إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 11 يوليو 2013

أزمة الحكم في مصر: بين ترسخ التسلط وأفق التغيير

أزمة الحكم في مصر: بين ترسخ التسلط وأفق التغيير
 
شبكة النبأ: بين جولة على المساجد ولقاءات مع أقباط والتقاط صور له مع مشاهير من المفكرين والفنانين، أطلق المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، الذي أضحى في غضون بضعة شهور أكثر شخصية معارضة تسلط عليها الأضواء في مصر، حملة ميدانية لكسب تأييد الرأي العام لأفكاره الإصلاحية.
ومن جانب آخر اعتبرَ البرادعي، أن دعم الغرب للأنظمة القمعية في الشرق الأوسط يشجع التطرف الإسلامي. وقال لصحيفة الغارديان البريطانية إن الفكرة القائلة بان البديل الوحيد عن الأنظمة القمعية هو زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وصحبه هي فكرة خاطئة، بل إن الاستمرار في السياسات الحالية سيجعل هذه النبوءة تتحقق". فيما وجّهَ من ناحية أخرى نداء على صفحته الخاصة على موقع فيسبوك على شبكة الانترنت يدعو فيه إلى الإصلاح في مصر حيث يتزعم الآن جبهة المعارضة.
ويبدأ البرادعي (67 عاما) في الايام المقبلة جولة في المحافظات بدءا من المنصورة احدى كبرى مدن دلتا النيل، لعقد "لقاء شعبي" وفقا للمقربين منه. ويعتزم الدبلوماسي السابق برادعي زيارة الكاتدرائية القبطية بمناسبة عيد الفصح بعدما ادى صلاة يوم الجمعة الماضي في مسجد الحسين ليقوم على الاثر بجولة في القاهرة القديمة حيث التف حوله الكثيرون.
وقال البرادعي لصحيفة الشروق انه طلب حضور قداس عيد الفصح كمواطن عادي. واحتلت صور لقائه مؤخرا مع نحو عشرة من الممثلين والمخرجين المعروفين صفحات الصحف المستقلة والمعارضة.
وقال جورج اسحق المتحدث باسم "التجمع الوطني للتغيير" الذي اسسه البرادعي ويضم نحو ثلاثين شخصية معارضة "نحاول ان نتوصل الى اجماع من اجل التغيير. نتكلم مع الجميع، محامين واطباء وطلابا ومزارعين، كبارا وصغارا".
ويطالب التجمع باجراء انتخابات حرة ونزيهة، واقرار تعديلات دستورية ترفع القيود عن الترشح للانتخابات الرئاسية. ويريد البرادعي بذلك الرد على منتقديه الذين يتهمونه بانه غريب عن البلاد، وانه اكثر دراية باروقة الامم المتحدة من معرفته بالشارع المصري. وقد حصل المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، على جائزة نوبل للسلام في 2005. بحسب فرانس برس.
وقال عمرو الشوبكي من مركز الاهرام للدراسات السياسية ان البرادعي يحاول الضغط سياسيا على النظام بالاستناد الى الدعم الشعبي. وكان البرادعي عاد في شباط/فبراير الماضي الى مصر من فيينا حيث اقام 12 عاما، واستقبل في مطار القاهرة استقبال الابطال.
وياتي تحركه الميداني ليكمل حملته التي بداها بالفعل بتعبئة نشطة على موقع فايسبوك وبمقابلات صحافية وتلفزيونية كثيرة. وقد نشر مؤخرا على الفايسبوك حيث تضم مجموعته عشرات الاف الأشخاص معظمهم من الشباب رسالة تدعو المصريين للانضام الى "التجمع الوطني للتغيير" اذا كانوا موافقين على مبادئه.
غير ان البرادعي الذي ابدى استعداده للترشح الى الانتخابات الرئاسية المقررة في 2011 شرط تعديل الدستور، يواجه عقبات جدية. وحتى الان لم يعلن الرئيس حسني مبارك نيته الترشح لولاية خامسة. وهو على رأس السلطة في مصر منذ العام 1981، ويناهز عمره 82 عاما، وقد أجرى مؤخرا عملية جراحية في المانيا اثارت التساؤلات حول قدرته على الاستمرار في الحكم.
وقال الوزير الاسبق علي الدين هلال العضو في الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم لوكالة فرانس برس "اذا رغب البرادعي في الترشح وفقا للدستور فأهلا به. الشيء الوحيد الي يتعين عليه فعله هو الانضمام الى حزب سياسي". الا ان البرادعي يرفض هذا الاقتراح معتبرا ان هامش مناورة الاحزاب القائمة ضيق جدا وان اللجنة الوطنية للاحزاب التي يترأسها حاليا الامين العام للحزب الوطني الديموقراطي صفوت الشريف منحازة كثيرا للحزب الحاكم.
البرادعي: دعم الغرب للأنظمة القمعية يشجع التطرف
ومن جانب آخر اعتبر البرادعي، أن دعم الغرب للأنظمة القمعية في الشرق الأوسط يشجع التطرف الإسلامي. وقال لصحيفة الغارديان البريطانية ان "الفكرة القائلة بان البديل الوحيد عن الانظمة القمعية هو (زعيم تنظيم القاعدة اسامة) بن لادن وصحبه هي فكرة خاطئة، غير ان الاستمرار في السياسات الحالية سيجعل هذه النبوءة تتحقق".
واضاف ان "الناس يشعرون بانهم يتعرضون للقمع من جانب حكوماتهم، يشعرون بانهم يلقون معاملة ظالمة من قبل العالم الخارجي، يستيقظون في الصباح فماذا يرون؟ يرون اناسا يتعرضون لاطلاق النار ويقتلون، اناس جميعهم مسلمون، في افغانستان والعراق والصومال والسودان ودارفور".
واكد البرادعي (67 عاما) في المقابلة التي اجرتها معه الصحيفة البريطانية في منزله في القاهرة ان "سياسة الغرب حيال هذا الجزء من العالم فشلت فشلا ذريعا في رأيي"، داعيا الى "اعادة تقييم" هذه السياسة.
واوضح الدبلوماسي المصري ان هذه السياسية "لم تقم على الحوار والتفاهم ودعم المجتمع المدني وعتق الشعوب، بل على دعم الانظمة القمعية ما دام النفط يتدفق".
وعاد البرادعي، الحائز على جائزة نوبل للسلام في 2005، الى القاهرة في شباط/فبراير بعدما قضى 12 عاما في فيينا على رأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد اعلن استعداده للترشح الى الانتخابات الرئاسية في مصر في 2011 اذا ما تعدل الدستور.
ترحيب كبير بمنافس محتمل
وحيّا مئات المصلين محمد البرادعي المرشح المحتمل لخوض انتخابات الرئاسة في مصر عندما أدى صلاة الجمعة في أحد مساجد القاهرة في أول ظهور علني له منذ عودته الى البلاد وسط ضجة اعلامية مؤخراً.
وهرع المصلون والمارة لمرافقة البرادعي الى مسجد الحسين الواقع في المنطقة الاسلامية التاريخية بالعاصمة لأداء صلاة الجمعة وسط هتافات التأييد وهتافات "تحيا مصر".
وقبل زيارة المسجد لم يظهر البرادعي علانية واستقبل بدلا من ذلك زعماء للمعارضة وأكاديميين وأدلى بأحاديث لوسائل الاعلام في منزله على مشارف القاهرة.
وحركت عودة البرادعي الى مصر بعد 12 عاما قضاها في منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية المشهد السياسي الساكن.
وكان نحو ألف مؤيد في استقبال البرادعي لدى عودته الى مصر الشهر الماضي لكنه غادر المطار دون مخاطبة الحشود التي اصبحت جامحة. 
ولم يقل مبارك الذي يتعافى في ألمانيا من جراحة اجريت له في السادس من مارس اذار ما اذا كان ينوي الترشح لفترة رئاسة سادسة مدتها ستة اعوام في انتخابات الرئاسة المقررة عام 2011. ويعتقد العديد من المصريين انه سيحاول اذا لم يرشح نفسه تسليم السلطة الى نجله جمال. وينفي الاب والابن مثل هذه الخطط.
البرادعي على موقع فيسبوك
ووجه البرادعي نداء على صفحته الخاصة على موقع فيسبوك على شبكة الانترنت يدعو فيه إلى الإصلاح في مصر حيث يتزعم الآن جبهة المعارضة.
ووجه البرادعي رسالة مصورة تحث جميع المصريين على الانضمام إلى المجموعة الجديدة التي شكلها وتحمل اسم الرابطة الوطنية من أجل التغيير.
وكان البرادعي قد ألمح في وقت سابق إلى نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2011 في مواجهة الرئيس المصري حسني مبارك البالغ من العمر 81 عاما والذي يحكم البلاد منذ عام 1981.
ويقول كريستيان فريزر مراسل بي بي سي في القاهرة إن ظهور البرادعي على موقع فيسبوك كان يهدف بشكل واضح إلى انتفاض المعارضة المصرية للخروج من غفوتها.
وقال البرادعي في رسالته الأخيرة إنها مسؤولية كل فرد أن يختار من أجل التغيير كما حث مؤيديه لأن يبعثوا برسالة سلمية للمؤسسة الحاكمة مفادها أن الوقت قد حان من أجل الإصلاح.
وأصبح موقع فيسبوك الاجتماعي على شبكة الانترنت ملتقى محوريا بالنسبة لأولئك الذين يدعون البرادعي إلى الوقوف ضد الرئيس مبارك.
ويقول مراسلنا إن قوة الدفع وراء حملة البرادعي الذي عاد الشهر الماضي إلى مصر بعد أن عاش لعدة سنوات خارجها تجعل الأمر وكأنه مجرد بداية واستعدادا للتحدي المقبل.
وأضاف أن الحكومة المصرية لا تتساهل بشكل كبير مع المعارضة وقامت بالفعل باعتقال أحد الناشطين الذي أنشأ مجموعة على موقع فيسبوك لدعم البرادعي .
ويقول محللون إن نداء البرادعي للمصريين يرتكز على أنه شخص مدني في بلد لطالما حكم من قبل العسكريين كما أن سمعته جيدة ولا ترتبط باسمه أية اتهامات ومزاعم بالفساد.
ولكن منتقديه في وسائل الاعلام الرسمية يصورونه على أنه شخصية بعيدة كل البعد عن الحياة في مصر وأنه عاش في الخارج لسنوات عديدة.
الشرطة منعت محاكمة شعبية للحزب الحاكم
من جانب آخر قال ناشطون ان الشرطة المصرية منعتهم بالقوة من عقد محاكمة شعبية للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.
وكان مقررا عقد المحاكمة التي دعوا اليها في ناد يقع على نهر النيل بجنوب القاهرة يتبع النقابة العامة للمحامين لكن شهود عيان قالوا ان الادارة أغرقت النادي بالمياه وان الناشطين حاولوا عقد المحاكمة أمامه لكن الشرطة منعتهم.
وقال القاضي السابق محمود الخضيري الذي كان من المقرر أن يرأس المحكمة الشعبية لمحاكمة الحزب الوطني لرويترز "هناك بعض الحاضرين حصل عليهم تعد (من الشرطة"). وأضاف أنه شخصيا لم يتعرض لأذى. بحسب رويترز.
واستقال الخضيري من منصب نائب رئيس محكمة النقض وهي أعلى محكمة مدنية في مصر قائلا انه يحتج على غياب استقلال القضاء.
لكن قضاة اخرين يقولون ان استقلال القضاء مكفول في البلاد ويدللون على ذلك بأحكام عديدة بسجن مسؤولين في الحكومة وأعضاء قياديين في الحزب الوطني.
ويدعم الخضيري الذي شغل سابقا منصب رئيس نادي القضاة في مدينة الاسكندرية الساحلية المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الذي يقود منذ الشهر الماضي جبهة للاصلاح الديمقرطي في مصر.
وقال المحامي منتصر الزيات الذي ينسق محاكمة الحزب الوطني شعبيا والذي يمثل الادعاء فيها لرويترز ان أعضاء في لجنة الحريات بنقابة المحامين يدعمون المحاكمة وناشطين تعرضوا للضرب.
وأضاف أن المحاكمة الشعبية تتيح "فتح ملفات يصعب أن تفتح أمام القضاء الجنائي لانها ملفات فساد وجرائم واهدار مال عام وفساد سياسي واقتصادي". وتابع "كلها جرائم المفروض أن تنظر أمام القضاء الجنائي (لكن لا يحدث ذلك لان) الحزب الحاكم يحوز السلطة. "المطلوب في هذه المحاكمة فضح سياسات الحزب الوطني الفاشلة التي نعتبرها سبب التأخر في الحياة السياسية المصرية والفساد الاقتصادي والخلل الاجتماعي."
الحزب الوطني يذبح جملا لشفاء مبارك
وقام عدد من رجال الأعمال ونواب مجلسى الشعب والشورى عن الحزب الوطنى في مصر بذبح جمل، أسفل صورة كبيرة للرئيس حسنى مبارك احتفالا منهم بشفائه فى رحلته العلاجية بمستشفى هايدلبرج الجامعى بألمانيا، بحضور عبد الأحد جمال الدين، زعيم الأغلبية بمجلس الشعب، والدكتور محمد الغمراوى، أمين الحزب الوطنى بمحافظة القاهرة، وعبد العزيز مصطفى، وكيل مجلس الشعب، ونواب الحزب: د. شيرين أحمد فؤاد، ومجدى علام، ونبيه العلقامى، عضو الأمانة العامة بالحزب الوطنى.
وبحسب ما نشر موقع صحيفة اليوم السابع أكد رجل الأعمال محمد بطاح، عضو لحزب الوطنى وعضو الغرفة التجارية، والذى قام بتمويل المؤتمر وذبح الجمل، لـ"اليوم السابع" أن ذبح الجمل جاء احتفالا بشفاء الرئيس مبارك وبرقية يرسلها أعضاء الحزب له فى ألمانيا، مشيرا إلى أنه ينوى خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، حالة أن تصدر تعليمات حزبية بذلك.
بينما نفى النواب الآخرون أية نوايا للدعاية الانتخابية لهم نظرا لاقتراب موعد انتخابات التجديد النصفى لمجلس الشورى وانتخابات مجلس الشعب.
مخاطر سياسية بانتظار مصر..
تمثل حالة عدم التيقن بشأن من سيقود مصر بعد الرئيس حسني مبارك (81 عاما) الذي يتولى السلطة منذ نحو ثلاثة عقود الخطر الداهم الذي يتعين متابعته عن كثب خلال العام المقبل مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2011.
يضاف الى ذلك بعض المخاوف المستمرة بشأن الحكم الرشيد والاضطراب الاجتماعي والتشدد الاسلامي. وفيما يلي بعض المخاطر السياسية التي تواجه مصر، بحسب رويترز:
انتقال السلطة
ليس لمبارك خليفة معين ولم يفصح عما اذا كان سيسعى لخوض الانتخابات لفترة جديدة في 2011. واذا لم يفعل فان أكثر وجهات النظر شيوعا هو انه سيسلم السلطة لابنه السياسي جمال (46 عاما).
وقد يسعد هذا مجتمع الاعمال اذ أن حلفاء جمال في الحكومة يقفون وراء اجراءات تحرير الاقتصاد التي ساهمت في تحقيق نمو سريع خلال السنوات الخمس الماضية. لكن نجل الرئيس ليست لديه خلفية عسكرية وهو ما يمكن أن يمثل عقبة في بلد حكمه ضباط كبار سابقون في الجيش منذ عام 1952.
شهدت مصر أول انتخابات رئاسية تعددية في 2005 . لكن القواعد تجعل من المستحيل تقريبا على أي شخص أن يخوض محاولة حقيقية للترشح دون مساندة من الحزب الحاكم. وبالتالي لا يزال من المرجح أن تتم عملية اختيار أي رئيس جديد خلف الابواب المغلقة وليس عبر صناديق الاقتراع.
وفي الماضي كانت الصلاحيات الرئاسية تنتقل دون أي فترة فراغ في السلطة. لكن كان هناك نائب للرئيس عام 1970 حينما توفي جمال عبد الناصر وعام 1981 حين اغتيل أنور السادات. لكن مبارك لم يختر نائبا مما يشيع حالة من عدم اليقين عن كيفية انتقال السلطة. ولا يتوقع معظم المحللين حدوث اضطرابات اجتماعية لكن الشكوك لا تزال باقية.
فقد انضم عشرات الالاف من الانصار الى المواقع الالكترونية التي تساند محاولة رئاسية قد يخوضها محمد البرادعي الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة مما يعكس الاحباط المكبوت والبذرة الكامنة لحركة احتجاجات.
أما جماعة الاخوان المسلمين وهي جماعة معارضة محظورة لكنها الوحيدة القادرة على حشد الالاف من الانصار المنظمين فتتحاشى الدخول في مواجهة مفتوحة مع الحكومة. لكن ربما تتحول الى قوة فعالة ان هي غيرت أسلوبها.
واذا ما اكتسبت احتجاجات الشوارع قوة دفع أو أخرجت الاخوان مؤيديها الى الشارع فسيكون الانتقال السلس للسلطة موضع شك.
وأزعج ظهور البرادعي المؤسسة الحاكمة الامر الذي ظهر في السرعة التي هاجمته بها الصحف الحكومية في البداية. واذا ما تحول المحتجون من مئات كما في الحملات السابقة الى عشرات الالاف أو أكثر فقد يمثل ذلك تحديا حتى لقوات الامن المصرية الضخمة. وعندها قد يحدث انتقال أكثر فوضوية.
وتضع مؤسسات التصنيف الائتماني الكبرى مصر دون الدرجة الاستثمارية مباشرة. ويقول محللون ان مخاطر الخلافة لا تشكل ضغوطا قوية لكن حالة عدم اليقين تمثل قيدا على التصنيف الائتماني لمصر.
ما يتعين مراقبته:
-- تدفقات رأس المال. ستشير أي بادرة على تراجع الاحتياطيات بعد ارتفاعها الى أكثر من 34 مليار دولار الى أن البنك المركزي يدافع عن الجنيه المصري أمام بائعيه في الداخل والخارج.
-- السندات الدولية. من المرجح أن يمثل الدين الخارجي الصغير لمصر دليلا يحدد سعر سندات دولية تصدر قريبا واستقرت العوائد على السندات الحالية في مارس اذار بالرغم من الشائعات عن صحة مبارك. لكن تنامي المخاوف حول مسألة الخلافة قد يرفع العوائد.
-- التأمين والاسهم. قد ترتفع تكاليف التأمين ضد التأخر في مدفوعات الديون المصرية بفعل المخاوف حول صحة مبارك لكن من المرجح ألا يصل هذا الارتفاع لمستوى ارتفاع البورصة المصرية. وانتعشت الاسهم المصرية بالفعل عندما بدأت عقود مبادلة الائتمان في الارتفاع بسبب تكهنات حول مبارك بعد الجراحة التي خضع لها في مارس.
-- تحركات في الشوارع. مراقبة ما اذ كان أنصار البرادعي في المواقع الالكترونية يمكنهم الاحتشاد على الارض أو ما اذا كان الاخوان سيغيرون أسلوبهم. سيشير هذا الى ما اذ كانت حركة شعبية يمكن أن تنظم صفوفها بسرعة وتعرقل انتقال السلطة لجمال أو لشخصية أخرى من داخل المؤسسة الحاكمة.
-- تغير موقف البرادعي. سيكون من الاسهل على البرادعي خوض الانتخابات على البطاقة الانتخابية لاحد أحزاب المعارضة القائمة. وقد رفض ذلك لكن لا يزال أمامه حتى منتصف 2010 تقريبا كي يبدل موقفه. سيفتح هذا المنافسة ويزيد من حالة عدم اليقين بشأن أي انتقال للسلطة.
سلامة الاستثمارات والفساد:
زاد تدفق رأس المال خلال السنوات الخمس الماضية التي شهدت خطوات لتحرير الاقتصاد حظيت بالاشادة الواسعة بالرغم من التباطؤ بسبب الازمة العالمية. يشير هذا الى أن المستثمرين الاجانب يأمنون على أموالهم. ولكن دون المزيد من اجراءات المراقبة والمساءلة السياسية قد تزداد تكلفة أنشطة الاعمال.
وصنفت مؤسسة الشفافية الدولية مصر في المركز الحادي عشر بين 19 دولة في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا ومنحتها المرتبة 111 من 180 دولة على مستوى العالم في مؤشر الفساد لعام 2009 حيث تصنف الدولة الحاصلة على المركز الاول بانها الاقل فسادا. وقالت المؤسسة في مارس ان الفساد في مصر اخذ في التفشي ودعت الى تشديد القيود التي تحكم تولي رجال أعمال لمناصب عامة.
كما يترقب بعض المستثمرين بحذر الصراع القانوني بين أوراسكوم تليكوم وفرانس تليكوم حول ملكية شركة موبينيل للهاتف المحمول. وعرقلت محكمة محاولة الشركة الفرنسية لشراء موبينيل في يناير كانون الثاني.
ما يتعين مراقبته:
-- قضية أخرى على غرار قضية أوراسكوم. قد تبدو أحكام قضائية أخرى ضد شركات أجنبية كاتجاه عام مما يؤثر سلبا على المعنويات في السوق.
التضخم والاحتجاجات:
قفز معدل التضخم في مصر الى 23.6 في المئة في أغسطس أب 2008 تحت وطأة الارتفاع في أسعار السلع الاولية على مستوى العالم. وشابت الاحتجاجات العمالية أعمال عنف قابلتها الحكومة في البداية باجراءات أمنية صارمة ثم بوعود برفع الاجور.
وانخفض معدل التضخم بالرغم من أنه لا يزال يتشبث بمستوى يزيد عن عشرة بالمئة فيما تتجنب السلطات رفع أسعار الفائدة أو تقييد الانفاق في الميزانية خشية أن يضر ذلك بالنمو.
لكن زيادة الاسعار لا تزال قضية حساسة في بلد يصارع معظم سكانه البالغ عددهم 87 مليونا لتلبية احتياجاتهم الاساسية ويعيش خمس مواطنيه على أقل من دولار في اليوم. وأصبحت الاضرابات المطالبة بتحسين الاجور أمرا عاديا على نحو متزايد بالرغم من اخفاق مساعي النشطاء لتشجيع توحيد الجهود.
ما يتعين مراقبته:
-- أسعار الغذاء العالمية. سيظهر أثر ارتفاع أسعار السلع الاولية عالميا سريعا في الاسواق الامر الذي سيزيد من حدة السخط العام.
-- تحرك عمالي منسق. ستشير اضرابات عمالية واسعة الى أن النشطاء يحشدون الجماهير بطريقة فعالة. تمكنت الحكومة من معالجة الاضرابات المنفردة بسرعة من خلال تقديم تنازلات الى حد كبير. أما التحركات الاوسع فستكون مواجهتها أكثر تكلفة.
التشدد الاسلامي:
قاتلت قوات الامن وسحقت حركة مسلحة شنها متشددون اسلاميون في التسعينيات استهدفوا البنوك والوزارء وكبار المسؤولين. وفي 1997 قتل الاسلاميون بالرصاص 58 سائحا في معبد بالاقصر. وسجنت شخصيات كبيرة في الجماعة الاسلامية التي قادت الحملة المسلحة لكن أطلق سراح كثيرين منهم في وقت سابق من العقد الجاري بعد أن نبذوا الايدلوجيات العنيفة.
ولا يرى المحللون مؤشرات تذكر على عودة حركة اسلامية متشددة منظمة للظهور لكنهم يقولون ان من المرجح وقوع تفجيرات من وقت لاخر مثل تلك التي هزت منتجعات سياحية في سيناء من 2004 الى 2006 . وأسفر اخر هجوم عن مقتل سائحة في القاهرة عام 2009.
وتراجعت السياحة التي تمثل 11 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي بعد هجمات عام 1997 لكن الاثر الذي أحدثته الهجمات اللاحقة كان محدودا ويرجع هذا جزئيا الى أنه حتى نيويورك ولندن ومدريد تعرضت لهجمات.
غير أن عمليات التمشيط الامني الكثيرة التي تستهدف أي نشاط للاسلاميين تعكس مخاوف رسمية من أنهم قد يعيدون تنظيم أنفسهم في مصر مسقط رأس الكثير من المفكرين الاسلاميين البارزين وايضا أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة.
ما يتعين مراقبته:
-- حملة تفجيرات. يمكن أن تبرهن سلسلة من الهجمات وليس تفجيرا فرديا على أن المتشددين أعادوا تنظيم صفوفهم.
شبكة النبأ المعلوماتية- الأحد 4/نيسان/2010 - 18/ربيع الثاني/1431

المصريون يركبون قطار التغيير

المصريون يركبون قطار التغيير
البرادعي يطلق حملته والسلطات تصعّد المواجهة
 
شبكة النبأ: وجه محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية نداء عام للتغير في مصر في تحد لقانون الطوارئ الذي يحظر التجمعات المنتقدة للسلطات. فيما وقف رجال الأمن بالملابس المدنية في الشوارع الرئيسية لترقب ما يمكن أن يحدث.
وتطالب مذكرة البرادعي بتعديل في الدستور للتيسير على المستقلين كالبرادعي خوض الانتخابات الرئاسية بعد عقود من الحكم المنفرد للرئيس حسني مبارك. كما تطالب بإلغاء قانون الطوارئ الذي يسمح بالاعتقال من دون اتهام ويحظر النشاط السياسي المعارض للحكومة مثل الكلمة العلنية التى القاها البرادعي في وقت سابق يوم الجمعة أمام نحو 1500 تجمعوا لتحيته في مدينة المنصورة القريبة.
وفي هذه الأثناء أمر النائب العام المصري بالإفراج عن أكثر من 30 محتجا ألقي القبض عليهم خلال مظاهرة مناوئة للحكومة. وقال مصدر أمني أن السلطات أفرجت عن 60 من 93 متظاهرا القي القبض عليهم خلال الاحتجاج الذي فرقته قوات مكافحة الشغب قبل ذلك بساعات.
لكن السلطات المصرية قامت من جانب آخر بإلقاء القبض على احمد مهنى صاحب دار دوّن للنشر لإصداره كتابا سياسيا عن محمد البرادعي بعنوان البرادعي وحلم الثورة الخضراء. كما صادرت قوات الامن نسخ الكتاب حسب ما ذكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان وهي منظمة غير حكومية تعني بالدفاع عن حقوق الإنسان.
وقال البرادعي "عندما نجمع اكبر عدد ممكن (من التوقيعات) وقتها سنتحرك للمطالبة بالتغيير وإحداث تغيير حقيقي." ويحظر القانون التجمعات التي يزيد عدد أعضاءها على خمسة بيد أن تجمعات يوم الجمعة مرت من دون أي معوقات. بحسب رويترز.
وقال البرادعي انه ربما يتقدم لخوض انتخابات الرئاسة المقررة العام المقبل وحث نحو 700 شخص في قرية بمحافظة الدقهلية بوسط دلتا مصر على التوقيع على مذكرة تدعو للتغير. وقال في الحشد الذي رافقه بعض منه من مدينة المنصورة عاصمة المحافظة "اذا كان النظام متمركز فالشعب أقوى".
وقال ضابط أمن كان حاضرا للقاء بيد أنه رفض ذكر اسمه "وزارة الداخلية اعطتنا تعليمات للسماح بالحشد وعدم الاشتباك." وأضاف الضابط أن مسؤولين رأوا أنه من غير المحتمل أن يخطب البرادعي في جمع مشابه ثانية لذلك فمن ألافضل أن يترك الامر دون تدخل.
ويقول محللون سياسيون ان فرص تحقق تلك الشروط قبل انتخابات العام المقبل ضعيفة فيما تواجه أي محاولة للترشح لخوض الانتخابات تحديات كبرى في أكبر البلدان العربية سكانا حيث يهيمن الحزب الوطني الديمقراطي الذى يتزعمه مبارك على الحياة السياسية.
وعاد البرادعي الى مصر في فبراير شباط بعد 12 عاما قضاها كمدير عام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا حيث أنعش المسرح السياسي في البلاد بعد عقود من حكم الرئيس حسني مبارك.
وقال محللون ان الحكومة تدرك بوضوح أن البرادعي ليس منافسا سياسيا عاديا.
وقال الدكتور يحي الجمل الخبير القانوني واستاذ القانون لرويترز "النظام ذكي هذه المرة لانه يعرف أن قواعد اللعبة تختلف مع البرادعي."
وأضاف "الرأي العام العالمي يتابع كل تحرك يقوم به البرادعي لذا فالحكومة المصرية تبدو ذكية وتتصرف بحكمة."
واعرب بعض المشاركين في حشد يوم الجمعة والذي ضم مهندسين وربات بيوت وأطباء وسائقي سيارات أجرة عن خشيتهم من اتخاذ الدولة لاجراءات صارمة حتى برغم أن البرادعي قال ان هدفه هو نزول اكبر عدد ممكن من الناس للشارع.
وقال البرادعي "نحن نسعى لاصلاح سلمي عن طريق جمع عدد كبير من المؤيدين للتغير. نحن نسعى لتعديل الدستور وضمان انتخابات حرة ونزيهه فكل مواطن مصري من حقه ان ينتخب رئيسه."
ولم يعلن مبارك البالغ من العمر 81 عاما والذي عاد من ألمانيا في 27 مارس اذار بعد خضوعه لعملية جراحية ما اذا كان سيخوض انتخابات الرئاسة لولاية اخرى من ست سنوات.
ويعتقد كثير من المصريين أنه في حال عدم ترشحه فسيحاول نقل السلطة الى نجله جمال بيد أن مبارك ونجله ينفيان مثل هذه الخطط.
البرادعي يطلق حملته وسط هتافات
ووسط هتافات "يا برادعي قولها قوية، مصر عايزة الديموقراطية" و"يا بلدنا يا منصورة البرادعي اهو في الصورة" و"مصر فيها الف بديل والبرادعي اهو الدليل" اطلق المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الجمعة المرحلة الاولى من حملته "الشعبية" في المنصورة.
حوالي ألف طالب يرتدون قمصان تي شيرت عليها صورته وناشطين مدنيين واطباء او سائقي سيارات اجرة اعربوا في المنصورة، المدينة الكبرى في دلتا النيل، عن تاييدهم لدعوة محمد البرادعي الى الاصلاح السياسي.
وكان البرادعي، الحائز جائزة نوبل للسلام عام 2005، اعلن استعداده للترشح للانتخابات الرئاسية المقررة 2011 شرط ان تكون انتخابات حرة ونزيهة وان يتم تعديل الدستور لرفع العقبات امام المرشحين.
وقال هشام وهو مهندس شاب في السادسة والعشرين لفرانس برس "الكل في المنصورة مع البرادعي. نريد التغيير، ونحن ندعمه لاننا مع اي شخص كان غير النظام الحالي. ليس لدينا بديل غير البرادعي".
وقد زار البرادعي (76 عاما) في البداية مركز امراض الكلى والمسالك البولية في المنصورة حيث التقى الدكتور محمد غنيم رائد عمليات زرع الكلى في مصر قبل ان يتوجه الى جامع النور القريب لاداء صلاة الجمعة.
وبدون حرس حيا البرادعي الذي كان يرتدي قميصا ابيض مؤيديه الذين تدافعوا لرؤيته ومصافحته تحت اضواء كاميرات المصورين. ومن بين هؤلاء شبان اعضاء في حركات معارضة مثل جماعة الاخوان المسلمين اخذ بعضهم يطلب من الحاضرين التوقيع على عريضة دعم البرادعي. وشوهد ايضا في المكان رجال شرطة معظهم في الزي المدني.
وقالت آية وهي طالبة طب في الحادية والعشرين "هذه المرة اشعر بان الامر جدي. انه شخص مسؤول ولدي امل كبير في ان ينجح". ويرى حمدي الحديدي وهو جراح عظام معروف ان البرادعي "لم يات ليكون زعيما ولكن لفتح الطريق (للاصلاحات) حتى ان لم ينته به الامر الى الرئاسة".
وبعد المنصورة توجه البرادعي الى قرية منية سمنود القريبة حيث قال اثناء وجوده في شارع ضيق تحت نظرات النساء والاطفال الذين كانوا يستمعون اليه من شرفات المنازل "ما رايته اليوم لا يحتاج الى كلام، رايت رغبة عارمة من الشعب المصر في التغيير".
واوضح "انا اتحدث عن التغيير الى الافضل لان مصر بمواردها تستحق افضل بكثير مما نحن فيه. لا يعقل ان يكون لدينا 40% من الشعب المصري يعيشون حول خط الفقر او تحته. لا يعقل ان يكون لدينا 30% من الشعب لا يقرا ولا يكتب". واضاف ان "العدالة الاجتماعية شبه مفقودة في مصر والفارق بين الغني والفقير يتزايد يوما بعد يوم".
ودعا البرادعي الناس للانضام الى "الجمعية الوطنية للتغيير" قائلا "انا دائما اقول كل واحد فيكم مسؤول عن التغيير. لن استطيع ان افعل شيئا بمفردي وانا اقول دائما ساعدوني كي اساعدكم".
واكد "اذا كنا بالملايين نعلن اننا نريد التغيير فلن يستطيع اي نظام ان يقف امام هذه الرغبة الشعبية السلمية" مضيفا "نريد ان ننقل مصر من نظام فرعوني الى نظام ديموقراطي".
واضاف "قلنا ان اهم شيء تعديل الدستور لان هذا يتيح برلمانا حرا ونزيها وهذا معناه تداول السلطة. معناه ان يدار هذا البلد باسمكم ولصالحكم لانكم انتم اصحاب هذا البلد".
الا ان انصار البرادعي يواجهون متاعب مع اجهزة الامن. والشهر الماضي اكدت منظمة غير حكومية ان طبيبا من الفيوم تعرض للضرب المبرح وسؤ المعاملة ليلة بطولها لدعمه الدبلوماسي السابق.
وفي المنصورة اكد اشرف وجدي، وهو طبيب امراض نفسية ينشط في حملة البرادعي، لفرانس برس انه اوقف الاسبوع الماضي واحتجز لمدة 24 ساعة حيث "تذرعت" الشرطة بان المكتبة التي يملكها مخالفة للقانون. لكن ما يبعث الامل في نفس مجدي ان وكيل النيابة الذي حقق معه طلب بعد انتهاء الاستجواب التوقيع على عريضة دعم البرادعي.
الإفراج عن محتجين مناوئين لمبارك..
ومن جانب آخر أمر النائب العام المصري بالإفراج عن أكثر من 30 محتجا ألقي القبض عليهم خلال مظاهرة مناوئة للحكومة. وقال مصدر أمني أن السلطات أفرجت عن 60 من 93 متظاهرا القي القبض عليهم خلال الاحتجاج الذي فرقته قوات مكافحة الشغب قبل ذلك بساعات.
وقال المكتب الاعلامي للنائب العام عبد المجيد محمود ان النائب العام أمر بالافراج عن باقي المحتجين وعددهم 33 شخصا. ويندر تنظيم مظاهرات مماثلة في مصر أكثر الدول العربية سكانا والحليف المهم للولايات المتحدة في الشرق الاوسط. وتسرع قوات مكافحة الشغب بفض المظاهرات التي ينظمها معارضون.
وكان المحتجون الذين تجمعوا يوم الثلاثاء لبعض الوقت في وسط القاهرة بالقرب من مبني البرلمان طالبوا بالتغيير السياسي وانهاء حكم الرئيس حسني مبارك المستمر منذ 30 عاما.
لكن في مدينة يسكنها نحو 20 مليون نسمة توضح مظاهرة تضم مئات وتستمر لوقت قصير ضعف الخطوات نحو التغيير السياسي في مصر.
وقال شهود ان مئات من جنود شرطة مكافحة الشغب ضربوا بعض المحتجين بالعصي وأبعدوا بعض الاشخاص من المكان ولاحقوا محتجين فارين واستولوا على كاميرات كانت تستخدمها وسائل اعلامية في تغطية الحدث.
ودعت للاحتجاج حركة شباب ستة ابريل التي تسعى لتعديلات دستورية وانهاء حالة الطواريء السارية منذ اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981 والتي تجيز للسلطات احتجاز أشخاص لفترات طويلة بدون محاكمة.
وقال بيان أصدرته وزارة الداخلية يوم الاربعاء ان اجراءات تفريق الاحتجاج اتخذت "عقب تحذيرات متتالية لهذه العناصر بحظر تجمهرها بأكثر من موقع حيوي بوسط العاصمة وعواصم محافظات أخرى."
وأضاف أن قوات الامن تدخلت بعد "وقائع قذف للقوات بالحجارة اصرارا على التقدم في مظاهرة تجوب شوارع العاصمة."وتابع أن عشرة من الضباط والجنود أصيبوا.
محتجون يشتبكون مع الشرطة
وتعاركَ محتجون مصريون يطالبون بإنهاء حكم الرئيس حسني مبارك المستمر منذ 30 عاما مع قوات الامن وألقت الشرطة القبض على عشرات منهم.
وهتف مجموعة من المحتجين يزيد عددهم على 200 وهم يحاولون التجمع في ميدان التحرير بوسط العاصمة "يسقط يسقط حسني مبارك". وبعد دقائق أبعدت الشرطة نحو 12 محتجا يهتفون "حرية.. حرية" قرب مجلس الشعب. وطوق مئات من أفراد قوات الامن مجموعات صغيرة في انحاء مختلفة من العاصمة وهي تحاول الوصول الى وسط المدينة للتظاهر.
وقال شهود عيان ان الشرطة ضربت محتجين بالعصي وسحبت عشرات منهم بعيدا كما أبعدت صحفيين واستولت على كاميرات كانت تستعملها وسائل الاعلام في تغطية الاحتجاج.
ومنذ أكثر من عام انحسرت موجة مظاهرات مناوئة للحكومة نظمتها غالبا الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) التي انبثقت عنها حركة شباب ستة ابريل والحملة الوطنية ضد التوريث وحركات أخرى صغيرة. وقال مينا سمير وهو طالب في جامعة القاهرة "نريد ازالة الظلم وغيره من المساوئ."
وكان نشطاء حركة شباب ستة ابريل الذين دعوا للاحتجاج يعتزمون التقدم بما قالوا انه مطالب اصلاح دستوري الى رئيس مجلس الشعب وتشمل رفع حالة الطواريء السارية منذ نحو 30 عاما والتي تخول الشرطة احتجاز الاشخاص لفترات يمكن أن تطول دون تقديمهم للمحاكمة.
وستجرى هذا العام انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى وانتخابات مجلس الشعب كما ستجرى انتخابات الرئاسة العام المقبل.
ويتوقع أن يحقق الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم أغلبية ساحقة في الانتخابات التشريعية لكن منظمات تراقب حقوق الانسان تطالب باشراف دولي على الانتخابات التي تقول انها تشوبها مخالفات منذ وقت طويل.
HRW تدعو شرطة مصر لوقف البلطجة والأمن يتوعد
ومواكبة لهذه التطورات طالبت منظمة حقوقية دولية السلطات المصرية بإطلاق سراح المعتقلين الذين احتجزتهم خلال تظاهرة سلمية لحركة تطلق على نفسها اسم "6 إبريل"، تطالب بوضع حد لقانون "الطوارئ" المقيد والمفروض منذ ما يزيد على 29 عاماً.
وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان لها إن "على المسؤولين بالأمن الإفراج فوراً عن 91 متظاهراً سلمياً على الأقل تم اعتقالهم اليوم، وأن تحقق في العنف الذي تم استخدامه ضدهم."
وجاء في بيان لوزارة الداخلية المصرية حول التظاهرات أنه كان هناك "حرص على عدم استخدام سُبل فض التجمهر والشغب المُتاحة والمُقننة.. إلا بصدد وقائع تجمهر وقذف للقوات بالحجارة إصراراً على التقدم في تظاهرة تجوب شوارع وسط العاصمة.
وبخلاف ما ذكرته هيومان رايتس ووتش، قال بيان الداخلية المصرية إن عدد المعتقلين بلغ 33، بينما تم صرف باقي العناصر التي تم استيقافها خلال مشاركتها لحداثة أعمارهم.
ورفض مسؤول بمكتب الإعلام الأمني التابع لوزارة الداخلية المصرية الإفصاح عن مزيد من المعلومات بشأن مصير المعتقلين، خلال اتصال هاتفي مع CNN بالعربية، مكتفياً بما جاء في البيان الرسمي.
وفي وقت لاحق، قرر النائب العام، المستشار عبد المجيد محمود، إخلاء سبيل 33 متهماً، من بينهم 17 طالباً، بعدما نسبت إليهم النيابة تهم "التجمهر، والتظاهر، وتكدير السلم والأمن العام، وبث دعايات مثيرة"، وفقاً لما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط.
وكانت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، قد ذكرت أن  "المتظاهرون كانوا يطالبون سلمياً باستعادة حقوقهم الإنسانية، فجاء رد السلطات المصرية بقسوة غير قانونية."وأضافت، بحسب تقرير المنظمة الحقوقية: "فليكن الضرب اليوم واعتقال المتظاهرين كاشفاً للدول التي تموّل وتُسلّح الحكومة المصرية، لحقيقة حكومتهم الحليفة."
السلطات تفرج عن ناشر أصدرَ كتاباً عن البرادعي
ولاحقاً أعلن مصدر امني مصري لوكالة فرانس برس ان الشرطة افرجت عن ناشر كتاب سياسي ينطوي على مديح لمحمد البرادعي، الذي أضحى اشهر معارض في مصر، وذلك بعد اكثر من 24 ساعة على اعتقاله.
وقال المصدر طالبا عدم الكشف عن هويته "لقد اطلق سراحه"، من دون ان يوضح اسباب توقيف الناشر احمد مهنى صاحب دار "دون" للنشر والذي اعتقل فجر السبت اثر مداهمة القوى الامنية لمنزله وتفتيشه.
وكانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أعلنت في بيان أن احمد مهنى اعتقل بسبب نشره كتابا سياسيا عن محمد البرادعي بعنوان "البرادعي وحلم الثورة الخضراء" للمؤلف كمال غبريال.
واوضحت المنظمة غير الحكومية في بيانها ان "مباحث امن الدولة اقتحمت منزل احمد مهنى) وقاموا بتفتيش المنزل وقلبوه رأسا على عقب للبحث عن نسخ الكتاب الموجودة لمصادرتها وذلك بالرغم من ان الكتاب مطروح بالاسواق فعليا منذ اسبوع".
وقال رئيسها جمال عيد لفرانس برس ان "مهنى محتجز في سجن امن الدولة ولم يوجه له اي اتهام"، مؤكدا ان "الشرطة صادرت 16 نسخة من الكتاب وجهاز الكمبيوتر" الذي يملكه مهنى.
والبرادعي (67 عاما) الذي اصبح اشهر معارض في مصر، يدعو الى اصلاح سياسي لاقامة نظام ديموقراطي، وقد ابدى استعداده للترشح للانتخابات الرئاسية شرط ان تكون حرة ونزيهة وان يتم تعديل الدستور لرفع العقبات امام المرشحين المستقلين.
وحتى الآن لم يعلن الرئيس حسني مبارك ما إذا كان يعتزم الترشح لولاية خامسة. وهو على رأس السلطة في مصر منذ العام 1981، ويناهز عمره 82 عاما، وقد أجرى مؤخرا عملية جراحية في ألمانيا أثارت تساؤلات حول قدرته على الاستمرار في الحكم.
شبكة النبأ المعلوماتية- الأحد 11/نيسان/2010 - 25/ربيع الثاني/1431

مصر... شعب تحت تهديد الرصاص

مصر... شعب تحت تهديد الرصاص
 
شبكة النبأ: لم يقتصر الجدل المحتدم حول إمكانية ترشح الرئيس المصري حسني مبارك، لفترة سابعة، في الانتخابات التي من المقرر إجراؤها عام 2011، على الساحة السياسية في الداخل المصري فقط، بل امتد ليشمل تجمعات المصريين المقيمين في الخارج، بصورة غير مسبوقة عن أي انتخابات سابقة.
ورغم أن بعض الأصوات التي علت في الخارج، خلال دورات سابقة، للمطالبة بالسماح للجاليات المصرية بالمشاركة في الانتخابات، سواء رئاسية أو تشريعية، لم تجد صداها الذي كانت تأمله، فقد عادت هذه الأصوات لترتفع بقوة مرة أخرى، خاصة وأن الانتخابات المقبلة، تشهد اهتماماً عالمياً، بعد إعلان المدير التنفيذي السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، اعتزامه خوض انتخابات 2011.
ونظراً لأن الدستور المصري، الذي يعتبر أن مساهمة المواطن في الحياة العامة "واجب وطني"، لم يتطرق إلى إمكانية إقامة مراكز اقتراع للمصريين في الخارج، فقد لجأ عدد من النشطاء إلى المطالبة بهذا الحق عبر ساحات القضاء، وأقاموا دعاوى  ضد الحكومة، ممثلة في وزيري العدل والداخلية، منذ أكثر من خمس سنوات.
انتخابات الخارج
حيث اتخذ الجدل المتزايد في الخارج نهجاً جديداً، في أعقاب قيام السلطات الكويتية باعتقال وترحيل عدد من المصريين الذين أبدوا تأييدهم لترشيح البرادعي للانتخابات القادمة، حيث انتشرت المنتديات والمجموعات الإلكترونية على شبكة الانترنت للمطالبة بمنح المصريين في الخارج حق التصويت، كغيرهم من جاليات كثير من الدول الأخرى.
وفي هذا الإطار، كشف النائب المستقل، مصطفى بكري، أنه سيتقدم خلال الأيام المقبلة باقتراح مشروع قانون أمام مجلس الشعب "البرلمان"، يعطي المصريين المقيمين في الخارج حق التصويت في الانتخابات، مؤكداً أن هذا الأمر يعد أحد "الحقوق الطبيعية" للمصريين في الخارج، الذين يزيد عددهم على سبعة ملايين شخص، أي ما يقرب من 10 في المائة من إجمالي السكان. بحسب (CNN).
إلا أن بكري اشترط أن تجري هذه الانتخابات، في حال سماح السلطة بإجرائها في الخارج، في ظل وجود رقابة دولية، من قبل الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وكذلك منظمات المجتمع المدني، لضمان أن "تأتي نتيجة تصويت المصريين في الخارج على حقيقتها، دون تزوير أو تلاعب"، على حد قوله.
واعتبر بكري أن "المقاومة الشديدة" من جانب السلطة التنفيذية لمنع إقامة لجان اقتراع للمصريين في الخارج، ربما مبعثها الأساسي مخاوف الحكومة من أن تكون هذه الأصوات "على عكس أهواء الحزب الوطني"، وهو ما قد يمثل "ضربة قاصمة" للحزب الحاكم.
ولم تتمكن من الحصول على تعليق من جانب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب، الدكتور مصطفى الفقي، بسبب سفره خارج القاهرة.
من جانبه، اعتبر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، السفير حسام زكي، أن الوزارة ليس لها أن تقرر إقامة لجان انتخابية في الخارج دون وجود قانون ينظم مثل هذه الإجراءات.
وقال في حديث لموقع، إنه "عندما يستقر المجتمع، ممثلاً في الحكومة ومجلس الشعب، يتم تكليف وزارة الخارجية، باعتبارها المشرفة على السفارات المصرية بالخارج."
وإثر ترحيل نحو 17 مصرياً من الكويت، أفادت تقارير إعلامية بتعرض مجموعة من المصريين العاملين في دولة خليجية أخرى لتهديدات بالترحيل من جانب القنصل المصري بتلك الدولة، لمنعهم من تنظيم اجتماع في "النادي المصري"، لبحث تشكيل جبهة ضغط على الحكومة لمنحهم حق التصويت في الخارج. إلا أن زكي شكك في تلك التقارير، وصفها بأنها "أبعد ما تكون عن الصحة".
كما أكد عدم وجود أي توجيهات للدبلوماسيين المصريين العاملين في الخارج من هذا النوع، وقال إن "مثل هذه الروايات من الممكن أن تكون مدسوسة لأغراض مفهومة."
واحتل هذا الأمر مساحة لا بأس بها على المواقع الاجتماعية على الانترنت، مثل "فيسبوك"، ومن أبرزها مجموعة أطلقت على نفسها اسم "الحملة القومية لدعم حق المصريين بالخارج في التصويت."
وقالت المجموعة على صفحتها الرئيسية، إن "الحملة تهدف إلى السعي لتحقيق دعم شبعي، من كافة طوائف المجتمع المصري، سواء المقيمين خارج مصر أو المقيمين بها، لدعم حق المصريين المقيمين بالخارج، سواء كانوا مقيمين بشكل مؤقت أو بشكل دائم، لممارسة حقهم الدستوري في التصويت للانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية."
وتحت نفس الهدف ظهرت مجموعة أخرى، تضم في عضويتها ما يقرب من ألف عضو من المصريين العاملين بدولة الإمارات العربية المتحدة، وأطلقت على نفسها اسم "حملة المطالبة بحق المصريين بالإمارات في التصويت في الانتخابات المصرية."
وقالت المجموعة إن "هدف الحملة هو استخدام كافة السبل والوسائل السلمية الملائمة، بغرض تفعيل حق كافة المصريين المقيمين بدولة الإمارات العربية المتحدة، في التصويت في جميع أنواع الانتخابات التي تجري في مصر، ويشمل ذلك المطالبة الفردية والجماعية المكتوبة والمباشرة بهذا الحق من السفارة المصرية في دولة الإمارات العربية المتحدة."
وأضافت أن السفارة تعتبر "هي الجهة المنوطة بتنظيم كافة إجراءات العملية الانتخابية، عن طريق تسهيل تسجيل المصريين في كشوف الانتخابات، ووضع صناديق انتخابية في السفارة، أو من خلال نظام التصويت الإلكتروني الذي يتم عن طريق الكمبيوتر، والكروت الممغنطة، أو عبر شبكة الفيديو كونفراس، أو عبر شبكة الإنترنت، أسوة بالعديد من الدول."
مبارك يحذر
من جهته حذر الرئيس حسني مبارك في أول خطاب يلقيه منذ عودته من رحلة علاج في ألمانيا الشهر الماضي معارضيه من عواقب مواجهة قد تحدث بينهم وبين حكومته.
ونسب مبارك لنفسه في الخطاب الذي ألقاه في الذكرى الثامنة والعشرين لانسحاب اسرائيل من اخر جزء من سيناء طبقا لمعاهدة السلام التي وقعت بين البلدين عام 1979 النشاط السياسي المتزايد في البلاد قائلا "ما تشهده مصر اليوم في تفاعل نشط لقوى المجتمع هو نتاج ما بادرت اليه منذ خمسة أعوام مضت."
وأشار بذلك الى تعديل أجراه في الدستور عام 2005 سمح لأول مرة بانتخابات رئاسة تنافسية.
وقال مبارك "أقول بكل الصدق والمصارحة انني أرحب بهذا التفاعل والحراك المجتمعي طالما التزم بأحكام الدستور والقانون وتوخى سلامة القصد ومصالح الوطن."
وأضاف "لا ينبغى أبدا أن يتحول هذا التفاعل والحراك النشط الى مواجهة أو تناحر أو صراع وعلينا جميعا أن نحاذر من أن يتحول التنافس المطلوب في خدمة الوطن وأبنائه لمنزلقات تضع مستقبله ومستقبلهم فى مهب الريح." بحسب رويترز.
وقال مبارك "ان مستقبل الاوطان لا تصنعه الشعارات والمهاترات والمزايدة و/ان/ مقدرات الامم والشعوب لا تتحقق بخطوات غير محسوبة العواقب."
وأضاف "نحن في مصر نمضى في الاصلاح السياسى واعين لظروف مجتمعنا ومحذرين من انتكاسات تعود بنا الى الوراء."
وسوف تجرى في يونيو حزيران المقبل انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى بينما ستجرى انتخابات مجلس الشعب أواخر العام وانتخابات الرئاسة العام المقبل.
وأجريت لمبارك عملية جراحية لازالة الحويصلة المرارية وورم حميد من الاثنى عشر وقضى نحو أسبوعين تحت الرعاية في المستشفي بألمانيا تلتهما أسابيع نقاهة قضاها في منتجع شرم الشيخ الذي يقع على البحر الاحمر.
وقال مبارك في الخطاب الذي بثه التلفزيون المصري ان بلاده لا تزال تواجه خطرا ارهابيا بعد مواجهات مسلحة مع متشددين اسلاميين أوقعت أكثر من ألف قتيل في التسعينات بينهم سائحون أجانب.
وقال "لا نزال في مواجهة شرسة مع قوى الإرهاب والتطرف في منطقة صعبة وعالم مضطرب."
انتخابات نزيهة
كما وعد الرئيس المصري حسني مبارك بان تكون الانتخابات التشريعية المقررة الخريف المقبل والرئاسية المقررة عام 2011 انتخابات "نزيهة" دون ان يعلن ما اذا كان سيرشح نفسه لولاية سابعة.
وقال مبارك "انني ونحن مقبلون على الانتخابات التشريعية العام الحالي والرئاسية العام المقبل اعاود تأكيد حرصي على نزاهة هذه الانتخابات".
وبصوت ثابت اضاف مبارك، الذي بدا عليه الهزال، "ارحب بكل جهد وطني صادق يطرح الرؤى والحلول لقضايا مجتمعنا ولا يقامر بامنه واستقراره ومستقبله" في اشارة الى المعارضة.
ويشترط الدستور المصري لمن يرغب في الترشح لانتخابات الرئاسة ان يكون عضوا في هيئة قيادية لاحد الاحزاب الرسمية قبل عام على الاقل من الانتخابات على ان يكون مضى على تأسيس هذا الحزب خمس سنوات.
اما بالنسبة للمستقلين، فالدستور يشترط ان يحصلوا على تاييد 250 من الاعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى (مجلس البرلمان) وفي مجالس المحافظات التي يهيمن عليها جميعا الحزب الوطني الحاكم.
وتعتبر المعارضة المصرية بمختلف اطيافها ان هذه الشروط "تعجيزية" وتهدف الى منع المستقلين من الترشح.
وتنتهي العام المقبل الولاية الخامسة للرئيس حسني مبارك في السلطة مكملا بذلك 30 عاما في الحكم.
ولكنه لم يعلن بعد ما اذا كان سيترشح لولاية سادسة ام لا. كما لم يوضح نجله، جمال مبارك، الذي كثيرا ما يشار الى امكانية ان يخلف والده، موقفه من الترشح للرئاسة.
دبلوماسي سابق
من جهة أخرى يسعى دبلوماسي مصري كبير سابق لكسب تأييد أحد أحزاب المعارضة لخوض انتخابات الرئاسة لتحدي ما يقول انه احتكار للسلطة من قبل الرئيس حسني مبارك.
ولم يعلن مبارك (81 عاما) الذي يحكم مصر منذ عام 1981 عما اذا كان سيرشح نفسه مرة أخرى في انتخابات عام 2011 ولكن معظم المصريين يعتقدون أنه سيسعى الى تسليم السلطة لابنه جمال (46 عاما) اذا قرر عدم ترشيح نفسه. وينفي الاثنان هذا.
وقال عبد الله الاشعل (65 عاما) وهو سفير مصري سابق في السعودية "المصري لا يشعر أن لصوته الانتخابي قيمة."
وقال "هذا النظام يريد أن يبقى بأي شكل وبأي وسيلة.. ولكن لا بد من تداول السلطة" مضيفا أنه تحدث مع عدد من الاحزاب لكنه يسعى لتأييد حزب مصر العربي الاشتراكي بشكل خاص. بحسب رويترز.
والقواعد القائمة تجعل من المستحيل تقريبا على أي مرشح أن يخوض انتخابات الرئاسة مستقلا.
والبديل هو خوض الانتخابات من خلال أحد أحزاب المعارضة رغم أنها تتمتع بنفوذ محدود للغاية في بلد يحكمه منذ عقود الحزب الوطني الديمقراطي الذي يرأسه مبارك.
ويجب أن يشغل المرشح منصبا قياديا في الحزب قبل عام على الاقل من موعد الانتخابات ليخوض انتخابات الرئاسة كمرشح له.
وقال الاشعل "الدافع الرئيسي وراء خوض الانتخابات هو اختبار النظام السياسي في مصر."
وكرر الاشعل الذي يعمل الان محاضرا في عدد من الجامعات مطالب جماعات معارضة أخرى بانهاء قانون الطوارئ الذي يسمح باعتقال أفراد الى أجل غير مسمى.
تهديد بإطلاق النار
في سياق متصل أفادت التقارير الواردة من مصر بأن وزارة الداخلية المصرية هددت بإطلاق النار على المتظاهرين في حال الضرورة.
وقد أثارت تصريحات أدلى بها اللواء حامد راشد مساعد وزير الداخلية موجة انتقادات في أوساط تجمعات سياسية تطالب بالإصلاح السياسي في عام إجراء الانتخابات النيابية.
وكان راشد قد تفوه بالتهديد أثناء استجوابه من قبل أعضاء في مجلس الشعب حول استخدام قوات الأمن المصرية العنف ضد مواطنين شاركوا في تظاهرات في السادس من ابريل/نيسان الجاري.
وكان العشرات قد تجمعوا أمام مجلس الشعب في 6 ابريل/نيسان للمطالبة بإصلاحات دستورية وانتخابات رئاسية عادلة ، فتعرضوا للهجوم من رجال أمن بلباس مدني.
وقد قال اللواء حامد راشد أمام جلسة برلمانية ان قوات الأمن مخولة قانونيا بإطلاق الرصاص الحي على المحتجين أذا هاجموا تلك القوات، وهو ما قال ان المتظاهرين فعلوه.
وقد أكد المحامي، عضو مجلس الشعب عن جماعة الإخوان المسلمين حمدي حسن أن اللواء أدلى بتلك التصريحات فعلا، وقال انهم يأخذونها على محمل الجد.
وأضاف حسن ان وزارة الداخلية تستند الى قانون من عهد الانتداب البريطاني، مما يثير الاستغراب كما قال. بحسب فرانس برس.
وقال حسن إن اثنين من نواب مجلس الشعب عن الحزب الوطني الحاكم هما نشأت القصاص وأحمد أبو عقرب قد أيدا استخدام وزارة الداخلية للذخيرة الحية وقالا ان تعامل الوزارة مع المظاهرات كان متساهلا.
وقال أحمد أبو عقرب في وقت لاحق إن أقواله أسيء تفسيرها، واضاف أن المتظاهرين مضللون ويجب أن لا يتحدوا قوات الأمن.
وقال أبو عقرب، وهو ضابط شرطة سابق إذا تعرضت قوات الشرطة للهجوم بسلاح ناري فيجب أن ترد للدفاع عن نفسها .
يذكر ان الاحتجاجات العفوية غير مسموحة في مصر، وان اي تجمع لأكثر من 5 أشخاص يتطلب إذنا مسبقا.
وكانت قوات الأمن المصرية قد أطلقت الرصاص المطاط أثناء الانتخابات السابقة التي جرت عام 2005 لمنع المحتجين من الوصول الى صناديق الاقتراع، مما أدى الى مقتل 14 شخصا.
وأدانت منظمة العفو الدولية تصريحات وزارة الداخلية ووصفتها بأنها تحريضية، وقالت المنظمة ان على مجلس الشعب أن يحاسب المسئولين على تصرفات كهذه لا أن يخولهم لارتكابها .
أهلا بالرصاص
الى ذلك هتف عشرات النشطاء المصريين "أهلا أهلا بالرصاص احنا فتحنا صدورنا خلاص" خلال مظاهرة أمام مبنى مجلس الشعب.
وتجمع نحو 70 من أعضاء حركة شباب ستة ابريل أمام المجلس في مظاهرة نظمت على عجل رفعوا شعارا لها "اضربونا بالرصاص" ردا على النواب الذين ينتمي اثنان منهم الى الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بينما ينتمي الثالث الى جناح منشق عن حزب الغد الذي يتزعمه المعارض البارز أيمن نور.
ووقف مئات من ضباط وجنود قوات مكافحة الشغب على مسافة أمتار من المتظاهرين دون تدخل.
وحمل المتظاهرون لافتات عليها دائرة التصويب مرددين هتافات تقول "يا دي الذل ويا دي العار هددونا بضرب النار" و"يسقط يسقط حسني مبارك".
وشارك في المظاهرة عدد من أعضاء مجلس الشعب المستقلين والمنتمين لجماعة الاخوان المسلمين ونور الذي جاء تاليا للرئيس حسني مبارك في انتخابات الرئاسة عام 2005 بفارق كبير في الاصوات ثم سجن لاحقا لادانته بتزوير أوراق تأسيس حزبه فيما يقول انها قضية ملفقة بينما تقول الحكومة انها قضية جنائية.
وقال عضو المجلس رجب هلال حميدة الذي ينتمي للجناح المنشق عن حزب الغد خلال المناقشة في الاجتماع المشترك للجنتي حقوق الانسان والدفاع والامن القومي ان الناس سيتساءلون عن مطلب ضرب المتظاهرين بالنار لكن "أنا أقول لهم نعمل كدة ولا نحرق وطن بكامله".
وكان نشطاء حركة شباب ستة ابريل الذين يطالبون بإنهاء حكم الرئيس حسني مبارك المستمر منذ نحو 30 عاما اشتبكوا في السادس من ابريل نيسان مع قوات الامن قرب مجلس الشعب وألقت الشرطة القبض على أكثر من 90 منهم لكنها أفرجت عنهم على مدى يومين.
وتقول وزارة الداخلية ان الحركة غير مشروعة وانها لم تحصل على موافقة منها على المظاهرة التي حاولت تنظيمها في السادس من ابريل نيسان.
ويوم 13 أبريل نيسان تعارك نشطاء وجنود من قوات مكافحة الشغب بالايدي في مظاهرة مناوئة للحكومة بالقاهرة نظمتها الحركة المصرية من أجل التغيير " كفاية" في بداية ما قالت انه موسم مظاهرات جديد مع اقتراب الانتخابات التشريعية والرئاسية في البلاد هذا العام والعام المقبل.
وخلال تلك المظاهرة خطف متظاهرون خوذات أكثر من جندي وألقوها نحو الجنود كما خطفوا قبعة أكثر من ضابط وجندي وألقوها في الهواء.
وبصق نور الذي شارك في المظاهرة نحو عدد من الجنود والضباط. وقال "خطفوا ابني (خلال المظاهرة) ورجعناه."
وتحت وطأة ضربات أمنية توقفت قبل نحو عامين مظاهرات الاحتجاج التي كان بدأ تنظيمها في شوارع مصر قبل نحو ست سنوات. لكن المظاهرات عادت للشارع من جديد بينما البلاد مقبلة على انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى في يونيو حزيران وانتخابات مجلس الشعب أواخر العام الحالي وانتخابات الرئاسة العام المقبل.
وقال نور للصحفيين خلال المظاهرة ان النواب الذين طالبوا باطلاق النار على المتظاهرين يجب أن يحاكموا بتهمة التحريض على العنف.
وقال النائب المستقل البارز جمال زهران "اذا لم يصدر الحزب الوطني الديمقراطي بيانا يتنصل فيه أو يستنكر التحريض على العنف... يكون الحزب والحكومة ووزارة الداخلية مشاركين في هذا القول."
وفي وقت لاحق نقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط قول الامين العام للحزب الوطني صفوت الشريف ان الحزب "يحترم حرية الرأي ويحمي حق شباب مصر أيا كان اتجاهه في التعبير السلمي عن رأيه في اطار القانون ويدين الدعوة الى استخدام العنف أو اللجوء الى القوة ويرفض التحريض على اطلاق الرصاص على أي مصري في هذا المجال."
وكانت صحيفة الشروق اليومية المستقلة نقلت قول مساعد وزير الداخلية للشؤون القانونية والمجالس النيابية حامد راشد ان القانون يعطي الشرطة وقوات الامن الحق في تفريق المتظاهرين بالقوة واطلاق النار على المحتجين اذا عرضوا الامن القومي للخطر.
ويرأس مبارك مصر منذ اغتيال الرئيس أنور السادات برصاص اسلاميين متشددين عام 1981.
فرصة تغيير يتجاهلها أوباما
من جهته انتقد الكاتب الأمريكى، جاكسون ديل على صفحات واشنطن بوست، النهج الذى يتبعه الرئيس الأمريكى، باراك أوباما لتحقيق سلام الشرق الأوسط والذى يعتمد على الرغبة فى تحقيق أهداف مستبعدة، إن لم تكن مستحيلة، وتجاهل فرص وظروف مواتية لإحلال تغيير حقيقى يلقى بظلاله على المنطقة بأسرها، وتتمثل هذه الفرصة فى ظهور المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعى على مشهد السياسة فى مصر على حين غرة رافعا شعار التغيير الديمقراطى وتعديل الدستور وحظر قانون الطورائ المطبق فى البلاد منذ 28 عاما.
وقال ديل إن الإدارة الأمريكية تضع نصب أعينها عملية السلام، ولكنها تضر فى مسعاها هذا بالديمقراطية فى مصر، تلك الدولة الرائدة فى الشرق الأوسط، والتى كانت موطنا لأمثال محمد عطا وأيمن الظواهرى، ورأى ديل أن الوقت الآن مناسب لاستخدام المعونة الأمريكية التى تصل إلى 2 مليار دولار فى العام لإحلال التغيير المرجو، مؤكدا أن الفرص أفضل من عام 2005 عندما حث الرئيس الأمريكى السابق، جورج بوش الرئيس مبارك على تغيير القانون قبل الانتخابات حتى يتسنى للمرشحين الآخرين خوض الانتخابات أمامه.
وانتقد الكاتب تجاهل وعدم اهتمام أوباما ووزيرة خارجيته، هيلارى كلينتون بما يحدث فى مصر، رغم أهميته، وكشف الكاتب كيف أبلغه بعض المسئولين المقربين منه أن الرئيس أوباما ناقش مسألة الديمقراطية مع مبارك فى لقاء خاص بينهما، ولكن لم يتم التصريح عن ذلك علنيا، ولم يرسل أى مبعوثين.
ويقول منتقدون ان قانون الطوارئ الساري منذ عام 1981 بعد اغتيال الرئيس السابق أنور السادات يستخدم لقمع المعارضين. وقال الاشعل "الامن يجب أن يساعد في تسهيل الديمقراطية لا اعاقتها."
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 29/نيسان/2010 - 14/جمادى الأولى/1431

أزمة الحكم في مصر: نهضة المعارضة وثورة العمّال تؤذن بزوال الدكتاتورية

أزمة الحكم في مصر: نهضة المعارضة وثورة العمّال تؤذن بزوال الدكتاتورية
 
شبكة النبأ: يرأس حسني مبارك (82 عاماً) مصر منذ اغتيال الرئيس أنور السادات برصاص إسلاميين متشددين العام 1981. ولم يقُل إن كان سيرشح نفسه لفترة رئاسة سادسة مدتها ست سنوات العام المقبل. لكن لا توجد دلائل تُذكر على أن هناك من يمكنه تحدي الحزب الذي يحكم البلاد بقانون طوارئ يمتد لأكثر من 20 عاما، فضلا عن أحكام دستورية توفر الغطاء الكامل للحزب الحاكم في حين تضع العراقيل أمام القوى المعارِضة.
ويجري هذا في فضل سياسة تقشف طويلة الأمد، أدت بالنتيجة لأن يقبع أكثر من ثلث المصريين تحت خط الفقر، فيما ينتفض العمال الذين يمثلون اكبر الشرائح الفاعلة في المجتمع المصري، بين حين وآخر للمطالبة برفع الأجور التي يبلغ متوسطها (20 دولار) في الشهر ولكن دون جدوى...
وفي غضون ذلك قالت السفيرة الأمريكية في لقاء مع الصحافيين المصريين أن ما يشاع حول تقديم المخابرات الأمريكية مساعدات لمسؤولين كبار لإعداد مؤهل لمنصب الرئاسة كلام لا معنى له و"أرفضه بالكامل، فالولايات المتحدة تؤمن بأن هناك طريقاً واحداً فقط للرئاسة في مصر هو الانتخابات الحرة والنزيهة".
وكانت السلطات المصرية الشهر الماضي اتهمت الولايات المتحدة بالتدخل في الشؤون الداخلية المصرية بعدما أعربت واشنطن عن قلقها لاعتقال ناشطين سياسيين أرادوا التظاهر للمطالبة بإصلاحات شاملة.
وتشهد مصر في الآونة الأخيرة مظاهرات تنظمها الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" مع اقتراب انتخابات تشريعية ورئاسية في البلاد. وستجرى انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى في يونيو/حزيران المقبل على الأرجح بينما ستجرى انتخابات مجلس الشعب أواخر العام وانتخابات الرئاسة العام القادم.
وتطالب "كفاية" وجماعات المعارضة الأخرى بتعديلات في الدستور والقوانين لرفع قيود على ترشح المستقلين لمنصب رئيس الدولة وضمان نزاهة عمليات الاقتراع وفرز الأصوات التي تقول منظمات لمراقبة حقوق الإنسان، إن مخالفات كثيرة تشوبها.
كما يقول المتظاهرون، إن البطالة وانخفاض مستوى معيشة الملايين تبرر شعاراتهم وهتافاتهم التي تتهم مسؤولين بسرقة المال العام وخدمة مصالح الولايات المتحدة.
وأكدت السفيرة الأمريكية أن الولايات المتحدة تحترم حق المصريين في التعبير والمشاركة السياسية، حيث إن بلادها لا تحدد مرشحاً بعينه كما أنها لا تدعم حزباً بعينه، بل تدعم العملية السياسية المفتوحة والحرة بكل أشكال حرية التعبير كالمدونات والتليفزيون والصحف لأنها تساهم في الحوار المفتوح الذي يحتاجه المجتمع ليكون قادراً على تحديد مستقبله واصفة الحوار الدائر في مصر الآن بأنه صحي.
وقالت سكوبي، إن الولايات المتحدة لا يمكنها فرض أجندة على مصر والواضح أن المصريين اختاروا أجندتهم الإصلاحية بأنفسهم. مشيرة إلى أن السفارة الأمريكية تجتمع بالقوى السياسية المصرية المختلفة، كالإخوان وغيرهم، دون تفريق بين كونهم في الحكومة أو خارجها، فالسفارة الأمريكية في القاهرة مثل السفارة المصرية في واشنطن تود أن تعرف كل من في البلد، ولا نفرق بين الأحزاب والأطراف السياسية، من داخل الحكومة وخارجها. وأكدت "سكوبي" قوة العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل التي وصفتها بأنها "لا تهتز" رغم وجود بعض الخلافات في بعض القضايا مثل المستوطنات.
وحول المساعدات المقدمة للجمعيات الأهلية أوضحت السفيرة الأمريكية أن هناك خلطاً في هذا الأمر مؤكدة أن الولايات المتحدة تدعم بقوة دور المجتمع المدني، وأن بعض مؤسسات المجتمع المدني تحصل على دعم كبير من صندوق الدعم الاقتصادي الذي وصفته بأنه عبارة عن عملية ثنائية منظمة تتم بالتنسيق مع الحكومة المصرية، كما أنه يمول جزءاً كبيراً من هذه المنظمات، وأن أموال هذا الصندوق توجه دائماً، كما قالت، لاحتياجات الشعب المصري، ومؤسسات المجتمع المدني التي تعمل مع الحكومة لمخاطبة قضايا الصحة والتعليم ودعم الإصلاحات الاقتصادية.
مبارك يحث معارضيه على ترك الشعارات..
وبموازاة ذلك وجه الرئيس المصري حسني مبارك حديثه الى معارضين يطالبون بالتغيير السياسي في بلاده وقال انهم بحاجة لتقديم ما هو أكثر من الشعارات كما وعد بالوقوف الى جانب العمال لكنه لم يبد أي مؤشر على الاستجابة لمطالب برفع الحد الأدنى للأجور في مصر.
وفي أول كلمة يلقيها في بث مباشر منذ خضوعه لعملية جراحية في ألمانيا في مارس اذار قال مبارك ان الاستثمار واستمرار النمو الاقتصادي سيوفر مستوى أفضل للمعيشة وذلك في وقت تتنامى فيه شكاوى العمال في مصر.
وقال مبارك في كلمة بمناسبة عيد العمال "انني أقول لعمال مصر سوف تجدونني دائما بجانبكم حافظا لعهدي معكم."
لكن بعد 29 عاما من توليه السلطة يواجه مبارك استياء متناميا في مصر أكبر دولة عربية من حيث تعداد السكان والبلد الذي لا يصل فيه النمو الاقتصادي السريع الى كثيرين بين ملايين الفقراء الكادحين.
ونظم عمال الشهر الماضي احتجاجين للمطالبة برفع الحد الأدنى للأجور والذي لم يتغير منذ أوائل الثمانينات ويعادل رسميا ستة دولارات فقط في الشهر.
ويعتصم بعض العمال أمام البرلمان المصري منذ أسابيع وهو تحرك جديد في بلد يحظر قانون الطواريء المفروض فيه منذ عقود الى حد كبير أشكال المعارضة الشعبية في الاماكن العامة.
وتتزامن الاحتجاجات مع دعوات للتغيير السياسي من جماعات معارضة تأمل في لفت أنظار العالم قبل انتخابات برلمانية مقررة في مصر العام الحالي وانتخابات رئاسية العام المقبل.
وتعتبر جماعة الاخوان المسلمين المحظورة من الناحية الرسمية أكبر فصيل معارض في مصر ولا ينظر اليها على أنها تمثل تحديا حقيقيا لمبارك. وتتجه الانظار الى محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة كمرشح بعيد الاحتمال اذ لم يتضح ما اذا كان سيسمح له بخوض الانتخابات.
وحذر مبارك الذي كان يتحدث لحشد من قادة النقابات العمالية الذين كانوا يهتفون له بين حين وآخر من عواقب التغييرات الفجائية التي يمكن أن تعرض استقرار مصر للخطر. وقال "لا مجال في هذه المرحلة الدقيقة لمن يختلط عليه الفارق الشاسع بين التغيير والفوضى. "وأقول لمن يرفعون الشعارات ان ذلك لا يكفي لكسب ثقة الناخبين وان عليهم أن يجتهدوا لاقناع الشعب برؤية واضحة عليهم أن يجيبوا على تساؤلات البسطاء من الناس."
لكن على الرغم من قرار محكمة برفع الحد الأدنى المنخفض للأجور والذي يجبر العديد من العاملين بالحكومة على ممارسة أعمال إضافية فان مبارك لم يعد بزيادة.
هل يمثل البرادعي عامل التغيير؟
من جانب آخر يرغب معارضو الحكومة المصرية في إحداث تغيير في البلد في ظل اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية. ويعلقون آمالهم على الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز على جائزة نوبل للسلام، محمد البرادعي.
لقد تجمعت مجموعة صغيرة من الطلبة عند مدخل مكاتب حزب الغد المعارض في وسط القاهرة بهدف عقد تجمع سلمي يطالب بالتغيير الديمقراطي لكن عدة أفواج من أفراد شرطة مكافحة الشغب المسلحة بشكل جيد كانت في انتظارهم، ومن ضمنهم مجموعة من البلطجية بملابس مدنية عادة ما تستخدمهم الحكومة المصرية لتنفيذ المهمات القذرة. بحسب رويترز.
وقبل أن تنطلق المظاهرة الاحتجاجية باتجاه مبنى البرلمان القريب، كانت الشرطة قد بدأت في استخدام الهراوات ضد المتظاهرين. لقد تعرض المتظاهرون والصحافيون الذين جاءوا لتغطية الحدث إلى الضرب. أما المصورون فقد تعاملت معهم السلطات بخشونة بالغة وصادرت معدات التصوير لديهم.
وقالت إحدى المتظاهرات إنني مصممة على مطالبي حتى تتغير الأمور ثم نزعت غطاء رأسها لتريني آثار الضرب على رأسها. ولا أحد يعرف ماذا حصل لبعض المحتجين الذين تعرضوا للجر من قبل أفراد الشرطة السرية قبل إلقائهم داخل سيارات كانت في انتظارهم.
ومن الطبيعي أن يؤدي تعامل السلطات بخشونة مع التجمعات إلى تبادل الاتهامات داخل البرلمان المصري بشأن حرية التعبير وحقوق الإنسان. ورغم الدعوات إلى ضبط النفس، فإن عضوا بارزا في الحزب الوطني، نشأت القصاص، قال لا أعرف لماذا تتساهل وزارة الداخلية مع مخالفي القانون.
وأضاف قائلا بدل أن تطلق الشرطة النار عليهم، فإنها تكتفي برشهم بخراطيم المياه لتفريقهم...إنهم يستحقون ما يجري لهم .
وتقول صحافة المعارضة إن مثل هذه التصريحات تعري غطرسة المؤسسة الحاكمة وتشجع الشرطة على التعامل بوحشية مع المعارضة.
ولا تزال الحكومة تفرض حالة الطوارئ منذ 29 عاما والتي تمنحها صلاحيات واسعة لتقييد حرية التعبير وقمع الأصوات المعارضة.
لكن دخول البرادعي على الخط وانضمامه إلى المشهد السياسي المصري أعطى للمطالبين بالتغيير حيوية جديدة. لقد دفع قدومه إلى مصر بعد تقاعده قبل نحو شهرين إلى توحيد صفوف المعارضة المنقسمة على نفسها تحت شعار التحالف الوطني من أجل التغيير .
ويمتاز البرادعي بأنه لم يتورط في فضائح فساد مثل بعض أعضاء النخبة الحاكمة في القاهرة. لكن لم يتضح بعد ما إن كانت السلطات ستسمح له بموجب الدستور المصري بخوض الانتخابات الرئاسية في السنة المقبلة.
ويقول البرادعي إن المواطنين المصريين يشعرون بالإهانة بشكل متكرر من قبل نظام يحرمهم من حقوقهم السياسية.
وكان المعارض أيمن نور الذي حل في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية السابقة عام 2005 سجن بعد انتهاء الانتخابات بتهم اعتبرها الكثيرون بأنها مزيفة.
ورغم أنه أصبح حرا الآن، فإن سمعته السياسية دمرت. وتعرض البرادعي إلى محاولات من قبل صحافة الحكومة لتشويه السمعة. وقد نشر على إحدى صفحات الجرائد الموالية للحكومة إنه عميل أمريكي .
انتخابات مجلس الشورى في يونيو
من جهة أخرى قرر الرئيس المصري حسني مبارك اجراء انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى في الاول من يونيو حزيران في بداية موسم انتخابي سيستمر الى العام المقبل ويمثل اختبارا لمدى استعداد الحكومة لمشاركة أوسع في الحياة السياسية لجماعات مثل الاخوان المسلمين. وأصدر مبارك قرارا جمهوريا باجراء انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى. وسوف تجرى انتخابات مجلس الشعب أواخر العام الحالي بينما ستجرى انتخابات الرئاسة أواخر عام 2011.
وقال فتحي رجب وكيل اللجنة التشريعية والدستورية في مجلس الشورى يوم الثلاثاء لرويترز ان الناخبين سيختارون 88 عضوا في المجلس الذي يناقش مشروعات القوانين قبل صدورها من مجلس الشعب. وأضاف أن الترشيح للانتخابات سيبدأ في الخامس من مايو أيار. وسوف يصدر مبارك قرارات بتعيين 88 عضوا اخرين في المجلس بعد الانتخابات.
وقال رجب "كل الاعضاء الذين أمضوا ست سنوات سيتم استبدالهم. لا يمكن لعضو أن يستمر أكثر من ست سنوات. (لكن اذا أراد أن يستمر) ممكن ينزل الانتخابات مرة أخرى أو يتم تعيينه."
نائب مصري يعتذر عن إساءته للشعب
واعتذر عضو في مجلس الشعب المصري عن أنه طالب وزارة الداخلية بضرب المتظاهرين الداعين للإصلاح الديمقراطي بالرصاص وشاركه اعتذاره الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي ينتمي إليه.
وقال نشأت القصاص في بيان مكتوب تلاه رئيس المجلس فتحي سرور في الجلسة "أعتذر عما بدر مني وان كان قد جاء من فرط الانفعال."ووصف القصاص ما قاله بحق المتظاهرين بأنه "زلة لسان".
وكان القصاص ونائبان آخران على الأقل طالبوا في اجتماع مشترك للجنتين في المجلس يوم 18 أبريل نيسان باستعمال القوة (الضرب بالرصاص) في فض المظاهرات معتبرينها خطرا على مصر.
وأحال سرور شريط تسجيل الاجتماع الى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية لتفريغه وتبين أن القصاص قال "يا أخي اعدم.. اعدم.. بلاش خراطيم المياه دي. تضرب بالنار على طول.. تضرب بالنار. والله كل المتظاهرين دول خارجين عن القانون."ورأت اللجنة أن ما قاله النائبان الاخران أقل خطورة.
وقال أمين التنظيم في الحزب الوطني الديمقراطي ورئيس لجنة الخطة والموازنة أحمد عز انه ينضم الى القصاص في الاعتذار للنواب وللشعب المصري. ووافق المجلس على توجيه عقوبة اللوم للقصاص. لكن أعضاء معارضين اعتبروا العقوبة مخففة.
واشتبك محتجون يطالبون بانهاء حكم الرئيس حسني مبارك المستمر منذ نحو 30 عاما يوم السادس من أبريل نيسان قرب مجلس الشعب مع قوات الامن وألقت الشرطة القبض على أكثر من 90 منهم وضربت عددا بالعصي وقبضات الايدي لكنها أفرجت عنهم على مدى يومين.
ويوم 13 أبريل نيسان تعارك نشطاء وجنود من قوات مكافحة الشغب بالايدي في مظاهرة مناوئة للحكومة بالقاهرة نظمتها الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" في بداية ما قالت انه موسم مظاهرات جديد مع اقتراب انتخابات تشريعية ورئاسية في البلاد.
وخلال المظاهرة خطف متظاهرون خوذات أكثر من جندي وألقوها نحو الجنود كما خطفوا قبعة أكثر من ضابط وجندي وألقوها في الهواء.
وبصق المعارض البارز أيمن نور الذي شارك في المظاهرة نحو عدد من الجنود والضباط. وقال لرويترز "خطفوا ابني (خلال المظاهرة) ورجعناه."
وفي الاجتماع المشترك للجنتين قال عضو المجلس أحمد أبو عقرب الذي ينتمي أيضا الى الحزب الوطني "أطالب الداخلية بالكف عن اللين والتعامل بالقوة مع الخارجين على القانون."وأضاف "لا بد من ضربهم بيد من حديد."
وضمن ما يقولون انها مطالب اصلاح دستوري يقول النشطاء انهم يريدون انهاء حالة الطواريء السارية منذ نحو 30 عاما والتي تخول الشرطة القاء القبض على الاشخاص لفترات يمكن أن تطول دون تقديمهم للمحاكمة. كما يطالبون بضمانات لنزاهة الانتخابات العامة التي تقول منظمات لمراقبة حقوق الانسان ان مخالفات كثيرة تشوبها.
العمال يطالبون بزيادة الحد الأدنى للأجور..
وهتف مئات العمال المصريين مطالبين بزيادة الحد الادنى للاجور في أحدث حلقة من سلسلة مظاهرات تطالب بالعون لملايين المصريين الفقراء وبمزيد من الحريات العامة في دولة تخضع لسيطرة مشددة.
وردد المحتجون هتافات يقول أحدها "احنا على حق.. للظلم دايما قل لا" ورفعوا لافتات تقول احداها "100 جنيه في الشهر.. احنا رجعنا لزمن القهر".
ويعتصم عمال منذ فترات وصل بعضها الى شهور على رصيف مواجه لمجلس الشعب بالقرب من مقر الحكومة رافعين مطالب متفاوتة لكنهم اتفقوا يوم الاحد على المطالبة بزيادة الحد الادنى للاجور التي يعتبر انخفاضها مبعث شكوى ملايين المصريين الفقراء.
وشارك في احتجاج الذي نظم بعد يوم من الاحتفال بعيد العمال نحو 500 بينهم أعضاء نقابات عمالية وعاملون في الحكومة وأعضاء في جماعات معارضة.
والحد الادنى للاجور في مصر 35 جنيها (6.3 دولار) شهريا منذ عام 1984 لكنه يصل الى 100 جنيه من خلال حوافز أو مكافآت أو اعانات.
ويترقب محللون ما اذا كانت الاحتجاجات العمالية التي لا تزال صغيرة بالمقاييس العالمية ستكتسب قوة دفع وتأييدا أوسع من القواعد العمالية لتتحول الى تحد سياسي للرئيس حسني مبارك الذي يحكم مصر منذ عام 1981.
وسوف يبلغ مبارك من العمر 82 عاما هذا الاسبوع ولم يقل ان كان سيرشح نفسه لفترة رئاسة سادسة مدتها ست سنوات العام المقبل. لكن لا توجد دلائل تذكر على أن هناك من يمكنه تحدي القوى السياسية التي تحكم البلاد.
وهتف المحتجون "يا رصيف الشعب قول.. احنا تعبنا م الحمول (أوجه العجز عن مواجهة أعباء المعيشة") و"لا اله الا الله لن نتعب من قولة اه" و"يا نظيف يا نظيف (رئيس مجلس الوزراء) نيمتنا ع الرصيف" و"موش هنروح (نعود الى بيوتنا) موش هنخاف.. موش لاقيين (لا نجد) العيش (الخبز) الحاف".
وقال ابراهيم حجازي وهو من مدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة لرويترز "بدلا من أن ننجرف الى أي تيارات سياسية (معارضة) البلد (الحكومة يجب أن) تضمنا (اليها من خلال الاستجابة للمطالب)."
وحجازي موظف في مجال جمع وتصنيف البيانات منذ عام 2001. وقال انه وعشرات الالوف يعملون في نفس المجال ويتقاضى الواحد منهم مئة جنيه شهريا منذ التحاقهم بالعمل في ذلك العام.
وقالت نوسة عبد المحسن من محافظة بني سويف جنوبي القاهرة انها وطفلها ينامان على الرصيف منذ شهر وان زوجها يأتي لزيارتهما بين وقت واخر.
ويطالب موظفو جمع وتصنيف البيانات بتعيينهم في وظائف ثابتة ومساواتهم ماليا بمن عينوا في وظائف حكومية عام 2001 وتعويضهم عما فاتهم في السنوات الماضية.
وتبدي قوات مكافحة الشغب التي تنتشر في مكان الاحتجاج ليونة مع العمال والموظفين المحتجين لكنها ضربت من قبل نشطاء سياسيين خلال مظاهرات طالبت باصلاحات ديمقراطية.
وكانت محكمة مصرية حكمت بالزام الحكومة بزيادة الحد الادنى للاجور بما يضمن للعمال والموظفين حياة خالية من العوز.
المخاطر الرئيسية التي تهدد مصر..
وتمثل حالة عدم التيقن بشأن من سيقود مصر بعد الرئيس حسني مبارك (82 عاما) الذي يتولى السلطة منذ نحو ثلاثة عقود الخطر الداهم الذي يتعين متابعته عن كثب خلال العام المقبل مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2011.
يضاف الى ذلك بعض المخاوف المستمرة بشأن الحكم الرشيد والاضطراب الاجتماعي والتشدد الاسلامي. وفيما يلي بعض المخاطر السياسية الرئيسية التي تواجه مصر، بحسب رويترز:
انتقال السلطة:
ليس لمبارك خليفة معين ولم يفصح عما اذا كان سيسعى لخوض الانتخابات لفترة جديدة في 2011. واذا لم يفعل فان أكثر وجهات النظر شيوعا هو انه سيسلم السلطة لابنه جمال (46 عاما) وهو سياسي في الحزب الوطني الحاكم.
وقد يسعد هذا مجتمع الاعمال اذ أن حلفاء جمال في الحكومة يقفون وراء اجراءات تحرير الاقتصاد التي ساهمت في تحقيق نمو سريع خلال السنوات الخمس الماضية. لكن نجل الرئيس ليست لديه خلفية عسكرية وهو ما يمكن أن يمثل عقبة في بلد يحكمه ضباط كبار سابقون في الجيش منذ عام 1952 .
شهدت مصر أول انتخابات رئاسية تعددية في 2005 لكن القواعد تجعل من المستحيل تقريبا على أي شخص أن يخوض محاولة حقيقية للترشح دون مساندة من الحزب الحاكم. وبالتالي لا يزال من المرجح أن تتم عملية اختيار أي رئيس جديد خلف الابواب المغلقة وليس عبر صناديق الاقتراع.
وفي الماضي كانت الصلاحيات الرئاسية تنتقل دون أي فترة فراغ في السلطة. وكان هناك نائب للرئيس عام 1970 حينما توفي جمال عبد الناصر وعام 1981 حين اغتيل أنور السادات. لكن مبارك لم يختر نائبا مما يشيع حالة من عدم اليقين عن كيفية انتقال السلطة. ولا يتوقع معظم المحللين حدوث اضطرابات اجتماعية لكن الشكوك لا تزال باقية.
فقد انضم عشرات الالاف من الانصار الى المواقع الالكترونية التي تساند محاولة رئاسية قد يخوضها محمد البرادعي الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة مما يعكس الاحباط المكبوت والبذرة الكامنة لحركة احتجاجات.
أما جماعة الاخوان المسلمين وهي جماعة معارضة محظورة لكنها الوحيدة القادرة على حشد الالاف من الانصار المنظمين فانها تتحاشى الدخول في مواجهة مفتوحة مع الحكومة. لكن ربما تتحول الى قوة فعالة ان هي غيرت أسلوبها.
وتضع مؤسسات التصنيف الائتماني الكبرى مصر دون الدرجة الاستثمارية مباشرة. ويقول محللون ان مخاطر الخلافة لا تشكل ضغوطا قوية لكن حالة عدم اليقين تمثل قيدا على التصنيف الائتماني لمصر.
-- تحركات في الشوارع. مراقبة ما اذ كان أنصار البرادعي في المواقع الالكترونية يمكنهم الاحتشاد على الارض أو ما اذا كان الاخوان سيغيرون أسلوبهم. سيشير هذا الى ما اذا كانت حركة شعبية يمكن أن تحول احتجاجات لا يشارك فيها حتى الاون سوى مئات قليلة الى مسيرات بالالاف مما سيعرقل انتقال السلطة لجمال أو لشخصية أخرى من داخل المؤسسة الحاكمة.
-- تغير موقف البرادعي. سيكون من الاسهل على البرادعي خوض الانتخابات على البطاقة الانتخابية لاحد أحزاب المعارضة القائمة. وقد رفض ذلك لكن لا يزال أمامه حتى منتصف 2010 تقريبا كي يبدل موقفه. سيفتح هذا المنافسة ويزيد من حالة عدم اليقين بشأن أي انتقال للسلطة.
سلامة الاستثمارات والفساد:
زاد تدفق رأس المال خلال السنوات الخمس الماضية التي شهدت خطوات لتحرير الاقتصاد حظيت بالاشادة الواسعة بالرغم من التباطؤ بسبب الازمة العالمية. يشير هذا الى أن المستثمرين الاجانب يأمنون على أموالهم. ولكن دون المزيد من اجراءات المراقبة والمساءلة السياسية قد تزداد تكلفة أنشطة الاعمال.
وصنفت مؤسسة الشفافية الدولية مصر في المركز الحادي عشر بين 19 دولة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ومنحتها المرتبة 111 من 180 دولة على مستوى العالم في مؤشر الفساد لعام 2009 حيث تصنف الدولة الحاصلة على المركز الاول بانها الاقل فسادا. وقالت المؤسسة في مارس ان الفساد في مصر اخذ في التفشي ودعت الى تشديد القيود التي تحكم تولي رجال أعمال لمناصب عامة.
كما يترقب بعض المستثمرين بحذر الصراع القانوني بين أوراسكوم تليكوم وفرانس تليكوم حول ملكية شركة موبينيل للهاتف المحمول. وتوصل الجانبان الى تسوية في ابريل نيسان ولكن فقط بعد أن عرقلت محكمة مصرية محاولة الشركة الفرنسية لشراء موبينيل.
ما يتعين مراقبته:
-- قضية أخرى على غرار قضية أوراسكوم. قد تبدو أحكام قضائية أخرى ضد شركات أجنبية كاتجاه عام مما يؤثر سلبا على المعنويات في السوق.
التضخم والاحتجاجات:
قفز معدل التضخم في مصر الى 23.6 في المئة في أغسطس أب 2008 تحت وطأة الارتفاع في أسعار السلع الاولية على مستوى العالم. وشابت الاحتجاجات العمالية أعمال عنف قابلتها الحكومة في البداية باجراءات أمنية صارمة ثم بوعود برفع الاجور.
وانخفض معدل التضخم بالرغم من أنه لا يزال يتشبث بمستوى يزيد عن عشرة بالمئة فيما تتجنب السلطات رفع أسعار الفائدة أو تقييد الانفاق في الميزانية خشية أن يضر ذلك بالنمو.
لكن زيادة الاسعار لا تزال قضية حساسة في بلد يصارع معظم سكانه البالغ عددهم 78 مليونا لتلبية احتياجاتهم الاساسية ويعيش خمس مواطنيه على أقل من دولار في اليوم. وأصبحت الاضرابات المطالبة بتحسين الاجور أمرا عاديا على نحو متزايد بالرغم من اخفاق مساعي النشطاء لتشجيع توحيد الجهود.
ما يتعين مراقبته:
-- أسعار الغذاء العالمية. سيظهر أثر ارتفاع أسعار السلع الاولية عالميا سريعا في الاسواق الامر الذي سيزيد من حدة السخط العام.
-- تحرك عمالي منسق. ستشير اضرابات عمالية واسعة الى أن النشطاء يحشدون الجماهير بطريقة فعالة. تمكنت الحكومة من معالجة الاضرابات المنفردة بسرعة من خلال تقديم تنازلات الى حد كبير. أما التحركات الاوسع فستكون مواجهتها أكثر تكلفة.
التشدد الاسلامي:
قاتلت قوات الامن وسحقت حركة مسلحة شنها متشددون اسلاميون في التسعينيات استهدفوا البنوك والوزراء وكبار المسؤولين. وفي 1997 قتل الاسلاميون بالرصاص 58 سائحا في معبد بالاقصر. وسجنت شخصيات كبيرة في الجماعة الاسلامية التي قادت الحملة المسلحة لكن أطلق سراح كثيرين منهم في وقت سابق من العقد الجاري بعد أن نبذوا الايدلوجيات العنيفة.
ولا يرى المحللون مؤشرات تذكر على عودة حركة اسلامية متشددة منظمة للظهور لكنهم يقولون ان من المرجح وقوع تفجيرات من وقت لاخر مثل تلك التي هزت منتجعات سياحية في سيناء من 2004 الى 2006 . وأسفر اخر هجوم عن مقتل سائحة في القاهرة عام 2009 .
وتراجعت السياحة التي تمثل 11 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي بعد هجمات عام 1997 لكن الاثر الذي أحدثته الهجمات اللاحقة كان محدودا ويرجع هذا جزئيا الى أنه حتى نيويورك ولندن ومدريد تعرضت لهجمات.
غير أن عمليات التمشيط الامني الكثيرة التي تستهدف أي نشاط للاسلاميين تعكس مخاوف رسمية من أنهم قد يعيدون تنظيم أنفسهم في مصر مسقط رأس الكثير من المفكرين الاسلاميين البارزين وايضا أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة.
ما يتعين مراقبته:
-- حملة تفجيرات. يمكن أن تبرهن سلسلة من الهجمات وليس تفجيرا فرديا على أن المتشددين أعادوا تنظيم صفوفهم.
شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 11/أيار/2010 - 26/جمادى الأولى/1431

انتخابات الشورى المصرية: احتيالٌ وقمع يكرس قبضة الحزب الحاكم

انتخابات الشورى المصرية: احتيالٌ وقمع يكرس قبضة الحزب الحاكم
أبدية قانون الطوارئ وشروط مرهقة للمرشحين
شبكة النبأ: في خضم جنون الدبلوماسية ووسائل الإعلام حول حادث أسطول غزة، تم تجاهل انتخابات الغرفة العليا للبرلمان المصري التي جرت في الأسبوع الماضي إلى حد كبير، على الرغم من حدوث إشكالات وتجاوزات شابت عملية التصويت لـ مجلس الشورى، تمثلت بضعف الإقبال على مراكز الانتخاب، وعمليات احتيال متضافرة، وقيام أعمال عنف.
وهذه المؤشرات تبعث القلق فيما يتعلق بما يتوقعه المجتمع الدولي وإدارة أوباما بما قد يحدث خلال الانتخابات البرلمانية الأكثر أهمية في تشرين الثاني/نوفمبر القادم في مصر.
وفي هذا الخصوص كتبَ كل من سكوت كاربنتر من معهد واشنطن، ودينا جرجس زميلة أبحاث في زمالة كيستون فاميلي التابعة لمشروع فكرة. مقالاً قالا فيه:
إن جولتَيْ التصويت لـ «مجلس الشورى»، اللتين جرتا في 1 حزيران/يونيو و8 حزيران/يونيو الحالي، كانتا الأولى في سلسلة من الخطوات التمهيدية قبل موعد الإنتخابات الرئاسية الحاسمة المقررة للعام المقبل. هناك احتمال بأن يقوم الرئيس المصري حسني مبارك البالغ من العمر 82 عاماً -- الذي أجرى مؤخراً عملية جراحية كبرى-- بترشيح نفسه لولاية سادسة على التوالي. لقد تأسست الغرفة العليا للبرلمان المصري في أعقاب تعديل دستوري في عام 1980، إلا أنها لا تتمتع بقدر كبير من السلطة، ودورها هو استشاري بحت. ويقوم الرئيس المصري بتعيين ثلث أعضائها البالغ إجمالي عددهم 264 نائباً، في حين لا يخوض الانتخابات سوى نصف باقي النواب الذين يجددون عضويتها كل ثلاث سنوات لدورات أمدها ست سنوات لكل دورة.
وطوال تاريخه، سيطر «الحزب الوطني الديمقراطي» [«الحزب الوطني»] الحاكم على «مجلس الشورى». ولم يتمكن أي حزب معارض في أي وقت مضى من تحقيق وجود كبير في المجلس، بما في ذلك «جماعة الإخوان المسلمين»، التي لم تفز بأي مقعد. وقد أثبتت الانتخابات التي جرت في الأسبوع الماضي بأنها غير استثنائية، حيث اجتاح «الحزب الوطني» تلك الانتخابات بفوزه بـ 84 مقعداً من أصل 88 مقعداً [جرى التنافس عليها]. وعلى الرغم من فوز أربعة أحزاب معارضة بمقعد واحد لكل منها، قاطعت أحزاب أخرى هذه الانتخابات كـ «الجبهة الديمقراطية»، بإعلانها أنها غير شرعية.
ويتابع كاتبا المقال، في أعقاب الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2005-- التي كشفت فيها السلطة القضائية حدوث مخالفات كبيرة قامت بارتكابها الأجهزة الأمنية للنظام-- قلصت الحكومة بشدة من قدرة السلطة القضائية على حماية الانتخابات في المستقبل، من خلال أجراء تعديل للمادة 88 من الدستور. وتنقل المادة (88)، بصيغتها المعدلة، مسؤولية الإشراف على الانتخابات إلى "لجنة انتخابية مستقلة" مؤلفة من قضاة ومشرعين يتم اختيارهم [بالاسم]. وبموجب التعديل الحكومي، لا يمكن استئناف قرارات اللجنة الانتخابية. بالإضافة إلى ذلك، تتمتع هذه اللجنة بالسلطة لتفويض مهام الإشراف [على الانتخابات]-- وهي صلاحية تم منحها بصورة غير رسمية إلى وزارة الداخلية.
ويبين الكاتبان، في أعقاب الانتخابات التي جرت هذا الشهر، أعلن رئيس المفوضية أن نسبة الإقبال على التصويت كانت "مرتفعة"، وأن العملية سارت بصورة سلسة باستثناء وقوع بعض الحوادث القليلة غير الهامة. ومع ذلك، أفادت جماعات المراقبة المحلية ووسائل الإعلام المصرية المستقلة عن قيام حوادث تختلف إلى حد كبير عن إعلان المفوضية. فوفقاً لـ «المنظمة المصرية لحقوق الإنسان» -- التي يترأسها عضو في "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" الشبه الحكومي -- وقعت مخالفات على نطاق واسع، شملت التصويت مرات عديدة، وإعطاء الرشوة، وحتى قيام أعمال عنف ضد المرشحين المستقلين. وقدرت المنظمة أيضاً بأن نسبة التصويت العام كانت ضئيلة ولم تتعدى الـ 5 في المائة.
وبالإضافة إلى ذلك، تشير تقارير مستقلة متعددة بأن أعمال الإستبعاد وتخويف المراقبين والصحفيين والمرشحين المستقلين ومؤيديهم، كانت قد تفشت قبل وأثناء عملية الإنتخابات على حد سواء. فعلى سبيل المثال، قامت لجنة الإنتخابات بالسماح لـ «المنظمة المصرية لحقوق الإنسان» برصد الإنتخابات في أربع محافظات فقط من المحافظات الإثنين والعشرين التي سعت للحصول على تصاريح لمراقبتها. ومع ذلك، فحتى في تلك الحالة، لم تؤدي تصاريح اللجنة إلى ضمان الوصول إلى مراكز الإقتراع. (ومن المثير للإهتمام، أن «محكمة القضاء الإداري» في القاهرة أيدت حق المنظمة في الإضطلاع بشكل كامل بجهود الرصد التي تقوم بها، وهو قرار لم يكن له أثر عملي يذكر على الرغم من قيام «المنظمة المصرية لحقوق الإنسان» بالإشادة به كقرار"تاريخي").
وكانت وسائل إعلام أخرى قد ذكرت قيام حالات غش منظمة. فوفقاً للصحيفة اليومية «المصري اليوم»، تم استعمال حافلات لنقل ناخبات كبيرات في السن إلى دائرة انتخابية واحدة في الإسكندرية، وزُعم أنهن استلمن 50 جنيهاً مصرياً (حوالي 9 دولارات) لأي عملية تصويت تكون موالية لـ «الحزب الوطني الديمقراطي».
مؤشر تحذير؟
إن قيام تلك الإنتخابات لاختيار هيئة استشارية بحتة لا تتمتع بصلاحيات على الإطلاق وبإمكانها أن تنتهي بشكل سئ للغاية، تشير إلى مخاطر وقوع عمليات احتيال على نطاق واسع أو أسوأ من ذلك خلال الإنتخابات البرلمانية الحاسمة التي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وعلى الرغم من السلطة المحدودة [التي يتمتع بها] المشرعون، إلا أن المخاطر السياسية بالنسبة للحزب الحاكم كبيرة.
ويضيف كاتبا المقال، تفرض التعديلات الدستورية الأخيرة متطلبات مرهقة على المرشحين الذين يفكرون بخوض الانتخابات الرئاسية عام 2011 -- وفي الوقت الحاضر، بإمكان فقط نجل الرئيس، جمال مبارك، أن يرشح نفسه لهذا المنصب. ولكن هناك ثغرات بإمكانها أن توفر سبل نظرية لقيام منافسين آخرين بالتأهل [لخوض الانتخابات الرئاسية] عن طريق البرلمان. إن هذا الاحتمال-- جنباً إلى جنب مع الصحة الواهية للرئيس مبارك وشعور النظام المتزايد بأن الجمهور يرفض الخلافة-- من المرجح أن تُغري «الحزب الوطني» إلى اللجوء إلى أعمال الغش خلال الانتخابات البرلمانية باعتبارها وسيلة لإغلاق الثغرات. وفي هذا الصدد، فإن البيانات التي أدلى بها مصطفى الفقي رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب المصري، فيما يتعلق "بضرورة التلاعب في عملية التصويت في ظل ظروف معينة"، هي بالكاد تبعث على الاطمئنان.
ومع ذلك، فإن احتمالات حدوث أعمال عنف تثير قلقاً أكثر من أي [تطورات] أخرى. ففي أعقاب الجولة الأولى من عملية التصويت في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2005 والتي كانت سلمية نسبياً، اندلعت أعمال عنف خلال الجولتين الثانية والثالثة عندما أصبح الحزب الحاكم قلقاً من مكاسب المعارضة. فقد تم منع مرشحي المعارضة ومؤيديهم من الدخول شخصياً إلى مراكز الإقتراع وتعرضوا لهجوم من قبل قوات أمن الدولة، مما أسفر عن وقوع العديد من حوادث العنف الشديد. وبالإضافة إلى ذلك، كشف الإشراف القضائي في ذلك الوقت، جنباً إلى جنب مع الإستخدام العام على نطاق واسع لأدوات جديدة من قبل وسائل الإعلام مثل كاميرات الهواتف الخلوية، عن إدخال عدد كبير [من البطاقات في] صناديق الإقتراع وقيام حملات تخويف من قبل قوات أمن النظام.
وفي بعض الحالات، أدت تلك الإنتهاكات إلى قيام القضاة بإلغاء عدد من "نتائج الفوز" التي حققها «الحزب الوطني» في أحياء ومراكز وقع فيها تلاعب بالأصوات. ومع ذلك، تجاهلت الدولة تلك القرارات القانونية إلى حد كبير، وحتى قامت بتقديم بعض القضاة للمحاكمة بتهمة التحدث إلى وسائل الإعلام عن التزوير ونشر أعمال الإعتداء (التي تم ارتكاب البعض منها ضد القضاة أنفسهم).
بانتظار رد الإدارة الأمريكية
ويذكر الكاتبان، إن الذكريات من عام 2005 إلى جانب أعمال الاحتيال والعنف التي صاحبت عمليات التصويت لـ «مجلس الشورى»، تشير إلى أنه من الممكن أن تلوح في الأفق أزمة انتخابية في مصر مشابهة لتلك التي حدثت في إيران [في العام الماضي]. ولكي يتم منع مثل هذه التطورات، يتعين على الولايات المتحدة اتخاذ عدد من الخطوات الحاسمة ابتداءاً من الآن وحتى شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
أولاً، يجب على واشنطن أن توضح للحكومة المصرية والمجتمع المدني بأنها تهتم بهذه الإنتخابات، وأنه سيكون هناك تأثير لإجراءات التصويت البرلمانية والرئاسية على تطور العلاقات المصرية الأمريكية. ينبغي على الإدارة الأمريكية أن تركز أيضاً على الأهمية التي تعلقها على عمليات الرصد وتقديم التقارير غير المقيدة التي تقوم بها المنظمات المصرية. إن هذا أمر مهم بوجه خاص نظراً لعدم وجود إشراف قضائي. ينبغي على الولايات المتحدة أيضاً أن تؤيد بقوة طلب منظمات المجتمع المدني بأن تقوم الحكومة [المصرية] بإعطاء التفويض للمراقبين الدوليين. يجب على واشنطن العمل مع الإتحاد الأوروبي لتنسيق رسالتها وبرامجها وفقاً لهذا النهج. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تقوم "الآليات" التابعة للولايات المتحدة مثل «مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط» بتطوير برمجة قوية تهدف إلى تمويل المجتمع المدني خلال الفترة القادمة.
وأخيراً لا يمكن اعتبار حرية رصد وتقديم التقارير بديلاً عن حرية خوض الإنتخابات من الناحية الواقعية -- يجب أن يمنح لجميع المشاركين، بما في ذلك عناصر المعارضة، حرية المساواة فيما يتعلق بالوصول إلى عملية انتخابية نزيهة وشفافة. ينبغي إيصال هذه الرسالة الرئيسية بقوة في لقاءات ثنائية بدءاً من الآن وحتى شهر تشرين الثاني/ نوفمبر القادم.
الخاتمة
ويختم كاتبا المقال بنتيجة مفادها، في الأسبوع الماضي أشاد نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن بالدور الإيجابي الذي لعبته مصر [لمواجهة] التحديات الإقليمية المختلفة، معرباً عن أمله بقيام القاهرة بتنفيذ توصيات «المراجعة الدورية الشاملة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة»، التي صدرت في وقت سابق من هذا العام. وفي البداية، قبل النظام المصري توصيات بإلغاء قانون الطوارئ، وإطلاق سراح المعتقلين إدارياً، وحماية الحرية الدينية. ومع ذلك، فخلال الشهر الماضي، جددت [الحكومة المصرية] قانون الطوارئ، ورفضت الإفراج عن المعتقلين الإداريين، وسمحت لأجهزتها الأمنية باعتقال أعضاء من الطائفة الأقلية الأحمدية لمدة تزيد عن الشهرين.
وعلى الرغم من هذا السجل غير المشجع، فإن إدارة أوباما محقة في إصرارها على أن ترقى مصر إلى مستوى الإلتزامات الخاصة بها. يجب على واشنطن أن تستغل فرصة الإنتخابات البرلمانية المقبلة لتعزيز هذه الرسالة. إن الإستقرار المستقبلي لمصر -- وأهميتها كشريك استراتيجي للولايات المتحدة -- يعتمد أيضاً على الشرعية المفترضة لهذه العملية.
نبذة عن معهد واشنطن
الجدير بالذكر ان معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى بحسب موقعه الالكتروني أسس عام 1985 لترقية فهم متوازن وواقعي للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. وبتوجيه من مجلس مستشارين بارز من كلا الحزبين من اجل توفير العلوم والأبحاث للإسهام في صنع السياسة الأمريكية في هذه المنطقة الحيوية من العالم.
وينقل موقع تقرير واشنطن الالكتروني إن الهدف من تأسيسه كان دعم المواقف الإسرائيلية من خلال قطاع الأبحاث ومراكز البحوث وان لجنة العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية المعروفة بإيباك كانت المؤسسة الأم للمعهد حيث أن مديره المؤسس هو مارتن إنديك رئيس قسم الأبحاث السابق باللجنة. وتزعم المنظمة أنها اختارت مصطلح "الشرق الأدنى" لتعريف الهوية الذاتية للمعهد (بدلا من "الشرق الأوسط) لأنه المصطلح المعترف به في الخارجية الأمريكي لوصف العالم العربي والدول المجاورة.
شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 21/حزيران/2010 - 8/رجب/1431