الشطر الحضاري الذي يوفر لهذه الشريحة من أبناءنا فرص العلاج والتدريب والتأهيل الكافية ، حتى تمكنهم للتعايش مع أقرانهم الأطفال قدر الإمكان بأسلوب حضاري وإنساني مهذب وراقي.

إعادة التأهيل المجتمعي

إعادة التأهيل المجتمعي

لا يزال الكثير من المعاقين في انحناء مختلفة من المعمورة يجدون صعوبة في إيجاد الخدمات المناسبة لهم، و قد يرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار الأدوات أو إلى وجودهم في مناطق بعيدة عن المراكز التي تقدم الخدمات المناسبة، و بالرغم من ارتباط مفهوم إعادة التأهيل المجتمعي بالبيئات الفقيرة لأنه يعتمد على إيجاد بدائل قليلة الكلفة و من البيئة المحلية، إلا أن نموذج إعادة التأهيل المجتمعي لا تقتصر إيجابياته على المجتمعات النامية، فمبدأ مشاركة المجتمع المحيط ( الأسرة، الأقارب، الأقران…الخ) بالمعاقين في عملية التأهيل يساعد في تنمية شعور الانتماء لديهم، و بالتالي تسهل عملية الدمج الاجتماعي، الذي بدوره يسرع و يفعل عملية التأهيل التي قد لا تحدث في المؤسسات المنعزلة، و إن كانت الأفضل في نوعية الخدمات المقدمة، فقد نجد الكثير من الحالات التي يكون فيها المعاق في أحسن المؤسسات ظناً من ذويه أن هذا يتيح له فرصاً أفضل في الحياة، ناسين أن هذا قد يقوقعه على مجتمع لا يتعدى جدران المركز والأفراد المتواجدين فيه، و أن هذا قد يؤدي في نهاية الأمر إلى عزله عن المجتمع الحقيقي أكثر من دمجه فيه، لذا --  فقد اعتبرت برامج إعادة التأهيل المجتمعي أحد أهم النماذج لتقديم الخدمات للمعاقين
ما هو إعادة التأهيل المجتمعي؟
      هو أحد استراتيجيات تطوير المجتمع، و يهدف إلى إعادة تأهيل ومكافئة فرص ودمج (اجتماعياً ونفسياً) جميع الأفراد المعاقين، تنفذ برامج إعادة التأهيل المجتمعي بجهود مشتركة من الأشخاص المعاقين وأسرهم ومجتمعاتهم، ويكون تنفيذها في القطاع الصحي  والتعليمي والمهني والاجتماعي.
مكونات برنامج إعادة التأهيل المجتمعي:
     قد يبدو نموذج التأهيل المجتمعي بسيطاً في بادئ الأمر، لأنه يتم فيه تكييف البرنامج و البيئة المحلية، إلا أنه ليس بالبساطة التي يظنها البعض، لأنه يعتمد على نظام مؤسسي متعدد القطاعات، والهدف من ذلك هو إشراك جميع القطاعات هذه (الصحة، التعليم، الاجتماعي…الخ) في عملية التأهيل، وبالتالي تصبح الخدمات المقدمة للمعاقين أكثر شمولية.
يعتبر دور الحكومة مهماً في التأهيل المجتمعي كونها المسؤولة عن رسم السياسات في الدولة، والتي يمكن عن طريقها استدامة مثل هذه البرامج وإدراجها في خطط الدولة التنموية، من ناحية أخرى فإن دور المجتمع المدني - والذي لا يقل أهمية - يتمثل في كونه مكملاً لدور الحكومة، فقد يدفع الحكومة في بعض الأحيان إلى اتخاذ القرارات اللازمة لصالح المعاق و مناصرته.
1- الجانب التوعوي:
 يعمل هذا الجانب على خلق اتجاهات أكثر إيجابية نحو الأشخاص المعاقين، ويعتبر هذا الجانب مهماً لحصول المعاقين على فرص مساوية لغيرهم في المجتمع الذي يعيشون فيه، و نستطيع تفعيل هذا الجانب بمشاركة الأفراد المعاقين في اتخاذ القرارات وفي التنفيذ وفي توعية أفراد المجتمع.
 2- الخدمات المساندة:
عادة ما يحتاج الأفراد المعاقين إلى خدمات تأهيلية تساعدهم على تجاوز إعاقاتهم، وعادة ما يتدرب العاملون في مجال التأهيل على مثل هذه المهارات (بشكل أولي) في المناطق التي تفتقر إلى المراكز التي تقدم هذه الخدمات، منها: الخدمات الطبية، العلاج الطبيعي، العلاج الوظيفي، علاج النطق، الإرشاد النفسي، الإرشاد النفسي، التدريب على التنقل.
 3- إتاحة الفرص التربوية و المهنية، مثل:
o       خدمات التدخل المبكر.
o       التربية الشاملة.
o       التعليم المهني.
o       التعليم غير الرسمي.
o       الخدمات التربوية الخاصة.
o       التدريب على لغة الإشارة و بريل.
o       التدريب على مهارات الكفاية الذاتية.
 4- إيجاد مشاريع مدرة للدخل عن طرق معرفة احتياجات السوق وقد يدرب المعاقون عليها من قبل الأفراد الملمين بالمهارات المهنية.
الخلاصة:
إن برامج التأهيل المجتمعي تصبح أكثر شمولية عندما يشارك الطرف المستفيد- المعاقون- وجمعياتهم في عملية التأهيل بجميع مراحلها، ولضمان مشاركة أكبر من المستفيدين، فإنه يقترح توصيل الخدمة للمستفيد ومعرفة حاجات المعاقين وأسرهم من وجهة نظرهم و أخذها بعين الاعتبار.
 (Turmusani, 2004)

مفاهيم دمج ذوي الاحتياجات الخاصه

مفاهيم دمج ذوي الاحتياجات الخاصه

الدمج هو اتاحة الفرص للاطفال المعوقين للانحراط في نظام التعليم الخاص كاجراء للتاكيد على مبدأ نكاغؤ الفرص في التعليم و يهدف الى الدمج بشكل عام الى مواجهة الاحتياجات التربويه الخاصه للطفل المعوق ضمن اطار المدرسه العاديه ووفقا لاسالسب ومناهج ووسائل دراسيه تعليميه ويشرف على تقديمها جهاز تعليمي متخصص اضافة الى كادر التعليم في المدرسه العامه .
ينظر الى برنامج الدمج على انه من اهم الوسائل وانسبها لتقديم الخدمه لاكبر عدد ممكن من الاطغال ذوي الاحتياجات الخاصه الذين لا تسمح لهم الظروف للانخراط في مدارس التربيه لامور تتعلق بالبعد المكاني والمواصلات والجوانب الماديه الاقتصاديه .

اهداف الدمج وغاياته:
1. -اتاحة الفرص لجميع الاطفال المعوقين للتعليم المتكافىء والمتساوي مع غيرهم من الاطفال
-اتاحة الفرصه للاطفال المعوقين للانخراط في الحياة العاديه
2. -اتاحة الفرصه للاطفال غير المعوقين للتعرف على الاطفال المعوقين عن قرب وتقدير مشاكلهم ومساعدتهم على مواجهة متطلبات الحياة.
3. -خدمة الاطفال المعوقين في بيئتهم المحاليه والتخفيف من صعوبة انتقالهم الى مؤسسات ومراكز بعيده عن بيتهم وخارج اسرهم وينطبق هذا بشكل خاص على الاطفال من المناطق الريفيه والبعيده عن مؤسسات ومرامز التربيه الخاصه .
4. -استيعاب اكبر نسبه ممكنه من الاطفال المعوقين الذين لا تتوفر لديهم فرص للتعليم.
5. تعديل اتجاهات افراد المجتمع وبالذات العاملين في المدارس العامه من مدراء ومدرسين واولياء امور.
6. التقليل من الكلفه العاليه لمراكز التربيه المتخصصه .

انواع الدمج:
" الدمج المكاني:
وهو اشتراك مؤسسه التربيه الخاصه مع مدارس التربيه العامه بالبناء المدرسي فقط ينما تكون لكل مدرسه خططها الدراسيه الخاصه واساليب تدريب وهيئه تعليميه خاصه بها وممكن ان تكون الاداره موحده.
" الدمج التعليمي :
اشراك الطلاب المعوقين مع الطلاب الغير معوقين قي مدرسه واحده تشرف عليها نفس الهيئه التعليميه وضمن البرنامج المدرسي مع وجود اختلاف في المناهح المعتمده في بعض الاحيان . يتضمن البرنامج التعليمي صف عادي و صف خاص وغرفة مصادر.
" الدمج الاجتماعي :
التحاق الاطفال المعوقين بالصفوف العامه بالانشطه المدرسيه المحتلفه كالرحلات والرياضه وحصص الفن والموسيقى والانشطة الاجتماعيه الاخرى .
" الدمج المجتمعي :
اعطاء الفرص للمعوقين للاندماج في مختلف انشطة وفعاليات المجتمع وتسهيل مهمتهم في ان بكونا اعضاء فاعلين ويضمن لهم حق العمل باستقلاليه وحريه التنقل والتمتع بكل ما هو متاح في المجتمع من خدمات .

ايجابيات الدمج:
o تقليل الفوارق
o اعطاء فرصه للطفل المعوق ضمن البيئه التعليميه والانفعاليه والسلوكيه.
o تخليص اسرة الطفل المعوق من الوصمه stigma جراء الشعور بحالة العجز التي تدعمت بسبب وجود الطفل في مركز خاص
o يساعد الطفل المعوق على تحقيق ذاته ويزيد دافعيته للتعلم ويكون علاقات.
o يساهم في تعديل اتجاهات الناس والاسره والمعلمين والطلاب في المدرسه العامه
o يساعد فئات الاطفال الغير معوقين على التعرف عن قرب والذي يتيح لهم تقدير افضل واكثر موضوعيه وواقعيه لطبيعة مشكلاتهم واحتياجاتهم وكيفية مساعدتهم
o يساعد في تخفيض الكلفه الاقتصاديه المترتبه على خدمات التربيه الخاصه في المؤسسات
o يرسخ قاعدة الخدمات التربويه للاطفال المعوقين الامر الذي يترتب عليه التوسع في قاعدة قبول الطلاب خصوصا الذين لا تتاح لهم فرصة الالتحاق في المراكز المتخصصه
o يساهم بشكل فعال في علاج المشكلات النفسيه والاجتماعيه والسلوكيه لدى طلاب المدرسه العامه .

سلبيات الدمج :
1. يعمل الدمج على زيادة الهوه بين الاطفال المعوقين وطلاب المدرسه خصوصا اذا اعتبر التحصيل التعليمي الاكاديمي معيارا للنجاح.
2. قد يؤدي الى زيادة عزلة الطفل المعوق عن المجتمع المدرسي خصوصا عند تطبيق فكرة الصفوف الخاصه او غرفة المصادر دون برنامج مدروس
3. قد يساهم الى تدعيم فكرة الفشل عند المعوقين وبالتالي التاثير على مستوى دافعيتهم نحو التعلم خاصة ان كانت متطلبات المدرسه تفوق قدراتهم
4. لا بد من االتأكيد ان الدمج ليس هدفا بحد ذاته وانما وسيله لتوفير افضل فرص التعلم الممكنه للاطفال المعوقين بقصد اعداهم لمواجهة متطلبات الحياة لذلك يحتاج الدمج الى توفر بعض الشروط:
--لاختيار السليم والمناسب للمدرسه.
-تدريب وتثقيف المعلمين بشكل يتاسب مع اهداف البرنامج ويحقق التقبل المطلوب لفكرة الدمج
-الاختيار السليم والمناسب لمجموعة الاطفال المراد دمجهم
-اشراك اولياء الامور في التخطيط للبرنامج بكافة مراحله
-ضرورة تهيئة طلاب المدارس العامه للبرنامج وتعريفهم بخصائص الاطفال المنوي ادماجهم .