إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 13 سبتمبر 2011

الفساد... عندما يصبح أستاذاً في الإصلاح!

الفساد... عندما يصبح أستاذاً في الإصلاح!

المرزوق: الوفاق لن تقبل أن يكون دم الشهداء رخيصاً ويغلق بعناوين القتل الخطأ

قال أن الجمعية تتابع بجدية تقرير لجنة العريض وتنتظر تقريرها
المرزوق: الوفاق لن تقبل أن يكون دم الشهداء رخيصاً ويغلق بعناوين القتل الخطأ
الوفاق - 29/08/2011م - 9:26 م | عدد القراء: 526

أكدّ النائب الأول لرئيس مجلس النواب النائب المستقيل خليل المرزوق أن الوفاق تتابع بصورة جادة التقرير الذي من المقرر أن تقدمه لجنة نائب رئيس مجلس الوزراء الأستاذ جواد بن سالم العريض في سقوط عدد من الشهداء بأسلحة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتي قررت أن تنتهي من أعمالها بحلول تاريخ 10 أغسطس 2011، لمعرفة النتائج التي وصلت إليها اللجنة، وليكشف هذا التقرير عن جدية الحكومة في دراسة نتائج الحلول الأمنية التي استعاضت بها لحل الأزمة السياسية في المملكة.


وطالب المرزوق اللجنة بالامتثال للمبادئ الحاكمة في القانون الدولي الإنساني والمبادئ التي أقرتها المجموعات الحقوقية وفاء بالتزامات المملكة الدولية، وذلك بنشر التقرير والإعلان عن نتائجه للعموم وفقاً لـ "مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة"، وذلك ليطلع الكافة على ما إذا كانت الدولة قد أوفت بالتزامها الدولي بــ"إجراء تحقيقات غير متحيزة وشاملة الإدعاءات بوقع حالات إعدام تعسفي، بما في ذلك القتل باستخدام الأسلحة النارية، وذلك بغرض الكشف عن الملابسات وتحديد الأشخاص المسئولين وتقديمهم إلى العدالة وتعويض الضحايا أو أسرهم ، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع وقوع أعمال مشابهة في المستقبل." وتفعيل المبدأ 24 من مبادئ استعمال القوة والأسلحة النارية، ولتكشف عما إذا كانت العناصر الأمنية قد طبقت المبادئ 2 و 4 و 19 و 20 و 22 في استعمال القوة والأسلحة النارية.

وقال المرزوق إن نشر التقرير متضمناً ما سبق وفاء لالتزامات المملكة الدولية سوف يبين مدى جدية الحكومة في معالجة الأزمة، وليتعرف الكافة على ما إذا كانت توصيات اللجنة في إطار تكييف حالات القتل بأسلحة نارية بطلقات الرصاص الحي أو الانشطاري (الشوزن) من مسافة قريبة في مقتل، وحالات التعذيب المميت الذي راح ضحيته أربعة من الشهداء، على أنها جنحة القتل الخطأ، كما رشح عن التهم المنسوبة للمتسببين في قتل الشهيدين عيسى عبد الحسن وعلي المؤمن، وما إذا كانت التوصيات تشمل محاكمة المسئولون عن أفراد الأمن ذووا الرتب العليا، بمن في ذلك من تستر على تلك الأفعال، خصوصاً في ضوء ما رشح من معلومات قبل صدور تقرير اللجنة توحي بعدم الجدية.

وأردف: الوفاق تستنهض الحس الإسلامي في بلد دينه الإسلام، والإنسانية في عالم يعتبر حق الحياة خطاً أحمراً، فقد ابتسرت أرواح الشهداء، ولن تقبل الوفاق أن يكون دم الشهداء رخيصاً يغلق بعناوين القتل الخطأ، وبصورة يفلت جميع أو بعض المسئولين وهو ما تنص عليه الاتفاقيات والمبادئ العالمية من العقاب، وتدعو لجنة تقصي الحقائق المقرر التزامها بمبادئ حقوق الإنسان الدولية إلى نشر التقرير إذا رفضت اللجنة الحكومية نشره وفاء بمبادئ القانون الدولي الإنساني الذي ينتمي إليه عدد من أعضائها.

الحاج ملا باسم الكربلائي: التحديث على القصيدة الحسينية أمر ضروري لمواكبة العصر

الحاج ملا باسم الكربلائي: التحديث على القصيدة الحسينية أمر ضروري لمواكبة العصر
حوار: ميثم العتابي


شبكة النبأ: بصوته الشجي أستطاع أن يلفت الأنظار، وبالعبرة الدفينة التي هيمنت على مشروعه، أستطاع أن يجذب المحبين، فكان درباً إضافية لمشوار المنبر الحسيني، وفرعاً مهماً من الفروع التي مضت في مقارعة الظلم والطغيان، هذا الظلم الذي شيده بني أمية، وحاربه الإمام الحسين (ع) ودفع بروحه وأرواح أهل بيته (ع) في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى.
الحاج ملا باسم الكربلائي، واحد من أولئك الملتحقين بركب الحسين (ع) سخّرَ صوته وإمكانياته، وسافر وتغرب وتهجر، في سبيل كلمة الحق، فكانت فرصة اللقاء التالية معه:
*ما هي تحضيراتكم لأربعين الإمام الحسين (ع)؟
- سأتحدث لك عن التحضيرات العامة لشهري محرم الحرام وصفر، لدينا عمل فيديو كليب بواقع مادتين مصورة، وهي قصائد (غريب أرى يا غريب الطفوف) للشاعر السيد جعفر الحلي، وقصيدة خاصة بزوار الجوادين، ولمحبي أهل البيت (ع) قُمنا بتحضير خمس ليالي في النجف الأشرف، ولا نعرف ما لو كان هناك وقت للوقوف في كربلاء المقدسة.
*في ظل التحديث الشامل كيف تعاملتَ مع الفيديو كليب، وما هي الانعكاسات على الواقع الكلاسيكي للقصيدة الحسينية؟
- لم يكن من السهل التعامل مع مسألة الفيديو كليب وطريقة إدخاله على النص الحسيني، وهذا ما نراه واضحا في قصيدة (كل دم بشرياني) ففيها اعتمدنا على لغة الجسد، والتي حاولنا من خلالها تجسيد الموقف المؤثر الذي ينتاب كل محب وموالي لأهل البيت (ع) لحظة وقوفه على فاجعة الطف الأليمة. وهذه الحركات هي أشبه بالنص الشعري، ما لو قورنت مع لغة الشعر، أو صوت الرادود، وهي وسيلة إيصال للفكرة إلى جانب اللغة الشعرية والصوت.
إلى جانب ذلك أحببنا استيعاب وادخال انماط أخرى على النص الحسيني، ولكن أعتقد اننا سبقنا الزمن، ذلك لما رأينا في وقتها من استغراب البعض او معارضة البعض الآخر، ولكن ماهي إلا أذواق، فالكثير من المثقفين والمتلقين غير النمطيين للقصيدة الحسينية شجعوا الفكرة، بل واستحسنوها، لما تحمل من طرق أخرى غير تقليدية في طريقة التوصيل والتفاعل مع النص الحسيني. وأحب أن أؤكد لك رجوعنا الدائم لشرعية ما نقوم به من عمل، حتى نكون مطمأنين أمام الله تبارك وتعالى ورسوله وأهل بيته الكرام (ع).
*إذن تعتقد أن الأغلبية تريد الإبقاء على الطريقة الكلاسيكية في طريقة الأداء بالنسبة للرادود الحسيني؟
- فعلا ولكن هناك غالبية أخرى تريد ما هو حديث يتلاءم مع روح العصر، وهذا مثلما قلت لك نجده بين صفوف المثقفين، أو الأجيال الجديدة من أبنائنا المغتربين في أوربا ودول العالم الغربي، فطريقة الحياة وتقنية المعلومات وغيرها تحتم علينا التعامل معه بطريقته وبلغته، حتى لا نخلق نفورا من المنبر الحسيني، بل على العكس وجدنا تجاوبا وتشجيعا كبيرا منهم.
أما إبقاء الناس على النمط الكلاسيكي والمتمثل بالرادود الكبير المرحوم (حمزة الزغير) فعلاً هو موجود ولكن ليس لدى الجميع، بل هناك من يريد أطوار جديدة وأنماط حديثة، ومن جملة الاعتراضات التي واجهناها على شريط (كل قطرة دم بشرياني) كان على الألوان المستخدمة، ولكنني قمت باتصالات واسعة لنخبة معينة لاختيار هذه الألوان وجميعهم من المختصين بالأزياء والألوان، ونالت أفكارنا الاستحسان والتشجيع، ومسألة الاعتراض أو إبداء رأي مغاير ومعاكس أمر ضروري وطبيعي، ضروري حتى نستفيد من جميع الآراء والمقترحات، وطبيعي لأن الناس وكما أسلفنا لديها أذواقها الخاصة وطريقتها في التلقي التي قد تختلف من شخص إلى آخر.
*أصبح التخصص اليوم سمة واضحة لجميع الأعمال والمهن والحرف، فهل استعنتم بكوادر فنية متخصصة لها القدرة على محاكاة الواقع الإنساني بعيداً عن المحلية؟
- من المؤكد أننا حققنا قفزة نوعية في مسألة استقطاب الكفاءات الفنية العالمية منها والعربية، فقد تمكنا من مسك زمام عالم التسجيل الصوتي (الاستوديو)، فلدينا الإمكانيات الكبيرة والكفاءات المتخصصة، وأثناء وجودي في العراق فإنني أبحث عن مهندسي الصوت، وبفضل الله وجدت بعض الأخوة هنا لهم الإمكانية الجيدة ويمتلكون المهنية التي تؤهلهم لإدارة الأستوديو، أما الصورة فنحن وبحمد الله متمكنين منها بشكل جيد. ومن الأسماء المهمة التي نعمل معا هو الأخ (حسام يسري) والذي تغيرت مسيرة حياته بالكامل بفضل بركات الإمام الحسين (ع) إذ كان قبل ذلك بعيداً جداً عن القضية الحسينية، والآن يقوم بالتسجيلات الخاصة بنا كرواديد حسينيين وشعراء من العراقيين والبحارنة والكويتيين وغيرهم.
*تعاملتَ مع شعراء معدودين، هل هو تعامل محصور بأسماء معينة أم يتوقف على شكل النص الشعري؟
- هناك أخوة من المؤمنين أعتمد عليهم في ذلك، فنحن لحظة اختيار النص نمر بصعوبة بالغة، ذلك من زاوية أن النصوص الواردة إلينا لا حصر لها، ومن زاوية أخرى نريد من النص الذي نقرأه أن يمثل الخط المذهبي الحقيقي لأهل البيت (ع) وأن يترجم ما يريدونه وما يدعون إليه، وهناك أمر مهم بالنسبة لقصائدنا الخالدة التي كتبها الشعراء بحق أهل البيت (ع) في وقت مضى، فكانت بحق كتابات غاية في الروعة والجمال، ولكن لم يتسنى للقراء الوصول إليها، وعل خطباء المنابر حرصوا على إخراج هذه النصوص الشعرية، ولكن مقتضب منها وليس كلها، لذا حرصنا اليوم على إعادة هذا التراث الرائع إلى الحياة مرة أخرى عبر قراءتنا لهذه النصوص، ومن هذه النصوص تعود لأمثال (الكواز، السيد الحلي، ابن العرندس، الأوزري وغيرهم كثير) لذا نحن دائما ما نفكر في أفضل طريقة لإيصال مبادئ وأهداف أهل البيت (ع) عبر النصوص الشعرية الخالدة بحق.
*وهل ينسحب هذا على القصائد ذات اللهجة العراقية المحلية، لأننا بدأنا نرى أن بعض المفردات العراقية بدأت تتداول في بعض الدول العربية عبر نصوص لشعراء عرب؟
- نعم فهذا ما نستطيع أن نسميه باللهجة الثالثة والذي يكون وسطا بين الفصحى والشعبي، ويمكن أن يكون مفهوما من قبل الجميع من إخواننا العرب، وبالتالي لا يحمل اللهجة العراقية لوحدها. فمن هنا يكون هدفنا بتوسيع القاعدة المتلقية، والابتعاد عن المحلية الضيقة، كما قلنا سلفا لإيصال الصوت حتى أبعد نقطة ممكنة. فمعها يكون من السهل جدا لدول أفريقيا أن يفهموا المغزى وما تحاول ان تقوله من خلال النص الشعري.
*هل ستشهد كربلاء المقدسة حضورا لكم في الأيام القادمة؟
- من المؤكد أن لكربلاء خصوصية وامتيازات خاصة ومهمة، ولكن كما تعرفون هناك الارتباطات الكثيرة مع محبي أهل البيت (ع) وخدمة المنبر الحسيني في بعض البلدان العربية وأيضا في العراق، لذا سيكون حضورنا تقريبا في وفاة الرسول الأكرم (ص)، وسنتشرف بالقراءة في مدينة التضحية والفداء، مدينة الإمام الحسين (ع).

حمى الذهب والخيار الآمن بعد تهاوي العملات الدولية

حمى الذهب والخيار الآمن بعد تهاوي العملات الدولية
باسم حسين الزيدي


شبكة النبأ: شهد الذهب إقبالاً واسعاً من قبل الدول والشركات والبنوك وحتى الناس في مختلف دول العالم، حيث أدى ذلك إلى ارتفاع كبير في أسعاره مقارنة مع الأعوام السابقة، وفي صعوده المرثوني حذر العديد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين من مغبة انفجار "فقاعة الذهب" والتي قد تؤدي إلى خسارة كبيرة لمن أقدم على شراء وتكديس الذهب باعتباره حل استثماري ناجح، ومع إن الذهب يعيش أيامه الذهبية في الوقت الحاضر برغم معاناة الاقتصاد العالمي من أزمة اقتصادية خلفت الكساد والبطالة والفقر في ربوع العالم، إلا إن الخوف من انحسار حمى الذهب قد يسبب مزيداً من الانتكاسات الاقتصادية التي قد لا تحمد عواقبها في المستقبل.
فقاعة الذهب
فكونه ملاذاً استثمارياً آمناً ترتفع أسعاره في أوقات الاضطرابات، ولأن أن العالم اليوم يشهد واحدة من أشد الفترات اضطراباً على الصعيد الاقتصادي، إثر تداعيات الأزمة المالية العالمية التي ما زالت تتالى على اقتصادات العالم، وعلى الصعيد الأمني لما تشهده العديد من الدول العربية وخصوصاً ليبيا من اضطرابات إضافة إلى مجموعة من العوامل الأخرى وصلت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية يتوقع لها الخبراء أن تستمر بالارتفاع، ولكن ليس إلى ما لا نهاية، فارتفاع أسعار النفط والمخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وعدم تجاوب الدولار مع خطط دعم الاقتصاد الأمريكي، والتشاؤم بخصوص مدى فاعلية الحزم التنشيطية للاقتصاد العالمي، قاد صناديق الاستثمار العالمية للجوء للاستثمار في الذهب باعتباره استثماراً آمناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية كما أن الأوضاع السياسية الحالية تؤكد مواصلة أسعار الذهب ارتفاعها رغم اختراقها مستويات تاريخية جديدة، ويعتقد مصطفى الفردان الخبير والمستثمر في الذهب في دبي أن ارتفاع أسعار النفط والأزمة الليبية تلقي بظلالها على أسعار الذهب، وتوقع أن تصل الأسعار إلى 2000 دولاراً نهاية العام الحالي، وقال إن المستثمرين يلجئون لشراء الذهب كاستثمار آمن، خاصة بعد الأزمة التي تعاني منها أسواق الأوراق المالية والعقارات، ولفت إلى أن سهولة تسييل المستثمرين لما يملكونه من ذهب يدفعهم لشراء المزيد على الرغم من ارتفاع الأسعار، ومن جهته يقول مايكل هيوسن من مجموعة المعاملات التجارية سي ام سي ماركتس "وصل الذهب إلى رقم قياسي جديد مع فقدان المستثمرين الثقة في قدرة السياسيين على التعامل مع مشاكل الديون"، وأضاف "هناك احتمال بان يواصل الارتفاع".
لكن الذهب مثل أي سلعة أخرى لن يستمر بالصعود إلى ما لا نهاية، إذ أن تغير الظروف العالمية التي أدت إلى ارتفاعه سوف يؤدي بالتأكيد إلى هبوطه مجدد، لكن بعض الاقتصاديين يرون أنه لا توجد شواهد على انفجار فقاعة أسعار الذهب في العام 2011، على الرغم من إيمانهم بأن المعدن الأصفر يعيش حالاً من الفوضى السعرية بسبب انتشار حمى الذهب التي يروج لها المستثمرون أو المضاربون في المعدن، مشيرين إلى أنه هناك في الوقت الجاري لا تزال الضغوط التي تعمل على رفع سعره مستمرة، وليست هناك بوادر حول انعكاس مسارها في الأجل القصير، فيما الأزمة مستمرة نظراً للمخاطر الكامنة في الاقتصاد العالمي، والناشئة عن المشكلات التي تواجه أوروبا والمرشحة لأن تنفجر في أي وقت، كما يرون أن الوقت غير ملائم حالياً لبيع الذهب، فيما تشير التوقعات إلى أن سعر المعدن الأصفر يتجه إلى الارتفاع، وتجاوز الـ 1900 دولار للأوقية، وهو رقم لم يصل إليه في تاريخه، وقد يتجاوزه إلى أرقام قياسية أخرى، قبل أن يبدأ مرحلة الانهيار المتوقعة أيض، وأوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت الدكتور محمد السقا، أن انفجار فقاعة الذهب يحدث عندما تنعكس العوامل المسئولة عن تكون الفقاعة حالياً، وبضفة خاصة استعادة مستويات النشاط الاقتصادي في الدول الصناعية، ومن ثم انخفاض مستويات المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي، وعودة معدلات الفائدة إلى مستوياتها قبل الأزمة مرة أخرى، إذ تبلغ هذه المعدلات حالياً صفر تقريب، ما يجعل الاحتفاظ بالمدخرات في الأصول المدرة لإيرادات في شكل فائدة أمراً غير مجد من الناحية الاقتصادية وعندما تتلاشى التوقعات التضخمية المنتشرة الآن بين الكثير من المستثمرين، وبصفة خاصة تلك المرتبطة بالدولار الأمريكي مشيراً إلى أن الذي سيتأثر بصفة أساسية من انهيار أسعار الذهب حين حدوثه هم المستثمرون الأفراد والمؤسسات المالية التي تستثمر في الذهب جرياً وراء سراب الارتفاع الأبدي لسعر الذهب، وليس الحكومات لأنها لا تستثمر في الذهب ومن المعلوم أنه لا يوجد أصل في الدنيا تستمر أسعاره في الارتفاع إلى ما لا نهاية بما في ذلك الذهب.
نحن نعيش حالياً الظروف نفسها التي كان العالم يعيشها في أوائل الثمانينيات، عندما انتشرت حمى الذهب في العالم حتى انهار سعر الذهب بصورة مروعة، متسبباً بخسائر هائلة للمستثمرين فيه ممن وثقوا بأن الذهب هو الأصل الذي لا يمكن أن تتراجع أسعاره عبر التاريخ، وهم واهمون، فالأحداث التاريخية تثبت عدم صحة مثل هذا الاعتقاد الذي يروج له حالياً وأضاف "الذي سيدفع ثمن انفجار فقاعة أسعار الذهب هم المستثمرون الأفراد للأسف، لأن المستثمرين المؤسسيين (مثل صناديق المتاجرة) لديهم استراتيجيات فعالة للدخول والخروج في التوقيت المناسب، بينما لا تتوافر مثل هذه الاستراتيجيات للمستثمرين الأفراد، فهم للأسف من سيتحمل ثمن الفقاعة الحالية، أو من سيدفع الثمن في المستقبل"، من جانبه أشار أستاذ الاقتصاد الدكتور محمد جعفر إلى أنه لا توجد في الاقتصاد أصول ترتفع باستمرار إلى ما لا نهاية، وإنما ستعتمد في النهاية على سرعة خروج العالم من الأزمة المالية الاقتصادية، التي يعيشها والمتوقع أن تستمر في 2011، واستعادة معدلات الفائدة لمستوياتها قبل الأزمة، خصوصاً أننا نعيش إرهاصات حرب عملات عالمية، وهي إذا ما تأكدت، فإننا سنعيش فصلاً جديداً من الاضطرابات التي تعطي الذهب دفعة قوية لمواصلة ارتفاعه، من جانبه، اعتبر خبير الذهب السعودي سامي المهني، أن الكثير من المستثمرين يعيشون حال قلق من فقاعة الذهب، التي لا يعرف أحد متى ستنفجر، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي والأمني العالمي لا يسمح حتى الآن بانفجار هذه الفقاعة، متوقعاً أن يستمر الذهب في الارتفاع، وأشار إلى أنه "مع هذه المخاوف، لا يزال الكثيرون يتحولون من السيولة النقدية إلى الذهب، بسبب مشكلات العملات"، مضيفاً أن الأوضاع التي يعيشها العالم تسببت في استمرارية الوثوق بالذهب كملجأ آمن في الأزمات، وقال إن الخوف موجود لدى المستثمرين، ودفع بالكثيرين منهم إلى الخروج من السوق، ولكنه مع ذلك لم يتسبب في انهياره، ما يؤكد أن الأسباب التي دعمت ارتفاعه لا تزال موجودة، وتدعم بقاءه في هذه الأسعار وترفعه أيضاً.
ومن جهة أخرى، سلط أحدث تقرير لاستراتيجية السلع الأساسية لبنك لساراسين، الضوء على المخاطر الناجمة عن ارتفاع أسعار الذهب، وأن استمرار زيادة الطلب على الاستثمار في مجال الذهب سيبقى على الأسعار مرتفعة للذهب خلال العام 2011، إلا أن عودة العائدات الكبيرة والمستدامة في الاستثمارات الأخرى ستشكل خطراً حقيقياً على أسعار الذهب، وقد ذكر التقرير في إحدى فقراته أن سعر الذهب كان خلال الأشهر الأخيرة مدفوعاً في معظمه بالطلب على الاستثمار في هذا القطاع وينعكس ذلك بصورة رئيسية على كميات الذهب المتزايدة في صناديق المؤشرات والتي تسيطر على المعدن الأصفر، مع توقعات حدوث زيادات تدريجية في مخزون الذهب لدى صناديق المؤشرات خلال العام 2011، وأشار التقرير إلى جاذبية الاستثمار في الذهب طالما بقيت عوائد الاستثمارات الأخرى منخفضة، ومن المتوقع أيضاً أن ينمو الطلب على الاستثمار بشكل كبير بسبب التدابير التي اعتمدتها المصارف المركزية العالمية والتي قد تؤدي إلى تأجيج توقعات التضخم من قبل بعض المستثمرين على المدى المتوسط والطويل، بالإضافة إلى ذلك فإن النقاش الحالي حول حرب العملات المحتملة سيؤدي أيضاً إلى تأجيج المخاوف حول قيمة العملات الورقية، وفي تعليقه على هذا التقرير، قالاليان تانر، استراتيجي السلع الأساسية في مصرف ساراسين وشركاه المحدود " يُنصح المستثمرون بعدم الاستثمار في الذهب أكثر على المدى الطويل، ويجب على المستثمرين أن يكونوا مستعدين عند عودة العوائد الاستثمارية في المجالات الأخرى إلى الارتفاع بشكل ملحوظ، لوقف استثماراتهم في الذهب، وعلى أية حال نعتقد في بنك ساراسين أن الطلب على الاستثمار سوف يبقي على الأسعار المرتفعة للذهب"، واصلت احتياطات المصارف المركزية اتجاهها التصاعدي خلال السنة والنصف الماضية، وقد تصرفت الصين والهند وروسيا على وجه الخصوص كمشترين في السوق، وقد عانى الطلب على المجوهرات خلال السنوات الأخيرة في ظل التقلبات وارتفاع الأسعار وبقائه على مستوى منخفض نسبي، ولا يتوقع أن يحدث انتعاش عالمي قوي في الطلب على المجوهرات خلال العام 2011 لأنه من المرجح أن يبقى سعر الذهب مرتفعا جداً مع ضعف قليل في النمو الاقتصادي العالمي، على المدى السنتين الأخيرتين ارتفعت نسبة إمدادات الذهب استجابة لارتفاع الأسعار، ويرى تقرير بنك ساراسين تنامياً طفيفاً في المعروض من الذهب خلال العام 2011 بسبب استمرار ارتفاع الأسعار، ومن الغير وارد وقف الاتجاه التصاعدي في أسعار الذهب في الوقت الراهن.
أكبر تراجع منذ 2008
في سياق متصل فقدت أونصة الذهب 104 دولارات من قيمتها في تعاملات نيويورك ليسجل المعدن الأصفر أكبر تراجع له منذ مارس 2008 في ظل تراجع حاجة المستثمرين الى ملاذ آمن مع اتجاه أسواق المال نحو الاستقرار وتضاؤل الحاجة الى الملاذ الاستثماري الآمن الذي يمثله الذهب في أوقات الاضطرابات المالية، وفقدت أونصة الذهب أكثر من %7 من سعرها مما أدى الى تلاشي جزء كبير من مكاسب المعدن الثمين مؤخراً، حيث ارتفع سعره بنسبة %17 منذ 5 أغسطس الحالي ليصل الى أعلى مستوى له على الاطلاق مسجلا 1971.9 دولارا للأونصة، وفي 16 أغسطس الحالي أصدر بنك ويلز فارجو الأميركي تقريرا حذر فيه من أن الارتفاع الحالي في أسعار الذهب بمثابة فقاعة قابلة للانفجار في أي لحظة، ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية عن آدم كلوبفينشتاين كبير خبراء السوق في مؤسسة «ام. اف غلوبل هولدنغز» ومقرها مدينة شيكاغو القول ان ما يحدث هو عملية تسييل في سوق مزدحم، وأضاف «على المدى القصير هناك حالة من التفاؤل بشأن أوضاع أسواق الأوراق المالية، وهو أمر غير جيد بالنسبة للذهب، المستثمرون يستخدمون الذهب كمقياس لدرجة الخوف أكثر منه كمقياس للتضخم»، وقد انخفض سعر الذهب في عقود تسليم ديسمبر المقبل بنسبة %5.6 الى 1757.3 دولارا للأونصة في بورصة نيويورك، وقال ايريك ديفيدسون نائب رئيس ادارة خدمات الاستثمار في بنك ويلز فارجو ان ما نراه الآن هو استفاقة للسوق، مضيفا «يجب أن يدرك الناس أن احتياطي العملات لا يتقلب بنفس وتيرة الذهب».
اعادة المخزونات الذهبية
الى ذلك أكد الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز تصميمه على السيطرة على الذهب الوطني والاحتياطات النقدية في الخارج، في خطة طموحة ومكلفة يمكن أن يكون لها آثار عديدة في الاقتصاد الوطني، وقال تشافيز إن ''الأزمة الاقتصادية في العالم ابتلعت عددا كبيرا من المصارف في أمريكا الشمالية وأوروبا، لذلك اتخذنا الإجراءات لحماية الاحتياطات الدولية لكل الفنزويليين''، وأضاف ''سنعيد ذهبنا إلى المصرف المركزي''، ويريد تشافيز إعادة أكثر من 211 طنا من الذهب مخزنة في الخارج وتبلغ قيمتها 11 مليار دولار، إلى البلاد، و80 في المائة من هذا الذهب مودع في بريطانيا ومعظمها في خزائن بنك إنجلترا لقاء إيجار مغر جدا لكراكاس، وقال المدير السابق للمصرف المركزي الفنزويلي خوسيه غيرا إن هذه العملية التي لم يشهد العالم مثيلا لها منذ عقود، ستؤثر كثيرا في ميزانية الدولة، وأضاف ''يجب دفع رسوم شحن وتأمين مرتفعة لأن الأمر يحتاج إلى عدة رحلات ''لخفض احتمالات الخطر''، أما باقي احتياطي الذهب فمحفوظ في البنك المركزي الفنزويلي ويبلغ 154 طنا بقيمة 7.2 مليار دولار، وبرر الرئيس الفنزويلي هذه الإجراءات بالأمان الذي يمثله المعدن الأصفر الذي ارتفع سعره بشكل كبير خلافا لأجواء القلق المتزايد على وضع الاقتصاد العالمي، لكن في فنزويلا، يرى كثيرون في هذه الخطوة إجراء وقائيا من ضغوط على العملة الوطنية في الخارج، ورأى مدير معهد التحليل الاقتصادي ''إيكو أناليتيكا'' إسدروبال أوليفيروس أن مسألة الذهب هذه ''إجراء لا مبررات اقتصادية له بل سياسية''، وأعلن تشافيز أيضا أنه يعد قانونا يهدف إلى تأميم ''استثمار وتصدير الذهب'' في البلاد لمكافحة ''المافيات والعصابات'' التي تزرع ''الفوضى'' في قطاع لا تساهم الدولة باكثر من 40 في المائة منه، وبالتزامن مع كل هذه التحركات، أعلن تشافيز أنه ينوي استعادة 6.2 مليار دولار مودعة في مصارف سويسرية وبريطانية وفرنسية وأمريكية، أو نقلها إلى مؤسسات دول ''صديقة'' مثل الصين وروسيا والبرازيل، وقال خبراء إن هذه الخطط يمكن أن تسبب صعوبات لاقتصاد البلاد، وأوضح أوليفيروس أن الأمر قد يؤدي إلى ''آثار سلبية في ما يتعلق بشفافية فنزويلا'' وقد يؤثر في ثقة المستثمرين اليوم الذين تطمئنهم الاحتياطات الدولية للبلاد، أما المحلل أورلاندو أوكوا أستاذ الاقتصاد في جامعة كاتوليكا فرأى أن الدول التي ستوجه إليها الاحتياطات، أي الصين وروسيا والبرازيل ''ليست متينة بدرجة كافية''، وأخيرا رأى المحلل أنخيل جارسيا في هذه الخطوة مجازفة بزيادة دين البلاد لدى شركائها التجاريين الذين كانوا يعتبرون هذه الودائع الخارجية ضمانة للتعامل مع كراكاس. بحسب فرانس برس.
اطنان من الذهب
بدوره أكد مجلس الذهب العالمي، أن البداية القوية للمعدن الأصفر تعززت خلال الربع الثاني من العام الجاري 2011، حيث بلغ إجمالي الطلب العالمي عليه نحو 919.8 طن بقيمة 44.5 مليار دولار، مضيفا أن الذهب حصل على دعم واسع في مختلف القطاعات والنطاقات الجغرافية حول العالم ولا سيما من الهند والصين، حيث بلغت حصة استثمارات هذين البلدين من الذهب نسبة 52 في المائة من إجمالي السبائك والعملات المعدنية الذهبية المنتجة في العالم، وعادت أسعار الذهب إلى ما فوق 1800 دولار للأوقية (الأونصة) مؤخراً وسط إقبال من المستثمرين الراغبين في التحوط من المخاوف بشأن أزمة ديون منطقة اليورو المستمرة وتأثير الاقتصاد الأمريكي المثقل بالديون على النمو العالمي، وخسائر الأدوات الاستثمارية عالية المخاطر مثل الأسهم، حيث ارتفع الذهب الفوري 1.6 في المائة مسجلا مستوى قياسيا عند 1816.41 دولار للأوقية (الأونصة)، وأوضح المجلس، في دراسة نشرت على موقعه الإلكتروني، أن الطلب على الذهب خلال النصف الثاني من العام الجاري سيكون مدفوعا بأسباب أهمها مستويات التضخم العالية التي بدأت تنتشر في دول صناعية كبيرة وتأثير أزمة الديون السيادية الأوروبية، وكذلك تخفيض التصنيف الائتماني للديون الأمريكية، وذكر عاملا مهما آخر هو الضغط الناشئ عن التضخم في معظم الدول الأوروبية، إضافة إلى التوقعات الحذرة حيال النمو الاقتصادي في أوروبا وأمريكا ما ينبئ بزيادة كبيرة على الذهب كملاذ آمن في الفترة المقبلة، متوقعا في هذا الصدد أن تستمر البنوك المركزية حول العالم بشراء الذهب ولا سيما بعد أن بلغت مشترياتها من الذهب نحو 70 طنا خلال الربع الثاني من 2011 فقط ما يعزز تنويع احتياطاتها درءا للأخطار المحيطة بالاقتصاد العالمي.
كذلك بين أن مجموع الطلب على السبائك والعملات الذهبية خلال الربع الثاني من 2011 بلغ 307 أطنان تقريبا بقيمة 15 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 9 في المائة عن مستويات الفترة نفسها من العام الماضي والتي بلغت نحو 282 طنا بقيمة 10.9 مليار دولار، ولاحظ المجلس العالمي للذهب ارتفاعا ملحوظا في معدل الطلب الصناعي على المعدن الأصفر بنسبة 2 في المائة خلال الربع الثاني من 2011 مدفوعا بزيادة الطلب من قبل مجال الإلكترونيات، محققا رقما قياسيا بلغ 117 طنا بقيمة فاقت سبعة مليارات دولار، أي بزيادة قدرها 28 في المائة عن الربع الأخير من العام الماضي، وكذلك تضاءل الاهتمام بصناديق المؤشرات المدعومة بالذهب بشكل حاد، إذ إنه تراجع 82 في المائة إلى 51.7 طن وذلك مقارنة بمستويات مرتفعة للغاية في 2010، لكن ماركوس جراب العضو المنتدب للاستثمار في مجلس الذهب العالمي قال إن هناك علامات على أن هذا الاتجاه يتغير بالفعل، وتابع "نتجه إلى تسجيل رقم استثمار قوي في الربع الثالث نتيجة لمشكلات الديون السيادية في منطقة اليورو"، وأضاف "نعرف أن صناديق المؤشرات ارتفعت إلى مستوى قياسي جديد من حيث الأطنان في تموز (يوليو) وآب (أغسطس)، وفيما يتعلق بالطلب على الحلي لا يبدو أن هناك تراخيا كبيرا عن الإقبال القوي في الربع الثاني، من الصعب تماما أن تجد أي شيء يؤثر سلبا في قوة الطلب في الوقت الراهن"، ويذكر أن سعر الذهب شهد قفزات عالية بعد أن كسر حاجز 1800 دولار للأونصة، قبل أن يرتد مرة أخرى في عملية لجني الأرباح.
البورصات تهوي والذهب يرتفع
فيما هيمنت حالة من القلق الحاد على أسواق المال والبورصات الأمريكية مع عودة القلق والمخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، ما أدى إلى هبوط عام في البورصات العالمية وارتفاع أسعار الذهب ليسجل أرقاماً قياسية جديدة، فقد انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 480 نقطة أو ما يعادل 4.2 في المائة، بعد أن كان قد انخفض إلى 528 نقطة في وقت سابق، أما مؤشر "أس آند بي 500" فقد انخفض 54 نقطة أو ما نسبته 4.5 في المائة، في حين خسر مؤشر ناسداك 126 نقطة تعادل 5 في المائة، وفي داو جونز، سجلت كل الشركات الثلاثين خسائر وتراجعت إلى الأحمر، وسجل مصرف أمريكا خسارة وصلت إلى 8 في المائة، في حين أن ثلاث شركات فقط سجلت أرباحاً في مؤشر "أس آند بي 500"، وكانت البورصات الأوروبية قد سجلت خسائر في التعاملات المسائية، حيث خسر مؤشر "أف تي أس إي" FTSE البريطاني 3.7 في المائة، بينما وصلت خسائر مؤشر "داكس" DAX الألماني إلى 5.3 في المائة، في حين خسر مؤشر "كاك" CAC الفرنسي 4 في المائة، وفي آسيا أيضاً، سجلت البورصات خسائر متفاوتة، حيث خشر مؤشر شنغهاي 1.6 في المائة، مقابل 1.3 في المائة سجلها مؤشر "هانغ سينغ" في هونغ كونغ ومثلها سجلت في بورصة طوكيو "نيكي" الياباني، في المقابل، سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً محققة أرقاماً قياسية جديدة، فقد ارتفع سعر أونصة الذهب في التعاملات العادية بمقدار 24.20 دولاراً، ليصل سعرها إلى 1818 دولاراً، أما في التعاملات الإلكترونية، فقد ارتفع سعرها بحدود 33 دولاراً، ليستقر سعر الأونصة عند 1826.90 دولاراً. بحسب سي ان ان.
توقعات تعافي الطلب
من جانبه قال مجلس الذهب العالمي إن الطلب على الذهب تراجع في الربع الثاني من العام لكن مازال من المتوقع ارتفاع المعدن النفيس في العام بأكمله اذ ان المشترين الاسيويين يضيفون إلى حيازاتهم ويتزايد الاهتمام بالذهب كملاذ آمن بسبب المخاوف بشأن ديون الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، وقال مجلس الذهب العالمي في تقريره الفصلي بشأن اتجاهات الطلب ان علامات القوة في السوق مازالت متركزة في الهند والصين وان شراء العملات الذهبية والسبائك والحلي والصناديق المدعومة بالذهب يتراجع في أوروبا والولايات المتحدة.وأضاف المجلس أن الطلب على الذهب بوجه عام تراجع 17 بالمئة في الاشهر الثلاثة من ابريل نيسان الى يونيو حزيران مقارنة بنفس الفترة قبل عام ليصل الى 919.8 طن اذ أن تراجعا حادا في الطلب الاستثماري بدد أثر التعافي المبدئي في شراء الحلي، وتضاءل الاهتمام بصناديق المؤشرات المدعومة بالذهب بشكل حاد اذ أنه تراجع 82 بالمئة الى 51.7 طن وذلك مقارنة بمستويات مرتفعة للغاية في 2010، لكن ماركوس جراب العضو المنتدب للاستثمار في مجلس الذهب العالمي قال ان هناك علامات على أن هذا الاتجاه يتغير بالفعل، وقال جراب "نتجه الى تسجيل رقم استثمار قوي في الربع الثالث نتيجة لمشكلات الديون السيادية في منطقة اليورو"، وأضاف "نعرف أن صناديق المؤشرات ارتفعت الى مستوى قياسي جديد من حيث الاطنان في يوليو وأغسطس، وفيما يتعلق بالطلب على الحلي لا يبدو أن هناك تراخيا كبيرا عن الاقبال القوي في الربع الثاني"، من الصعب تماما أن تجد أي شيء يؤثر سلبا على قوة الطلب في الوقت الراهن. بحسب رويترز.
مع ارتفاع الدولار
من جانب اخر قلص الذهب المكاسب التي حققها في أوائل التعاملات اذ يتعرض لضغوط من ارتفاع الدولار بعد تدخل اليابان للحد من ارتفاع عملتها لكن المعدن النفيس ظل مدعوما بقوة بسبب المخاوف من اتساع أزمة ديون منطقة اليورو وتباطؤ النمو العالمي، وقال ديفيد ثرتل المحلل لدى سيتي جروب "يبدو وكأن الذهب له أجنحة في الوقت الراهن لان هناك ضبابية كبيرة بشأن الاقتصاد الكلي والديون السيادية"، وأضاف "سعر 1700 دولار يبدو سهل المنال في الظروف الراهنة والسوق ربما تستهدف 2000 دولار حاليا"، وتراجع سعر الذهب في التعاملات الفورية من أعلى مستوى خلال الجلسة البالغ 1668.76 دولار للاوقية (الاونصة) الى 1662 دولارا دون تغير يذكر عن الجلسة السابقة، وكان قد سجل مستوى قياسيا عند 1672.65 دولار للاوقية في الجلسة السابقة، وهبطت عقود الذهب الامريكي 0.1 بالمئة الى 1664.6 دولار للاوقية بعدما سجلت مستوى قياسيا عند 1675.9 دولار يوم الاربعاء، وتراجع الين بعدما تدخلت اليابان لكبح جماحه مما رفع الدولار ثلاثة بالمئة مقابل الين و 0.8 بالمئة تقريبا مقابل سلة عملات، وارتفعت الفضة الى 42 دولارا للاوقية، وتراجع البلاتين 1.1 بالمئة الى 1757 دولارا للاوقية والبلاديوم 1.1 بالمئة أيضا الى 782 دولارا للاوقية. بحسب رويترز.
شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 13/آب/2011

القذافي... ثعلب صحراء الذي قاد ليبيا الى جهنم

القذافي... ثعلب صحراء الذي قاد ليبيا الى جهنم
وقفة مختصرة بين تأمل وتحليل
محمد حميد الصواف


شبكة النبأ: غالبا ما كان معمر القذافي الذي احكم قبضته على ليبيا طوال الاربعين عاما المنصرمة، رئيس غريب الاطوار، تتصف سلوكياته بتصرفات تثير الدهشة تارة والازدراء تارة أخرى، حتى بات مثارا للسخرية انما حل قبل الثورة التي اطاحت بنظامه. كما كان لكلمته المشهورة (زنكه زنكه) مكمن للدعابة والسخرية لدى معظم المجتمعات العربية، بعد ان اطلقها في سياق تهديد ووعيد للشباب الليبي المنتفض على نظامه.
الا ان تلك الشخصية الغريبة استطاعت في معظم الاحيان طوال الحقبة الماضية في تمرير ما تشتهيه على حساب شعبه والمجتمع الدولي على حد سواء، واستطاع القذافي ايضا في فرض نفسه كواقع حال لايمكن تغييره، بالرغم من تورطه في جرائم دولية ومحلية لم ينج من عواقبها اي زعيم سابق ارتكب شيء من ذات القبيل.
الامر الذي اثار موجة من التساؤلات والتحليلات المرادفة لها لدى محاولة معرفة اسرار ذلك الشخص، ونجاحه على مدى العقود الاربعة في الاستمرار والبقاء بهذا الشكل المقبول لدى معظم دول العالم؟
جولة مختصرة في عقل القذافي
حيث يعتقد بعض المحللين السياسيين أنه من السهل تحليل الحالة الذهنية للزعيم الليبي معمر القذافي، لكن من الصعب معرفة ما يفكر فيه أو ينوي القيام به. ويقول علماء نفس وخبراء صحة عقلية إنهم كثيراً ما يطلب منهم تحليل بعض الحالات العقلية «عن بعد»، وهو التحليل الذي من شأنه أن يساعد على معرفة الوضع العقلي الراهن للشخصية المراد تحليلها واتخاذ القرار المناسب بشأنها.
ويقول أستاذ علم النفس في كلية سانت جورج بجامعة لندن، نيجل إيستمان، «عندما يتصرف شخص خارج نطاق مربع تفكير الشخص العادي بشكل قد يهدد أو يؤذي الآخرين، فإننا نجد أنه من الضروري البحث عن وسيلة لفهم ذلك السلوك».
يعتقد كثير من الناس أن سلوك القذافي يتجاوز في بعض الاحيان السلوك العادي، حيث قضى على آلاف الليبيين خلال محاولته سحق الثورة الشعبية، واتهم الثوار بأنهم تناولوا حليبا وقهوة نسكافيه ملوثة بحبوب الهلوسة وضعتها لهم وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)، أيضاً اختياره حرساً من النساء ونصبه خيمته البدوية أينما ذهب في زيارة لدولة من الدول، وسرعته في إعدام خصومه.
بيد أن بعض المعلقين في مقابلات تلفزيونية وصفوه بأنه رجل تمتع بصفاء الذهن والهدوء، ويرد الخبير في الاضطرابات الشخصية، كينغزلي نورتون، على ان الهدوء الظاهري قد يكون في بعض الاحيان مؤشراً على ان الشخص متأكد من مصيره المحتوم، ويعتقد أن الاشخاص الواقعين تحت ضغوط شديدة يصبحون هادئين ظاهرياً، لانهم يشعرون في داخلهم بأنهم مؤمنون دينياً، أو ان لديهم خطة بديلة أو مخرجاً إلى ملاذ آمن، أو أنهم سيضعون حداً لحياتهم عن طريق الانتحار.
فيما كشفت وثائق قديمة أفرجت عنها الحكومة الألمانية حديثاً أن القذافي طلب من حكومة المستشار السابق هيلموت كول في 27 مايو 1980 طرد المعارضين الليبيين الذين يعيشون في الاراضي الالمانية، وجاء ذلك الطلب عبر السفير الالماني في طرابلس، غونتر هيلد، وأقسم القذافي انه في حالة عدم الاستجابة لرغبته سيتخذ إجراءات ضد 2500 ألماني يعملون في ليبيا، من بينهم مجموعة صغيرة حبيسة في سجونه، وتساءل القذافي في رسالته عما اذا كانت الحكومة الالمانية تريد التعاون مع «من خانوا الشعب الليبي»، وذهب الى أبعد من ذلك عندما عرض أنه مستعد للتخلي عن دعم الجيش الاحمر الايرلندي، شريطة ان يسمح له كول بتصفية «مجموعة صغيرة نسبياً من الاشخاص» الذين يعيشون على التراب الالماني، ويعكس هذا باختصار شديد جدا عقلية القذافي، رجل قلبه مملوء بالضغينة والحقد، لا يتورع أبدا عن إراقة الدماء، ولا يتردد في ارسال التهديدات المميتة، وليس له احساس مطلقاً بوجود خارج عقله المسكون بجنون العظمة. ويتساءل البعض: ماذا يخطط هذا الرجل عديم الرحمة داخل مجمعه العسكري والسكني في طرابلس؟ إنه ليس بالرجل «الانهزامي» سريع الاستسلام، كما يصفه بيتر ماندلسون صديق ابنه سيف الإسلام.
ولم تردعه الضربة الجوية التي وجهها له الرئيس الاميركي الأسبق، رونالد ريغان العام 1986 بقصد اغتياله، فقد عاد القذافي ببساطة الى عمله السابق في دعم الارهاب العالمي، والجمهوريين الايرلنديين، والالمان واليساريين اليابانيين الإرهابيين، وعلى هامش هذه الصورة خلق فوضى عارمة في افريقيا جنوب الصحراء، وعقب «حادثة لوكربي» في 1988 تحدى العقوبات الدولية التي هدفت الى ردعه، وبعد عام من ذلك تمكن أعوانه من نسف طائرة تابعة لشركة «يوتا» فوق النيجر، خلال رحلتها من تشاد الى باريس، ما أدى إلى مقتل 170 راكبا انتقاما منه على الهزائم التي تكبدها مرتزقته في تشاد.
فرق تسد
واستطاع القذافي السيطرة على دولته من خلال نظريته المثيرة للسخرية «النظرية العالمية الثالثة»، المضمنة في «الكتاب الاخضر»، التي تقضي، كما يدعي، بانتقال السلطة الى أصغر وحدة في المجتمع الليبي، لكنها نوع متقدم من نظرية «فرّق تسد». كما ان الشكوك التي تساور القذافي من الجيش النظامي اضطرته الى تشكيل قوات أمن موازية يقودها ابناؤه وأقرباؤه الآخرون. ولكي يرسخ نفسه اكثر في السيطرة على مقاليد القوى في البلاد لقب نفسه بإمام المسلمين، وعميد الحكام العرب، وملك ملوك افريقيا.
التنافس لخلافة القذافي على «عرش ليبيا» أصبح الآن حلما بعيد المنال لأبنائه، وأصبحوا يناورون خلف والدهم المتجهم، لأنه اذا ما ذهب فهم ذاهبون أيضاً. ولكي تنجح الجهود الرامية لقبول القذافي بالخروج من ليبيا ينبغي إقناع من حوله بالتخلي عنه لكي يصبح معزولاً، ويحاول القذافي تحصين نفسه ضد هذه المحاولات بإحاطة نفسه بالأشخاص الاكثر ولاءً، والذين يفقدون كل شيء عند فقده.
ويتفق في هذا الرأي السفير الليبي السابق في الجامعة العربية، عبدالمنعم الهوني، ويقول«هؤلاء الأشخاص مرتبطون به ارتباطاً قوياً، ويعيشون ويموتون معه وبعضهم يداه ملطختان بالدماء وسيصبح على قائمة المطلوبين».
في محاولة منها لإثارة الشكوك والانقسام وسط الدوائر الداخلية تعمدت الحكومات الغربية نشر معلومات تبدو في ظاهرها كأنها تسريبات استخبارية مفادها بأن القذافي وبعض من يوالونه بدأوا في اختيار مجموعة من الدول التي من المحتمل ان تقبلهم لاجئين، على رأسها روسيا البيضاء وفنزويلا وزمبابوي.
ويوافق على ذلك الخبير في علم النفس السياسي، البروفيسور جيرولد بوست، الذي استشارته وكالة الاستخبارات الاميركية في الكيفية التي ينظر بها الرئيسان السابقان، (الروماني) سلوبودان ميلوسوفيتش و(العراقي) صدام حسين إلى العالم وإلى أعدائهما. ويقول بوست انه بالنسبة لهؤلاء «النرجسيين» فإن التقدم في السن قلما يضطرهم للتقاعد والرضوخ، وعلى العكس من ذلك، فكلما تقدموا في السن ساروا قدما في مثل هذه الانشطة التي تعطي حياتهم الفارغة معنى، والشيء نفسه ينطبق على الزعيم النازي أدولف هتلر والزعيم السوفييتي جوزيف ستالين.
الجنون والمعارضة
ويصف السفير الليبي المستقيل في واشنطن، علي عجالي، احوال القذافي قبيل سقوطه: «إن العقيد فقد كلياً الإحساس بالواقعية، عندما صار يصدق هتافات المتملقين ويعتقدها هتافات شعبية، اذ يتضح من هذا ان القذافي مهووس بجنون العظمة».
ويضيف عجالي «دعونا نأخذ إحدى عباراته: لقد قدت ثورة تاريخية حققت العزة والشرف لليبيين، ان ليبيا ستقود كل العالم إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، لا احد يستطيع ان يوقف هذا الزحف التاريخي»!.
ويتضح جنون العظمة أيضا خلال حديثه المتلفز الشهير الذي عزا فيه السبب في الاحتجاجات إلى «القاعدة»، أو أن الـ«سي آي ايه» وضعت حبوب الهلوسة في قهوة نسكافيه لليبيين، ويبدو من خلال هذا الاعتقاد ان سكان بنغازي خرجوا للشارع محتجين، لانهم «سكارى» لأنه لا يوجد احد «عاقل» يستطيع معارضة القذافي حسب زعمه، ومن يفعل ليس سوى «جرذ» أو«صرصور» يساعد «الشيطان».!
ومهما يكن ما أصابه من جنون العظمة، أو الاوهام، فإن القذافي لن يسلك الطريق نفسه الذي سلكه هتلر للخروج من موقفه الحالي، فالانتحار ليس جزءاً من تكوينه. وفي الوقت الذي يصرّ فيه بجنون على الوقوف أمام القوة الجوية للتحالف، هدد مبدئياً بتحويل عقود النفط الليبي إلى الصين والهند بدلاً عن الغرب، ثم وصف قادة بريطانيا وفرنسا بأنهم «إمبرياليون» و«فاشيون»، بينما أرسل رسالة إلى الرئيس الاميركي باراك أوباما يوبخه فيها، حيث استهل القذافي خطابه لأوباما بعبارة «ابني العزيز». وفي خضم هذه الأحداث يحذر جهاز الاستخبارات البريطاني «إم 15» من احتمال وجود انشطة مريبة للقذافي للقيام بتفجيرات في بريطانيا وفرنسا، إذ إن هذا الفهد فهد حتى ولو غير شكل جلده.
وسعى القذافي منذ ان وصل الى السلطة الى شق صف المجتمع الليبي، اذ تجد عناصر المعارضة صعوبة شديدة في التوحد والتماسك بسبب لا مركزية السلطة في البلاد. وتتكون المعارضة من مجموعات متنافرة من الأطباء والمحامين والأكاديميين ورجال الأعمال الذين سئموا ونفروا من حكم القذافي وأبنائه الجشعين. وتتكون قوات الثوار من الوطنيين المتحمسين والجنود المتمردين على القذافي. ويقول المتشائمون إن الكثير من الشباب المقاتلين في صفوف الثوار كانوا قد ذهبوا من قبل لمحاربة الأميركيين والقوات الغربية في العراق، وبعضهم احتل مناصب كبيرة في تنظيم القاعدة، وقد استفاد القذافي كثيراً من مثل هذه الدعاية. ووفقاً للجهادي الليبي السابق، نورمان بنوتمان (حفيد وزير الدفاع السابق في عهد الملك الليبي ادريس السنوسي)، فإن العديد من هؤلاء الشباب ذهب إلى العراق لصقل خبراته في القتال والعودة لمقارعة القذافي، لكنه يؤكد أن معظم الليبيين هم عبارة عن مسلمين وسطيين وصوفيين، ويعتقد أيضا ان أي عناصر متطرفة ستلعب دوراً هامشياً في أي نظام جديد في ليبيا، وكما هي الحال في مصر.
ثعلب صحراوي قادر على الهرب
من جهته وخلال أربعة عقود ظل الأدميرال الأميركي بوبي راي انمان، يراقب العقيد معمر القذافي على نحو وثيق وهو يقول إن ما ادهشه في هذا الرجل قدرته غير العادية على مواصلة النجاة من كل الملمات. وأضاف «من الواضح انه كان يتراجع عندما تواجهه القوة. ولكنه يفعل ذلك من اجل نجاته وليس لتغيير موقف»، وعلى الرغم من أن القذافي يبدو «معتوهاً رسمياً»، الا ان فترة حكمه اجبرت انمان على الاعتراف بأنه «ذكي كثعلب صحراوي».
وكان انمان ضابطاً في المخابرات البحرية، وبدأ التركيز على القذافي في بداية سبتمبر عام 1969 عندما اطاح بالملك ادريس السنوسي بانقلاب ابيض. وخلال عمل انمان مديرا لوكالة الامن القومي في الفترة ما بين 1977 و1981 كشفت عمليات التنصت التي قامت بها الوكالة على اتصالات ليبيا أن القذافي قدم قرضا بقيمة 220 الف دولار للسيد بيلي كارتر شقيق الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر، جزءاً من جهود ليبيا للحصول على نفوذ في البيت الابيض. ويقول انمان «كان ذلك عبارة عن تصرف اخرق، ولكني صنفته كما فعلت بالنسبة لرسالة القذافي للرئيس الاميركي باراك اوباما»، مشيراً الى الرسالة التي بعث بها القذافي الى اوباما يحثه فيها على وقف الضربات الجوية، وقال «تبدو حركة شيطانية منه، ولكن للمرة الثانية فإنها تظهر انه سيستخدم اي وسيلة من اجل بقائه في السلطة». ويشير انمان الى أن القذافي لا يمكن العثور عليه كما حدث مع الرئيس العراقي السابق صدام.
ويقول انمان «اذا كان القذافي يفكر في التوصل الى طريقة للرجوع الى ليبيا، فإنه سيلجأ الى احد البلاد الافريقية، ولكنه اذا لم يفكر في العودة الى السلطة فإنني لن أفاجأ اذا رأيته في فنزويلا».
أنفق الملايين لتلميع صورته في الغرب
في السياق ذاته أفادت وثائق نشرتها المعارضة الليبية أن العقيد معمر القذافي أنفق ملايين الدولارات خلال السنوات الماضية على حملة علاقات عامة تهدف إلى تلميع صورته في الغرب وإظهاره كرجل دولة وإصلاحي .
وتظهر الوثائق التي نشرها موقع المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية أن القذافي استخدم مجموعة “مونيتور” التي تتخذ من مدينة بوسطن الأمريكية مركزاً لها لإطلاق إستراتيجية علاقات عامة تشمل دفع المال لمحللين في مراكز أبحاث ومسؤولين سابقين للقيام برحلات مجانية إلى ليبيا للمشاركة في محاضرات ومناقشات وندوات واجتماعات خاصة مع القذافي منذ عام 2006 .
وتكشف وثيقة سرية تعود إلى عام 2007 موجهة من شركة “مونيتور” إلى مسؤول استخباراتي في نظام القذافي أن الحملة تهدف إلى “تحسين الفهم الدولي وتقدير ليبيا، والتركيز على نشوء ليبيا جديدة وإظهار العقيد القذافي كمفكر” . ودفع النظام 3 ملايين دولار سنوياً، إضافة إلى مصاريف أخرى للشركة مقابل استشارات وتحاليل واستمرار وصول الزوار رفيعي المستوى إلى ليبيا .
إلى ذلك، نقلت شبكة “سي .إن .إن” عن إيمون كيلي، الشريك الكبير في شركة “مونيتور غروب” إنه تم فتح تحقيق داخلي في الشركة، مشيراً إلى أن البرنامج كان جزءاً صغيراً من حملة أوسع تهدف إلى المساهمة في بناء مجتمع مدني . وأضاف “لم نكن نعمل لمصلحة القذافي بل الشعب الليبي” .
وأشارت الوثيقة إلى أن بعض الزوار رفيعي المستوى كانوا يبلغون المسؤولين الأمريكيين بنتائج زياراتهم، وذكرت أن مساعد وزير الدفاع السابق ريتشارد بيرلي أبلغ نائب الرئيس السابق ديك تشيني عن نتيجة زيارته، غير أن بيرلي نفى ذلك أو أن يكون مارس أي ضغط لمصلحة ليبيا .
وتفيد رسالة موجهة إلى مسؤول استخباراتي ليبي بأن شركة “مونيتور” اقترحت وضع كتاب عن القذافي بكلفة 9 .2 مليون دولار تشمل أفكاره عن الديمقراطية “ليحصل الغرب على فهم أكثر دقة”. غير أن الكتاب لم ينجز، وقد اعتبرته الشركة في وقت لاحق اقتراحاً سيئاً .
وعام 2008 بدأ نظام القذافي يتعامل مع شركة “ليفينغستون غروب” التي يرأسها النائب الجمهوري السابق بوب ليفينغستون، وقامت بالضغط على الإدارة الأمريكية لمصلحة ليبيا . غير أن الشركة قالت إنها أوقفت تعاملها مع القذافي بعد الاستقبال الضخم الذي أقيم للمدان بتفجير طائرة “بان أم” فوق لوكربي عبد الباسط المقرحي.
شيخ المبدعين
من جهته روبرت فيسك، بمقال نقدي مطوَّل وطريف جاء بعنوان: حذارِ أيها الرجال من السلطة التي تتحول إلى تأليف الكتب! .
ويحدِّثنا فيسك في مقاله عن بعض الزعماء والشخصيات السياسية والعسكرية البارزة التي رأت في غفلة من الزمن أن لديها من الإبداع والكفاءة ما يخوِّلها من اقتحام عالم الكتابة الأدبية الخلاَّقة .
يأخذنا الكاتب في مستهل مقاله في جولة مختصرة إلى دوحة أولئك القادة الأفذاذ وإبداعاتهم الأدبية النادرة ، من أمثال الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، الذي تفتق ذهنه عن روايته زبيبة والملك .
ويضرب لنا أيضا مثالا آخر هو وزير الدفاع السوري السابق، العماد مصطفى طلاس، الذي قيل إن قريحته الأدبية تفتقت عن 40 كتابا، كاد بعضها أن يقترب من كونه معاديا للسامية ، وحفل بعضها الآخر بمجموعة من القصائد المحرجة التي قالها طلاس بفاتنته، أسطورة السينما الإيطالية جينا لولو بريجيدا.
أمَّا شيخ المبدعين والكتاب المعاصرين، ممن جمعوا بين عالمي السياسة الثورجية وفن الإبداع الأدبي، فليس إلاَّ مالئ دنيا هذه الأيام وشاغل ناسها: العقيد معمَّر القذافي!
يعود بنا فيسك بالذاكرة إلى تسعينيات القرن المنصرم، لا ليحدثنا عن الكتاب الأخضر الذي طالما اعتبره القذافي أحد أهم إنجازاته الفكرية وحامل أهم نظريات العصر في فنون الحكم والسياسة والاقتصاد ، بل ليجول معنا في إبداعات القذافي الأخرى: أي مجموعته القصصية التي نُشرت تحت عنوان القرية القرية .. الأرض الأرض .. وانتحار رجل الفضاء ، وتُرجمت لاحقا إلى اللغة الفرنسية.
ويورد فيسك مثالا آخر على إبداعات القذافي، هو قصته التي جاءت بعنوان الفرار إلى جهنم ، والمقصود من جهنَّم هنا هو المدينة التي وُلد فيها القذافي.
في روايته تلك يقدِّم الكاتب الزعيم ما يعتبره رؤية نقدية خاصة لحياة المدينة التي يصفها بأنها قاتلة للإبداع، وللعلاقات الإنسانية الدافئة ، ليعود ويشجَّع على العودة إلى الصحراء والطبيعة.
كما يورد لنا فيسك أيضا كتابا آخر للقذافي بعنوان تحيا دولة الحقراء، وكتبا أخرى حشد لها أسماء لامعة في عالم الفن والأدب في مؤتمر عُقد في مدينة سرت الليبية في عام 2003، حيث أكالوا له ولإبداعاته المديح، حتى أن أحد المشاركين في المؤتمر قال في حينها: إن كل فكرة طرحها القذافي تستحق مؤتمراً خاصا بها.
وليربط عالم الأمس باليوم، يقتبس لنا فيسك من أحد كتب القذافي مقطعين يقول إنهما يلقيان بظلالهما القاتمة على ما ينزله القذافي من تهديد وقتل بمن يعارضه من شعبه.
ينقل فيسك عن الكاتب معمَّر القذافي في المقطع الأول: ارفض أن تحيل أبناءك إلى جرذان يتنقلون من مستشفى للمجانين إلى آخر، ومن ترعة إلى أخرى.
ومن صورة القذافي الكاتب الذي يتحفنا قلمه بمثل تلك الكلمات إلى القذافي الزعيم الذي يخاطب أبناء شعبه المنتفضين في وجهه في شهر فبراير/شباط الماضي متوعِّدا إياهم بأن يطاردهم بيت... بيت... شبر...شبر...دار...دار...زنقة...زنقة ، وذلك إن هم تجرَّأوا على عصيان أمره والثورة ضده.
شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 13/آب/2011 - 14/شوال

أوساط نجفية: الدراما العراقية في شهر رمضان لم تكن في المستوى المطلوب

أوساط نجفية: الدراما العراقية في شهر رمضان لم تكن في المستوى المطلوب
تحقيق: عقيل غني جاحم


شبكة النبأ: بعد الانفتاح الذي شهده الإعلام العراقي بتعدد المحطات التلفزيونية والإذاعية والصحف والمواقع الالكترونية والتي تمثل مرحلة جديدة تستحق الإشادة والتقدير، في عصر الفضاء المفتوح، ومع اقتراب شهر رمضان المبارك حيث انطلقت الفضائيات العراقية بإعلاناتها عن مسلسلاتها وبرامجها المتنوعة ومع دخول اليوم الأول بدأت القنوات بالمنافسة المفتوحة للاستحواذ على انتباه المشاهدين العراقيين بما تعرضه من مسلسلات وبرامج متنوعة والتي ابتعد عن اغلبها مشاهد الدين والعبادة في شهر الصيام و بدون أي رقابة تذكر.
استطلاع الرأي التالي يستعرض آراء بعض من شرائح المجتمع في محافظة النجف لغرض معرفة ما يفكر به المواطن ألنجفي.
أم محمد (55) عاما، امرأة نجفية تستثمر ساعات في مشاهدة البرامج والمسلسلات الرمضانية وبالأخص منها العراقية وكعادة النساء في هذه المدينة بعد الانتهاء من وجبة الإفطار والإعمال المنزلية الشروع بأداء الفرائض الدينية وشعائر هذا الشهر الشريف وما تبقى من الوقت تقضية إما شاشة التلفاز.
وتقول ام محمد : إني لم أجد ما يمتعنا في الدراما العراقية والتي غلب على بعضها العنف والسرقة والاختطاف لتمثل حقبة من الزمن مرة بها البلد والبعض منها موجود لحد ألان.وابتعدت عن روح الفكاهة الحقيقية الموجهة لتغير المجتمع".
وأضافت "أين نحن من المسلسلات العراقية القديمة ومنها (تحت موس الحلاق ) التي امتازت بالكوميدية العفوية المؤثرة بالمجتمع والتي اذا ماعرضت ألان ستأخذ عدد مشاهدين اكبر مما يعرض في هذا الوقت ".
وتابعت "اين رقابة الجهات الحكومية على مثل هذه الدراما التي قد تزيد من العنف في المجتمع بدل الإصلاح والنهوض".
فيما يقول الشيخ حسين كاظم رجل دين40عاما في حديثه لـ (شبكة النبأ المعلوماتية)" إن ما يعرض من مسلسلات في هذه الشهر الفضيل تبعد العبد عن ربه في شهر الرحمة،وبدل من حرق الذنوب والآثام فأن هذه القنوات تبث سمومها إلى المشاهد من خلال العروض غير الأخلاقية والمشينة والتي تحاول أيضا من إثارة البغض والطائفية بين إفراد الشعب الواحد".
وقالت سمية علي وهي أكاديمية في جامعة الكوفة :إن الإعمال المقدمة هذه السنة لم تختلف عن سابقتها في السنة الماضية والتي ابتعدت في إطارها عن جو التثقيف والتطوير ".
وبينت سمية "إن الجهات المنتجة تناست إن العراق هو بلد الحضارات الإنسانية كحضارة وادي الرافدين وحضارة سومر وأكد التي علمت العالم الرقي والتحضر والفنون والكتابة لم تأخذ منها لحد ألان شيء يشيرالى أهميتها من خلال النصوص الدرامية".
فيما أوضح الشاب احمد حسين 24عاماً صاحب محل سوبر ماركت لـ(شبكة النبأ المعلوماتية): متى تصل القدرة في الإنتاج والدراما في العراق إلى ما تقدمه اغلب الدول العربية مثل(سوريا ومصر والكويت) لتضع بصمة لدى المشاهد وخير شاهد على ما أقول هي مسلسلة (باب الحارة )واتي استمر عرضها خمسة سنوات متواصل وتعرض لحد ألان بنسبة مشاهدة الأولى في الوطن العربي".
وتابع "اتمنى من المنتجين والقائمين على الأعمال العراقية متابعة مثل هذه الانتاجات وتطوير قدرات ممثليها على هذه الإعمال للارتقاء بواقع الدراما في العراق".
ويقول حيدر حسين وهو موظف في دائرة حكومية ( ) :إن هناك عدم اهتمام بشريحةالأطفال في الإعمال الدرامية المقدمة لما فيها من فائدة مستقبليا لأنشئت الأطفال لكن على العكس تحول إلى مشاهد مخيفية ومرعبة ستؤثر في شخصيته وتكوينه في المستقبل".
ونوه ناظم زاهي ممثل ومخرج: إن اغلب الأعمال المقدمة قد ابتعدت عن قدسية هذا الشهر وأساءت إليه ولذلك يجب إن تكون هناك إعمال خاصة في هذا الشهر مضيفاً إلى أهمية إقامة الإعمال الدرامية في بيئتها داخل العراق لما فيها من أهمية لكسب المشاهد.
ويرى منير كامل صحفي وإعلامي في تصريحه : إن ما ظهر في شاشة التلفاز من مسلسلات عراقية هي بعيدة عن والواقع ومخيبة للآمال وتاركة للمستقبل ".موكداً إن "عملية الانتقاد للحكومة كان بشكل همجي (على حد قوله) بعيد عن أساليب التقويم الصحيح والتي ذهبت بعضها الأخر للتحريض على العنف".
وانتقد كامل "ان اغلب القنوات تحول الدراما والإنتاج الفني العراقي إلى قضية تسييس لجهات معينة مبتعد عن الأهداف الفنية للإعمال ".
يذكر ان فنانون ومختصون عراقيون اعتبروا إن الدراما العراقية في عام 2011 شهدت تراجعا ملحوظا عن تلك التي تم تقديمها في رمضان 2010،
إذ يقول المخرج العراقي فائز الكنعاني في تصريحه لإحدى الوكالات إن "الدراما العراقية في العام الماضي كانت أفضل، وان ما نراه في رمضان 2011 يعد تراجعا ملحوظا".
ويضيف الكنعاني أن "على صناع الدراما في العراق إعادة النظر من جديد بمشكلة الدراما العراقية والوقوف على أسباب تلكئها ومحاولة معالجتها بطريقة مهنية".
وقال الممثل العراقي مهند هادي في لقائه مع إحدى المجلات العربية "أنا أؤكد القول إن العمل الفني هو ابن بيئته، وأي عمل يصور خارج بيئته يمثل خيانة لها وكذلك خيانة كبرى للعمل الفني".
فبعد استعراضنا لهذه الآراء التي اهتمت بالدراما العراقية فأن الشعوب تقاس بفنها وثقافتها وان الإعمال الدرامية العراقية يجب إن تحاكي مختلف شرائح المجتمع بموضوعية وشفافية عالية فلابد في النهاية من توجيه دعوة للحكومة العراقية والقنوات الفضائية إلى ضرورة إنتاج دراما عراقية تخدم المواطن العراقي.
كما ندعو الجهات المسؤولة إلى مراقبة الإعمال الفنية قبل عرضها في وسائل الإعلام من اجل صناعة مجتمع خالي من العقد وبعيد كل البعد عن القتل والعنف وبالخص شريحة الأطفال لأنهم مستقبل العراق وهم صورة البلد غداً.
شبكة النبأ المعلوماتية- الأحد 28/آب/2011 -